أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - زمن موناليزا الحزينة: الفصل الأول/ 4














المزيد.....

زمن موناليزا الحزينة: الفصل الأول/ 4


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 6651 - 2020 / 8 / 19 - 18:50
المحور: الادب والفن
    


مرض بيان، متأثرة بأكلها الطبخة الثقيلة على معدتها المرهفة، كان مناسبة سانحة لأمها كي تخاطب الوالد بشأن تخبّطه في التعامل مع ضرّتيها. الأقدم فيهما، كانت آنذاك قد حصلت على الطلاق البائن. مع ذلك، رأت ريما أن تستهل المحاولة بموضوع تلك المرأة: " حواء المسكينة تعيش عالة في منزل شقيقها، وهذا يؤثر على سمعتك بما أن ولديك معها ". الزوج، كان لا يطيق مجرد ذكر اسم طليقته. فنفخ قائلاً: " أستغرب منك هذا الكلام، كوني أمرتها بترك المنزل بسبب مشاكلها معك بالذات "
" لأننا كنا رأسين تحت سقف واحد، أما لو وُجدتْ مليحة لاختلف الأمر وساد السلام ". وكانت تعني امرأته، التي هجرت الدار مؤخراً؛ وهيَ من أب شركسيّ وأم شامية. رد الرجل بالقول: " عجباً، تطلبين مني كذلك إعادة ضرّتك الأخرى؟ "
" كانت ستعود في كل الأحوال، لأنها ما فتأت على ذمتك "
" لكن الأخرى مطلقة، فكيف يمكنها العيش في منزلي؟ "
" الأمر بسيط، لو شئتَ ذلك. الدار كانت بالأصل مقسومة بين والديّ ووالديك، وفي الوسع الآنَ إعادة نفس الترتيب. فالقسم السفليّ من المنزل فيه حجرة نوم مهجورة، كانت مخصصة للمرحوم حاجي. وأيضاً ثمة المطبخ القديم، نستطيع إعادته للخدمة. أي أن طليقتك وولديكما سيعيشون شبه منفصلين عنا، بالأخص أن ذلك القسم من المنزل له بابه الخاص "
" ذلك الباب مخصصٌ لإدخال سيارتي وركنها هنالك، فهل عليّ مجدداً تحمّل رؤية سحنة حواء الكئيبة؟ ". وكان جواب ريما، إطلاق ضحكة مرحة. لكنها عادت لتكسي لسانها بنبرة جدية: " لا عليك من سحنتها، بل فكّر كم ستسعد أنتَ بولديك ويسعدان بك ". هز الرجلُ رأسه، وطفق صامتاً. كانت عادته المألوفة، أن يُصغي لامرأته الأثيرة ثم يعمل ما في رأسه. لكنه في هذه المرة، لاحَ أنه اقتنع بوجهة نظرها.

***
رجعت الشركسية أولاً، وكان في معيّتها أولادها الثلاثة. أصغرهم سنّاً، " فريدون "، أُعطيَ اسمَ خاله؛ وكان هذا الأخير قد رُزقَ به والده من امرأته الأولى. الصغير، وعُمره بالكاد قد بلغ العام في ذلك الصيف، كانت لديه مشاكل صحية منذ ولادته. عندما تنشغل الأم في شئون المطبخ، اعتادت أن تعهد رعايته لشقيقته الكبيرة. " رودا " هذه، وكانت في الثامنة من عُمرها، كانت تضجر من وجودها مع الصغير في أرض الديار أو الحديقة، ودائماً تحتَ أنظار الجدّة العجوز. كانت أيام العطلة الصيفية تتبخر سريعاً تحت الشمس، وما هيَ إلا فترة وجيزة وتفتح المدرسة أبوابها لتلميذة الصف الثالث.
" ستتولى الجدّة الاهتمام بأخينا، لحين إيابنا من منزل العم "، قالت بيان لرودا في أحد أصباح العطلة. وكانت قد روت لها مغامرة اكتشاف زقاق العشيرة، المجاور، وما جرى هنالك في منزل زوج العمّة. لا غرو أن تتحمّس رودا، فتعربُ عن رغبتها بخوض مغامرة مماثلة. فكّرت لحظة في الأمر، ثم توصلت في نفسها إلى هذه النتيجة: " ستتحمّل الجدّةُ المسئولية، كالعادة! ". وبالفعل، كان جوابُ المرأة العجوز على طلب حفيدتها، هزّة إيجاب من رأسها؛ من رأسها المغطى بشال رقيق وملوّن، وكان هذا آخر ما احتفظت به من ملابسها الكردية، التقليدية.

***
وكمألوف المرة السابقة، تعهّدت ابنةُ الجار جروس أمرَ تسهيل مرور صديقتها إلى ذلك الزقاق. لم تكن هذه المرة الأولى، تجد فيها رودا نفسها في زقاق الحاج حسين. لقد رافقت والدتها مرةً إلى أحد بيوت الأقارب هنا، لتقديم العزاء، لكنها كانت آنذاك في مثل سنّ بيان كما أن الوقت كان ليلاً. وهيَ ذي في هذا الصباح الصيفيّ، الصاحي والألِق، تؤوب مجدداً لزقاق العشيرة، وكانت في الأسابيع الأخيرة قد غابت عن الحارة بسبب خلاف أبويها. مع أن الصالحية، أينَ تقيم جدّتها لأمها، أرقى بكثير من ناحية العمران وكذلك غنى الأسواق، إلا أنّ رودا كانت تؤثرُ العيشَ في الحارة.
شاب يُقارب عُمره العشرين، ضئيل القامة وذو مشيةٍ غريبة، خرجَ على حين فجأة من منزل المرحومة زَري في نفس اللحظة تقريباً، التي وجدت فيهما الصغيرتان نفسيهما في الزقاق. لفتت الكبيرة منهما نظره، لكنه لم يتعرّف عليها ولا على رفيقتها. هذا كان " فيّو "، شقيق فوزو، وكان يعيش معها في بيت أبيهما. ولو أنه لم يكن يعاني من ضعف شديد في السمع، لأمكنه في الحال معرفة وجهة سبيل البنتين الشقراوتين. غير أن خطاه كانت أسرع، فما لبثَ أن تجاوزهما وما هيَ إلا دقيقة وكان يرفع يده للطرق على الباب.
" ذلك الباب، أينَ دخل الرجل تواً، أظنه باب بيت العم موسي "، قالت بيان لأختها وقد اختلطت عليها قليلاً ملامحُ المكان. فما أن أكملت جملتها حتى ظهرَ رأسُ فوزو، المستور بغطاء قاتم اللون، فلحظت أن هذه ميّزت ملامحها مثلما بدا من ابتسامتها. وما أسرع أن لوحت القريبة لبيان بيدها، تدعوها للمجيء إليها.



#دلور_ميقري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زمن موناليزا الحزينة: الفصل الأول/ 3
- زمن موناليزا الحزينة: الفصل الأول/ 2
- زمن موناليزا الحزينة: الفصل الأول/ 1
- بضعة أعوام ريما: الخاتمة
- بضعة أعوام ريما: الفصل الرابع عشر/ 5
- بضعة أعوام ريما: الفصل الرابع عشر/ 4
- بضعة أعوام ريما: الفصل الرابع عشر/ 3
- بضعة أعوام ريما: مستهل الفصل الرابع عشر
- بضعة أعوام ريما: الفصل الثالث عشر/ 5
- بضعة أعوام ريما: الفصل الثالث عشر/ 4
- بضعة أعوام ريما: الفصل الثالث عشر/ 3
- بضعة أعوام ريما: الفصل الثالث عشر/ 2
- بضعة أعوام ريما: الفصل الثالث عشر/ 1
- بضعة أعوام ريما: بقية الفصل الثاني عشر
- ثمنُ المكالمة
- بضعة أعوام ريما: الفصل الثاني عشر/ 3
- بضعة أعوام ريما: مستهل الفصل الثاني عشر
- بضعة أعوام ريما: الفصل الحادي عشر/ 5
- بضعة أعوام ريما: الفصل الحادي عشر/ 4
- بضعة أعوام ريما: الفصل الحادي عشر/ 3


المزيد.....




- من هي إيتيل عدنان التي يحتفل بها محرك البحث غوغل؟
- شاهد: فنانون أميركيون يرسمون لوحة في بوتشا الأوكرانية تخليدً ...
- حضور فلسطيني وسوداني في مهرجان أسوان لسينما المرأة
- مهرجان كان: اختيار الفيلم المصري -رفعت عيني للسماء- ضمن مساب ...
- -الوعد الصادق:-بين -المسرحية- والفيلم الأميركي الرديء
- لماذا يحب كثير من الألمان ثقافة الجسد الحر؟
- بينهم فنانة وابنة مليونير شهير.. تعرف على ضحايا هجوم سيدني ا ...
- تركيز أقل على أوروبا وانفتاح على أفريقيا.. رهان متحف -متروبو ...
- أمية جحا تكتب: يوميات فنانة تشكيلية من غزة نزحت قسرا إلى عنب ...
- -فيلم هابط-.. علاء مبارك يسخر من هجوم إيران على إسرائيل


المزيد.....

- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو
- الهجرة إلى الجحيم. رواية / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - زمن موناليزا الحزينة: الفصل الأول/ 4