أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - نوال السعداوي - كيف سيتم استثمار كورونا لصالح الحضارة الرأسمالية العالمية؟














المزيد.....

كيف سيتم استثمار كورونا لصالح الحضارة الرأسمالية العالمية؟


نوال السعداوي
(Nawal El Saadawi)


الحوار المتمدن-العدد: 6617 - 2020 / 7 / 13 - 10:22
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


نحن نعيش فى ظل حضارة واحدة غير متحضرة، الرأسمالية العالمية فى أكثر مراحلها تنمرًا، وجشعًا، وفتكًا، وعدوانية، وإن اختلفت الأشكال، والدرجات، فى دولة هنا، ودولة هناك. وهذه الحضارة السائدة عالميًا لها سمات محددة تميزها، وتحافظ على استمرارها، وتحمى سيادتها على العالم، حضارة طبقية أبوية عسكرية دينية، وهى تفعل أى شىء للإبقاء على هذه السمات، ولضمان تأجيل أو تأخير انتهاء صلاحيتها للحكم والسيطرة.

من ضمن الآليات المعتمدة لدى هذه الحضارة الرأسمالية العالمية الاستثمار بأقصى قدر ممكن، أو غير ممكن، فى المصائب والكوارث والأوبئة التى تحل بالبشرية، وتصدير الأزمات المختلفة من موطنها الأصلى إلى بلاد أخرى.

أتذكر منذ سنوات عندما كتبت أن شركات الأدوية العالمية تغذى الحملات الدعائية المغرضة، عن مخاطر أنفلونزا الطيور والخنازير، اتُّهمت بالإيمان بنظرية المؤامرة دون محاولة التيقن مما كتبت، ولا أنسى فى عام 1985، حينما كتبت مُحذِّرة عن خطورة حقن منع الحمل، «ديبوبروفيرا» على نساء ما يسمونه خطأ «العالم الثالث»، ومنهن النساء المصريات، والتى تنتجها شركة «إيجون» الأمريكية، وهى حقن ممنوعة قانونًا داخل أمريكا، بعد أن ثبت أن هذه الحقن تتسبب فى أمراض سرطانية، وأمراض فى القلب والأوردة، وتشوهات خِلقية للأجنة، يتم توريثها.

فى عام 1965، كانت شركة «إيجون» الأمريكية قد بدأت فى استخدام النساء فى 70 دولة، منها بلادنا، كفئران تجارب لهذه الحقن، وذلك 3 سنوات قبل استخدامها الحيوانات لهذه التجارب، فلم تبدأ الشركة فى استخدام إناث الكلاب والقرود الأمريكية لتجاربها إلا فى عام 1968، ثم توقفت الشركة تمامًا عن استخدام الحيوانات عام 1973، بعد ثبوت إصابة إناث الكلاب والقرود بسرطان الثدى والرحم، لكن الشركة ظلت ترسل هذه الحقن الخطيرة، تحت سمع وبصر الحكومات أو وزراء الصحة، إلى حوالى 80 دولة، منها مصر والعراق وعمان والكويت ولبنان وليبيا وقطر والسعودية وسوريا والسودان والإمارات وبلاد أخرى فى إفريقيا وآسيا.

بعض هذه البلاد ليست فيها إدارات للرقابة على الأدوية المستوردة، وقد ينكمش ضمير المسؤولين، فيقبل عمولة بآلاف الدولارات لإصدار أوامر لإدخال أدوية ممنوعة فى البلاد التى أنتجتها. وقد تنبهت بعض الحكومات إلى خطورة هذه الحقن على حياة نسائها وأطفالها، مما جعل شركة «إيجون» ترسلها مباشرة إلى صيدليات القطاع الخاص، الذى يتمتع بحرية الاستيراد والتصدير، تحت اسم الديمقراطية والليبرالية والسوق الحرة والخصخصة.

وأذكر أن البنك الدولى حينئذ، وهو إحدى آليات الحضارة الرأسمالية لامتصاص وتصدير أزماتها، وضع ضغوطًا على بعض الحكومات لتعقيم النساء بهذه الحقن، تحت اسم «تنظيم الأسرة وتحديد النسل»، وتم تصدير الفكرة بأن الفقر فى بلادنا هو بسبب كثرة المواليد، وخصوبة النساء، وليس بسبب غياب التنمية الاقتصادية والاجتماعية العادلة، واستمرار التبعية للدول الرأسمالية، وتوجهاتها الاستعمارية الجديدة، وتبنَّى الإعلام بكل وسائله هذا التضليل، فانهالت إعلانات تنظيم الأسرة، وبيان مضارّ كثرة مرات الحمل والولادة على صحة المرأة. أليس هذا مضحكًا، يدمرون صحة المرأة، باسم الحفاظ على صحة المرأة؟!. ولم يهتم أحد بالسؤال: لماذا تهتم الرأسمالية العالمية بصحة النساء فى بلد مثل مصر أو السودان أو السنغال؟؟. لقد كشفت التقارير المُوثَّقة أن شركة «إيجون»، المنتجة لحقن «الديبوبروفيرا» و«النوبلانت»، قد دفعت أكثر من 4 ملايين دولار، لمسؤولين حكوميين فى 29 دولة فى عامى 1971- 1976، هذا غير نصف مليون دولار، لمسؤولين غير حكوميين فى مجال الصحة. هذا منشور فى مجلة «مالتى ناشيونال مونيتور»، عدد مارس 1985. ورغم تكشُّف الحقائق، فإن أغلب الدول لم تُجْرِ أى تحقيق، لمعرفة دائرة التواطؤ والتآمر، ومنها مصر.

مثال آخر هو ما أثبته الطبيب الدكتور ليونارد هورويتز، فى كتابه «الفيروسات الناشئة»، 1997، أن منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة الأمريكية وشركات الأدوية ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) تعاونت جميعًا فى إجراء أبحاث هدفها تخفيض «المناعة الذاتية» لدى الإنسان، كجزء من الأبحاث الخاصة بالحرب البيولوجية، تحت اسم حماية الجنود الأمريكيين. ومن المعروف طبيًا أنه يكفى تخفيض مناعة جسم الإنسان، حتى تشتعل أوبئة ناتجة من الفيروسات والميكروبات الموجودة بشكل طبيعى فى البيئة الإنسانية. وقد أكد الطبيب المؤلف بالبراهين العلمية أن فيروس الإيدز وصل إلى سكان إفريقيا بسبب هذه الأبحاث، وعن طريق الفاكسينات، التى وزعتها شركات الأدوية على الأفارقة لاختبارها، حيث تم استخدامهم خنازير وفئران تجارب، تحت اسم «مشروعات التطعيم» للحماية من المرض. هكذا تم قتل الملايين من الأفارقة، وانتشر وباء الإيدز وأوبئة أخرى، منها شلل الأطفال. لقد قابلت د. ليونارد هورويتز، فى السويد، بعد صدور كتابه هذا، وقبل أن يضعوه فى السجن، وحكى لى كيف أنه «مُطارَد»، و«مضطَّهَد» بسبب ما نشره، وبسبب اهتمامه المتواصل لكشف تورط النظام الأمريكى وحلفائه فى إنتاج ونشر الأوبئة.

ومثلما حدث فى فضائح حقن منع الحمل، تمت هذه الجرائم بعلم المسؤولين عن الصحة، سواء عن علم أو جهل، فلا توجد أى قوة شعبية واعية تدافع عن حقوق الشعوب المقهورة، وتضمن عدم التواطؤ بين القوى المحلية والعالمية ضد صحتهم وكرامتهم وحقهم فى حياة آمنة.

كيف سيتم استثمار فيروس كورونا لصالح الحضارة الرأسمالية العالمية، على حساب الأفقر والأضعف والأدنى؟؟ سؤال لابد أن نفكر فيه، على ضوء تاريخ هذه الحضارة غير المتحضرة الشرسة، المُضلِّلة، المُتعطِّشة للربح والدم والقتل.



#نوال_السعداوي (هاشتاغ)       Nawal_El_Saadawi#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذكريات بين كازاخستان الشيوعية وكازاخستان الرأسمالية
- ربما عاشت الخيال كالحقيقة.. عاقلة مجنونة مثل كل المبدعين وال ...
- الفساد الجنسى للرجال واحد رغم اختلاف الانتماء السياسى والدين ...
- اشتياقات أصيلة نفقدها في خضم الزيف والصخب
- رفع الحجاب عن عقل النخب الإعلامية والتعليمية
- الخوف من الموت والخوف من الضحك والخوف من كورونا
- السبب الوحيد لتعدد الزوجات يضرب الاتجاه السلفى الشبقى
- ذلك الطريق المفتوح إلى الأبد هو سر عذاب الإنسان وسر سعادته
- كلمة السر هى «الاستغناء».. المقاومة حتى النفس الأخير
- طاعة المرأة مقابل إنفاق الرجل قانون استعباد
- المأساة النفسية والجسدية التى تعيشها المرأة المختتنة
- أنكر الداعية فعلته معى ووصفنى بقلة الأدب والفساد
- مارتن لوثر كينج وحلم سقوط التفرقة العنصرية
- شهريار ذو السُلطة المطلقة ينام كالأطفال على حكايات شهرزاد
- لا ينطقون مع النَّفَس الأخير إلا كلمة «أمى»
- الرغبة فى عبادة وتقديس السلطة الفردية.. مرض مزمن عالمى ومحلى
- أحاسيس دنسة تسللت إلى جسدها غير الطاهر
- الكاتب الكبير والكاتب الحر
- كيف تتحقق ديمقراطية المجتمع فى ظل ديكتاتورية الأسرة؟
- قانون واحد للأسرة المصرية


المزيد.....




- أوضاع إيران والمكانة الخاصة للحزب الشيوعي العمالي المؤتمر ال ...
- سهل حشيش.. مدينة الأغنياء في مصر
- مسيرة احتجاجية في العاصمة الجورجية تطالب باستقالة الحكومة
- العدد 60 من النشرة: صوت العمال والكادحين
- جورجيا.. مسيرة احتجاجية في تبليسي تطالب باستقالة الحكومة
- اتحاد الشباب الأوروبي الفلسطيني فرع هولندا يشارك في فعاليات ...
- حراك سياسي أم مكايدة لليسار؟.. هل ينجح التيار الحر في جمع شت ...
- تجدد الاحتجاجات الشعبية بعدة مناطق في ليبيا
- ليبيا.. الجيش يعلن تأييده مطالب الحراك الشعبي ويدعو لوضع خار ...
- الحكم في قضية حادث قطار سوهاج.. المسئول الرئيسي هو النظام


المزيد.....

- الماركسية مرشدنا !... لماذا ؟... كيف ؟... / غسان الرفاعي
- دوافع البلشفى السيكولوجية للثورة ا . شتينبرج / سعيد العليمى
- أسئلة متكررة عن الماركسية والاشتراكية / أنس رحيمي
- لماذا ليس هناك ثورة؟ ضرورة القيادة الثورية / آلان وودز
- تظل الماركسية هي الخيار والاشتراكية هي البديل / فرحان قاسم
- الاقتصاد العالمي في كوكب متأزم: اضطرابات لوجستية، وتضخم، وتق ... / الاممية الرابعة
- انجلز والداروينية / مالك ابوعليا
- الاقتصاد السياسي الماركسي كعلم - هاجيمي كاواكامي / عمرو عاشور
- توسيعُ نطاق الحماية الاجتماعية لتشمل بلدان الجنوب: تحديات زخ ... / فرانسوا بوليه
- الشيوعيّة أم الإشتراكيّة ؛ شيوعيون أم إشتراكيّون ؟ في نقد كت ... / ناظم الماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - نوال السعداوي - كيف سيتم استثمار كورونا لصالح الحضارة الرأسمالية العالمية؟