أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - مصعب قاسم عزاوي - دفاعاً عن المستضعفين المظلومين















المزيد.....

دفاعاً عن المستضعفين المظلومين


مصعب قاسم عزاوي
طبيب و كاتب

(Mousab Kassem Azzawi)


الحوار المتمدن-العدد: 6608 - 2020 / 7 / 2 - 19:34
المحور: الصحافة والاعلام
    


تفيض وسائل الإعلام الغربية بيمينها ويسارها بأخبار وتحليلات ومقالات، لا تخلو من نهج دس السم في الدسم على طريقة المستشرقين من فصيلة «الشيخ التلفيقي» نابليون بونابرت، وعنصرية مخاتلة مواربة على دأب «الغول الإمبريالي» ونستون تشرشل، عن تحول أبناء الشعب السوري وتطفر بوصلتهم الإنسانية بين عشية وضحاها ليصبحوا من فئة «المرتزقة» في خدمة من هو مستعد لدفع أجورهم الارتزاقية في غير بقعة من أرجاء الأرضين.
ويتناسى كُتَّاب تلك المقالات والتحليلات، أن الشعب السوري المظلوم، بدأت مأساته السرمدية منذ اكتمال عملية احتيال البريطانيين على العرب مشخصاً في الوعود الكاذبة لممثل الإمبريالية البريطانية في العالم العربي، ومفوضها السامي بين العامين 1916-1915 هنري ماكماهون للشريف حسين ومن لف لفه من العرب الطامحين آنذاك لنيل استقلالهم عن السلطنة العثمانية في دولة عربية كبرى تشمل المشرق العربي كله.
وهي الأكاذيب التي تبين أنها حنجلة لرقص شيطاني لم يتوقف عند الخيانة والاستغلال، وإنما أفصح عن وجهه القبيح في مشروع خبيث لئيم استُبدل فيه ما كان يدعوه شيخ المنورين العربي عبد الرحمن الكواكبي «استبداداً ومصارع استعبادٍ» عانى منها العرب إبان مرحلة استدماج العرب في رداء السلطنة و«الخلافة» العثمانية، وهو ما ارتأى ضرورة عودته التي لا بد منها إلى العرب في «أم القرى»، باستعمار إمبريالي عنصري متوحش، مشخصاً في اتفاقية سايكس-بيكو، ونتائج مؤتمر سان ريمو، ووعد بلفور، والتي أنتجت باجتماعها إجهاضاً كليانياً لمشروع إقامة دولة عربية كبرى بموارد بشرية وطبيعية قادرة على النهوض إلى مصاف الدول الكبرى، عبر تقزيمه إلى مشروع لإقامة دول مبتورة عن عمقها المجتمعي والتاريخي والاقتصادي، مشخصاً في تفتيت بلاد الشام وسورية الطبيعية الكبرى إلى دويلات تحمل كوامن تفتتها في داخلها، مثالها العياني المشخص الكيفية الاعتباطية التي تم بها تخليق «لبنان الكبير»، وتصنيع «إمارة شرق الأردن» من تجمع لبعض القرى في بادية الشام، لتصبح «الوطن البديل»، لأولئك المظلومين المهجرين مما كان يعرف بسناجق القدس، ونابلس، وغزة، وصفد، واللجون، والتي سوف تعرف جميعاً بفلسطين، والتي لم تكن مصطلحاً ذي دلالة جغرافية أو ديموغرافية واضحة قبل حلول «السادة الإمبرياليين» بقوة الحديد والنار لاحتلالها عنوة و احتزازها من موقعها الطبيعي في بلاد الشام وسورية الطبيعية الكبرى، ومنحها دون أي وجه حق إلى ضحايا حروب الأوربيين الطويلة فيما بينهم و تفتقاتهم الشيطانية بذبح «اليهود من مواطنيهم»، و تقديمها قرباناً لضحايا جرائم «السادة العنصريين» أنفسهم للتكفير عن ذنوبهم بأرض وحقوق وتاريخ المظلومين من أبناء شعب سورية الكبرى.
وهو شعب سورية الطبيعية الذي توالت الأتراح والصدمات والشدائد والملمات التي لم تبارحه بعد أن استمرأ التقوقع في دويلات مصطنعة تم تخييطها على حد تعبير الكاتب البريطاني جيمس بار عبر رسم «خط في الرمل» بيد ممثلي الإمبريالية الفرنسية والبريطانية آنذاك ليتخلق بنتاج كل خط منها دولة اعتباطية، من قبيل «سورية الصغرى» المبتورة، التي استمرأ شعبها المظلوم على مضض النظم والطغم العسكرية لتحكمه، على أمل تصحيح الخطيئة التاريخية التي أدت إلى نكبة فلسطين. وهو ما تحول إلى خيار لا اختيار سواه في عهد الظلامية الشمولية القمعية «الأسدية» التي لا زال شعب «سورية الصغرى» يرزح تحت كاهلها، في مؤامرة لما تعد مضمرة تمثلت في خسارة المأفون الأول حافظ الأسد إبان تقلده لوزارة الدفاع في نظام البعثيين الشعبوي الأول للجولان بشكل قد لا يكون من المبالغة تسميته هدية و عربون ولاء «للكيان الصهيوني»، ومن ثم تهشيمه للمقاومة الفلسطينية في لبنان كما تمثل في مجزرة تل الزعتر وما بعدها، ودخوله كحليف مع السادة الإمبرياليين أنفسهم لتهشيم العراق شعباً وأرضاً ومجتمعاً في عاصفة الصحراء في العام 1991، وهو ما يرى الكاتب البريطاني المرموق روبرت فيسك بأنه سلوك «النظام الأسدي» الذي لا زال يقبض ثمنه في مرحلة ما بعد الثورة السورية التي مضى عليها ما يقارب العقد من الزمن.
وهي الثورة السورية التي تكالب عليها كل الأفرقاء لتصفية حساباتهم بالدماء وعلى الأرض السورية، لصعوبة المواجهة المباشرة بين أولئك الأفرقاء، وخاصة أولئك الأقوياء منهم، والذين يتسلح البعض منهم بقدرات نووية. وهنا لم يكن أفضل من التغرير بالمظلومين السوريين، على النهج الذي غرر به ماكماهون بالشريف حسين، حينما تبجح قادة العالم الغربي بخطوطهم الحمراء وغيرها من التدليسات السياسية و التلفيقات الإعلامية، وكان من نتيجتها إيهام الشعب السوري الضعيف بأحلام فقاعية سرعان ما تبخرت، و تركه وحيداً ليتم ذبحه وإبادته جماعياً في ما قد يرقى لأوسع عملية منظمة للتطهير العرقي في القرن الواحد والعشرين، كان بنتيجتها نزوح أكثر من نصف الشعب السوري سواء داخلياً أو خارجياً، ومئات الآلاف من الشهداء، والمبتورين، والمعاقين، والملايين من الأطفال الذين لم يحظوا بفرصة من الحد الأدنى من التعليم، عدا عن عيش طفولتهم بشكل طبيعي، وهو ما قد يقود إلى استنتاجات مرعبة في مفاعيلها النفسية والاجتماعية المستقبلية المرتبطة بالقاعدة البيولوجية الفيزيولوجية بأن «فاقد الشيء لا يعطيه».
وهم نفسهم المستضعفون السوريون «أبناء سورية الصغرى» الذين تكالب عليهم كل الأفرقاء، لتحويل دمائهم وأرضهم وحيواتهم، أوراقاً تفاوضية فيما بينهم، لم يسلموا حتى من «شر من أحسنوا إليه» من الأشقاء الذين آواهم السوريون في بيوتهم وشاركوهم قليل زادهم على امتداد الجغرافيا السورية، في وقت ملمة أولئك «الأشقاء الخلبيين» حينما كانت تنكل بهم طيارات الكيان الصهيوني في العام 2006، ليتبين أن كل تلك المسرحية كانت لضرورات التسويق الإعلامي، واللعب على أوتار وجدان أبناء سورية الكبرى والعرب جميعاً، الذين لما و لن يندمل جرح فصل بتر فلسطين من جسدهم العربي الكبير، وفصل مشرقه عن مغربه بكيان مصطنع على طريقة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، واستعمار البيض لأرض السكان الأصليين في غير قصة تراجيدية من التاريخ الكوني المعاصر الأليم.
وهم نفس «الأشقاء الخلبيون» الذين لم يتجرؤوا بطلقة واحدة عابرة للحدود مع الكيان الصهيوني بعد العام 2006، بعد انتفاء الحاجة الدعائية لمثل تلك الأفعال، بعد توطيد صورتهم الإعلامية لينقلبوا بعد ذلك على السوريين المظلومين قتلاً، وتدميراً، واحتلالاً لا يختلف بأي شكل عما يقوم الصهاينة بحق الفلسطينيين المقهورين. وحتى لا يتهم كاتب هذي السطور بالتحيز أو المبالغة، فبيت أسرته محتل، كما هو الحال للآلاف من بيوت السورين المستضعفين التي لم تنل منها مداميك «الأشقاء الغزاة»، فقررت نفس «قوات الاحتلال الشقيقة» الاستيطان فيها، بحجة أن «من يغادر أرضه لا يعود له حق في المطالبة ببيته». وهنا يحار العاقل والممسوس على حد سواء في استكناه وهضم ذلك الخطاب المقتبس بحذافيره من قاموس «الاحتلال الصهيوني» لأرض العرب. ولكيلا يقع في الالتباس والشواش أي متلق ذلك الخطاب فلا بد له من أن يعيد مغنطة بوصلته الدماغية ليفقه بأن الطريق إلى «القدس الشريف» من جنوب «نهر الليطاني» لا بد أن يمر في كل القرى والحواضر الآفلة السورية تهشيماً وتحطيماً وتدميراً قبل أن يصل إلى ضالته ومبتغاه السرمدي «الإعلامي والدعائي».
ولأن الشعب السوري مظلوم منذ بداية تاريخ التآمر الإمبريالي الاستعماري عليه طمعاً في موقع أرضه الاستراتيجية في ملتقى كل خطوط التجارة الكونية، والتي تعاظمت بعد إصابته بلعنة «جار السوء» من الغزاة المستوطنين سدنة هيكل الإمبريالية الاستعمارية في المنطقة بلبوس ديني شكلي لا يغير من جوهر وجودهم الوظيفي شيئاً، و الذي لابد من الحفاظ عليه للقيام بذلك المناط بهم، و المرتبط جدلياً مع تمترس النظام الأسدي و تغوله على شعب سورية المستضعف بالشكل الذي لخصة خازن بيت مال النظام الأسدي رامي مخلوف في الأيام الأولى من محنة السوريين في جلجلة ثورتهم بقوله حرفياً بأن « استقرار اسرائيل مرتبط باستقرار نظام حكم عائلة الأسد في سورية».
وهو نفس الشعب السوري المكلوم الذي لم يكن تعامل «أشقائه الخلبيين» يختلف كثيراً عن تعامل «أعدائه الوجوديين» معه، في استطالة شيطانية متطفرة لمفاعيل قهر وقمع الدولة الأمنية التاريخي لكل إمكانيات حياته الكريمة بالحديد والنار في محنة سرمدية امتدت لخمسة عقود هي عمر تغول النظام الأسدي عليه، قبل أن يفصح عن وجهه القبيح الدميم بالتآزر و التعاضد مع «زمرة الأشقاء الخلبيين»، بكونهما «قوات احتلال استيطاني بامتياز» لا يفرقها عن أي قوة احتلال أخرى في أرجاء الأرضين سوى بضربها عرض الحائط بالأعراف الدولية التي تنظم احترام قوات الاحتلال العسكري لحقوق الإنسان الأساسية للبشر المحتلة أرضهم.
ولأن مقولة عيسى الناصري «من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر» صالحة لكل زمان ومكان، ولأن أبناء الشعب السوري وصلوا إلى درجة من انعدام الآفاق في ظل خيانة كليانية لهم من الأقربين والأبعدين، ومن المنافقين رياءً ومن الصدوقين قسراً وقهراً وتحسراً على قلة حيلتهم، حتى أصبحت خيارات المعذبين منهم محدودة قد لا تتجاوز خيار «المغامرة بالروح والجسد» بدل «حالة الموت المقيم البطيء». ولذلك فقد يكون أدنى الحياء لمن لم ينساه أو يتناساه التوقف عن رجم المكلومين السوريين بحجارة خطاياه، وأقلها سكوته السرمدي عن الحق.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كاملات عقل كاملات دين
- استنهاض العقل العربي المستقيل
- هل فيتامين D هو الترياق السحري للوقاية من فيروس كورونا؟
- نصائح طبية عملية للوقاية من فيروس كورونا
- آفاق الانعتاق من جلجلة فيروس كورونا
- تعاكظٌ الرعونة و أدمغة أطفال المسغبة
- خفايا و تلافيف غزوة مانشستر


المزيد.....




- بعد قرار بايدن بالمضي قدما… مشرعون أمريكيون -يراجعون- صفقة ا ...
- عائلة أسترالية تعثر على ثعبان حي في وجبة طعام جاهز
- حادث قطار منيا القمح: 15 مصابا بعد خروج قطار عن القضبان
- يقع فيها الجميع… 5 أخطاء شائعة في طبخ الأرز وكيفية إصلاحها
- أحد أعضاء هيئة البيعة… أمر ملكي بتعيين مستشارا جديدا للملك س ...
- فرنسا تكافح مشكلات الصحة النفسية الناجمة لدى الأطفال عن جائح ...
- حقق مشاهدات عالية.. موظفة تضرب رئيسها في العمل بالمكنسة بعد ...
- دون تقديم دليل.. مفكر إسلامي تونسي يتحدث عن -لقاء جمع قيس سع ...
- إسبانيا تستقبل أكثر من 811 ألف مهاجر مغربي
- المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض تؤجل قرارها تجاه لقاح -جون ...


المزيد.....

- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن
- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - مصعب قاسم عزاوي - دفاعاً عن المستضعفين المظلومين