أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات - مصعب قاسم عزاوي - آفاق الانعتاق من جلجلة فيروس كورونا















المزيد.....



آفاق الانعتاق من جلجلة فيروس كورونا


مصعب قاسم عزاوي
طبيب و كاتب

(Mousab Kassem Azzawi)


الحوار المتمدن-العدد: 6541 - 2020 / 4 / 19 - 17:44
المحور: ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات
    


إذا كان لعاقل أن يُشَخِّص فيروس كورونا و يستنطقه، فإنه لابدّ قائلاً: يداك أوكتا و فوك نفخ، ولات ساعة مندم أيها المجرم الفاسد المفسد في الهواء والأرض وزرعها وضرعها.

وبغضّ النظر عن تلافيف وزوايا الشائعات عن مصدر فيروس كورونا، فإن المثبت الوحيد هو أنه تطور لفيروس سارس الأول الذي نال من البشرية من العام 2002، و أنه أساساً فيروس حيواني يصيب الخفافيش، التي تعدّى البشر على كل أماكن عيشها الطبيعية في الغابات والجبال، حتى لم يعد لها خيار سوى الهجرة من مواطنها الأصلية والترحال بين البقاع التي تغوّل عليها البشر في أرجاء الأرضين، ولما يتركوا لغيرهم من الأحياء فرصة حقيقية في البقاء سواء في الأرض أو البحر، حتى أصبح معدل انقراض الأجناس الحيّة كل يوم يُنذِر بانقراض شامل للأحياء من كوكب الأرض شبيه بذلك الذي نتج عنه انقراض الديناصورات في غابر الأيام.

وكذلك فإن تجريم الصين وشعبها وتحميلهم وزر جائحة فيروس كورونا، أشبه ما يكون بسلوك النعامة التي أدمنت دفن رأسها في الرمل كأسهل طريقة لمواجهة أزماتها. فمن الناحية الأخلاقية والطعامية المحضة لا يختلف «التلذذ والتلمظ» بأكل أي لحم من الثدييات التي تحس وتتألم وتمتلك جهازاً عصبياً يشبه من الناحية التشريحية ذلك الذي يمتلكه الإنسان إلى حد كبير سوى ذلك المسؤول عن التصويت والحركات الدقيقة لأصابع بني البشر، بالإضافة إلى تطابق جيني وراثي مع كل تلك الثدييات التي يلتهمها بنو البشر إلى درجة قد تصل إلى أكثر من 98% في بعضها. ولذلك أعتقد بأنّ المجادلة بأن أكل شاة، أو بعير، أو ظبي أو حتى نعامة هو أكثر أخلاقية وصحية من أكل كائن ثديي آخر سواء كان خفاشاً أو آكل نمل حرشفي جدال لا يستند إلى حقيقة علمية أو مبدأ أخلاقي ذي قيمة معرفية حقة. وأعتقد أن تلك المجادلة الأخيرة تسقط إلى حضيض ما بعده انحطاط حين المحاججة بأن «التهام الجراد» الذي ينظر إليه الكثير من الأعراب بأنه «ترياق لفحولتهم الآفلة»، و«تجديد شبابهم الذاوي» فعل حضاري لم يرق إليه «غلاة التوحش الطعامي» في الصين، و هي مناظرة ريائية تفصح عن نفسها بأنّها أس تهافت التهافت.

ومن ناحية أخرى أعتقد أنه من سبيل «النفاق الفكري» مطالبة الصين بالتحول إلى ورشة عمل لإنتاج كل ما يحتاجه العالم، بضمان الأجور البخسة لعمالها بقوة هراوات «الدولة الأمنية» فيها، والتي تنعكس في مستهلكات رخيصة طعامية و غيرها يتنعم بها مواطنو «الدول الأمنية» الأخرى التي أصبح الاستيراد سبيلها الوحيد للإبقاء على حيوات أبناء شعبها، الذين استمرأ الكثير منهم العقود والاستهلاك والالتهام وملء الكروش واستقالة العقل واليدين من كل ما قد يرتقي إلى واجب صيانة الأرض بدل تركها مشرعة دون رقيب أو حسيب لكل الفاسدين المفسدين فيها.

وقد تكون جائحة كورونا بمثابة الزناد القادح لفرك عيون ذوي العقول المستقيلة لنفض تلك الغشاوة والوعي الزائف بقدرة الإنسان على التجبر والتنمر على الطبيعة وقوانينها، ومحاولة تركيعها، وإذلالها، وتصييرها عبداً خادماً لذلك «الغول الشمشوني» الذي اسمه الإنسان، بدل أن تكون مصدر حياته وحيوات من بعده من نسله، لابدّ من صيانتها واحترام قوانينها، وعدم الانزياح عن المبدأ الأخلاقي الضروري في كل حركات وسكنات الإنسان والمجتمعات والقاضي بأن تكون أي منها دون «ضرر أو ضرار» لغيره قبل نفسه.

وها هو فيروس كورونا يظهر الإنسان على حقيقته كائناً ضعيفاً هزيلاً إلّا من تجبره وتنمره الفارغ، وأنه في حقيقة الأمر «غول شمشوني» من ورق، لا حول له ولا قوة في مقاومة الطبيعة حينما تقرر «التفلُّت من صبرها ومصابرتها» على مكابدة جحافل الفاسدين والمفسدين من البشر فيها، وتصيبهم بصاعقة من جعبتها التي لا تفنى من سبل الدفاع والمقاومة في التوقيت والمكان غير «الملائمين» لبني البشر.

وهو أيضاً نفسه فيروس كورونا الذي أظهر بجلاء هزال التقانات الصنعية التي ظنّ البشر بأنها «التعويذة السحرية» التي سوف تقيهم «شر أعمالهم»، وأفعالهم الشيطانية بكوكب الأرض؛ فظهر عجز كل تلك التقانات حتى على التعامل مع فيروس صغري بالكاد يستطيع الأطباء استكشاف هويته المبسطة في تكوينها الحيوي، والمهولة في عظمة الرسالة المستبطنة بين تلافيفها.

وهذا السياق يقودنا فعلياً إلى تلمس الواقع العياني المشخص لجلجلة فيروس كورونا الكونية التي أظهرت بجلاء منقطع النظير موات الرأسمالية الإمبريالية المعولمة، التي قامت بتسليع كل شيء، وسخرته في اتجاه واحد لا يتغاير هو «السعي المحموم لتحقيق الربح السريع»، بغضّ النظر عن أي اعتبارات أخلاقية أو حتى نفعية على المدى البعيد، وبغضّ النظر عن أي أضرار أو خسائر جانبية لابدّ منها لتحقيق ذلك الربح السريع؛ حتى لو كانت «حيوات الملايين من البشر». والمثال الصارخ على تلك الجدلية التراجيدية، يتلخص في الفرصة السانحة التي كانت بين يدي كل أباطرة عروش وهياكل وبنى الرأسمالية الإمبريالية المعولمة، مُمَثَّلَة بالشركات العابرة للقارات، وخاصة تلك المتخصصة بالصناعات والتقانات الدوائية والحيوية- وهي المالك الفعلي لمفاتيح الحل والعقد وتصنيع الساسة وتوجيه الحكومات على المستوى الكوني بدرجات مختلفة لا تغير من ناتج سيطرتها المطلقة شيئاً- و التي تمثلت بفرصة إيجاد لقاح ناجح لمرض سارس الأول الذي نال البشرية في العام 2002، والذي لسببٍ ما توقف عن الانتشار بين بني البشر، فتوقف العمل عن إيجاد لقاح له، لانعدام «فرصة الربح السريع» من أي جهد مرتبط بتصنيعه، إذ أنّ الوقاية لا تَعْدُلُ أيّاً من قناطير الربح السريع في قاموس الرأسمالية المتوحشة المعولمة. و قياساً على نفس النهج البربري «الجشع والقصير النظر» فقد تمَّ هجران كل التجارب العلمية التي كانت تسعى لإيجاد دواء ناجح لمرض سارس الأول بعد أفوله.

و ها هي نفس الشركات التي ذَبَّت بتلك الفرصة الذهبية من بين يديها إلى «مزبلة النسيان» تلهث راهناً لفتح دفاترها القديمة علّها تستطيع إكمال ما تركته للانقراض موؤداً علّها تستطيع إيجاد لقاح أو دواء بسرعة لفيروس كورونا، وهو الإصدار الثاني لفيروس سارس الأول، والذي كان على الأرجح أن يقدم أي دواء لعلاج ذلك الأخير ترياقاً ناجحاً لعلاج فيروس كورونا الراهن نظراً للتقارب المورثي والسلالي اللصيق بين الفيروسين، وأن يمنح أي لقاح ضد فيروس سارس الأول مناعة إمّا كلية أو جزئية ضد فيروس كورونا وفق قاعدة «المناعة المتصالبة» ضد الفيروسات من نفس الفصيلة، و التي كانت لتخفف من شدة وعنف الأعراض التي يعاني منها جلّ المرضى الذين لاقوا حتفهم، و الذين سوف يلاقون حتفهم في المستقبل القريب أو المنظور جراء إصابتهم بالإصدار الثاني من فيروس سارس وأعني هنا فيروس كورونا، وكان من الأرجح أن يصون حيواتهم ويبقيهم لأحبائهم المتفجعين أو اللذين ينتظرون دورهم في رحلة التفجع البشري على فقد أولئك الأحباء سواء كانوا أجداداً أو آباء أو أمهات أو حتى ولداناً لم تتح لهم قوانين الرأسمالية الإمبريالية المعولمة فرصة التمتع بحياتهم كما تمتع بها من قبلهم البشر الذين أدمنوا فن الخرس والسكوت عن الحق.

وهي نفس التراجيديا التي ولّدها اجتياح فيروس كورونا لمجتمعات واقتصادات رأس المال المالي، والثروات الفقاعية القائمة على استثمارات خُلَّبيّة، ومضاربات مالية في أسهم وسندات وأنشطة هرائية غير إنتاجية، لم تمكّن كل المتربعين على عروشها من حماية أنفسهم، بقلاعهم المالية المشيدة و التي تبين أنّها قِلاع رمل في أحسن الأحوال لا تستطيع أن تحميهم من غضب الطبيعة التي أدمنوا التنكيل بها، وبكلِّ ما يرتبط بإمكانية عيوشيتها ككيان عضوي، قادر على الاستمرار بمنح البشر كل ما يتصل بأسباب وجودهم وعدم اندثارهم كجنس في مملكة الكائنات الحيّة على كوكب الأرض.

و في كشف غير مسبوق لعري وهزال المؤسسات العلمية، والجامعات، والمراكز البحثية العالمية، التي تضاءلت في حجمها وقدرتها الفعلية على البحث العلمي والإبداع جرّاء الهجوم غير المسبوق الذي تعرضت ولا زالت تتعرض له من مفاعيل الليبرالية المتوحشة المعولمة، ونهجها في السعي المحموم لتحقيق كل ما يتصل «بالربح السريع»، ونبذ كل ما قد لا يرتبط بذلك؛ وهو ما أفصح عن نفسه في حقل البحث العلمي على المستوى الكوني، بتقزم القدرات البحثية والإنتاجية العلمية في كل مفاصل إنتاج ذلك عالمياً، بعد أن تحوّلت و تنمطت جل الكوادر فيها على نهج من «التآمر المضمر غير المكتوب وغير المعلن جهراً» و القائم على ضبط تمويل جهود البحث العلمي بإيقاع التزامه بالسعي في مسارب تضمن تحقيق «ربح سريع» من نتاج ذلك البحث بعيد تقديمه بشكل شبه مجاني دائماً لأي من الشركات العابرة للقارات التي تمتلك القدرة الإنتاجية على تحويل نتاج البحث العلمي ذلك بسرعة إلى مصدر «للربح السريع». وهو ما يعني تآكل كل الحوافز لتعزيز المعرفة الأصيلة، ومراكمة الخبرات العلمية والكوادر البشرية المؤهلة التي ليس لها أي دور في لعبة تحقيق الربح السريع، وإنما تمثل المفاتيح الضرورية، والوسائد التي لابدّ من جهوزيتها الدائمة لاتقاء الصدمات المشابهة لصدمة فيروس كورونا، والتي بقدراتها الاحتياطية تستطيع إيجاد حلول ناجعة على نطاق واسع قد تمكن من إنقاذ حيوات الملايين من البشر. ولزيادة الإيضاح في هذه النقطة المفرطة في أهميتها الاستثنائية، لابدّ من الاستذكار بأن البشرية لم تكتشف الصادات الحيوية إلا في العام 1928، وأنّ معظم اللقاحات الناجعة لا يتجاوز عمر أي منها بضعة عقود من السنين، وقبلها كان الأطباء يعالجون مرضاهم بتقنية ناجحة تدعى «المصل الضدي» أو باللغة الإنجليزية «Antiserum» أو في بعض الحالات تدعى «المناعة المصلية» أو باللغة الإنجليزية «Serum Immunisation» والتي تعتمد على مبدأ بسيط يقر بصحته ونجاعته كل طبيب في كل بقعة من أرجاء الأرضين، ويتمثل في فصد دم يتبرع به مريض تم شفاؤه من الداء الذي عانى منه، بحيث يتم الإبقاء على المصل فقط منه، والذي يحتوي على الأجسام الضدية التي تمكن بقوتها المريض من الوصول إلى مرحلة الشفاء، ومن ثم حقن ذلك المصل في أوردة أي مريض لا زال يصارع نفس الداء لتسهيل مهمة مواجهة الداء على جسده، والتسريع بشفائه. وهي نفس العملية التي يمكن تعزيز قدراتها وفعاليتها عبر إخماج أي من الحيوانات الثدية الأقرب للبشر مناعياً كالأحصنة أو الخراف أو الخنازير بنفس العامل الممرض، و من ثم فصد بعض دمائها -بدل التهام لحمها- وحقن المصل الناتج عن عملية الفصد في جسد المرضى من البشر الذين لا زالوا يعانون من ذلك العامل الممرض، وهو ما قد يؤدي في الكثير من الأحيان إلى تحقيق نفس النتيجة من حقن مصل بشري لمريض تم شفاؤه سابقاً من ذلك المرض في جسد مريض لازال يصارع ذاك السقم. وتلك الطريقة التي كان الأطباء يعالجون بها «الأنفلونزا الإسبانية» التي نالت من البشر في العام 1918 وقضت فيها على أكثر من خمسين مليون شخص في كل أصقاع الكرة الأرضية. وتلك الطريقة المبسطة التي قد تبدو بدائية في نهجها الذي لا يتطابق مع متطلبات المختبرات المنمقة، تبدو صعبة المنال راهناً في ظل تآكل قدرات التفكير والإبداع والعمل غير المحرض و المقاد بأهداف تحقيق «الربح السريع»، والتي لا يختلف عاقلان من المجتمع الطبي الكوني على نجاعتها في إنقاذ حيوات الآلاف من البشر الذين أُزهقت أرواحهم في انتظار كشف علمي سريع تقوم به إحدى الشركات لاستنباط دواء أو لقاح لفيروس كورونا تحصد به المليارات من الدولارات بسرعة فائقة، على الرغم من وفرة أعداد البشر الذين تم شفاؤهم من فيروس كورونا، وهم على استعداد مطلق للتبرع بدمائهم لإنقاذ الآخرين، وعدم شح الحيوانات «المظلومة» التي لابدّ أن تكون في حال من الانتشاء الشمقي في حال استخدام أجسادها لتطوير أمصال تنقذ بني البشر من براثن بؤسهم في صراعهم مع فيروس كورونا، بدل التهامها من قِبَلِهِم.

ومن جملة استخلاصات جلجلة فيروس كورونا الراهنة، كشف عوار و هرائية ذلك الوعي الذاتي المنغلق على شخصانيته الأنانية، ومصالحه الشخصية الضيقة، ويقينه بأنّ «مراكمة الثروة» هي المبدأ الأسمى في الحياة الدنيا، وأنّ قانون كل «ديك على مزبلته صياح» هو سدرة المنتهى في الميدان الاجتماعي، وأنّ نهج «اللهم اسألك نفسي» هو القنديل الأنجع في هدي خطى الإنسان في حياته وخياراته الفكرية والعقلية. وهي المبادئ الخلبية التي تداعت على بعضها كقلاع الرمل عندما تبين أنّ أياً منها لم يُمكن ذلك الإنسان المتكور على نفسه في قلعته الذاتية وعروشها المالية من وقاية كينونته من ويلات فيروس مجهري لا وزن له ولا طعم ولا رائحة سوى الموت الزؤام الذي يصاحبه كظله.

ويرافق ذلك السقوط المجلجل لقلاع الذاتية و عروشها سقوط كل ترهات العنصرية والفوارق المختلفة بين مجموعات بني البشر الذين يتألمون ويحلمون ويحبون أولادهم وعوائلهم ويترحون لفقدهم بنفس الدرجة المعنوية والعاطفية، بغض النظر عن لونهم أو عقيدتهم أو لغتهم أو غير ذلك من اختلاقات «الوعي التبريري الزائف» الذي لابدّ منه لتبرير مفاعيل صناعات الظلم والقهر والاستغلال التي أدمن جل البشر استبطانها كجزء من طبائع أمور وعلائق الحياة في بينهم، والتي ثبت زيفها جميعاً؛ فحينما تحل كوارث الطبيعة، فإنها لا تفرق بين البشر وتعاقبهم بعنف دون تفريق بين سُفهائهم وخرسانهم من مؤدلجي فن السكوت عن الحق، و المشي بجانب الحائط والدعوة بالستر، الذي يبدو أنه في طوره للانكشاف وكشف عوار وعورات بني البشر أجمعهم معه.

وهو فيروس كورونا الضئيل نفسه قد أظهر بجلاء حجم الكذبة الكبرى التي اصطنعها البشر وخاصة الأوربيون منهم في صناعة الحدود بين مجتمعاتهم، وترسيخها بالقوة لتفريق البشر والمجتمعات وتبرير هيمنة مجموعة بشرية عن أخرى. إذ أنّ كل الحدود والألغام والسياجات الشائكة والحواجز والمدرعات والدبابات والصواريخ والطائرات وحتى الأسلحة النووية المسخرة لصيانة تلك الحدود، لم تُجدِ في حماية مختلقيها من هول جائحة كان لابدّ من توقع حدوثها في قابل الأيام، بعد أن تزايد تغول البشر على كل مواطن الكائنات الحية الأخرى، حتى لم يتركوا لتلك الأخيرة إلّا أجزاء -تتضاءل باضطراد- للعيش بسَلَمٍ دون الاضطرار للحجرة القسرية إلى بقاع الأرض التي يهيمن عليها بنو البشر، وهو ما يعني بالضرورة نقل فيروساتهم الحيوانية معهم إلى أولئك الحيوانات العاقلين، و التي يبلغ مجموعها أكثر من مليون و سبعمئة ألف من الفيروسات بحسب الإحصائيات العالمية لاتحاد الصحة البيئية، و التي يحتمل أن يعيد كل فيروس منها إنتاج أهوال فيروس كورونا في قابل الأيام.

ولتفادي مزالق الاتهام بالمبالغة والتهويل، لا بد من التنويه والإشارة ببنان مشرأب ومخضب بالدم لتعزيز لفت الانتباه إلى أنّ فيروس كورونا وكل المفاعيل الكارثية التي نتجت وسوف تنتج عنه، لا تمثل إلا حنجلة في ملحمة الصراع للبقاء على قيد الحياة، وقمة جبل الخطر الوجودي الذي ينتظر بني البشر، وسوف يفصح عن نفسه بعد أقل من ثمان سنوات في أحسن التقديرات؛ وهنا أعني الكارثة البيئية لارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض، ما لم يقم بنو البشر بإجراءات استثنائية لإيقاف تلك العجلة الشيطانية عن الدوران، واتخاذ قرار إرادي فاعل بضرورة تقديم تضحيات جمّة، لإيقاف جل الانبعاثات الغازية لغازي ثاني أوكسيد الكربون و الميثان إلى الغلاف الجوي بوقف شبه فوري لكل تنقيب عن أي حقول ومصادر جديدة للوقود الأحفوري، والعمل ليلاً ونهاراً لوقف الاعتماد بشكل كلي على الوقود الأحفوري كمصدر للطاقة، واستبدال ذلك بمصادر للطاقة البديلة، وهي وفيرة، وخاصة تلك المرتبطة منها بالطاقة الشمسية. و ذلك هو السبيل الوحيد لتلافي الكارثة البيئية التي سوف تجعل من هول فيروس كورونا «مزاحاً» في سياق الكوارث البيئية الجحيمية التي تتزايد كل يوم احتمالات تحققها العياني المشخص من اندثار لعواصم بأكملها تحت مياه البحر الزاحفة جراء ازدياد منسوبها، والجوع المقيم جراء التصحر الذي ينتظر تحويل أرجاء واسعة من بقاع الأرض إلى مناطق لا يمكن للبشر أن يعيشوا فيها من الناحية البيولوجية والتغذوية لانعدام إمكانية زراعة أي مستنبت فيها، وعدم قدرة أجساد البشر فيزيولوجياً على إطاقة سعيرها و هجيرها الجهنميين، والكثير منها يقع -واحسرتاه- في أرض الناطقين بلسان الضاد. و ذلك كله بالتوازي مع عملية تحول جل الهطولات المطرية في كل أرجاء المعمورة إلى فيضانات لا تبتعد في توصيفها عن ذلك السرد في قصة نوح وما سبقها وما تلاها، والتي سوف تصبح كأنها سيول قادمة من أنهار الجحيم، جراء زيادة رطوبة الهواء في الغلاف الجوي الناجم عن ازدياد معدل التبخر من قشرة الأرض و من المسطحات المائية جراء حرارة كوكب الأرض والتي لم يعد ممكناً فزيائياً تكاثفها إلا بشكل عرمرم ينتج فيضانات وأعاصير مدمرة في كل بقعة يسقط عليها، جالبة معها كل احتمالات الأوبئة الفتاكة ببني البشر القديمة منها من قبيل الملاريا، والكوليرا، والتيفوئيد، والمستحدثة منها والتي لا يدري البشر من أين مصدرها من قبيل فيروس زيكا الذي ضرب البرازيل في العام 2018، ولحسن حظ البشر أنه لم ينتقل خارج القارة الأمريكية الجنوبية، وإلا لكان كارثة توازي فيروس كورونا وتزيد عنها بؤساً في وأدها لمستقبل الأجيال القادمة عبر اجتثاث العقول من المواليد الجدد الذين يولدون أحياءً بأدمغة ضامرة لا تمكنهم إلا من القيام بالوظائف البيولوجية الأساسية بشكل يعيد البشر إلى أدنى السلم التطور في مملكة الحيوانات. ولكي لا يخامر خاطر قارئ باحتمال مبالغة كاتب هذه السطور، فهو مدعو لمراجعة مقالات وكتابات الكاتب نفسه التي قام من خلالها بتوثيق كل الحقائق السالفة، و إسنادها بأبحاث علمية رصينة نشرت في أرقى مجلة علمية محكمة على المستوى الكوني والتي تدعى مجلة «الطبيعة»، وباللغة الإنجليزية «Nature» وفي مقالات من قبيل «رحيق جهنم وشمس العرب»، و«موات الخليج العربي» و«العرب والمستقبل المناخي المهول».

وتلافياً لاحتمال أن يتذرع قارئ بنهج امرئ القيس بأن «اليوم خمر وغداً أمر»، وأن المهمة الكأداء التي لا يعلو صوت فوق صوتها الآن هي الخروج من نفق كورونا، والعودة إلى الحياة كما كانت، وترك عقابيل الكوارث البيئية، صنيع الأجيال البشرية التي تنعم بالحياة راهناً، ليتعامل معها ومع أهوالها و حطامها الأجيال القادمة، بعد رحيل كاتب وقراء هذي السطور عن الحياة الدنيا. وللأسف فإن تلك الرفاهية الأنانية سوف لن تكون متاحة بعد الآن لأولئك الاخيرين، وأن حنجلة كورونا سوف تصبح جزءاً عضوياً من حالة «الرقص الشيطاني» في محاولة للهرب من مفاعيل ترك كارثة ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض لتستمر دون تدخل طارئ من بني البشر، والتي سوف تتكامل بعد أقل من ثمان سنين في أحسن الأحوال إن استمر نهج حياة بني البشر على ما هو عليه راهناً من إسراف وتبذير واحتقار لقوانين الطبيعة وعدم اكتراث بحق الأجيال القادمة في حياة طبيعية بالحدود الدنيا كما تمتع بها أسلافهم من قبلهم. وتلك الكارثة التي هي في طور التشكل راهناً والمتمثلة في ذوبان لطبقات القشرة الأرضية المتجمدة، والتي تدعى باللغة الإنجليزية «Permafrost»، سواء كانت تراباً أو صخوراً أو طيناً متجمداً في عدة بقاع من سطح الأرض جراء ارتفاع حرارة كوكب الأرض المضطرد، والتي سوف تخرج من باطنها أكواماً من الجراثيم والفيروسات التي كان يظن بنو البشر بانقراضها من حيواتهم، كما كان في حالة في شمال سيبيريا في صيف العام 2016، والتي نتج عنها انكشاف جثة لحيوان أيل قضى نحبه سالفاً بعيد إصابته بجرثومة الجمرة الخبيثة في سالف الأيام، والتي لا علاج ناجح لها بيد البشر، و هي التي ظلت محفوظة ضمن جسده المتجمد في الطبقة الترابية المتجمدة، وعادت للحياة بعد ذوبان الجليد الذي كانت كامنة فيه، ومن ثم انتقلت عبر قطرات الماء المتكون من الجليد الذائب الذي كانت هاجعة فيه إلى الجداول والسواقي المجاورة، وهو ما نتج عنه إصابة قطعان الأيائل المجاورة، والتي بدورها نقلت العدوى إلى ما يقارب العشرين شخصاً وأدت إلى وفاة طفل و احد منهم بعمر الثانية عشر على حد زعم و صدق وسائل الإعلام الرسمية الروسية.

والرعب والهول الكابوسي المقيم هو أنّ استمرار ذوبان قشرة الأرض المتجمدة جراء ازدياد حرارة كوكب الأرض سوف يفتح «صندوق الباندورا» المهول، والذي تستطيع الكثير من الجراثيم والفيروسات الهجوع و السبات فيه لفترة قد تمتد إلى مليون سنة، وهي التي تنتظر أوان التعريف عن نفسها بجوائح لم يعرف البشر لها مثيلاً ولم يتمكنوا من تكوين أي مناعة لها، وخاصة أن عمر جنس بني البشر الحاليين من جنس الإنسان الحكيم – و هو الاسم الذي قد يحتاج إعادة النظر في صوابية الجزء الثاني منه- تطوريّاً لا يزيد عن مئتي ألف سنة. وهي نفسها «الإنفلونزا الإسبانية» السالفة الذكر والتي قضت على أكثر من 50 مليون شخص على المستوى الكوني في مطلع القرن المنصرم لازال الفيروس المسبب لها هاجعاً في عدة قبور جماعية لمن قضى بها في عدة بقاع من القشرة الأرضية المتجمدة في شمال الكرة الأرضية تنتظر أوان انحسار الجليد عنها لتطل برأسها الدميم من جديد على حيوات بني البشر. ونفس التوصيف ينطبق وللأسف على فيروس الجدري والذي يدعى باللغة الإنجليزية «Small pox» والذي كان يظن البشر بأنهم نجحوا في القضاء عليه منذ العام 1977 كما كان في ظنهم الخائب حول فيروس شلل الأطفال الذي لا زال يئد مستقبل الأطفال في غير بقعة من أرجاء الأرضين. و نفس الحكاية المأساوية تسري على جرثومة الجمرة الخبيثة، وجرثومة اليرسينيا الطاعونية التي كانت مسؤولة عن جائحة الطاعون الدملي والذي يعتقد بأنه قضى على أكثر من ثلث البشرية في القرن الرابع عشر -والذي كان يدعى الموت الأسود- حيث دفن الكثير من أولئك الضحايا في قبور جماعية أعدت على عجل، معظمها تم بردم جثث الموتى دون حفر قبور فعلية لهم، وهو ما يجعلها عرضة للذوبان أسرع من غيرها في سياق ذوبان القشرة الأرضية المتجمدة لكونها دواثر صغيرة جاثمة على سطحها تنتظر أوان تفتقها عما بداخلها من فيروسات وجراثيم فتاكة لا يمتلك البشر في جَعبتهم الراهنة فعلياً أي وسيلة علاجية شافية لأي جائحة قد تنجم عنها، ولا يمتلكون لقاحاً ناجعاً و مجرباً للغالبية العظمى من تلك الأمراض المعروفة منها، وغير المعروفة التي تنتظر أوان الإفصاح عن نفسها.

والرهاب الأعظم يكمن في إمكانية عودة «الفيروسات العملاقة» التي ظلّت هاجعة في طبقات القشرة المتجمدة لأكثر من 30000 سنة، وتمكن العلماء من اكتشافها بفحص تلك الطبقات، وهي الفيروسات التي يعتقد بأنها قد ساهمت في القضاء الكلياني على جنس من أسلاف بني البشر الحاليين، وأعني هنا جنس «إنسان نياندرتاليس»، والذي يدعى باللاتينية «Homo Neanderthals» والتي يحتمل تسارع عودتها إلى الحياة جرّاء جشع البشر وترقبهم بفارغ الصبر لذوبان الجليد في شمال الكرة الأرضية للانطلاق في إصدار جديد لملحمة «اغتصاب الكرة الأرضية» عبر التنقيب الجائر في بواطنها عن مصادر للثروات والموارد الأولية اللازمة لبناء قلاعهم الخلبية، التي لن تَقيهم شرَّ أعمالهم والفيروسات العملاقة التي يُرجح انفلاتها من عقالها وصحوتها من غيبوبتها الطويلة بمفاعيل أفعال بني البشر وضجيج أزاميلهم العملاقة المعدّة لفغر بطن ورحم الطبيعة الأم.

نعم هو واقع سوداوي، يقتضي التفكر العلمي، والعمل الدؤوب بالعمل بفضيلة الرجوع عن الخطأ قبل فوات الأوان الذي أصبح قاب قوسين أو أدنى، و إيقاف عجلة قتل بني البشر لبعضهم البعض في حروب بربرية لا معنى لها إلا في عقل كل مريض يحاول إقناع نفسه بأوّليتها في الظرف الاستثنائي الراهن الذي قد ينتج عنه بداية نهاية كوكب الأرض وفناء الجنس البشري كلياً، أو بالحد الأدنى تداعي نموذج التمدن الحالي الذي يتنعم به بنو البشر للعودة إلى حياة لا هدف فيها سوى الهروب من كارثة بيئية وصحية وترقب أخرى. وهو ما يعني أيضاً ضرورة إعادة الاعتبار لمبدأ تعاضد البشر فيما بينهم، وتآزرهم الفطري المتبنى بيولوجياً بشكل فطري في عقل ووجدان كل منهم، كما أثبتت ذلك كل كشوفات بيولوجيا التطور الاجتماعي لبني البشر، والتي تعاكس بشكل شبه مطلق ما يراد لهم الاعتقاد به من أنانية متأصلة في كل وحش بربري على شكل إنسان، والذي يثبت خطله و زيفه غيرية وإيثارية الآباء والأمهات والذين لم يستأثر أي منهم بالطعام لنفسه دون أبنائه في وقت مسغبة إلا لمن أصابه مس من الجنون.

وهو تعاضد البشر الضروري الذي يقود إلى إلحاحية تعاضد المجتمعات فيما بينها، واعتبار الاختلافات الفردية بين البشر والفوارق الثقافية بين مجتمعاتهم إثراء للخزان البشري الإبداعي الذي تمكن في بضعة آلاف من السنين من الانتقال من مرحلة الجمع والصيد والالتقاط إلى مرحلة التعضي المدني في مجتمعات أوصلت أفرادها إلى سطح القمر، وهو الذي يستدعي توجيهه في الاتجاه الصحيح لتوحيد جهود بني البشر في مواجهة التهديد الوجودي المطلق الذي يواجههم متمثلاً بالكارثة البيئية المحدقة بكوكب الأرض جرّاء مفاعيل بني البشر أنفسهم، وما أنتجته من إخلال بالتوازن البيئي المرهف في النظام المناخي والبيئي لكوكب الأرض، والذي يجب النظر إلى مهمة الدفاع عنه بكونه الواجب القدسي الأسمى لكل عاقل يطمح لحياة كريمة له ولنسل بني البشر من بعده.

وهى مهمة تبدو صعبة وغير ملحّة في العالم العربي والكثير من المجتمعات النامية المنهوبة المفقرة، في سياق مواجهتها لعسف الجوع والفاقة اليومية التي لا تتيح التفكر بأي من قد يشيح البصر المثبت عن أهداف تأمين قوت اليوم وعدم الموت جوعاً غداً، وهي نفس المجتمعات التي تكابد جور الاستبداد والمستبدين والطغاة المكلفين بشؤون المفوضين السامين، والنواطير المعتمدين، بالنيابة عن المستعمرين القدماء والذين لم يرحلوا إلا شكلاً عن العالم العربي. وهي مهمة لا يستطيع أي عاقل التخفيف من عبئها الجلمودي، والتي يبدو أن الخَيار الوحيد أمام أبناء العالم العربي هو التعامل مع مأساتهم متعددة المداخل والطبقات ومثلثها الشيطاني المتمثل بالاستبداد والجوع والكارثة البيئية التي سوف تحول مجتمعاتهم إلى جحيم دنيوي على الأرض خلال بضعة سنين كحزمة واحدة من البلاء الذي لابدّ من تبديد وتذرية وسائله وأدواته التي مكنته من البقاء طويلاً في أرض العرب، والتي يبدو أنّ لا سبيل إلى ذلك سوى إعادة استنهاض ذلك المارد الأبي الشامخ الذي تبدى في عنفوان الشعوب المظلومة في ربيعها العربي الذي لم يذوي وإنّما هو في حالة هجوع بانتظار الفرصة التاريخية السانحة، والتي لم يعد هناك الكثير من الوقت لانتظار قرع ناقوسها، وهو ما قد يعني ضرورة إعادة الاعتبار إلى أنّ العين لا تستطيع مقاومة المخرز إلا إن اجتمعت وتآزرت وتعاضدت و اصطفت كالبنيان المرصوص مع مآقي ومحاجر أقرانها لتصد مخارز الجلادين، والعسس، و البصاصين، والنهابين، والجلاوزة، و الطغاة ، والمستبدين. وهي مهمة صعبة ومهولة في حجمها وإلحاحيتها. وهي مهمة لا تعدل فيها كل ثروات الأرض قطرة عرق لمنتفض أبي أو دمعة واحدة لأم أو زوجة أو زوج أو طفل محسور غيب الظُلَّام أمه أو أباه في سراديب القمع والقهر لانتفاضه وجهاده مدافعاً عن حقهم الطبيعي في حياة طبيعية لا يحكمها ترقب الموت الزؤام من كل حدب وصوب بما كان على شاكلة فيروس كورونا أو أكثر قبحاً ورعباً وهولاً.

طبيب و كاتب






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعاكظٌ الرعونة و أدمغة أطفال المسغبة
- خفايا و تلافيف غزوة مانشستر


المزيد.....




- توب 5: أول ظهور لملك الأردن والأمير حمزة بعد الأزمة.. وإيران ...
- انتحار جندي أمريكي أطلق النار في أحد الفنادق
- شعرة تطيح برأس قيادي من -القاعدة-.. كيف انتقمت -قارئة الفنجا ...
- مشكلة تقنية تحول دون قيام مروحية -إنجينيويتي- بأولى طلعاتها ...
- مشكلة تقنية تحول دون قيام مروحية -إنجينيويتي- بأولى طلعاتها ...
- تعذر رؤية هلال رمضان في اليمن وعدداً من الدول العربية
- مليشيا الحوثي تحرق مخيم للنازحين جنوبي الحديدة
- بيترايوس يهاجم بوش والمالكي: الأول ارتكب 4 أخطاء والثاني وقع ...
- فهمي : اذا لم تغير الانتخابات الواقع الحالي فسيلجأ الناس الى ...
- حادث منشأة نطنز النووية.. إيران تتحدث عن -عمل إرهابي-!


المزيد.....

- جائحة الرأسمالية، فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية / اريك توسان
- الرواسب الثقافية وأساليب التعامل مع المرض في صعيد مصر فيروس ... / الفنجري أحمد محمد محمد
- التعاون الدولي في زمن -كوفيد-19- / محمد أوبالاك


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات - مصعب قاسم عزاوي - آفاق الانعتاق من جلجلة فيروس كورونا