أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نوال السعداوي - رفع الحجاب عن عقل النخب الإعلامية والتعليمية














المزيد.....

رفع الحجاب عن عقل النخب الإعلامية والتعليمية


نوال السعداوي
(Nawal El Saadawi)


الحوار المتمدن-العدد: 6554 - 2020 / 5 / 4 - 10:02
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



لا ينقطع انبهار النخبة فى بلادنا بالديمقراطية فى أوروبا وأمريكا. مهما كثرت وتعددت الفضائح المالية أو الجنسية أو الأخلاقية بشكل عام، من فساد، وتآمرات سياسية على البلاد الصغيرة مثل بلادنا، فإنهم ربما يوجهون لهم الانتقاد، لكنهم يظلون يعتبرون بلاد أوروبا وبلاد أمريكا نموذجا للأنظمة الديمقراطية، وقلعة من قلاع الحرية.

إن الأنظمة الديمقراطية فى الغرب أو أمريكا لا تقل فسادًا عن الأنظمة فى الشرق، أو فى أى منطقة أخرى من العالم، ولها سقطاتها المريعة التى تضرب الديمقراطية فى مقتل.

فالعالم الرأسمالى الأبوى تسود حضارته عالميا، وإن اختلفت أشكاله ودرجاته، يحمل بذور فنائه طالما يفرق بين البشر على أساس الدين والجنس والطبقية والقومية والهوية. إن كارثة كورونا الحالية قد كشفت كيف أن هذا العالم بهذه الحضارة الرأسمالية الاستعمارية الدينية الأبوية العسكرية، لا تصلح لكى تقود العالم، ولكى تسود. فالحضارة التى تنفق أكثر على إنتاج الأسلحة لقتل البشر مما تنفق على النظام الصحى الوقائى والعلاجى والبحثى لحياة البشر، لا يجب أن تستمر، ولا يصح أن نظل منبهرين بأنظمتها، وثقافتها.

ولكن الملاحظ أن البعض رغم الأساس غير الديمقراطى للأنظمة الأوروبية والأمريكية، يصدق أن الرئيس الأمريكى مثلا يهتم بتحقيق الحريات الدينية فى بلادنا، أو أن البرلمان الإنجليزى مؤرق بالنهضة التعليمية والفكرية فى مصر، أو بتحرير النساء والرجال.

ولعل ورقة الأديان هى الورقة الأخطر، التى تستخدم من هذه الأنظمة الديمقراطية شكلا فقط دون الجوهر، لتقسيم الشعوب وزرع الفتن. فى بلادنا لم يصل الوعى العام فيها لإدراك هذه الخطورة بعد، حتى مع تصاعد الإرهاب الدينى. فالشعور الدينى الزائد عن الحد يغذى التعصب، ويضع حجابا على العقول.

وبكل أسف، فإن الإعلام فى بلادنا، وأيضا النظام التعليمى، يلعبان دورا أساسيا فى زيادة جرعات التشدد، العاجز عن قبول العقائد والأديان الأخرى، وعن تحقيق المواطنة الكاملة، التى تشترط انعدام الإحساس بتفوق عقيدة على أخرى، أو أفضلية دين عن آخر.

وإذا تذكرنا أن العقائد والأديان هى من الأشياء التى نرثها، فإننا حقا نرتكب خطأ فادحا، عند ممارسة التفرقة الدينية.

مازال البعض من النخب المتعلمة يقع فى هذا المأزق دون وعى، أو من أجل المصالح، فتشعل التجارة بالدين فى حلبة السياسة. هناك استقطاب عقائدى ودينى، يفرق بين الناس، وهناك إرهاب دينى، يستخدم لغة متزمتة لوصف أى تجديد للفكر الدينى.

إننى حقا أتساءل كل يوم: هل نحن دولة مدنية، أم دولة دينية؟. هناك بعض مظاهر الدولة المدنية التى لا يمكن لأحد أن يغفلها، أو ينكرها. ولكن هناك مظاهر للدولة الدينية لا يمكن تجاهلها أو التقليل من تأثيرها السلبى، وتراكماتها التى هى ضد مبدأ المواطنة، المنصوص عليه فى الدستور المصرى.

مازلت أتذكر أحد الإعلاميين المعروفين، على إحدى القنوات الفضائية الخاصة، التى أصبحت من إحدى سمات العصر، سألنى فى برنامجه: «فى البداية أسألك هل أنتِ مسلمة؟؟. هل أنتِ مؤمنة بالله وبالرسل والأنبياء وباليوم الآخر وبالكتب المقدسة؟؟».

اندهشت من السؤال. المفروض أن يسألنى عن رواياتى وكتبى وإبداعى، عن علاقة التمرد بالإبداع، عن الأسباب التى جعلتنى أترك الطب من أجل الأدب، عن دور الإبداع فى كشف الفساد والكذب والنفاق والتخلف، عن مشاكل المرأة الأديبة فى مجتمع ذكورى.

لكنه ظل يلح على أسئلة مصبوغة باللغة الدينية المكشوفة، أو الكامنة. وأنا بدورى أحاول أن أغير مجرى الحديث إلى أسئلة أدبية إبداعية، تفيد وتثرى الوعى.

وبدت الحلقة كأنما هى صراع بين مناصر وحليف ومؤيد للدولة الدينية، ومناصرة وحليفة ومؤيدة للفكر المدنى. أو بين قاض يتهم، ويدين، ويستقصى، فى مناخ أشبه بمناخ محاكم التفتيش، وأديبة لا تملك إلا كتاباتها، المصرة على نبذ التفرقة الدينية.

ما العمل إذن فى مواجهة هذا الخطر الخارجى والداخلى، الذى يرتدى عباءة الدين؟. كيف نرفع الحجاب عن عقول النخبة فى الإعلام والتعليم، والجماهير التى تتأثر بهذه النخبة؟؟.

أعتقد أن هذا هو السؤال الذى يشغل بال كل كاتبة وكل كاتب، يرى خطورة اللعب على ورقة الدين، والتجارة بها، لحصد مكاسب سياسية أو إعلامية أو ثقافية، وشهرة شعبية فى جوهرها غش وتضليل وركوب على الموجة الرائجة.



#نوال_السعداوي (هاشتاغ)       Nawal_El_Saadawi#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخوف من الموت والخوف من الضحك والخوف من كورونا
- السبب الوحيد لتعدد الزوجات يضرب الاتجاه السلفى الشبقى
- ذلك الطريق المفتوح إلى الأبد هو سر عذاب الإنسان وسر سعادته
- كلمة السر هى «الاستغناء».. المقاومة حتى النفس الأخير
- طاعة المرأة مقابل إنفاق الرجل قانون استعباد
- المأساة النفسية والجسدية التى تعيشها المرأة المختتنة
- أنكر الداعية فعلته معى ووصفنى بقلة الأدب والفساد
- مارتن لوثر كينج وحلم سقوط التفرقة العنصرية
- شهريار ذو السُلطة المطلقة ينام كالأطفال على حكايات شهرزاد
- لا ينطقون مع النَّفَس الأخير إلا كلمة «أمى»
- الرغبة فى عبادة وتقديس السلطة الفردية.. مرض مزمن عالمى ومحلى
- أحاسيس دنسة تسللت إلى جسدها غير الطاهر
- الكاتب الكبير والكاتب الحر
- كيف تتحقق ديمقراطية المجتمع فى ظل ديكتاتورية الأسرة؟
- قانون واحد للأسرة المصرية
- أعطونا كتاب الله وأخذوا أرضنا وأموالنا
- من يكون الهومو ديوس؟
- مع صديقة العمر فى هدوء الليل
- حينما تتلاشى المسافة بين «البيت الأبيض» وغرفة نومى فى شبرا
- حين تكون القراءة النقدية إبداعًا


المزيد.....




- روسيا تعتزم رفع حركة طالبان من قائمتها للمنظمات الإرهابية
- اعادة انتخاب قاليباف رئيسيا لمجلس الشورى الاسلامي 
- “أحلى أغاني طيور البيبي” تردد قناة طيور الجنة بيبي على الأقم ...
- 24 ساعة من الاغاني الهادفة .. تردد قناة طيور الجنة الجديد نا ...
- مصر.. دار الإفتاء تعلق على -أم الدنيا-
- شاهد.. -سيدتا- ألمانيا وفرنسا تضحكان أمام نصب تذكاري لـ-محرق ...
- روسيا تعتزم رفع حركة طالبان من قائمتها للمنظمات الإرهابية
- -المقاومة الإسلامية في العراق- تقصف أهدافا إسرائيلية بإيلات ...
- -المقاومة الإسلامية في العراق-: استهدفنا أهدافا عسكرية في إي ...
- -المقاومة الإسلامية في العراق-: استهدفنا أهدافا عسكرية في إي ...


المزيد.....

- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد
- ( ماهية الدولة الاسلامية ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- كتاب الحداثة و القرآن للباحث سعيد ناشيد / جدو دبريل
- الأبحاث الحديثة تحرج السردية والموروث الإسلاميين كراس 5 / جدو جبريل
- جمل أم حبل وثقب إبرة أم باب / جدو جبريل
- سورة الكهف كلب أم ملاك / جدو دبريل
- تقاطعات بين الأديان 26 إشكاليات الرسل والأنبياء 11 موسى الحل ... / عبد المجيد حمدان
- جيوسياسة الانقسامات الدينية / مرزوق الحلالي
- خطة الله / ضو ابو السعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نوال السعداوي - رفع الحجاب عن عقل النخب الإعلامية والتعليمية