أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامح عسكر - قصة الأشاعرة والماتوريدية















المزيد.....



قصة الأشاعرة والماتوريدية


سامح عسكر

الحوار المتمدن-العدد: 6699 - 2020 / 10 / 10 - 18:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كان هناك رجلين عاشا في زمن واحد، لكن لم يروا بعضهم ولم يسبق لأحدهم التعامل مع الآخر، شبيه نوعاً ما بشيخ الأزهر (كبير السنة) وآية الله السيستاني (كبير الشيعة)

الرجلان هما الشيخ "أبو الحسن الأشعري" في العراق، والشيخ "أبو منصور الماتوريدي" في أوزبكستان وماتوا خلال النصف الأول من القرن 4 هـ، وكلاهما كانوا (ثوّاراً) على المعتزلة، يعني معارضين لأهل العقل وقتها المشهورين بالقدرية، ولكلٍ له أسبابه التي دفعته للثورة على الاعتزال، فالأشعري كان معتزليا وانقلب عليهم وتبنى مذهب أهل الحديث ليس كطريقة الحنابلة في تقديم المنقول على المعقول، ولكن اخترع طريقة جديدة تجمع بين العقل والنقل ووصف هذه الطريقة ب (السنة والجماعة) أما الماتوريدي فكان حنفيّ المذهب كسائر أهل أوزبكستان وقتها التي خرج منها أيضا البخاري لخلافه مع الأحناف..

كان العالم الإسلامي وقتها منقسم لستة مذاهب رئيسة، الأحناف في خراسان وبلاد ما وراء النهرين، الشافعية في العراق ، الإمامية الشيعة في بلاد فارس والشام، المالكية في الأندلس وبعض بلاد المغرب، الزيدية والإسماعيلية الشيعة في معظم بلاد شمال أفريقيا، هذا التنوع كان علامة تحضّر وانفتاح معرفي كبير وثراء علمي أدى لنشوء ما تسمى "الحضارة الإسلامية" التي استمرت 3 قرون من فقه وحديث وتاريخ وفلسفة وشعر وأدب وفلك وعلوم تجريبية كثيرة..

عاش كلا الإمامين بدون تسمية رأيهم مذهب جديد، مجرد أئمة فقه وكلام عاديين حتى جاء الخليفة العباسي القادر بالله وفرض مذهبهم بقوة السلطان سنة 408 هـ، وبدأ يضطهد كل من هو حنبلي وشيعي ومعتزلي مع بعض، ومنذ هذا التاريخ بدأت تُدوّن الكتب في كلا المذهبين لتقليد الأشعري والماتوريدي من جهة لإرضاء السلطان والعيش بكرامة، ومن جهة أخرى للظهور والانتصار عند أبناء المذهب نفسهم بعد معاناتهم في السابق جراء ما أحدثوه من طريقة جديدة في التفسير خالفت كل الفرق الإسلامية.

وفي هذا العصر نسبت كتب كثيرة لأبي حنيفة والشافعي بوصفهم أئمة الفقه لكلا الإمامين، فنسبوا كتاب الأم للشافعي، وكتابيّ الفقه الأكبر والأصغر لأبي حنيفة، رغم أن الشافعي وأبو حنيفة عاشوا في عصر ما قبل التدوين، يعني لم يكن في عهدهم كُتُب مسطورة ولكن روايات منقولة، ثم ادعى أنصار الماتوريدي أن علم الكلام والعقيدة (فلسفة اللاهوت الإسلامي) لم يكن اختراعا من الماتوريدي إمامهم الأعظم ولكنه مذهب أبي حنيفة في الفقه الأكبر، ويبدو أن تأليف الفقه الأكبر وقتها كان لتبرير هذا التوجه منهم لأن المأثور عن الأئمة الأربعة عدم اشتغالهم في الفلسفة بل وكراهيتها وذمّها بوصفها من علوم المبتدعة والزنادقة اليونان..

نفس الكلام لأنصار الأشعري حين بحثوا عن توجه فلسفي للشافعي لم يجدوا ولم يُنجزوا كما أنجز الأحناف كتب عقيدة منحولة، واهتموا أكثر بنسب أقوال للشافعي والأشعري في العقيدة لأنها كان مذهب السلطان أيامها، وأشهر من فعل ذلك بأوامر سلطانية كان الإمامين "أبو إسحاق الشيرازي ونصر الدين القشيري " بأوامر السلطان "نظام الملك" السلجوقي، وابن عساكر بأوامر من السلطان " نور الدين زنكي" ، وما فعله السلجوقي تسبب في فتنة كبيرة وقتها بين الحنابلة والأشعرية بسبب تشجيعه للقشيري في شتم وتكفير الحنابلة والشيعة والدعوة لمذهب الشافعي..وسجلت هذه الفتنة تاريخيا باسم "فتنة القشيري" سنة 469 هـ

أما أكثر من تعرض للهجوم كان الأشعري لسببين: الأول أن الأشعري لم يؤلف كتب في العقيدة والفقه وأشهر ما نسب إليه مقالات الإسلاميين في علم الفرق والملل، فكان خصوم الأشعري ينظرون إليه كفقيه مدعي جاهل يتكلم في ما لا يُحسِن خصوصا من طرف الحنابلة ، وهذا الذي دفع ابن عساكر لتأليف كتاب للدفاع عن الأشعري بعنوان "تبيين كذب المفترى" نهى فيه عن سب واغتياب الإمام الأشعري وقال أن لحوم العلماء مسمومة، وهذا كان دليل على هجمة كبيرة من خصوم الأشعرية وقتها وصل لينا بعض ملامحها في كتب الحنابلة وورثتها السلفية المعاصرة .

أما السبب الثاني للهجوم على الأشعري هو حرية الرأي وقتها قبل وثيقة القادر بالله، في حدود ممتلكات الخلافة العباسية، لكن في سائر الدول الأخرى الشيعية والزيدية وبلاد ما وراء النهرين كان نقد الأشعري منتشر جدا لغموض مذهبه وتعدد وتضارب الآراء المنقولة عنه..

وبالنسبة للماتوريدي فقد كان فيلسوفا قديرا وشرح مذهبه مما سهّل على أتباعه فهم ما يريده دون تحريف، خلافا للأشعري الذي لم يؤلف كُتب فلسفية وكلامية..ولأن مذهبه فرض بقوة السلطان فكان المفروض حقيقة ليس كلام الأشعري ولكن كلام أتباعه..وهنا جاء دور الحنابلة للتخفيف عنهم ومنع اضطهادهم فحدث أمرين اثنين:

1- قام الحنابلة بتأليف كتاب "الإبانة" ونسبه للأشعري ليُظهروا أن الأشعري كان حنبليا يقول برأيهم في تقديم المنقول على المعقول وإثبات الصفات الخبرية لله في الكتاب والسنة، ولا زال الكتاب حتى الآن مصدر نزاع بين السلفية الذين يثبتوه والأشعرية الذين ينكروه..

2- رد الأشعرية بكتاب "اللمع في الرد على أهل الزيغ" ونسبوه للأشعري الذين جعلوه يهاجم الحنابلة وعقائد الإثبات، علما أن أقدم مخطوطة للمع كتبت بعد وفاة الغزالي سنة 505 هـ أي بعد وفاة الأشعري ب 200 سنة، والكتاب غير مسند ومؤلفه مجهول..لكن عقيدته كانت أشعرية على طريقة ابن عساكر.

الكتابين ضد بعض بنسبة 100% ومؤكد أن الذي كتبهم أكثر من شخص بينهم عداء، في حين نسبوا الكتاب لشخص واحد تزلفوا له جميعا لخداع السلطان ودعمهم سياسيا، أي أن الدافع من تأليف هذه الكتب كان سياسة في صورة كلام عقائدي و لمحة فلسفية، والدارس في هذا التاريخ تحديدا أي القرنين 5، 6 هـ كان نحل وتزوير الكتب منتشر جدا، فكما زوّر الحنابلة والأشعرية كتب للأشعري، زوّر الأحناف كُتب لأبي حنيفة كما تقدم منهم كتاب الفقه الأكبر والفقه الأبسط لمؤلفه الحقيقي " أبو بكر بن محمد الكاساني" المتوفي في القرن 6 هـ تقريبا، أي بعد وفاة أبي حنيفة ب 400 عام..

المهم: أن الماتوريدي كان فيلسوف حقيقي ومذهبه واضح وكتبه مثبتة لا خلاف عليها عند الأحناف، وأشهر ما نقل عنه من كتب هما "التوحيد" و "التفسير" والثاني له إسم آخر "تأويلات القرآن" كان يفسر فيه الماتوريدي القرآن بعقله..وأعلى فيه النزعة التدبرية والفلسفية على المنقول..ولا زالت هذه الطريقة مميزة لبعض الأحناف في تدبر القرآن حين يفسرون النص بعقولهم في الغالب ولا يلجأون للنصوص سوى في أضيق الحدود.

حصل خلاف بين أنصار الماتوريدي والأشعري لاحقا في مساحة العقل المستخدمة، فالماتوريدية عقلاء أكثر وأقرب للاعتزال، الأشعرية وسط بين العقل والنص فخرج مذهبهم مشوّشا كثير الاضطراب بسبب التعارضات الكثيرة جدا بين العقل والنقل، فكان الجمع بينهما كالجمع بين التراب والذهب أو بين الغِنى والفقر، وكانت لمحة مشهورة في خلاف الأئمة وقتها في تبرير هذا التعارض أو نقده..وكلا الأمرين كان الضحية فيه هو الفقيه الأشعري حتى (استحى) كثير من الأئمة المشاهير نسب أنفسهم للأشعري رغم قولهم بالمأثور عنه كابن حجر العسقلاني والذهبي وابن كثير..وغيرهم

خلافا للماتوريدية الذين افتخروا بانتسابهم للماتوريدي كسعد الدين التفتازاني والنسفي والبياضي وغيرهم، واتبعوا طريقة إمامهم في شرح علوم الكلام والخلط بين الفلسفة والدين، بينما تلاميذ الأشاعرة كرهوا الفلسفة وقدموا النقل على العقل في غالب أحوالهم..وهذا كان سبب اضطراب مذهب هؤلاء والعراك الكبير بين السلفية والأشعرية عليهم، فكلُ يدعي وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك، لاسيما أن أغلب منتسبي الأشاعرة من الأئمة (يستحون) من إعلان هويتهم، وإذا أعلنوها لم يصرحوا عنها للعامة للسمعة القديمة والتكفير والشتائم التي لاقاها أصحاب المذهب فترة التكوين بعد وثيقة القادر بالله، اللي كانت أساسها غموض مذهب الأشعري نفسه وتزوير معظم كُتُبه..

أما أشهر كتابين لشرح الفرقتين هما:

1- العقائد النسفية لشرح المذهب الماتوريدي، والكتاب الأصلي بعنوان "تبصرة الأدلة في أصول الدين" للإمام أبو المعين النسفي المتوفي عام 508 هـ، ويعتبر هذا الكتاب عمدة الأحناف والماتوريدية في مذهبهم..

2- العقيدة السنوسية لشرح المذهب الأشعري، والكتاب الأصلي بعنوان "عقيدة أهل التوحيد الكبرى" للإمام "محمد يوسف السنوسي" المتوفي عام 895 هـ، ويعتبر هذا الكتاب – إضافة لجوهرة اللقّاني – عمدة الشافعية والأشعرية في شرح مذهبهم.

الفروق بينهم بسيطة عند البعض وهو ما يجعل المذهبين مذهب واحد عند هؤلاء ، لكن في الحقيقة هم مختلفين في بعض الأًصول والثقة بالعقل...ففي حين يثق الماتوريدية فيه ويقدموه في الأغلب على النقل ..الأشعرية يخاصموهم ويُكثروا من تقديم النقل على العقل والتشبّه بالحنابلة، وهذا دفع بعض المتعصبين للمذهبين قديما لرمي الآخرين بالبدعة..

نظرية الكسب الأشعرية مثلا – أشهر عقائدهم في خلق الأفعال – لا يؤمن بها الماتوريدي، ويقول أن الخير والشر من أفعال العباد، وأن الإنسان يولَد لا هو مؤمن ولا كافر بل شخص عادي يكتسب أفعاله بنفسه..وهذه بالضبط رؤية المعتزلة، التي حاول الأشاعرة القدماء التحايل عليها والهروب من اتهام الحنابلة لهم بالبدعة فحاولوا إرضائهم بنظرية الكسب ومعناها أن الله خلق فعل الإنسان وأراده خيرا وشرا لكن الإنسان بنواياه يكتسب أفعاله في صحيفته، وهذا قول الجبرية بالأساس..لذلك فالأشعري متهم بالجبر عند كثير من الفرق العقلانية، والبدعة الجبرية عند الحنابلة والسبب أن الكسب لا معنى له عقلي ولا أساس له نقلي، فخالف كل المذاهب كما قلت في الحلقات السابقة أن ما يميز مذهب الأشعري (الغموض والتضارب)

أذكر أيضا أن إشكاليات نظرية "الكسب" الأشعرية بهذا الوصف متعددة منها:

1-أن الله يخلق الأفعال والإنسان يكسبها حين يريد، فماذا لو أراد الإنسان ولم يفعل؟..وهل الوعد والوعيد على الأفعال أم مجرد النوايا؟

2-أن الإنسان الفاعل الكاسب بقوة مقدورة من الله، والتقدير قوة إلهية جعلته يكسب، والجعل خلق، وعلى ذلك فحسب قولهم أن الله هو الذي يكسب لسبق تقديره لأفعال الإنسان.


3-الإصرار والتوكيد على أن الله يخلق أفعال العباد جعل من إرادة الإنسان تحصيل حاصل ،وأنها في النهاية تصب فيما لا يعلمه فيُسلّم لذلك جبراً، والدليل على ذلك أن الكسب لم يُعالج بيئة الإنسان ومجتمعه في صناعة عقائده، والحاصل أن الإنسان منزوع الإرادة فيما يختار، وأن المجتمع هو الذي يختار.

4- الخلط بين الفعل الذاتي والفعل الخارجي، فالأول هو فعل الإنسان(كسبه) والثاني هو ما فعله الآخر للإنسان مثل اختيار إسمه وعائلته ونَسبه ودينه وغناه وفقره ..وفي تقديري أن هذا الخلط نَجَم عن عدم(أو سوء) تحرير علاقة المجتمع بالفرد ضمن إطار نظرية الكسب.

أما كتب الماتوريدية ففيها ميل للاعتزال ضمن ملف "خلق الأفعال" ضمن كتابين "أًصول الدين " للإمام البزدوي المتوفي عام 493 هـ، والثاني "إشارات المرام" للإمام البياضي المتوفي عام 1097 هـ، وفي كلا الكتابين اتهام واضح للأشعرية ومعتقداتهم بالبدعة والجبر..

لكن ما أحدث المشكلة الكبرى بين المذهبين ليس الأصول التي بنيت عليها والخلاف الجذري بينهم، ولكن في أجيال من الفقهاء والشُرّاح حاولوا تقريب عقائدهم بطريقة ضعيفة لفقر خيالهم الذهني وخوفهم من وحل الفلسفة المرفوض دينيا، أي أن شيوخ كلا المذهبين في مرحلة لاحقة - تحديدا منذ العصر العثماني - كانوا ضعفاء فلسفيا حاولوا شرح مذهبهم فأخطأوا وحملوا نصوص أسلافهم على غير وجهتها ووضعوا أقوالا جديدة..فشاع بينهم التكلّف والتنطع وتضخيم الصغائر فأحدثوا من الخلاف اللفظي عقائد مستقلة وأقوال كثيرة لا معنى لها ومضطربة، والشرح فيها يطول..فقط لو لمست مناظرة بين أشعري وماتوريدي تجدهم أولا: متعصبين في التوافه ومختلفين في الألفاظ، وثانيا: كلاهما يرفض الفلسفة ويصر على تسمية منهجه العقائدي (علم كلام) رغم أن هذا العلم هو عين (فلسفة اللاهوت) التي اتبعها المسيحيون والفلاسفة المسلمين في التوفيق بين العقل والدين..

خلاف بسيط والتصور واحد ومتفقين جوهريا، لكن بتعصب هؤلاء وتقليدهم لأئمتهم ذكروا مصطلحات وجُمَل لفظية مختلفة وظنّوا أن لها معانٍ في الأصل..ولولا أنهم ضعفاء فلسفيا وغير مبدعين واستسلموا تماما لتقليد آبائهم ما انشقوا وأسسوا عقائد مستقلة أو لجأوا لتكفير المختلِف معهم في الرأي.

لكن تأخر الأشعرية عن الماتوريديين في العقل لم يساويهم بالحنابلة مثلا، فهم في مرحلة وسط أجادوا في بعض الملفات كالصفات السبعة، وقد سبق أخ عزيز لاديني سأل سؤالا مهما وهو :إذا كان الله يغضب ويعتقد المسلمون أن غضبه صفة أصيلة فيه قبل أن يخلق الكون، فهذا يعني أن هناك شئ آخر غضب منه الله..فمعنى أن تغضب يعني وجود ما يستدعي ذلك سواء من مواد وكائنات وبالتالي فالله حسب القرآن ليس الأول..

قلت: عند الأشاعرة ما يسمى بالصفات السبعة وهي : (الحياة- العلم- القدرة- الإرادة- السمع- البصر- الكلام) وتسمى صفات ذات لا يجوز فيها النقيض أو أزلية لا يجوز فيها الحدوث ، أي أن الله حي وليس بميت، عليم وليس بجاهل، قادر وليس بضعيف، سميع وليس بأطرش..وهكذا، بينما الصفات الأخرى زائدة على الذات ويجوز فيها الضد، كصفة الرحمة التي هي ضد الانتقام، وكلاهما صفات قرآنية..وصفات أخرى زائدة لكن لا تقبل الضد كإسم الله "الخالق" فالله هو واجب الوجود والعلة الأولى وبالتالي فالخلق حادث..

يوجد خلاف حول هذه الصفات مع الحنابلة، لكن السنة يؤمنون بها باتفاق الأشاعرة والماتوريدية، فالحنابلة مثلا يقولون أن الله خالق قبل أن يخلق ما دام هو عالم بما سيكون..وفي هذه الجزئية خلاف كبير والقراءة فيه ممتعة، والمهم هنا: أن جواب السؤال يصلح من باب الصفات السبعة، لاسيما أن صفات الذات قديمة قدم الله نفسه، فالله حي قبل أن يخلق الكون لكنه ليس غاضبا قبل أن يخلق، وشتى الصفات السبعة يجوز فيهم التفرد دون الحاجة للغير، فالله حي لا يحتاج لشهادة آخر بحياته، وهو عليم لا يحتاج لشهادة آخر بعلمه..وهكذا، أما لو كان الله غاضبا كصفة ذات قديمة فتكون هناك مشكلة فلسفية فعلا، ولا زال ملف الصفات السبعة شائك بين الحنابلة والأشعرية حول تصور كلٍ منهم فلسفيا لقضايا التنزيه.

حتى سلف الأشاعرة كان بعضهم يذم التقليد ويكره التقيد والإفتاء بالمذهب، أذكر ما عرضه الشيخ سيد سابق في كتابه فقه السنة " "سأل أبو زرعة شيخه البلقيني: ما تقصير الشيخ تقي الدين السبكي عن الاجتهاد وقد استكمل آلته؟ فسكت البلقيني، فقال أبو زرعة: فما عندي أن الامتناع عن ذلك إلا للوظائف التي قدرت للفقهاء على المذاهب الاربعة وأن من خرج عن ذلك لم ينله شئ من ذلك، وحرم ولاية القضاء، وامتنع الناس عن إفتائه، ونسبت إليه البدعة فابتسم البلقيني ووافقه على ذلك"..(فقه السنة 1/13) وترجمة ذلك أن الشيخ أبو زرعة يعتقد أن إمام الأشاعرة والشافعية في عصره .."تقي الدين السبكي"..لا يجوز له التقيد بالمذهب الشافعي، لأنه استكمل أدوات الاجتهاد المطلق خارج الأنساق والمذاهب، وفي نفس الوقت يعتقد أن سبب عزوف السبكي عن ذلك هو في طبيعة الفقه والفقهاء في عصره.

تلك الطبيعة التي تُعطي الوظائف والمنح لأصحاب المذاهب، والجاه والسمعة الدينية والاجتماعية بتوليه الإفتاء والقضاء،وبالتالي كان أي خروج عن المذاهب غير مسموح بالكلية، ومن يتعدى هذا الحد ينول ما ناله ابن تيمية، فابن تيمية رغم جرائمه وتطرفه وعنصريته إلا أن حسنته الوحيدة كانت في خروجه عن المذاهب الفقهية وشق طريق مستقل مبني على أدوات وأهواء شخصية، فإذا عرفنا أن سيد سابق وضع هذا النص عن أبي زرعة في سياق إنكار التقليد عرفنا أن أصلاً من أصول الفكر عند هذه الجماعات لم يعد التقيد بفكرة المذاهب البالية، وعليه يصح في حقهم الآتي:

أولا: أن الجماعات الإرهابية المعاصرة لا تتبع مذهباً فقهياً واضحاً، حتى من يدعون أنهم سلفية وليسوا أشاعرة فما حدث في سوريا من تحالف صوفي أشعري سلفي وتشكيل كتائب مسلحة ينفي ذلك.

ثانياً: تعصبهم أكثر للمذهب السني وتقديس تراثه لضمان البقاء، وهذا ما حدث بنشر ذلك التراث بالمجان تحت عنوان.."الصحوة الإسلامية"..في السبعينات، وهو ما تسبب في اختراق سلفي للأزهر الذي كان يزال يئن تحت وطأة المذاهب ولم يكن الأزهر يُدرك بعد طبيعة الخطاب الجديد المعتمد على الأيدلوجية الطائفية بشكل أساسي.

وفي الحقيقة أن ما قامت به الإخوان- وشتى الجماعات- هو إعادة إحياء التراث السني الطائفي الذي كان يقوم على أسس ثلاثة.."الخلافة- أسلمة المجتمع بالدعوة -الأستاذية ونشر الإسلام بالقوة"..أما أصول المذهب التي قال بها سلف الأشاعرة والماتوريدية – وحتى الحنابلة والمالكية – أنتهت، في وقا كان الأزهر يقول بهذه الأسس ولكن بتهميش واضح جعله يحجبها عن الجماهير، بدليل ما رأيناه في خطاب الأوقاف والأزهر إبان الملكية وعبدالناصر والسادات وفترة من مبارك من خطاب ظاهري ضد الحكم الديني للجماعات مع قول ضمني بشريعتهم بمقدمة محذوفة تقول أن المُخوّل بتلك الشريعة هو ولي الأمر أياً كان وليست المعارضة، بعدها انقلب الأزهر ودعا محدثيه لإعادة إحياء الجرائم الدينية تحت عنوان"الخلافة والشريعة" تماشياً مع الذوق العام السلفي السائد في الألفية الجديدة.

وبرغم هذه العقلانية الجزئية لسلف المذهب الأشعري لكن الأحفاد تخلّوا عنها، فلم يعد الأشعرية المعاصرين في معظمهم يؤمنون بمذهب أسلافهم، وأضرب مثلا على ذلك في الشيخ أبي حامد الغزالي، فالرجل له مذهب عقلي لا ينتهجه الأشاعرة صاغه في كتاب المغضوب عليه.."فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة"..لاسيما أن السلفية ترفض طبع هذا الكتاب أو نشره في مواقعهم، وترفض أيضا إحياء علوم الدين..بينما ينشرون ما وافق هواهم من تكفير الفلاسفة والباطنية، أما أشعرية هذا الزمان يأخذون كتاب الإحياء لما فيه من مقارنات روحية وعقلية وفقهية، لكن يرفضون كتاب الفيصل شأنهم كشأن السلفية..عدا قليل ممن يلزم خط الأسلاف في العقل والتسامح الجزئي:

الغزالي في الفيصل قال عدة أمور جعلته مغضوبا عليه من كل مذاهب المسلمين..بمن فيهم الأشاعرة مذهب الأزهر الرسمي، حيث قال أن الحق في الإسلام مع كل المذاهب، وعارض تكفير المسلمين على آرائهم ، وقال أن التأويل مانع للكفر، يعني لو اجتهد أي شخص في الدين وجاء ببرهان وحجة فهو ليس بكافر، وقال أيضا الغزالي أن استحلال الدماء ليس بكفر..وفرّق بين القتل ككبيرة والإيمان كشعور، وبهذه قضى على فتنة التكفير في الحروب، وقال أيضا أن الوجود خمسة (ذاتي –وحسي – وخيالي – وشبهي – وعقلي) وفي ذلك تقرير لمبادئ فلسفة اليونان النسبية التي أنكرها على ابن سينا، ومعنى تعدد الوجود يعني عذر المفكرين والمجتهدين أصلا كونهم يفكرون حسب وجودهم النسبي.

ليس هذا فقط، الغزالي قرر نفس طريقة تفكيره هذه في المنقذ من الضلال بتقسيم العلوم إلى ستة (سياسة –إلهيات- منطقيات –رياضيات- أخلاقيات – طبيعيات) وقال أن الدين يشمل كل هذه العلوم، وبالتالي تكفير الناس على الإلهيات لا يجوز لأنه منفصل عن تناولهم بباقي العلوم، بينما الأزهر والسلفية يكفرون الناس على الإلهيات..يعني بمجرد مخالفة ظاهر النص أو تأويل الفقهاء يُكفّرون، وهذا مانع للتكفير عند الغزالي كون المخالف مُأول على الحقيقة، وباستطلاع خفيف لرأي كبار الأزهرية آخر 5 عقود نرى شئ مختلف أقرب لعقائد الوهابية في تكفير المذاهب والمجتهدين كما حدث مع رموز أشعرية كبيرة كالشعراوي ومحمد الغزالي وموقف الأزهر نفسه في تكفير العلمانيين والناقدين لصحيح البخاري، أو من لديهم رؤية نقدية للتراث الفقهي والتاريخي كفرج فودة ونصر أبو زيد.

والقُرب الأشعري الوهابي ليس مبررا، فالحنابلة لهم موقف تكفيري منهم ذكر في كتاب: الدرر السنية في الأجوبة النجدية حيث قالوا "الأشعرية هذه الطائفة المنحرفة عن الحق ، قد تجردت شياطينهم لصد الناس عن سبيل الله ، فجحدوا توحيد الله في الإلَهية ، وأجازوا الشرك الذي لا يغفره الله ، فجوزوا: أن يعبد غيره من دونه ، وجحدوا توحيد صفاته بالتعطيل ، والأئمة من أهل السنة ، وأتباعهم ، لهم المصنفات المعروفة ، في الرد على هذه الطائفة ، الكافرة المعاندة ، كشفوا فيها كل شبهة لهم ، وبينوا فيها الحق الذي دل عليه كتاب الله ، وسنة رسوله وما عليه سلف الأمة ، وأئمتها من كل إمام رواية ودراية "..( الجزء 3 صـ 210، 211)

أما سلف الأشاعرة فلم يلزم العقل على طريقة المعتزلة كما قلنا، وتوسطه أحدث لديه تضارب وتناقض وجهالات أذكر منها ما وقع فيه الإمام أبو بكر الباقلاني في كتابه "الإنصاف" بعدما ساق حجة على خصومه أقل ما يقال عنها أنها بلهاء في جواز رؤية الله يوم القيامة، حيث قال "في قوله تعالى على لسان موسى: " رب أرني أنظر إليك " قال الباقلاني " ولولا علمه بجواز الرؤية بالأبصار لما أقدم على هذا السؤال." (الإنصاف صـ 6) والحقيقة أن هذا سؤال الجاهل المتشكك لا العالم..على وزن "رب أرني كيف تحيي الموتى" في حق النبي إبراهيم، وبطريقة الباقلاني سيكون إبراهيم عالم بعجز الله عن الإحياء فأراد امتحانه، أو بصيغة أخرى جواز نسب العجز إلى الله..!!

الباقلاني المتوفي سنة 403 هـ من سلف الأشاعرة الأوائل وله منزلة عظمى في قلوب الأشعرية والسلفية أيضا، فالأشعرية يعظّمون له كتاب الإنصاف في العقائد إضافة لسائر أعماله، والحنابلة يعظمون له كتب (إعجاز القرآن والانتصار للقرآن وتمهيد الأوائل) فقط بسبب أن الباقلاني في تلك الكتب كان يرد على (المشككين في القرآن وعلى عقائد الفلاسفة والزرادشتية) بزمن الخليفتين "الطائع والقادر بالله" مما يعني أن بلاد فارس في زمن الباقلاني كان لا يزال بها وجود زرادشتي مؤثر حمل المسلمين وقتها على الانشغال بالرد على المجوس فكريا واتهام من يقول برأيهم في حرية الاختيار بالعمالة لهم كالمعتزلة.

ومن راجع أسباب قدسية رجال الدين من نواحي الاجتماع والسياسة والاقتصاد نجدها انطبقت على الباقلاني، فهو كان من رجال البلاط المدعومين سياسيا خصوصا من القادر بالله، ويمكن اعتبار الوثيقة التي صدرت من القادر بإلزام الشعوب بمعتقد الأشعرية مصدرها كتاب الإنصاف للباقلاني..يعني الرجل لم يمت في الحقيقة بل لا زال يحكم بأفكاره إلى اليوم بعد تقنين مواد الوثيقة القادرية لتكون هي (عقيدة أهل السنة والجماعة) ودستور مذهب السنة إلى اليوم، وهو باختصار كان مقلدا لمن سبقه في تنزيه أهل الحديث من الخطأ، ولم ينتبه أن لزوم قوله هذا سيكون طعنا بالله والأنبياء معا، والمتفحص في كتاب الإنصاف بالخصوص سيجد عشرات الأخطاء والسقطات على تلك الشاكلة مصدرها ما أسميه "الأيدي المرتشعة في الإيمان بالعقل" فمذهب أشاعرة القرن 5 هـ وما بعده كان العقل لديهم مُقبّحا وفي ذات الوقت يؤمنون بقصور النص وحاجته للتأويل وهو ما أوقعهم في تضارب وغموض إلى اليوم..

المهم أن الباقلاني هنا يثبت الرؤية، والمذهبين الأشعري والماتوريدي عموما يثبتوها بلا كيف، قال الماتوريدي في كتابه التوحيد " فإن قيل: كيف يرى؟ قيل: بلا كيف ، إذ الكيفيّة تكون لذي صورة ، بل يرى بلا وصف قيام وقعود ، واتّكاء وتعلّق ، واتّصال وانفصال ، ومقابلة ومدابرة ، وقصير وطويل ، ونور وظلمة ، وساكن ومتحرِّك ، ومماسّ ومباين ، وخارج وداخل ، ولا معنى يأخذه الوهم ، أو يقدره العقل ، لتعاليه عن ذلك" (التوحيد صـ 85) ومختصر كلام الماتوريدي أنه (لا رؤية) لكنه يتحرج منها فيُعطيها صفة (بلا كيف) هربا من المذهب العقلي للمعتزلة الذين ينتقدهم، إذ لو كانت الرؤية بدون هذه الصفات جميعا فهذا يعني أننا رأينا (لا شئ)..!

وأعترف أنه ومنذ 8 سنوات كنت قد اعتنقت المذهب الأشعري في العقائد ومريت بتجربة صراع فكري ومناظرات مع السلفية منافحا عن عقيدة الأشعري والماتوريدي معا، كانت أغلب تلك المناظرات خلافها (لفظيا) لأن الأشعري مأوّل، والسلفي رغم كراهيته للتأويل لكن يستعمله بكثرة دفاعا عن شيوخه، والتأويل في النقاشات بدون ضابط يفضي إلى العدمية والتعصب في الرأي..وربما الشطوح وحمل الألفاظ والمعاني مالا تحتمل، وكان مما اكتشفته من هذه التجربة أن الأشعرية تنقسم إلى أشعرية قديمة وهي اتجاه فكري مزيج بين العقل والتأويل أفضى بهم إلى التضارب – أحيانا- كما حدث مع الباقلاني..وأشعرية حديثة متخبطة ومنبطحة لا هي عقلانية ولا مُأولة ولا مُفوضة..بل سلكت طريق أهل الحديث في الاستدلال وهو الحكم بالرواية الظنية في العقائد رغم أن جمهور السلف على غير ذلك..ومما لاحظته أن متأخري الأشعرية أيضا باتوا يؤمنون بمرسل الصحابي كالحنابلة بالضبط..

تغير فكري كبير طرأ على الأشعرية في تقديري بسبب صعود الجماعات واكتساح الصحوة الإسلامية في السبعينات، فالصحوة بالأصل سلفية وهابية..طغت كشعور (كلي) على الساحة الدعوية، وبالطبع سيتأثر الجزء بهذا الشعور..وكان الأشعريون جزء من الدعوة فتأثروا بالوافد الوهّابي الجديد، ولا زال الأشعريون الآن ملتزمين بقدر مقبول من التأويل والتفويض، ويظنون أن هذا نهاية المطاف وأن السلفية مختلفة عنهم ..وهذا غير صحيح، فأشعرية العصر حنابلة المنهج ..حشوية الأخبار..ولم يعودوا يتحرزون في قبول الأحاديث بل قبلوها ونشروها على المنابر..ولولا مشاركتهم تلك ما نجحت الوهابية في الانتشار..

أختم بإشكالية شهيرة نتجت عن ثورة الأشاعرة والماتوريدية على الاعتزال، وهي إشكالية (خلق الفعل) فالمعتزلي يرى أن التخيير يلزمه (خلق) الإنسان لأفعاله، بينما الأشعري يرى أن التخيير لا يلزمه القول بالخلق بل هو (حصول) إرادة الفعل في النفس، وفي تقديري أن حل هذه الإشكالية في أمرين اثنين، أولا: أن مفهوم الخلق المعتزلي لا يعني الخلق من العدم بل الصناعة..وكل من يصنع شئ هو مسئول عنه، وهذا المفهوم ذكر في القرآن كثيرا واعتمد عليه مفسري وشارحي الاعتزال في تبرير قولهم بخلق الفعل، ثانيا: أن الخلاف تغاضى عن نقطة هامة وهي أن الإنسان (ابن مجتمعه) وليس ابن دينه، فعلى قول المعتزلة يكون المجتمع هو الذي يخلق، وعلى قول الأشعرية أن المجتمع هو الذي يريد.

وتلك الثغرة التي تؤخَذ على القولين معا كان يجب تحريرها من مفكري الأشاعرة والماتوريدية والاعتزال معا، فالسلوك الإنساني واليقين وما إلى ذلك يحدث بتأثيرات اجتماعية لاحظها فلاسفة عصر الأنوار وبدأوا في تحرير العلاقة وفك القيد عن العقل لضمان التفكير بطريقة علمية سليمة، وهذا يعني أن مسائل أخرى في مذهب السنة – أشاعرة وماتوريدية وحنابلة – مع الاعتزال هم بحاجة لتحرير مسائل أخرى كالتحسين والتقبيح العقلي، فالتطور الذي طرأ على البشرية خرج بالإنسان من صندوق تفكيره الشخصي لمؤثرات أخرى في النفس والمجتمع والسياسة..وهذه أمور لم يناقشها الأسلاف، فالإنسان كما قال الفيلسوف الفرنسي "جاك دريدا" هو أسير لانحيازاته وأوهامه، وفي علوم النفس سغلب الانحياز التأكيدي على المفكر عِوَضا على أمراض العقل والنفس المختلفة كالشيزوفرينيا والبارانويا وتوهم الاضطهاد..إلخ جميعها يجب إشراكها في سبيل تصور علمي للأفعال سليم ، ويخرج كليا من منظومة التفكير البدائية والقرووسطية ليليق بمنظومة عصر التكنولوجيا وسيادة العقل على التقليد..




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,080,109,387
- الوساطة الروسية في ملف كاراباخ
- في ذكرى حرب أكتوبر..حقائق فاصلة
- شرح مشكلة إقليم ناجورنو كاراباخ
- حقيقة سفر أخنوخ ومعراجه
- أغزوا تغنموا بنات الأصفر
- أصول قصة السندباد البحري
- كيف نفهم الوحي؟
- في عشق المراهقين والكبار
- قصتي مع أبي طالب عم رسول الله
- اليهودية ديانة تبشيرية كغيرها
- الدليل العقلي في الإيمان
- أكذوبة وأد العرب للبنات
- المعالم الحديثة للإرهاب الفكري
- الدين الوجودي والإيمان الأعمى
- متلازمة سيفر والسياسة التركية
- في ظاهرة الشيخ عبدالله رشدي
- كيف تتحول الدول للحُكم الديني ؟
- العرب كمشروع تركي إسلامي
- مستقبل العلمانية في تركيا
- أرض اليسار المأزوم


المزيد.....




- إجلاء المئات من يهود إثيوبيا جوا إلى إسرائيل والآلاف ينتظرون ...
- الحكومة الفرنسية تشن حملة على المساجد بدعوى محاربة الانفصالي ...
- الصفدي يؤكد ضرورة وقف جميع الإجراءات الاستفزازية في المسجد ا ...
- إسرائيل تستقبل فوجا جديدا من يهود الفلاشا
- الأوقاف الاسلامية تدعو المصلين بـ -الاقصى- الالتزام بإجراءات ...
- توب 5: رد نتنياهو على أنباء زيارته السعودية.. ومشروع الكونغر ...
- الرئيس روحاني: بامكان ايران وتركيا تقليص الخلافات في العالم ...
- الإمارات تفتح المساجد لصلاة الجمعة اعتبارا من الغد
- أردوغان يدعو المنظمة الإسلامية للأمن الغذائي لاهتمام أكبر با ...
- إصابات خلال قمع مسيرة رافضة للاستيطان في سلفيت


المزيد.....

- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي
- للقراءة أونلاين: القبر المحفور للإسلام - دراسة نقدية شاملة ... / لؤي عشري
- الفكر الإسلامي وعلم الكلام / غازي الصوراني
- الدين والعقل / سامح عسكر
- منتخبات من كتاب بهاءالله والعصر الجديد / دكتور جون اسلمونت
- فهم الدين البهائي / دكتور موجان ووندي مؤمن
- دين الله واحد / الجامعة البهائية العالمية


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامح عسكر - قصة الأشاعرة والماتوريدية