أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لخضر خلفاوي - مَمِّي ..














المزيد.....

مَمِّي ..


لخضر خلفاوي
(Lakhdar Khelfaoui)


الحوار المتمدن-العدد: 6665 - 2020 / 9 / 2 - 09:47
المحور: الادب والفن
    


****
ـ سرد واقعي من الماضي لـ : لخضر خلفاوي ـ باريس الكبرى ـ جنويا
****
.. في الابتدائي اقترحت معلمتي الحبيبة و تُدعى "خَضِرة" تفويتي ـ اجتيازي ـ من الرابعة إلى السادسة .. أذكر أنها فاتحتني في الموضوع بكل تحمّس منها و تحدثت معي بعدما تناقشت مع المدير.. ثم بعد ذلك حدثت تعقيدات و إهمال غير - مقصود - و دُفن الأمر .. أذكر أني فرحت كثيرا بالفكرة .. و أذكر رغم جودة التعليم وقتها في البلد؛ كانت النية و الفكرة و الجو العام غير منسجمين و لا مواتيين !
- معلمتي " خضرة " طيب الله الثرى الذي تطأ عليه أينما حلّت ؛ كانت تحبّني كإبنها ربما لتفوقي و لخلقي المتميز ، لم أكن أزكي نفسي لكني كنت أراني من خلال عيون محيطي المدرسي و المجتمعي .. الأستاذة « خَضِرة » هي واحدة من نساء هذا الكون اللائي ساقهن إليّ الله ليقعن في حبي و ودي .. قدري بشقيه؛
ـ في شقه الأول يتمثل في شيء غريب يجعل معظم نساء الدنيا يحببني و يصطاد قلوبهن، لا أدري حتى كتابة هذه الأسطر إن كانت شفقة أو عطفا أو تشجيعا لتميزي و لتفوقي أو لكل هذه الأسباب مجتمعة! نساء قلبي الرائعات المعلمات في مرحلة الإبتدائي كـالـ « حمامة » و الـ « فريدة » و الـ « رشيدة »، و غيرهن .. كأن الله أراد بي السلام و التفرّد و الرشاد على أيديهن حمّالات البرّ الهاطل من صدورهن النقية و المخلصة لأمانة تعليم النشء! كنتُ أرضع فيهن الحب فَنَمَت إنسانيتي نموا سليما مع فطرتي التي حافظن عليها. أذكر أن " خضراء" معلمة العربية و أستاذة الفرنسية "الرشيدة" .. كانتا ( تحتي البطينين لقلبي ) .. أذكر مرارا لما كانتا يتشاجران ممازحتاني مشجعتاني مفتخرتان بأذكى تلميذ تجود به باديتي على مدينتهم .. و لأول مرة عرفت منهما أن النزوح الريفي فيه فوائد كثيرة لمدارس المُدن، فكنت أعزي بذلك قلبي أني لست دخيلا غير مرغوب فيه!، كانتا يراناني كأنما أسقطتني عليهما السماء مع برَدِها سهوا، معلّمتاي لم تعلما أن البرد في باديتي قسم ظهري و شقق جلد أناملي فتقول أولاهما:
- : هذا خضري .. الخضر الجميل .. هاذ إبني .. هاذا إبني و ليس إبنك ! و أُخراها كانت ترد بالمثل ممازحة .. أو تقترح اقتسامي بالقسط كـأخذ : شيء من شعري الغجري و عيني الكتسنائتين أو شفتي البارزتين و « ضحكتي » البريئة المصحوبة بالحياء و الخجل و ـ التى كنت أشعر كلما أطلقت سراحها في داخل نفسي ـ أنها أسقطت فيلقا من الملائكة فيغشى عليهم لِتَدَفُّق النقاء من قلبي اليتيم وقتها ـ كان عقلي النجيب ضمن دفتر شروط إقتسامي بين معلمتي الحبيبتين… والله .. كنت منشطرا بينهما بكل فرح الدنيا .. و كنت أشعر بالسعادة و العزة و بالغلى بعد بخس الدنيا لطفولتي ، فأقول في نفسي لقد: فرّقني الله عن أمي و رزقني بأكثر من « أم » ..و امرأة .. عندما أدخل البيت بعد الدوام أَجِد أمّي " شويخة" بالتبني العاطفي و الإجتماعي ـ رحمة الله عليها ـ تنتظرني.. تقول لي بكل حبور لقد جئت يا « مَمّي* » .. آملُ أن دوامك في المدرسة كان كالعادة جميلا و ثريا !. »
ـ أما في الشق الثاني النقيض من قدري فهو مرّ و مؤلم جدا؛ ببساطة تخطف مني الدنيا كل نسائي التي أحبها قلبي و أحببنه !
ــــ
ـ *:( تصغير لغوي محلي لإبني)
ـ 25 أوت 2020



#لخضر_خلفاوي (هاشتاغ)       Lakhdar_Khelfaoui#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- راعي الأنفاس
- الله جلّ جلاله في الأرض على جمل - أفرق-!؟
- سرد واقعي: المُنازلة
- ثلاثية سردية ( ناصيتي الطاحونة وأد)
- السِّيامية التفاعلية الأدبية (الخلفاوية الإبداعية الحديثة)
- إصدارات أدبية جديدة: -إيمان سبخاوي تُطلق كلماتها الآبقة
- هنا .. و هناك !
- « أصلان » و الشقراء …
- من الدردشة التفاعلية  مع صالح جبار : قِططا كانوا أو بشرا ال ...
- إصدارات: -الفيصليون و مايسطرون: سجنوه في كتاب!-
- يا « صالح » لقد كنت فينا مرجوّا !
- -صبّار طنجة-!
- « حسين الباز »: من باب الشمس إلى باب الله …
- جريدتها و الدراجة !
- *المُغاضبْ!
- يا حنظلتي!
- المائدة ( سرد تعبيري واقعي )
- -المَزْراقْ-!
- مشائم!
- المضارعون، الأنثى و الضرع !


المزيد.....




- جيهان الشماشرجي أمام محكمة الجنايات.. القصة الكاملة للاتهاما ...
- معرض الكتاب الدولي في لندن: مساحة خاصة للتلاقح الحضاري
- مع عثمان العمير في -دو?ر ستريت-.. ضياء العزاوي يرمم ذاكرة ال ...
- إيران في السينما الأمريكية.. استراتيجية هوليوود في شيطنة صور ...
- رحيل لطيفة الدليمي.. الروائية العراقية التي تمردت على -سلطة ...
- السور و-سبع سون-.. طقوس رمضانية تصمد أمام هشاشة الحياة في ال ...
- 22 رمضان.. اليوم الذي أعاد هندسة خارطة العالم من بدر إلى مدي ...
- سعيد بوخليط يوثق ذاكرة مراكش بعيداً عن السرديات الجافة
- 150 عامًا في صنع السينما في رويال فيستفال هول
- المثقف التكتيكي: تقلبات المنبر بين الحروب والتحولات


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لخضر خلفاوي - مَمِّي ..