أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أحمد سوكارنو عبد الحافظ - ظاهرة نكران الجميل أو قلة الأصل














المزيد.....

ظاهرة نكران الجميل أو قلة الأصل


أحمد سوكارنو عبد الحافظ

الحوار المتمدن-العدد: 6650 - 2020 / 8 / 18 - 21:17
المحور: المجتمع المدني
    


قرأت مقالا للأستاذ الدكتور محمد ابو الفضل بدران بجريدة الوفد عنونه ب"قلة الأصل". لقد استهل المقال بعدة تساؤلات منها: ما الأسباب التى تؤدى إلى تحول بعض الأصدقاء إلى أعداء؟ وما الذى يجعل هؤلاء الأصدقاء لا يتذكرون العمل الطيب؟ وما الذى يدفعهم إلى مقابلة الإحسان بالإساءة؟ ورغم اتفاقى مع الدكتور أبو الفضل إلا أننى أكاد أجزم أن قلة الأصل لا تقتصر على الأصدقاء فقط لكنه بات يمتد إلى التلاميذ والأبناء.

لا أعتقد أن من يتصف بقلة الأصل يمكن أن نعتبره صديقا، فالصديق الحق يفرح لفرح أصدقائه ويحزن لحزنهم. أعرف شخصا كان مخلصا لأحد أصدقائه لدرجة أنه لم يتخل عنه وقت الشدائد. لقد حدث أن اقترب وقت زفاف "الصديق" وكانت ظروفه المادية لم تكن تسمح له بشراء متطلبات الوليمة وكان المبلغ الذى يغطى التكاليف حينئذ حوالى ألف جنيه. لم يتردد هذا الشخص فى الوقوف بجانب "صديقه" إذ وفر له كل ما يطلبه غير أن هذا "الصديق" سرعان ما انقلبت أحواله وأصابه الحزن الشديد بعد أن تلقى خبرا بأن الشخص إياه قد حصل على وظيفة مرموقة.

لا شك أن هنالك نوع آخر من الأصدقاء يمكن أن نسميهم "أصدقاء" المصالح، فهؤلاء ممثلون بارعون ويلعبون الدور بكل براعة واقتدار. ربما من السهل اكتشاف هؤلاء ولكن غالبا ما يحدث هذا الاكتشاف بعد فوات الأوان. أعرف صديقا كان يتولى وظيفة وكيل إحدى الكليات بجامعة إقليمية حديثة وكان أحد أعضاء هيئة التدريس بالكلية يتودد إليه ويحرص كل الحرص على لقائه كل يوم وكان الصديق يظن أن هذا العضو أصبح صديقا له ولا يرغب من وراء ذلك تحقيق أية مصالح شخصية. وفى ذات ليلة نما إلى علم العضو هذا أن اختيار العميد قد وقع على شخص آخر غير "صديقه"، وكيل الكلية. وفى صباح اليوم التالى فوجئ وكيل الكلية أن عضو هيئة التدريس لا يلقى عليه تحية الصباح بل تجاهله تماما. أصيب الوكيل بالدهشة ودخل مكتبه وهو يتساءل: لماذا لم يلق العضو تحية الصباح مما دفعه إلى طرح السؤال على أحد الموظفين الذى أخبره بأن هنالك شائعة تنتشر فى أروقة الكلية بأن هنالك عميدا جديدا سوف يتم تعيينه. لم تمر ساعات قليلة حتى تغير الموقف تماما حيث ورد فاكس مفاده أن الوكيل حصل على درجة الأستاذية وأصبح المرشح الوحيد لعمادة الكلية. ما يثير الدهشة أن الوكيل فوجئ بالعضو الذى لم يلق عليه تحية الصباح يدخل المكتب مهللا ومعبرا عن سعادته البالغة لسماع الخبر السعيد. وفى ظنى فإنه من الصعب أن نعتبر هذا العضو صديقا حقيقيا ولا يمكن أن نأخذ سعادته وفرحته المزورة فرحة صادقة تعبر عن مكنون النفس.

الجدير بالذكر أن ظاهرة نكران الجميل أو قلة الأصل لا تقتصر على الأصدقاء فقط ولكنها تمتد إلى التلاميذ. روى لى صديق بأن أحد تلاميذه الذى رعاه وساعده فى الحصول على درجتى الماجستير والدكتوراه قد نسى أو تناسى كل شىء وفوجئ به فى أول اجتماع يتطاول عليه ويتحدث إليه بطريقة غير لائقة. الغريب أن التلميذ أثبت أنه يمتلك قدرا كبيرا من البجاحة حين ردد على مسامع أستاذه بأنه أصبح "زى زيك". وروت لى أستاذة جامعية بأن أول شىء فعله المدرس الذى أشرفت عليه فى الماجستير والدكتوراه هو أنه ذهب إلى مكتب رئيس الجامعة ليقدم شكوى فى الأستاذة غير أن رئيس الجامعة طرده من مكتبه. لقد صدق الشاعر حين قال:

أعلمه الرماية كل يوم
فلما اشتد ساعده رمانى
وكم علمته نظم القوافى
فلما كتب قافية هجانى

المثير للدهشة أن نكران الجميل والعقوق—على غير العادة— بات يمتد إلى الأبناء. لعل القارئ قد رأى أو سمع عن السيدة التى تجلس فى أحد شوارع القاهرة بعد أن طردها نجلها وزوجته من شقتها. لقد حاول الجيران إقناعها بأن تتخذ الإجراءات القانونية تجاه الابن العاق لكنها رفضت فى أن تتسبب فى حبسه وضياع مستقبله وأثرت أن تبقى فى الشارع دون مأوى أو مسكن. وربما تطرق إلى علمنا بأن إحدى المستشفيات قامت بمحادثة أبناء سيدة مسنة تعافت من الكورونا بهدف نقلها ورعايتها فى منازلهم غير أنهم رفضوا وطالبوا بنقلها إلى دار مسنين.

وخلاصة القول إننا نعيش فى زمن عجيب حيث يتنكر الصديق لصديقه والتلميذ لأستاذه والأبناء لآبائهم وأمهاتهم.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مخالفات البناء وظاهرة الكحول فى الإسكندرية
- السلطة ودورها فى تغيير السلوك البشرى
- مذكرات وتجارب جامعية ٤
- ذكريات وتجارب جامعية (2)
- أمريكا فوق صفيح ساخن
- مذكرات وتجارب جامعية (1)
- ليه لابس كمامة؟ سؤال ينم عن الغباء؟
- الانتخابات التمهيدية للرئاسة الأمريكية
- د. عبد الموجود درديرى والإخوان فى أمريكا
- زواج الكرة والسياسة: نهاية مأسوية
- مذبحة باريس: من المستفيد؟
- أسبوع الأندلس
- المرأة الغامضة
- تعديل القوانين الجامعية فى مصر: أزمة من غير لزمة
- صناعة الأزمات فى مصر: الرياضة دليلا
- المصريون يتحدون التهديدات
- دروس من التجربة الأمريكية
- كلنا ممثلون
- الاعلام المصرى وتغطية الأزمة فى أسوان
- قصة النوبيين مع السلام والعنف والمؤامرة


المزيد.....




- أبو سيف يستنكر اعتقال الكاتبة مشاقي
- طهران تعلق الحوار الشامل مع الاتحاد الأوروبي حول حقوق الانسا ...
- المبعوث الأممي يكشف تفاصيل خارطة الأمم المتحدة للسلام في الي ...
- تقرير: إدارة بايدن تسقبل أقل عدد من اللاجئين في التاريخ الأم ...
- مدافعة عن حقوق المهاجرين: المغرب وإسبانيا يحاولان إسكاتي (في ...
- ناشط بحريني ينتقد الصمت الدولي ازاء حقوق الإنسان في بلاده
- الإعدام شنقا لأربعة إرهابيين اشتركوا بتفجير في العراق
- اتفاق بين الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لدعم انتخابات العر ...
- إسباينا.. توقيف أعضاء شبكة لتهريب المهاجرين من المغرب
- مقعد خال على الإفطار| رسائل أسر المعتقلين والمحبوسين قبل رمض ...


المزيد.....

- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أحمد سوكارنو عبد الحافظ - ظاهرة نكران الجميل أو قلة الأصل