أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى محمد غريب - نهب الثروة النفطية وتداعيات التجاوز على القطاع النفطي















المزيد.....

نهب الثروة النفطية وتداعيات التجاوز على القطاع النفطي


مصطفى محمد غريب

الحوار المتمدن-العدد: 6653 - 2020 / 8 / 21 - 15:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


النفط أو " البترول " هذه القدسية من هبات الأرض الذي وفر ويوفر القدرات المالية التي تدعم الاقتصاد الوطني وتساهم موارده المالية في البناء والتطور حيث يعد في العصر الحديث وبخاصة بعد اكتشافه في ارجاء المعمورة ومن ثم في العراق كطاقة مهمة قدمت خدمات جليلة للإنسان في مجالاتٍ شتى، سياسية او اقتصادية واجتماعية وثقافية وفي مجالات الصناعة والتكنولوجيا والباقي من الخدمات العامة والكهرباء والماء ووسائل الآليات المتطورة في مجالات الزراعة وغيرها، ولهذا لجأت الدول الى اتخاذ جميع السبل الأمنية للحفاظ على هذه الثروة الطبيعية باعتبارها المفتاح الصحيح لفتح آفاق المستقبل بمنظور علمي تقني ، وحسب ما كتب تاريخياً بان الانسان استخدم البترول في بلاد ما بين النهرين " العراق " حوالي (4000 ) عام قبل الميلاد حيث كان القار الخام القطراني يستخدم لقضايا شتى منها السفن ومقابض الأسلحة ويذكر ان المصريين استخدموه في التحنيط، اما اكتشافه من خلال الابار فقد جاء اثناء حفرها للبحث عن الماء ويذكر انه حدث في أواخر القرن التاسع عشر وبرزت أهميته بعد ذلك ولا سيما بعد اختراع (مصباح الكيروسين) الذي كان يحتاج الى كميات كثيرة من النفط للإنارة وتكلل عام (1856) ميلادية بحفر البئر النفطي من قبل العقيد ادوين دريك ثم تلته الاكتشافات الأخرى وقدرت الاكتشافات في العديد من دول الشرق الأوسط العراق والكويت والسعودية العربية والامارات حسب الأبحاث الجيولوجية بوجود كميات هائلة من النفط تقدر بـ ( 25) مليار برميل من النفط الخام، اما اكتشاف النفط في العراق يعود الي عام 1927 وقد كان في منطقة كركوك ذات الكميات الضخمة حيث اكتشف حقل النفط في (1927) مثلما اشرنا، وهكذا اعتبر العراق بلداً نفطياً له مكانة عالمية في الكميات او الإنتاج الذي تدرج منذ اكتشافه في العهد الملكي وتطورت إمكانيات الحفاظ عليه وطنياً بعد ثورة ( 14 تموز/ 1958) بقرارات وطنية في مقدمتها اصدار القانون (80 ) بصيغته النهائية في 12 كانون الاول 1961، وقد صدر هذا القانون الذي احتوى على سبع نقاط حددت فيها معالجة إعادة الأراضي غير المستثمرة ، حيث استعاد العراق لأول مرة (99.5% من أراضيه) وقد نصت المادة الخامسة على "1- على الشركات ان تقدم خلال ثلاثة اشهر من تاريخ نفاذ هذا القانون الى الحكومة مجاناً جميع المواد والمعلومات والجيوفيزيائية وجميع المعلومات والامور المتعلقة بالهندسة النفطية الخاصة بالأراضي المشمولة بحكم المادة الرابعة من هذا القانون" واعتبر القانون رقم (80) اول واهم قانون سجلته حكومة ثورة 14 / تموز / 1958 وقد مهد الى اصدار قانون تأميم النفط في عام (1971). نستعرض هذه اللوحة لتسجيل البعض من سطور التاريخ بخصوص بعض القضايا التي تخص السياسة النفطية والصراع من اجل الحفاظ على هذه الثروة الوطنية التي هي ملك للشعب العراقي ودعامة أساسية للاقتصاد الوطني، ولكن ولشديد الأسف فان تلك الجهود الوطنية والتاريخ النضالي للقوى الوطنية والديمقراطية واكثرية الجماهير بعثرت بعد احتلال العراق وهيمنة أحزاب الإسلام السياسي على السلطة وبدلاً من استغلال الأموال الضخمة في إعادة بناء العراق وتطويره ونقله من الاقتصاد الريعي المعتمد على النفط فقط وهو اقتصاد تستغله الدول وتعتمد عليه كمصدر طبيعي يعتمد على التبادل التجاري مما يؤدي الى ظهور مجتمع استهلاكي يعتمد كل الاعتماد على الاستيراد وهو اقتصاد لا يشمل الاقتصاد في الصناعة التحويلية او الاقتصاد في الزراعة، هكذا خططت الأحزاب الطائفية المتنفذة التي استولت على السلطة بواسطة الانتخابات التي زورت تحت طائلة قانون انتخابي غير عادل وبوجود مفوضية للانتخابات غير مستقلة، نقول خططت لسياسة هدفها النمط الواحد المعتمد على ثروات النفط التي اخذت تسرق بشكل علني ووفق عقود استثمارية لشركات وهمية او عن طريق تهريب أموال النفط وطريق غسيل الأموال تقوم به مافيات اقتصادية محلية وعالمية فنهبت بدون أي رادع ضمير مليارات الدولارات وأصبحت بعد حين الدولة مفلسة عندما استلم رئاسة الوزراء مصطفى الكاظمي بينما اغتنت طائفة من القيادات الإسلامية من كلا الطرفين واصبحوا في صف المليارديرية وبخاصة منذ حكومة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وما تلاه من قيادات لحزب اسلامي معروف، الذين ترأسوا مجلس الوزراء بعد نوري المالكي ولو كانت هيئة النزاهة غير مخترقة ونظيفة وتعمل بشكل مخلص ومسؤول لتوجهت الى تدقيق ثروات هؤلاء بشكل قانوني مبدئي فسوف نجد الهوائل ونكتشف طرق الفساد التي استخدمت للسرقة أموال البلاد حتى ان هذه الأموال لم تصرف على صف مدرسي ابتدائي فكيف الجوانب الأخرى الي أصابها الجدب والخراب والإهمال ، انه فساد منقطع النظير اوجدته سياسة أحزاب الإسلام السياسي الشيعي وحلفائهم من اطراف أخرى حتى بات العراق مضرب المثل ففي مؤتمر الفساد العالمي لعام (2019) ) اعتبر العراق الأكثر فساداً لأنه خلال اكثر من (17) عاماً والكم الهائل من مبيعات النفط التي تقدر بمئات المليارات من الدولارات والعراق مازال يتذيل في ذيل التصنيف الدولي واشر مؤشر الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية " احتل العراق التصنيف( 162 بحصوله على (20) نقطة فقط، كدولة مغمورة بالفساد من مجموع 180 دولة" وهو مؤشر خطر ومأساوي لان العراق يعتبر من الدول الغنية بالموارد الطبيعية وما يملكه في مجال النفط والغاز الطبيعي والثروات الأخرى من إمكانيات يجعله في مصاف الدول المتقدمة اذا ما استخدمت موارده بشكل عقلاني ومسؤول لكن مثلما اشير وبعد اكثر من 17 عاماً على احتلال العراق من قبل الغزو الأمريكي فقد اصبح من افقر الدول والأكثر فساداً ، فبالإضافة الى النهب المنظم وفساد الطبقة السياسية المتنفذة نجد المؤشر يؤكد إن " الأحزاب والميليشيات المتحكمة بالعراق تنهب عشرات مليارات الدولارات من عائدات النفط، فضلا عن تحكم هذه الزمرة بكل مفاصل الاقتصاد العراقي، بعد أن باتت المناصب الوزارية ومناصب المدراء العامين تباع وتشترى بملايين الدولارات، بحسبه." هذا الواقع المر انعكس على جميع مرافق الدولة والمجتمع وبات الفقر والاقل منه يشكل نسبة عالية خلال السنين التي تلت السقوط والاحتلال وفقدت تقريباً فرص العمل مع ازدياد مضطرد في نسب البطالة ولم ينل القطاع الخاص او الزراعي او الصناعي باي فرص حقيقية لإعادة دورة الاقتصاد عامة ولقد تفشت ظاهرة التجاوزات على ممتلكات واراضي الدولة بشكل لم يسبق له من مثيل وباتت العشوائيات السكنية تحتل رقعاً جغرافية واشعة وبدون تخطيط او دراسة وبقى وباء الكهرباء والماء كأنه آفة لا علاج لها لا من قريب ولا من بعيد، ولهذا اوضح أستاذ الاقتصاد الدكتور محسن الطائي "أن العراق ومن الناحية العملية يعد أكثر دول العالم فساداً" وهذه هي الطامة الكبرى لم يفقه ويحسن بما حل ببلاد ما بين النهرين من نكبات وليس نكبة واحدة حتى اصبح " خان جغان" لكل من هب ودب وفي مقدمتهم دول الجوار ايران وتركيا ثم بعدهما الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها وكذلك يعود اصلاً لكرم الأحزاب والتنظيمات الطائفية المتنفذة والتحالف المريب مع ميليشيات مدججة بالسلاح تستخدم لاغتيال المعارضين وخطفهم وزجهم في سجون ومعتقلات سرية. هذا هو حال النفط العراقي وكيف اصبح وبالاً عليه بدلاً من المساهمة في انقاذه والتوجه للبناء والتقدم الصناعي والزراعي والثقافي وفي القطاعات الاقتصادية والاعمار والتنمية العلمية ويجب ان يخص القطاع النفطي بأهمية استثنائية في ظروفنا الحالية وقد اشير الى معالجات جمة برنامج الحزب الشيوعي العراقي الذي نشر في يوم الأربعاء 4 / كانون2/ 2017 " تشترط عملية إعادة الاعمار تطوراً متلازماً ومتناسقاً في مختلف القطاعات الاقتصادية" وأكد التقرير على (12) نقطة حول القضية النفطية بدءً من النقطة "
1 ــ اعتبار قطاع استخراج النفط والغاز قطاعاً استراتيجياً ينبغي ان يظل ملكية عامة، لا سيما المخزون النفطي والغازي. ثم تلتها النقاط الأخرى، اعتماد سياسة عقلانية وعدم الهدر، وإصدار القوانين، وتأهيل المنشآت النفطية، وهيكلية شركة النفط الوطنية، وتطوير الكوادر التي تعمل في المجال النفط وغيرها من القضايا المهمة التي تحافظ على هذه الثروة الوطنية وختمت النقاط بــ 12 ـــ مراجعة آليات التراخيص وعقودها ومعالجة ثغراتها، بما يضمن اعلى العوائد للعراق، والاستغلال الأمثل للحقوق النفطية والغازية".
اليوم وبعد سنين عجاف وتداعيات عذاب الاكثرية من الشعب العراقي وبخاصة كادحيه من عمال وفلاحين ومثقفين وموظفين أصحاب الدخل الضعيف والكسبة وملايين الفقراء والمسحوقين من العاطلين عن العمل والمهجرين والمهاجرين ليس في الخارج فحسب بل انما داخل الوطن، ونحن على اعتاب افلاس مالي رهيب وتلاعب غير محدود بواردات النفط الهائلة وما نهب من الأموال العامة، من الضروري التوقف امام التراجيدية العراقية "ونعمل" وبالذات الحكومة الحالية برئاسة مصطفى الكاظمي من اجل إيقاف نزيف الفساد والتدهور والالتفات بشكل وطني مسؤول لمنع الخراب الشامل ولإيقاف النزيف وإصلاح شأن الدولة والمجتمع ووضعها على الطريق الصحيح لتجنب الانهيار والتمزق ومن اجل التخندق خلف الوطن والمواطنة العراقية.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاغتيال العار
- جرائم الاختطاف والاغتيال من قبل المليشيات المافيا الطائفية
- قصائد 1 مناجاة علنية
- المادة (64) وحل مجلس النواب لإجراء الانتخابات المبكرة
- القيمة المادية والمعنوية للكهرباء في العراق والعالم
- البرنامج النووي والحصار ضد الشعب الإيراني
- الانتخابات المبكرة الحرة النزيهة في العراق
- نصان 1 اسوار كورونا
- تداعيات حرب المياه القضية المصيرية لحياة العراقيين
- حصر السلاح وملاحقة الفساد ومشكلة المنافذ الحدودية
- فما عندي سوى حبي
- تداعيات بعبع الخوف والادعاء بضياع السلطة
- ألم يحن الوقت للوقوف ضد اعتداءات النظام التركي العدوانية؟!.
- خيارات الانتخابات التشريعية وقانون الانتخابات والمفوضية
- نص وهم المسرح
- نهب خزينة الدولة وتداعيات تشكيل الحكومة الجديدة
- المطلب الشعبي لانتخابات مبكرة ومفوضية للانتخابات نزيهة
- نصان 1 أين سرى وجهي في ركضة الزمان؟
- لفساد والفقر وكورونا والمحاصصة في العراق فصل من فصول الأزمة! ...
- الحلول الجذرية مع الإقليم للتمتع بالاستقرار والأمان والبناء


المزيد.....




- مشهد طبيعي يخطف الأنظار..هكذا تبدو جزر الديمانيات في سلطنة ع ...
- الأندية الإنكليزية الستة تعلن انسحابها من -دوري السوبر- الأو ...
- تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية المحتملة كارثية على العرب
- بوتين يتوجه برسالته السنوية إلى البرلمان الروسي اليوم
- 8 أشياء يجب الانتباه إليها عند شراء سيارة مستعملة
- التشاديون يبكون رئيسهم قلقين
- -جمهورية الكلب-.. رواية تقارب قضايا لجوء السوريين بأسلوب مخت ...
- مخاوف من احتجاجات -فلويد- جديدة في أمريكا بعد انتشار فيديو ي ...
- نائب روسي يحذر الغرب من مغبة -إيقاظ الدب-
- الخارجية الروسية: من السابق لأوانه مناقشة مسألة إرسال بعثة ح ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى محمد غريب - نهب الثروة النفطية وتداعيات التجاوز على القطاع النفطي