أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هناء عبيد - رحمة العصافير



رحمة العصافير


هناء عبيد

الحوار المتمدن-العدد: 6585 - 2020 / 6 / 6 - 23:27
المحور: الادب والفن
    


الشمس حارقة اليوم في شيكاغو؛ لكن إغراءات نضارة الأشجار والعشب شجعتني على احتساء فنجان القهوة في الحديقة، ازداد الجمال بزقزقة العصافير المبتهجة بيوم جديد؛ أغبط العصافير فهي لا تعرف الشغب، ولا أدري إن كانت تأثرت بكورونا، أو عانت يومًا من عنصرية طيور أخرى أجمل منها أو أقوى، يخيّل لي بأن حياتها أكثر وئامًًا وسلامًا من حياتنا نحن معشر البشر الذين نستمتع بصنع العداء ونستبدله مكان السلام وراحة البال، فطبعنا يعشق البحث عن المشاكل، وإن لم نجدها اختلقناها..

حتى التعاون بات مفردة تثقل قواميس لغتنا، فالنملة التي كانت مضرب المثل لنا بتعاونها، باتت نملة مزعجة " ودقة قديمة" يرادفها الآن تعاون ألكتروني، يغدق بالعطاء على البشريّة عبر كلمات تحملها أسلاك سرعان ما تتبدد في شاشات تتغير كل ثانية، "الكلام ببلاش"، وصنع بطولة كرتونية وإن كانت وهمية أمر سهل يشبع نرجسيتنا، لا يكلفنا سوى الضغط على أزرار الهاتف أو الكمبيوتر وكلها لحظات حتى تلحقنا كلمات المديح المعلبّة، المعدة مسبقًا، رائع، مذهل، عظيم، رسمات أيد تصفق، (رؤؤؤعة).

الكورونا تراقب بطولتنا الورقية وتفتك بأعظم بطل لتطرحه صريع السرير أو القبر.

أعود لعصافير حديقتي؛ هؤلاء الذي تتجلى معاني الرحمة بين أجنحتهم، وأعود معهم بذاكرتي إلى ذلك الأسبوع الّذي قضيته مع الطبيعة الجميلة في حديقتي، أراقب فيها أحد العصافير وهو يحمل قطعًا صغيرة من الطعام في فمه، كان ينشد مكانًا يعرفه، لاحقته بعينيّ إلى أن اقترب من عصفور آخر كان على غصن شجرة، فإذا به يلقمه الطعام في فمه؛ حجم العصفورين متقارب أي تنتفي فرضية أن أحدهما ابن للآخر، المشهد أثار فضولي، بعد حين حاول العصفور المتسمّر على غصن الشجرة الطيران، لكنه لم يتمكن من ذلك، بدا متعبًا، لم أستطع التمييز إن كان يعاني من مرضٍ أو كسور ما، استمر العصفور الآخر بالذهاب والعودة بين الحين والآخر ليطعم العصفور المصاب.

ما أرحم الطيور! وما أقسى بعض البشر!
كورونا تشبه البشر القاسية قلوبهم، ويبدو أنها لن تلين ولن ترحم، ننتظر اختفاءها في يوم ما..
هل سننتظر اختفاء بعض البشر؟!
لعل الرحمة تعود ثانية إلى الغارقة قلوبهم بالقسوة.
غدا أجمل بإذن الله..



خدمة جديدة - مهم جدا
لتجديد معلومات موقعكم الفرعي (الصورة، النبذة والتصميم ) بشكل أوتوماتيكي
نرجو استخدام الرابط التالي، يعتذر الحوار المتمدن على تلبية طلبات التجديد المرسلة بالبريد الالكتروني
http://www.ahewar.org/guest/SendMsg.asp?id=




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,244,085,346
- شغب وكورونا
- كل شيء بوقته حلو
- هل يلعب الحظ دوره في نيل جوائز الرواية؟!
- حوار مع الشاعر جميل داري
- أم رائد
- عادل إمام يكشف العوامل الخفية
- قصة قصيرة شدوا الأحزمة
- في عصر الاتصالات الاجتماعية عشنا العزلة
- رواية عذارى في وجه العاصفة ونكبة النّساء المضاعفة


المزيد.....




- فيلم -الطيب والقبيح والشرير- .. تحفة سينمائية بطعم الدماء وا ...
- استمرار الاحتجاجات في إسبانيا على اعتقال مغني الراب بابلو ها ...
- كتاب يدقق في -تجليات الغيرية- بالثقافة العربية
- مغامرة الحداثة الأدبية بين المغرب وفرنسا.. الشاعر عبد اللطيف ...
- كواليس -شديدة الخطورة- لفيلم براد بيت الجديد مع جوي كينغ... ...
- -المقترح اللقيط- والصراع على المناصب والدواوين ..لحيكر يخرج ...
- الأصالة والمعاصرة لوزير الداخلية : تخليتم عن الحياد لصالح رئ ...
- الرئيس الفنزويلي مازحا بعد تلقيه -سبوتنيك V-: قد يعلم متلقيه ...
- ما المقولات الأدبية المفضلة لدى الرئيس الصيني... فيديو
- نوران أبو طالب للأهالى : الإنترنت ساعد على إنتشار الأغنية ال ...


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هناء عبيد - رحمة العصافير