أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هناء عبيد - إنّهم يعشقون القطط














المزيد.....

إنّهم يعشقون القطط


هناء عبيد

الحوار المتمدن-العدد: 6626 - 2020 / 7 / 24 - 21:43
المحور: الادب والفن
    


قرع الجرس، فتحت الباب فإذا بوجه سيّدة جميل الملامح يطلّ بخفّة، رأتني ثمّ تراجعت إلى الخلف نزولّا على الدّرجات الأماميّة للبيت؛ أعطتني مساحة من الخصوصيّة؛ وحرصت على خلق مسافة كافية بيننا تحقيقًا لتعليمات التّباعد الاجتماعيّ، السّيدة تلبس كمّامة على وجهها، تبدو في منتصف الثّلاثينات من عمرها، حيّيتها وسألت عن سبب حضورها، ثمّ بينما أتحدّث إليها لاحظت وجود صندوق على الأرض؛ سألتني هل فقدّتم قطّة؟ ثمّ أشارت إلى الصّندوق، أمعنت النظّر فإذا بقطّة تظهر من بين قضبانه، لونها يختلط بين الأسود والأبيض، أجبتها بالنّفي، ثمّ سألتني هل تعرفين أحد من الجيران لديه قطط؟ أشرت إليها إلى منزل يفصله عنّا عدّة أمتار، أخبرتها أنّ هؤلاء الجيران لديهم حوالي ثماني قطط، نراهم كلّما مررنا من هناك. شكرتني وحملت الصّندوق، السّيدة على وشك الإنجاب والصّندوق بدا لي حسب تخميني ثقيلًا على جسدها المنهك بسبب زيادة وزنها، ونقص كلس عظامها الّذي لا بدّ وأن امتصّه طفلها، قلت لها: بارك الله فيكِ، غادرتني باتّجاه المنزل الّذي أشرت إليه، رافقتها عيوني وابتهاج قلبي.
الأرواح الجميلة تجبرنا على الدّعاء الطيّب، تزرع في قلوبنا وردات حبّ.
لماذا لا تكثر هذه القلوب العامرة بالخير في هذا الكون الملوّث بغبار الكراهية؟!
في نفس اليوم قرأت خبرًا مزعجًا مفاده؛ اعتداء شخص على قطّة، وقبل ذلك بعدّة أسابيع تجنّبت مشاهدة فيديو "تعذيب فتاة لقطّة" تناقلته وقتها معظم وسائل التّواصل الاجتماعيّة.
القطط الوديعة البريئة؛ تتمزّق بين أيدي الوحوش، ما الّذي اقترفته هذه المخلوقات الوديعة لتتحمّل أحقاد القلوب السّوداء؟ لماذا لا تحمل هذه القلوب حقدًا على كلّ ما يعكّر صفو هذا الكون؟ لماذا لا يخنقون كورونا القاتلة مثلًا؟
القتل بات مفردة نمرّ عليها يوميًّا كما نرتفش فنجان القهوة الصّباحيّ، تبلدّت مشاعرنا، أو بالأحرى سئمنا بطش الإنسان.
قتلوا أحلام؛ الفتاة الّتي اغتيلت أحلامها حين صعدت روحها إلى السّماء قهرًا.
قتلوا فتاة الخليل، ظهرت جثّتها المخفيّة في البئر بعد عشر سنوات بطريق الصّدفة.
مسيرات نسائيّة تجوب الشّوارع تطالب بالعدالة والحريّة للفتيات.
أرواح البشر تزهق بدم بارد، أرواح القطط تزهق بدم بارد.
هناك من يقتل الحياة وهناك من يعشق القطط!
يقول البعض كورونا قليلة علينا، حقًّا كم تجبّر الإنسان! وكم ظلم!
لعلّ الغد أجمل.



#هناء_عبيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوار مع الدكتور وليد سرحان أجرى الحوار هناء عبيد
- فرح فيسبوكيّ
- الورد جميل
- تبسّم للنّبي
- كتاب
- سلالم الأدب
- رحمة العصافير
- شغب وكورونا
- كل شيء بوقته حلو
- هل يلعب الحظ دوره في نيل جوائز الرواية؟!
- حوار مع الشاعر جميل داري
- أم رائد
- عادل إمام يكشف العوامل الخفية
- قصة قصيرة شدوا الأحزمة
- في عصر الاتصالات الاجتماعية عشنا العزلة
- رواية عذارى في وجه العاصفة ونكبة النّساء المضاعفة


المزيد.....




- مسئول إيراني: قواتنا المسلحة لن تمنح أمريكا إذن الحصار البحر ...
- (المثقف والسلطة/ القدرة المُحيّدة) جلسة حوارية فكرية في اتحا ...
- الإسكندرية تستقبل أفلامها القصيرة.. مسابقة خيري بشارة تكشف م ...
- -خط أحمر-.. مشاهير وفنانون يعبرون عن دعمهم للكويت
- وفاة أيقونة موسيقى الأفلام الهندية بعد مسيرة حافلة بأكثر من ...
- تقديرات إسرائيلية: الجولة القادمة مع إيران مسألة وقت وفشل في ...
- جامعة غزة المؤقتة: محاولة لإحياء المسيرة الأكاديمية من وسط ا ...
- الرباط.. إطلاق سلسلة دورات تكوينية حول -الطرق الخلاقة لإيصال ...
- ترامب يحتفل بعيد ميلاده الـ80 بنزال للفنون القتالية
- أدب الموانع.. -معلق- يوثق رحلة فلسطيني لاستعادة -الروح- بجوا ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هناء عبيد - إنّهم يعشقون القطط