أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - مصعب قاسم عزاوي - دفاعاً عن المرأة














المزيد.....

دفاعاً عن المرأة


مصعب قاسم عزاوي
طبيب و كاتب

(Mousab Kassem Azzawi)


الحوار المتمدن-العدد: 6693 - 2020 / 10 / 3 - 17:31
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


قد يكون من غير الملائم الابتداء بدفاعنا عن المرأة العربية من المقولة البسيطة والواضحة بأن المرأة العربية تمثل نصف المجتمع الحي والقادر على الإنتاج في المجتمع، وذلك لكونها مقولة تكرر طرحها كثيراً ورغم مصداقيتها المطلقة فإنها لم تستطع أن تأخذ طريقها إلى وعي الإنسان والمجتمع العربيين، وذلك كنتيجة بسيطة لكون الغالبية العظمى من فئاته هشيماً مهمشاً وفاقداً كل قدرة على الفعل أو التأثير. ولذلك قد يكون مناسباً وضع الحقيقة على بساط الألم الذي يعكس صورة العرب وهم على مفترق تاريخيٍ حساس، وهم قاب قوسين أو أدنى من التنكس الحضاري الكلياني، والاندثار كأمة حية من وجه البسيطة والتاريخ، وهو واقع قاتم يفاقمه تحول ساحة العولمة الراهنة ومفرزاتها الأفعوانية إلى غابة يحكمها قانون البقاء للأكثر قدرة على التكيف المرحلي إلى أن يصبح قوياً وقادراً على تغيير وجه العولمة البائس.

أما من ناحية علاقة المجتمع العربي بالمرأة فهي محكومة بعدة عناصر تشكل في مجموعها حلقة معقدة تحيط بالمرأة ومن خلالها بالمجتمع العربي، وقد يكون على رأسها:

أولاً: العرف الاجتماعي بشقه الرجعي عندما يحاول أن يلبس لبوس الشرع والدين، وبحيث يُخْضَعُ النموذج الديني- التقدمي في جوهره- إلى تفسيرات واجتهاداتٍ شخصية، ضمن إطارات التمترس المذهبي والطائفي والفقهي؛ والتي في حقيقة أمرها تمثل ابتعاداً عن جوهر الدين الحقيقي البناء، وتبني نموذج من الوعي يحتكر الحقيقة لنفسه ولمصلحته المباشرة وغير المباشرة.

ثانياً: اضطرار مجموعات وشرائح اجتماعية واسعة للرضوخ إلى قوانين الاستلاب الاقتصادي الجديد؛ وذلك لاضطرارها إلى لقمة العيش الكافرة، والدخول نتيجة لذلك في مطحنة الصناعات الجديدة التي وقودها الإنسان وقيمه، بحيث تحول هذه الأخيرة إلى مجموعة من السلع التي تباع و تشرى ابتداءً من الدعاية والإعلان، مروراً ببعض البرامج الفضائية، وصولاً إلى البيع العلني والمشخص عبر الوسائل المختلفة؛ وكل ذلك تحت شعارات مواكبة الحضارة وتقاليدها عبر الإمساك بها من ذيلها أو جيوبها أو مواقع أخرى .

ومن خلال ذلك الخضم الضبابي يطرح السؤال التالي ذاته وهو يستفسر عن موقف المثقف العربي من ذلك الوقع المحيط بالمرأة العربية؛ وكيف يمارس ذلك الموقف؟

وإذا ما حاولنا تلمس الإجابة عن هذا التساؤل نستطيع الإشارة إلى نقطتين محوريتين:

أولاهما: هو الإهمال الملحوظ من المثقفين العرب للتعامل مع مفهوم تحرير المرأة بحيث يقود ذلك إلى اشتقاق أفق عقلاني وواقعي يستطيع نقل ذلك المفهوم إلى ميدان التطبيق العملي والمنسجم مع القانونيات الداخلية للمجتمع العربي ؛ وأستطيع أن أبرر ذلك الإهمال مرحلياً - والذي لا يستقيم استمراره- بانشغال المثقفين العرب بالحفاظ على عقولهم وحياتهم ولقمة خبزهم، والدفاع عن القضايا التي تمس الوجود المباشر لمجتمعاتهم المستلبة عمقاً و سطحاً بقوى و مفاعيل الاستبداد القروسطي بصيغته البائسة عربياً؛ إذا استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.

وثانيهما : وهي الأخطر وتتمثل في حالة الازدواجية التي في الممارسة والقول، والتي تستمرئها بعض الشرائح المتعلمة، والتي ليس بالضرورة شخوصها مثقفون منظوراً إليهم بمنظار واجبات والتزامات المثقف العضوي؛ من خلال ممارستها ببهلوانية هائلة مقولات التحرر والتقدم بطريقة انتقائية وشكلية، ثم تروح عقب ذلك تُحرِّم نفس المقولات والممارسات على الأخريات والآخرين، وتشجب حتى الاقتراب منها، عندما لا تستطيع تلك المقولات أو الممارسات تحقيق الأهداف الشخصية المحضة، أو الدعائية المنوطة بها.
وإن تلك الأطروحة تضعنا مباشرة أمام سؤال محوريٍ إلى الحد الأقصى: إلى متى سيظل الكثير منا يمارس الازدواجية بين الشعارات التي يطلقونها وبين ممارساتهم؟

وفي الختام قد يكون جميلاً أن نتذكر عبارات الفيلسوف لوكا تش عن تطور المجتمعات: ((قد يصبح التقدم الاجتماعي مسخاً كسيحاً إن لم نستطع ابتناء وحدة عضوية بين الوعي والممارسة من خلال إعادة ابتناء وحدة عضوية تتمثل الوعي القديم لتطوره؛ لتمضي بالمجتمع إلى أفق جديد من القوة والاندفاع تتيح له الدخول في المستقبل كما يشاء…)).






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاكتئاب عند الأطفال
- أسباب مرض السرطان
- دفاعاً عن المستضعفين المظلومين
- كاملات عقل كاملات دين
- استنهاض العقل العربي المستقيل
- هل فيتامين D هو الترياق السحري للوقاية من فيروس كورونا؟
- نصائح طبية عملية للوقاية من فيروس كورونا
- آفاق الانعتاق من جلجلة فيروس كورونا
- تعاكظٌ الرعونة و أدمغة أطفال المسغبة
- خفايا و تلافيف غزوة مانشستر


المزيد.....




- أولمبياد طوكيو: -أنا رياضية عابرة جنسياً وأريد حماية الرياضة ...
- مسنة سورية تدرّب النساء على اكتساب جسم رشيق
- المرأة السعودية في الأوليمبياد!!
- ايقاف لاعب في المنتخب الأولمبي المصري بعد تحرشه بشابة داخل ف ...
- ريبورتاج - طوكيو 2021: المرأة الأفغانية حاضرة كمتسابقة دراجا ...
- في حياتنا فلسفة فارغة
- في موسم الفرح.. لوحات خالدة سجلت رومانسية الزواج
- منتخب السويد لكرة القدم للنساء يتأهل للمباراة النهائية في أو ...
- مجلس الوزراء يعلن عن موازنة للقاحات الاطفال والمصادقة على تش ...
- امرأة تفوز رسميا بلقب -أكبر فم- في العالم... فيديو


المزيد.....

- النساء اليهوديات في الحزب الشيوعي العراقي / عادل حبه
- موجز كتاب: جوزفين دونوفان - النظرية النسوية. / صفوان قسام
- هل العمل المنزلي وظيفة “غير مدفوعة الأجر”؟ تحليل نظري خاطئ ي ... / ديفيد ري
- الهزيمة التاريخية لجنس النساء وأفق تجاوزها / محمد حسام
- الجندر والإسلام والحجاب في أعمال ليلى أحمد: القراءات والمناه ... / ريتا فرج
- سيكولوجيا المرأة..تاريخ من القمع والآلام / سامح عسكر
- بين حضور المرأة في انتفاضة اكتوبر في العراق( 2019) وغياب مطا ... / نادية محمود
- ختان الإناث بين الفقه الإسلامي والقانون قراءة مقارنة / جمعه عباس بندي
- دور المرأة في التنمية الإجتماعية-الإقتصادية ما بعد النزاعات ... / سناء عبد القادر مصطفى
- من مقالاتي عن المرأة / صلاح الدين محسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - مصعب قاسم عزاوي - دفاعاً عن المرأة