أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عذري مازغ - تأملات في زمن الحجر الصحي 3














المزيد.....

تأملات في زمن الحجر الصحي 3


عذري مازغ

الحوار المتمدن-العدد: 6580 - 2020 / 6 / 1 - 16:03
المحور: كتابات ساخرة
    


في اليوم الثالث من الحجر الصحي، خرجت للتبضع من سوق "سوبير ماركت"، لم أكن أعرف كيف تتم عملية التسويق، أقصد تطبيقيا، كنت مضطرب إلى حد ما والمعلومات عندي بخصوص الحجر متناقضة تماما، خلبطة بين متابعتي لأخبار إسبانيا حيث أعيش ومتابعتي لأخبار المغرب حيث انتمي، ومما زاد الطين بلة هو ان الإقليم الذي أعيش فيه، إقليم الباسك كان يعتبر في بداية الجائحة من بؤر تفشي الفيروس بإسبانيا ويحتل الرتبة الثالثة بشكل كان كل شيء بالنسبة لي ملوث: الهواء، الشوارع والأسواق خصوصا عندما تضع في مخيلتك ذلك الرسم الزهري الذي ترمز به وسائل الإعلام للفيروس، إنه يشبه تلك الزهور الجافة التي تلعب بها الرياح في الهواء، زهور دائرية جافة بيضاء ذي شعرات إشعاعية كالشمس، وكنت دائما اتخيل أن الفيروس يسبح تماما في الهواء كما تلك الزهور الجافة، كنت تماما لم أصدق الفكرة الصينية حول الفيروس بداية الجائحة: "يسقط في الأرض"، "يندفع مع السعال في اتجاه تيار السعلة"، "خرافة مترين من التباعد" وكثيرا من القيل، بينما انا بتصوري المخيالي له كنت أكره أي حركة اندفاعية مثل الخطوة او تحريك اليد أو حتى النفخ في مزمار وحركة السيارات والشاحنات في الشوارع، كل هذه الحركات تنتج كمية من الهواء تحرك تلك الزهورالجافة الطائرة، تحرك الفيروس (في الأخير احد خبراء روسيا صدق مخيالي، قال بانه يبقى في الهواء أكثر من ثلاث ساعات) بشكل أرى أن الحل السويدي رائع جدا للجائحة: "ليمت بعضنا ويتكيف بعضنا الآخر بالعيش مع الفيروس" وهذا ما يسمونه ب"المناعة الجماعية"، لقد صدقت هذه الفكرة من منطلق تاريخي قديم: "كان الناس يقاومون الجائحة باللطيف " عندما لم تكن هناك لقاحات، وكانوا مع تأقلمهم مع الجوائح تختلق لديهم مناعات ذاتية.
عندما وصلت إلى السوق، كان المشهد غريبا وغير مألوف، بعض المارة كانوا كمن خرجوا من عمليات جراحية، يشبهون الأطباء والبعض الذي لم يحصل على الكمامة وضع جورب حذائه على انفه وفمه، كان المشهد مثيرا للغاية، صف طويل جدا، ولا احد يكلم الآخر ومن بين الجمل التي تكررت على مسامعي ذلك اليوم هي: "هل هذا الصف هو للدخول إلى السوق؟" اما الجواب فبالإشارة بالرأس او باليد أي بإنتاج حركة هوائية تلعب بالفيروس المخيف وترسله في اتجاه بشكل عبثي: "لا حول ولا قوة إلا بالله".
داخل السوق كانت الأمور صارمة، نصائح صارمة لضبط التباعد ووضع قفازات بلاستيكية (كم جميل هذا الوضع الكوروني، لقد لطف من صورة القفاز، كان دائما في مخيلتي يحيل بشكل كبير إلى قفاز الملاكمة ولم أتصوره بلاستيك رقيق يحمي الأصابع (كان لدي انطباع بحكم غنى لغتنا الإنسانية أن يضعوا لقفاز الأطبة مثلا اسما ملائكيا، اسما غير اسم القفاز، اسما لطيفا كالجورب بالنسبة للأرجل، القفاز يشبه الحذاء اما الجورب فهو غطاء لطيف للأرجل) او "جيل" النظافة في يديك، بعض عاملات السوق تحولن إلى ممرضات ملائكية، أنوثة مرحة بدون ملح طبعا، بدون ابتسامة الممرضات، لكن وبكل صراحة خفت علي موجة الإضطراب، لم يكن ما تصورته من خلال تمخيض المعلومات بين ما يقع في المغرب وما يقع في إسبانيا، فالكارثة في إسبانيا أكثر منها في المغرب بشكل كنت اتصور وجود رجال "الدستي" الإسبان في السوق، كنت اتصور وجود المقدم والشيخ والقايد وأعوانه و"البيرمي"، كنت اتوقع ان يسألني أحدهم هل لدي رخصة الخروج للتبضع، كان بجانب الصف بعض رجال الأمن، في البداية اعتقدت أنهم لتنظيمنا في الصف، لكن في الحقيقة كانوا هناك لوضع غير قانوني لسيارة ما ، وكانوا ينتظرون ان يظهر صاحبها أو ان تأتي سيارة "الكرووا" لسحبها . تراجع اضطرابي لأني أسقطت خرافة "البيرمي"، "البيرمي" رمز سلطة بغيضة تريد أن تتحكم في الناس، أن يكون البعض متسلطا يحمل المطرقة والآخر داجنا تفزعه طرطقة المطرقة، وهذا الأمر مثير جدا للجدل وربما الكثير في أحكامه على حق أو هكذا يريد البعض أن نكون عليه، أن نختلف عن الآخرين اختلاف الإشارة مع "الدبزة"، الإسبان يفهمون بالإشارة والمغاربة يفهمون ب"الدبزة"، وطبعا هذا الإختلاف يسقطنا في حرب جدالية لا تنتهي بين من يسقط العيب في الناس ويجنبه لحكامه وبين من يتهم حكامه ويجنب الناس. أليست الثقافة والمثاقفة هي أيضا صراع سياسي؟
قبل هذا الأسبوع بالتحديد من بدإ الحجر الصحي، في الفضاءات المفترضة، بدأ النقد عارما لإيران، من الغرب لأنها تتعامل مع الصين وهي أكثر من سينتشر بها الفيروس، وأكثر من ذلك تفتقد إلى المعدات الطبية، بدأ النصح من تركيا التي خرجت من اتفاق مع روسيا حول هزيمتها في سوريا: أردوغان يبادر، يغلق حدود دولته مع إيران لأنها لم تقم الحجر على مدينة "قم"، الغرب بدأ يلوح بالمساعدات بشروط، السعودية تتهم إيران بتهريب الجائحة إليها، الإمارات، قطر، صراخ الدولار والبيترول، يا له من عالم هائج يبحث عن كبش!
مع بدإ الجائحة في إيطاليا ومن بعدها إسبانيا بدأ العالم حول إيران يصمت، أصبح أردوغان الناصح لإيران، أصبح هو نفسه أخرس، وضع ملف إيران الكوروني في الأرشيف واتجه إلى ليبيا (وسنشره المشكل الليبي فيما بعد)... مع فحولة الجائحة في الولايات المتحدة خرس العالم حول إيران، وبدأت حركة اللوم في ما بينهم، بدات الإنتقادات تشبه زهرة كورونا الجافة، بدأت السياسة العالمية تجرف كما تجرف الرياح زهرة الكورونا حيث تمشي بها حيثما تشاء.



#عذري_مازغ (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأملات في زمن الحجر الصحي 2
- تأملات في الحجر الصحي
- -تاكموست- (العقدة) او مجتمع -تاكموسين-
- ذاكرة زهايمرية
- حين تبتلع قنوات الإعلام عقولنا
- رسالة مفتوحة إلى بشار الأسد
- الحب في زمن كورونا
- نيتشة في الترجمات العربية: الملحد في الغرب مومن في الشرق (فل ...
- نيتشه والترجمة العربية
- صراع أجيال
- صفقة وحيد القرن
- أشجار الأطلس ليست كأشجار -لاندوشين-
- هل انتهت الأزمة الامريكية الإيرانية؟
- حي درب القنصلية
- اجفناش!
- إشكالية الشعر والغناء في الأمازيغية الكلاسيكية، حين يتلاشى ا ...
- أماحول (من حكايا المهجر)
- من جديد: تونس والأسئلة المؤرقة
- تونس والأسئلة المؤرقة
- قليل من النزاهة أيها القضاة المغاربة


المزيد.....




- وفاة الممثلة السورية أنطوانيت نجيب عن 92 عاماً
- شاهد.. إدريس ألبا يواجه أسدًا شرسًا لحماية بناته في فيلم الإ ...
- القديرة أنطوانيت نجيب تطوي مسيرة حافلة بالعطاء.. ونجوم الفن ...
- أزمات البلقان في مهرجان سراييفو السينمائي الدولي
- رحيل الفنانة السورية أنطوانيت نجيب بطلة -الاجتياح- و-تحت سما ...
- وفاة الفنانة السورية أنطوانيت نجيب.. وداعًا -نعيمة-
- تجربة فريدة.. مستشفى مغربي يعالج الأطفال بالموسيقى
- بالفيديو.. لاعبة في الدوري الإنجليزي تستعرض وشمها باللغة الع ...
- الفنانة أحلام تعود من السفر بعدد صادم من الحقائب (فيديو)
- وفاة أكبر فنانة سورية سنا


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عذري مازغ - تأملات في زمن الحجر الصحي 3