أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميلاد ثابت إسكندر - مَوعد مع الحقيقية














المزيد.....

مَوعد مع الحقيقية


ميلاد ثابت إسكندر
(Melad Thabet Eskander)


الحوار المتمدن-العدد: 6636 - 2020 / 8 / 4 - 22:51
المحور: الادب والفن
    


ذهبتُ برفقتها، وطول الطريق لم تغفو أفكاري للحظة، تتصارع بشدة في حلبة عقلي الذي أوشك علي الانفجار.
وصلنا إلي هناك، لم أعلم كم من الوقت استغرقنا، صعدنا البناية بالمصعد، توجهنا حسب اللوحات الإرشادية ودخلنا.
المكان مليء بالمشاعر المُتجسدة، جلسنا في انتظار دورنا،
تنامي إلي سمعي صوت بكاء؛ نظرتُ وإذ امرأة خمسينية تحاول أن تُلملم حطام كيانها المُنهار، ابنتها تربت علي ظهرها في محاولة منها لتهدئتها دون جدوي.

علي الجانب الآخر يجلس أب في حوالي الستين من عُمره، يتحدث إلي ابنه وزوجة ابنه، يحاولا إقناعه ببساطة الأمر وأن كل شيء علي مايرام.

علي أثر وقع خطوات نظرتُ إلي المَدخل وإذ برجل طاعن في السن ضرير تقوده امرأة في نفس عُمره أو أقل بقليل، ترجلا حتي جلسا بالقرب منا، ملابسهما توشي بحالتهما المُتردية وضيق ذات اليد، ولكن ما أدهشني: الابتسامة المُرتسمة علي وجه الرجل.

انتبهتُ لحديث دار بين رفيقتي وامرأة في منتصف العمر تجلس في الجهة المقابلة لنا، تتحدث المرأة باسترسال عن خطواتها وما قطعته في هذا المشوار، وكأنها استرسلت إلي أعز صديقة لها، في تتابع تُخرج من حقيبتها الكبيرة صور وتقارير وكم هائل من الأوراق، وصارت تفندها واحدة تلو الأخري وكم دفعت في هذه وكم تكلفتْ هذه، حتي صُدمَتْ رفيقتي بهول ما علمتْ.
شعرتُ بحاجتي لدورة المياه، سألتُ عن مكانها فأشاروا لي علي باب، فتحته فوجدت جناح أخر للمكان مليء بالحُجرات، والممرات سألتُ حتي وصلت لمقصَدي،
خرجتُ ولكثرة الأبواب أمامي لم أتذكر من أين دخلتُ، فتحت باباً
و أذ بي أجد رجل مُسن يُعاني من ألم مما غُرس في ساعدِه ، تأسفتُ وأغلقتُ بابه، وانتبهت للمَخرج وخرجتُ.

جلستُ في مكاني وآلاف الخواطر تدور في مخيلتي كطواحين الهواء لم يُخرجني منها سوي صوت رفيقتي وهي تخبرني قائلة: أتعلم؟ اليوم هو عيد ميلادي؛
أمسكتُ الدمع في عيني حتي لا ينهمر، وبإبتسامة مُزيفة لا أعرف كيف ارتسمت علي وجهي جاوبتها: كل سنة وأنتِ طيبة !!!
ولكن كيف تكون طيبة واليوم هو موعد أول جلسة لها للعلاج الكيماوي!!!
كيف تكون طيبة وسيسري في وريدها بركان نار ربما لا تحتمله!!!
كيف تكون طيبة وشعرها سيسقط شعرة تلو الآخري بعد أيام!!!
كيف تكون طيبة وجـزء مـن جســدها سيتم استئصــاله!!!
كيف تكون طيبة والدنيا قد أدارت وجهها القبيح لها!!!
كيف وكيف وكيف !!! للأسف قد كذبتُ عليها !!!
نعم أنا كاذب؛ فقد علمتُ اليوم أن الدنيا مهما ضحكت لك يوماً،
فسوف تظل تُنبت شوكاَ وحسكاً، ستظل في لعنة حتي تزول،
فلا يَغرنك جمالها وبريقها المزيف، فقد عرفت حقيقتها جيداً،
فقد كنت اليوم في مَوعد مع الحقيقية.
***********************
فنان تشكيلي
!!!



#ميلاد_ثابت_إسكندر (هاشتاغ)       Melad_Thabet_Eskander#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حَنين
- قالوا وقلنا
- ابتسم قبل الرحيل
- عروس النيل
- الاختيار
- أنتي شمس دايمَه الشروق
- ما هو الصليب ؟
- وحشتيني
- يصنعون ونصنع أيضاً
- شكراً كورونا
- كرونا
- كراكيب
- نفسي أصدق
- فرحتي مش محتاجة سمَّاعة
- رئيس الجامعة الإنسان
- نعم نحن نزرع الشوك
- ديوان -حس بيا-
- ده كلام بجد
- نايمين بنشَّخَّر
- بين المطرقة والسندان


المزيد.....




- الأرشيفات.. حراس الذاكرة ودولة القانون
- فنان كبير يتعرض لهجوم عنيف بعد تصريحاته ضد سعيد صالح وإشادته ...
- ريانا نجمة عرض سوبر بول 2023
- نائبة: مشروع سينما الشعب سيساهم في تشكيل الوعى لدى الشباب
- موسيقي عبقري..طفل مصاب بالتوحد يعزف أي مقطوعة يسمعها لمرة وا ...
- ممثل سينمائي ومسرحي فرنسي يحصل على الجنسية الروسية
- معرض عن شامبليون في متحف لوفر-لنس يعيد للمصريين -صوتهم-
- 200 عام على علم المصريات: كيف ساعدت اللغة القبطية شامبليون ف ...
- 200 عام على علم المصريات: قصة اكتشاف حجر رشيد ودوره في معرفة ...
- محمد جاويش: أكثر من 9 آلاف متخرج من أكبر منصة ثنائية اللغة ل ...


المزيد.....

- قميص السعادة - مسرحية للأطفال - نسخة محدثة / السيد حافظ
- الأميرة حب الرمان و خيزران - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- الفارة يويو والقطة نونو - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- قطر الندى - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- علي بابا. مسرحية أطفال / السيد حافظ
- سفروتة في الغابة. مسرحية أطفال / السيد حافظ
- فستق وبندق مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- مسرحية سندريلا -للأطفال / السيد حافظ
- عنتر بن شداد - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- نوسة والعم عزوز - مسرحية للأطفال / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميلاد ثابت إسكندر - مَوعد مع الحقيقية