أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أحمد سوكارنو عبد الحافظ - مخالفات البناء وظاهرة الكحول فى الإسكندرية














المزيد.....

مخالفات البناء وظاهرة الكحول فى الإسكندرية


أحمد سوكارنو عبد الحافظ

الحوار المتمدن-العدد: 6641 - 2020 / 8 / 9 - 23:38
المحور: المجتمع المدني
    


تعتبر مصر من أكثر الدول التى تعانى من مخالفات قوانين البناء. وتعد الإسكندرية من أكثر المحافظات معاناة من مخالفات المبانى وهى فى الواقع تمتلك نصيب الأسد من العقارات المخالفة حيث بلغ عدد هذه العقارات أكثر من 130 ألف عقار مخالف. ولعل الإسكندرية تختلف عن سائر المحافظات فى أنها شهدت ظاهرة الكحول التى انتشرت كالنار فى الهشيم منذ العقد الأول من القرن الحالى. والكحول هو شخص يستعين به صاحب الأرض مقابل بضع آلاف من الجنيهات: فصاحب الأرض يقوم ببيع الأرض للكحول وبالتالى فإن التراخيص تصدر باسم الكحول وكذلك كل المخالفات على المبنى ترسل إلى عنوان الكحول. أما صاحب الأرض الحقيقى فيحصل على إيصالات أمانة وتوكيل من الكحول بالتصرف فى وحدات المبنى على أن لا يلغى التوكيل إلا بموافقة الطرفين.
ولعل استعانة أصحاب أراضى البناء بالكحول قد أدى إلى مخالفات جسيمة فى الثغر. فهنالك عقارات أو أبراج تتكون من 14 دورا فى مناطق كالظاهرية وكوم الدكة ذات الحوارى والشوارع الضيقة حيث لا يسمح فيها القانون بالارتفاع أكثر من ثلاثة أدوار. وهنالك عقارات فى منطقة كليوباترا بالإسكندرية يصل ارتفاعاتها إلى 23 دورا فى شوارع وحوارى لا يزيد عرضها عن ثمانية أمتار. ووفقا للمادة 15 من قانون البناء رقم 119 لسنة 2008م فإنه "لا يجوز الارتفاع الكلى للبناء عن مرة ونصف عرض الشارع بحد أقصى ستة وثلاثين مترا". وبالتالى فإن ذلك العقار الذى يحتوى على 23 دورا يحتوى على 19 دورا مخالفا.

من المؤكد أن هذه العقارات المخالفة تمثل تهديدا للمواطنين المقيمين فيها أو بجوارها. أولا: إن صاحب العقار الذى يستعين بالكحول للهروب من قيود قانون الارتفاع لن يتردد فى تحطيم قواعد البناء التى تتعلق بمواد البناء ككميات الأسمنت والحديد والرمل وبالتالى فإن المبانى باتت معرضة للانهيار. ثانيا: إن بناء عقار ارتفاعه 69 مترا مثلا فى شارع لا يتجاوز عرضه ثمانية أمتار يعد خطرا على المبانى المجاورة ويمثل تهديدا للبنية التحتية من صرف صحى وخلافه. الجدير بالذكر أن بناء بعض الأبراج فى منطقة كوم الدكة بالإسكندرية قد أدى إلى تشقق العقارات الحديثة المجاورة وانهيار العقارات القديمة. ثالثا: صعوبة التعامل مع هذا العقار فى حالة حدوث حريق إذ لن تستطيع عربات الإطفاء الدخول إلى الشارع والتعامل مع الحريق فى الأدوار العليا. رابعا: إذا حدث زلزال وأدى إلى ميل العقار كما حدث فى منطقة الأزاريطة بالإسكندرية فإنه سيؤدى إلى إخلاء كل العقارات المجاورة مما سيتسبب فى تشريد الأهالى.

لقد جاء قانون التصالح رقم 17 لسنة 2019م وتعديلاته لوقف سيل المخالفات المستقبلية وتصحيح الأخطاء السابقة ليس فقط فى الثغر بل فى سائر المحافظات، وبمعنى آخر فالهدف من القانون هو تصحيح وتقنين أوضاع المبانى المخالفة بحيث يصبح المبنى قانونيا وبالتالى يستطيع المخالف توصيل المرافق ويعيش فى أمان. المهم إن القانون ينطبق على المخالفات التى حدثت بعد عام 2008م وحتى 2017م بشرط أن لا يكون هنالك اعتداء على أراض الدولة وأيضا أن لا تكون المبانى قد أنشئت بعد عام 2017م. ووفقا لتعديلات القانون فإنه يجوز التصالح على المخالفات التى حدثت قبل عام 2008م غير أن تطبيق القانون سوف يصطدم بالكثير من المطبات التى تتطلب إزالتها. لعل المشكلة الأكبر التى تواجه تنفيذ القانون تكمن فى تلك الحالات التى تختفى فيها الأطراف المتسببة فى المخالفة لسبب أو لآخر. أولا: لقد تبين أن القانون لن يستطيع ملاحقة الكحول لأنه يختفى فور تسليم التوكيل لصاحب الأرض الحقيقى والذى بموجبه يستطيع التصرف فى كل وحدات العقار لكن يمكن ملاحقة البائع من خلال التوكيل الذى حصل عليه من الكحول. ثانيا: ماذا لو توفى صاحب الأرض بعد أن انتهى من بيع الوحدات؟ هل فى مثل هذه الحالة سيتحمل سكان العقار غرامة المخالفة؟ على سبيل المثال هنالك عقار فى منطقة كليوباترا بالإسكندرية بلغ ارتفاعه 23 دورا فى شارع لا يتعدى عرضه ثمانية أمتار. فالعقار يحتوى على 19 دورا مخالفا وكل دور به وحدتان وبذلك فإن عدد الوحدات المخالفة يبلغ 38 وحدة. وإذا افترضنا إن مخالفة كل وحدة تساوى 100 ألف جنيه، فإن الورثة مطالبون بدفع 3 مليون وثمانمائة ألف جنيه.

من الواضح أن هذه المخالفات قد تراكمت عبر العديد من السنوات وإزالتها تتطلب سياسة تنفيذية حكيمة حتى نحصل على النتائج المرجوة وأهمها سيادة القانون مع الاحتفاظ بمصالح المواطنين واستثماراتهم فى مجال العقارات لأنهم فى الكثير من الأحيان ضحايا الإهمال والتقاعس فى تطبيق القوانين منذ الوهلة الأولى للشروع فى البناء.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السلطة ودورها فى تغيير السلوك البشرى
- مذكرات وتجارب جامعية ٤
- ذكريات وتجارب جامعية (2)
- أمريكا فوق صفيح ساخن
- مذكرات وتجارب جامعية (1)
- ليه لابس كمامة؟ سؤال ينم عن الغباء؟
- الانتخابات التمهيدية للرئاسة الأمريكية
- د. عبد الموجود درديرى والإخوان فى أمريكا
- زواج الكرة والسياسة: نهاية مأسوية
- مذبحة باريس: من المستفيد؟
- أسبوع الأندلس
- المرأة الغامضة
- تعديل القوانين الجامعية فى مصر: أزمة من غير لزمة
- صناعة الأزمات فى مصر: الرياضة دليلا
- المصريون يتحدون التهديدات
- دروس من التجربة الأمريكية
- كلنا ممثلون
- الاعلام المصرى وتغطية الأزمة فى أسوان
- قصة النوبيين مع السلام والعنف والمؤامرة
- من يوقف نزيف الدماء فى شوارع أسوان؟


المزيد.....




- مركز القاهرة: الاحتلال الإسرائيلي يطبق نظام فصل عنصري ضد الف ...
- الأمم المتحدة: نزوح ما يقارب 33 ألف يمني منذ مطلع العام الجا ...
- الأمم المتحدة قلقة -لتدهور حقوق الإنسان في الجزائر-
- تزكية مارتن غريفيث منسقا للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية
- الأمين العام للأمم المتحدة يطالب بوقف الهجمات بين إسرائيل وغ ...
- الأمم المتحدة قلقة بشكل متزايد من تدهور أوضاع حقوق الإنسان ف ...
- تونس ترفض إنشاء مراكز إيواء للمهاجرين المتجهين لأوروبا
- الأمم المتحدة تطالب بوقف “التصعيد” بين الإسرائيليين والفلسطي ...
- بالإجماع.. مجلس الجامعة العربية يطالب الجنائية الدولية بالتح ...
- -العفو الدولية- تدعو إلى محاسبة إسرائيل على -انتهاكاتها المم ...


المزيد.....

- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أحمد سوكارنو عبد الحافظ - مخالفات البناء وظاهرة الكحول فى الإسكندرية