|
|
مع خضير طاهر في دعوته للديكتاتورية الإيجابية 1/2
ضياء الشكرجي
الحوار المتمدن-العدد: 6596 - 2020 / 6 / 18 - 15:04
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
www.nasmaa.com قبل كل شيء إني أكنّ للكاتب خضير طاهر الاحترام، وعدم استخدامي لعنوان (الأستاذ) ليس من قبيل عدم الاحترام، لكن لي رأي في خطأ شيوع استخدام هذه المفردة، وهي تعني پروفيسور، لذا لا أريد أن يخاطبني أصدقائي بها ولا أخاطب أنا بها غيري، إلا اضطرارا وحرجا، أو استحقاقا. كما إني لا أحب التخاطب بالكنية (أبو فلان أو أبو فلانة). قبل أيام كتب لي الصديق خضير طاهر رسالة على الإيميل هذا نصها: بخصوص تجمع دولة المواطنة، أظنه امتدادا لطبيعتك الرومانسية المتفاءلة. رأيي الشخصي الأفكار الجميلة المفيدة ليست بالضرورة تصلح لجميع البشر، بدليل الجاليات العربية والإسلامية والأفريقية واللاتينية والكثير من الآسيوية، هذه الجاليات تعيش في أوربا وأميركا وحصلت على أفضل تعليم وثقافة وجو حضاري، لكن مع هذا بقيت متخلفة وغير قادرة على الرقي الفكري والإنساني الحضاري، مما يدل على وجود عيوب أصيلة ليس لها علاقة بالتعليم والثقافة والتجربة تمنعها من التطور. العراقيون فشلوا في إدارة شؤونهم منذ تأسيس الدولة عام 1921 ولغاية الآن، وكذلك فشلت جميع الطروحات الوطنية المفيدة للبلد بسبب عيوب أصيلة فيهم. لذا يؤسفني أن المشاريع الجميلة الهامة سوف لن تنجح مستقبلا في العراق، وعلاجه الوحيد هو انقلاب عسكري على طريقة حاكم مصر السيسي الذي نجح في فرض الأمن والاستقرار وإعادة هيبة الدولة. مع خالص الشكر والتقدير. خضير طاهر وسأناقش ما ورد في رسالته، مما لم يرد في جوابي المختصر له ابتداءً، والذي كان كالآتي: عزيزي الأستاذ خضير تحية عطرة. شكرا على رسالتك، وربما تكون محقا في تشخيصك، لكني بالتأكيد لو كنت قد وصلت إلى نفس قناعتك، لما هدرت وقتي، وهو عندي أغلى من الذهب، خاصة وأنا أزحف نحو السادسة والسبعين في أواخر هذه السنة، وأمامي ثمانية عشر مشروع تأليف بالعربية، وخمسة بالألمانية، مما يتطلب مني التفرغ لها، خاصة وأنا في هذا العمر، الذي لا يعلم فيه الإنسان كم تبقى له من الوقت. في كل مكان في العالم بدأت عمليات التغيير والإصلاح الكبرى بفكرة أو بحلم، ولذا البشرية دائما في حاجة إلى من يفكر ويحلم، وأنا من هؤلاء (البطرانين)، ولا أستطيع أن أغير حالتي هذه، فهي من طبيعتي، وليست من تطبعي، ثم إنه لو لم يكن لدي أمل، ولو بنسبة، من الصعب علي تقديرها، لما خضت هذا المخاض. ومع هذا أحتمل أني سأفشل، ولكن لكون هناك ثمة أمل أن يتحقق شيء من هذا المشروع، أجد من الواجب عليّ أن أغامر بالفشل، وحتى لو فشلنا، فيسترك مشروعنا بصمة مهمة، سيستفاد منها إلم يكن غدا، ولا بعد غد، فحتما ما بعد بعد غد. ثم لماذا الانقلاب العسكري وانتظار سيسي عراقي، إذا كان هدفنا فقط الاستقرار للبلد، ولا تهمنا كرامة الإنسان ولا حريته، فالاستقرار كان يمكن أن يحصل بإعلان الشعب العراقي الولاء لصدام، بل كان من الممكن أن يحصل لو كنا أعلنا ولاءنا لنوري المالكي، من غير انقلاب عسكري. لذا لم أملك إلا أن أختار لنفسي أن أكون من المفكرين الحالمين الرومانسيين البطرانين. وأرجع وأقول لا يبعد أن تكون محقا في توقعاتك، لكني سأمضي ومن معي في هذا الطريق إلى حين، فإما ننجح، فأترك أمر المشروع للآخرين، عندما أطمئن عليه، لأعود إلى كتبي، وإما لا قدرت الأقدار، نفشل، عندها لن أندم، بل أقول حاولنا صادقين غير طالبين شيئا لذواتنا، بل للعراق، الذي ما هو بالنسبة لي إلا مصغر كوكب الأرض، لأني أؤمن بالمواطنة الكونية. مع خالص تحياتي. ضياء 14/06/2020 وعممت رسالة الأخ الكاتب خضير طاهر على عدد محدود من أصدقائي، بعدما حذفت اسمه، لأني لم أستأذنه، فجاءتني ردود وتعليقات أنشر بعضها: الرد الأول: أخي الحبيب أنت من النادرين جدا من الناس الذين عرفتهم في حياتي، يتمتعون بهذه الدرجة من وضوح الرؤية. هي سلاح ذو حدين كما تعلم. لعل الله يفتح عليك وعلى العراق فتنجح، فننتصر ونفرح معك. محبتي. الرد الثاني: ردك كان بمحله، أشد على يدك. وسنحول أحلامنا إلى حقيقة ماثلة أمام الجميع. الرد الثالث: تحياتي أستاذ ضياء. سوف لن أخوض في ما كتبه صديقكم، ولكني سعيد ومبتهج بجوابك الوافي والشافي، حتى في القرآن كتب وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وإن سعيه سوف يرى. محاولة الإنسان حتما لها وجهان، إما النجاح أو الفشل، وهناك مثل هولندي يقول إذا تعمل تخطئ وإذا تخطئ يمكن التعديل، ولكن بدون عمل لا ترى الصواب ولا الخطأ. يا سيدي المحاولة في موضوع العلمانية أمر عند الأغلبية وحتى من ادعى الماركسية والشيوعية يراه مستحيلا وأدار ظهره لهذا الموضوع المهم والجميل. المفرح بك أستاذي إنك ترى أنه بالإمكان التحقيق، وإذا لم يكن التحقيق بنسبة 100% فليكن بنسبة أقل، والأيام تكمل المتبقي. أقول أنت لا تحتاج إلى مشورة الآخر، فإنك في عمق البحر الذي رغبت الغوص فيه، وأنت تشعر بمتعة في هذا الغوص، لذلك ستنتج الإبداع، ونحن معك في الطريق، فاترك الآخر الذي لا يرى إلا ما يحتاجه، ويريد التغيير كلاما وليس فعلا. محبتي واعتزازي. الرد الرابع: يكفينا المحاولة على الأقل، لا نندم يوما ما. الرد الخامس: ومع خالص تحياتي لضياء، ومن لم يعرف ضياء عن قرب، فهذا هو ضياء بخلاصة فكره وبعصير أحلامه. السهر على راحة الضمير طموح يقظة بأمان وحلم آمن لنائم. وفاتني أن أقف عند عبارة مهمة في رسالته، إذ كتب «الجاليات العربية والإسلامية والأفريقية واللاتينية والكثير من الآسيوية، ... لكن مع هذا بقيت متخلفة وغير قادرة على الرقي الفكري والإنساني الحضاري، مما يدل على وجود عيوب أصيلة ...»، وكأنه يقر قول العنصريين المدعين اختلاف العناصر البشرية، وهناك عناصر قابلة للتطور، وأخرى متخلفة بطبيعتها. فإذا صحت هذه النظرية فيجب انطباقها عليَّ وعليه، بل وعلى كل عباقرة هذه الشعوب ومبدعيها ومفكريها والمتمتعين بدرجة عالية من النزعة الإنسانية والعقلانية والتحضر والعطاء، لأننا أنا وهو وكل من ذكرت، ننتمي إلى العنصر المتخلف بالطبيعة غير القابلة للتغيير، وهذا ما لا يمكن أن يدعيه أحد، ومن يقول به، ينسب إلى العنصريين Racists حاشا لصديق خضير. وفي الحلقة الثانية ساتناول مقالته التي أرسلها إليّ لاحقا ونشرها على صوت العراق وعنوانها «الأسباب الواقعية التي تجعل العراق بحاجة لإنقاذه بانقلاب عسكري».
#ضياء_الشكرجي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الكاظمي نؤيده نعارضه أم نراقب ونترقب
-
تعطيل صلاة الجمعة دورة تدريبية للعراقيين
-
لماذا «تجمع دولة المواطنة»؟ 15/15
-
لماذا «تجمع دولة المواطنة»؟ 14/15
-
لماذا «تجمع دولة المواطنة»؟ 13/15
-
لماذا «تجمع دولة المواطنة»؟ 12/15
-
لماذا «تجمع دولة المواطنة»؟ 11/15
-
لماذا «تجمع دولة المواطنة»؟ 10/15
-
لماذا «تجمع دولة المواطنة»؟ 9/15
-
لماذا «تجمع دولة المواطنة»؟ 8/15
-
لماذا «تجمع دولة المواطنة»؟ 7/15
-
لماذا «تجمع دولة المواطنة»؟ 6/15
-
لماذا «تجمع دولة المواطنة»؟ 5/15
-
لماذا «تجمع دولة المواطنة»؟ 4/15
-
لماذا «تجمع دولة المواطنة»؟ 3/15
-
لماذا «تجمع دولة المواطنة»؟ 2/15
-
لماذا «تجمع دولة المواطنة»؟ 1
-
الكاظمي والموقفان منه للثوار التشرينين
-
الپيشمرگة وحصر السلاح بيد الدولة
-
ثلاثية أقلمة العراق التي كنا نرفضها 1/5
المزيد.....
-
كيف نزيّن منازلنا في رمضان؟ أفكار عملية وخطوات ديكور مثالية
...
-
بين الزهور..مصور يلتقط صورة عن قرب لعنكبوت السلطعون داخل عال
...
-
الأردن.. البرلمان يحاول احتواء الغضب حيال تعديل قانون الضمان
...
-
تقرير: واشنطن بصدد نقل أنظمة دفاعية من كوريا الجنوبية للشرق
...
-
10 دقائق فقط.. تمرين بسيط يمنح دفعة نفسية ضد الاكتئاب
-
تزامنا مع الحرب في الشرق الأوسط... اثنان من أبناء ترامب يستث
...
-
عندما تتعطل الخرائط.. تشويش -جي بي إس- يربك الملاحة والحركة
...
-
صافرات الإنذار تدوي بالبحرين ومسيّرة تستهدف قنصلية الإمارات
...
-
عراقجي: الخطة الأمريكية الإسرائيلية لتغيير النظام في إيران ف
...
-
فيديو.. كيف علق سوريون على التحشيد العسكري بالحدود مع لبنان؟
...
المزيد.....
-
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر
...
/ رياض الشرايطي
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال
...
/ بشير الحامدي
-
السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة.
/ رياض الشرايطي
-
مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة
/ هشام نوار
-
من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972
/ جهاد حمدان
-
المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا
...
/ رياض الشرايطي
-
حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف
...
/ رياض الشرايطي
-
الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى
...
/ علي طبله
المزيد.....
|