أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عذري مازغ - حي درب القنصلية















المزيد.....

حي درب القنصلية


عذري مازغ

الحوار المتمدن-العدد: 6440 - 2019 / 12 / 17 - 22:01
المحور: كتابات ساخرة
    


أحيانا أعجب لوزير لف في لقاء حملته الانتخابية عشرات المهاجرين، الكثير منهم يبدو أنه تحزم بربطة عنق كأنما يتعوذ برب الفلق من شر الغربة والأرق: "سأحضر لقاء يترأسه "وزيررر... (طول بها فمك) وعلي بمقام يليق به أن أضع له ربطة عنق، مشنقة بمعنى ما، شنقا لتلك الظروف القديمة"، تصور هذه القفزة العارمة: من تائه في موج البحر ب"الباتيرا" إلى مقام دفء، في قاعة راقية فيها وزير يتقيأ شيء مما شبعه، وزير يحاضر في السياسة ويلح ان اتشبث بوطن حرقته في دواخلي يوم ركبت "الباتيرا"، وزير يتحدث عن ثوابت وطنية هي كل ما غنمه بالغش والإراثة والفساد، يتحدث عن مؤسسات يسكن بها ويقول لي هذا علمك وهذا وطنك: إنه هو وطني، اعني الوزير هو الذي استحال وطنا لي، وحين تشك في الوزير فأنت أيضا تشك في الوطن.
لا أعرف كيف جمع تلك القشلة من المهاجرين، لكن الذي أعرفه جيدا، هو أن تلك الملامح الصامتة، الكائنات الحنوقة في ربطة عنق، تملك قدوة الكهنة العظماء، تملك رائحة المسك وتتقن التلذذ بنكهة شاي كما تتقن ببلاغة قصيدة الحمدلة على وطن يتعافى بهندام وزير برغم غنائه الفاحش تعرف ان حارسه الشخصي، سيارته الفارهة، سائقها، كل هذا المتاع بخلقه وآلياته هو من صميم عرق الكادحين الذين يدفعون ضرائب لدولة بدون مقابل. وأعرف أيضا أن أغلب هؤلاء الوزراء لا يحترمون حتى قوانين الشغل التي سنوها، لا يطبقونها في شركاتهم.
لا أعرف كيف جمع تلك القشلة لسبب بسيط: ليس هناك إعلان بتجمع كذا يحضره فلان، ليس هناك تهييء خاص بمناسبة معينة، لكن فجأة، قد يخبرك احدهم بالقول: "تلقيت دعوة لحضور جمع يترأسه الوزير، انا لا أستطيع الحضور، ابنتي مريضة، هل يمكنك أن تحضر بدلي، قل لهم بأني رفيقك في العمل"، يعني حضور بالتوكيل، في حالات أخرى، يخبرك صديق بالقول: "هناك تجمع لمهاجرين مغاربة بمدينة كذا، هناك حافلة نقل مجانية، اما الأكل والشرب فلا تخمم" (حين يتعلق الأمر بحملة انتخابات لوزير معين هل هو من غطى كل تلك التكاليف لأناس سيسافرون ويأكلون ويشربون؟)، اعرف كم هو جميل ان تكون مولعا بشيء ليس في مقامك، أعد التصور: تصور انك قاب قوس أو قوسين كنت ستغرق في البحر حين امتطيت "الباتيرا"، أنت الآن في المهجر وأصبحت مواطنا مدنيا في دولة تنتقد مؤسساتها وثوابتها ولم تجرؤ يوما أن تطردك، وسيرا على عادتك اليومية، في زياراتك إلى المغرب وجدت نفسك تحمل تلك الحاسة من النقد، ليس لأنك مؤدلج بل لأنك فقط تقارن، سأخبركم بمشكلة حصلت معي ذات يوم: عندما كنت متفرغا نقابيا بألميريا، في حوار ساخن بيننا كممثلي عمال مغاربة بالتعاقد (مغاربة سيعودون إلى المغرب بمجرد انتهاء عملهم) وممثلي السلطة المحلية بألميريا وطبعا مدير الشركة المتعاقدة، كان مدير الشركة يعترف أن العمال بالفعل قد عملوا وانهوا عملهم، لكنه لا يملك أجورهم آنيا ويرجو ان يعودوا إلى المغرب على أن يرسل لهم أجورهم فيما بعد، حاول شرح مشكلته المالية بشكل أثار مشكل الضمانات، العمال المغاربة تفهموا وضعية الباترون، لكن شكوا في الضمانات (ولاول مرة نجد عمال يريدون العودة إلى بلدهم، لكن مع اجورهم وليس بدونها)، نحن ايضا ممثليهم تناقشنا مشكل الضمانات، ممثل الحكومة المحلية، تجاوزا مشكل الضمانات، طرح ضمانة الدولة من خلال صندوق معين تقوم بموجبه الدولة على تعويض العمال بثلثي أجورهم حالة إفلاس شركة معينة (بمعنى إن لم يفي الباترون ستقوم الدولة بالتعويض بثلثي الأجور) وهنا تدخلنا نحن النقابيون بأن الأمر المعلن هو تعثر وليس إفلاس وعليه فنحن نتكلم عن أجور كاملة ونريد ضمانات حقيقية، تصدع النقاش ليقول لي ممثل الحكومة بالحرف: لماذا لا تناضل في بلدك كما تناضل هنا؟ فقلت له بان هذا الأمر هو خطاب عنصري، برغم أني مغربي فانا مدني إسباني أدفع كل الواجبات التي يدفعها أي مواطن إسباني وسأخبر الإعلام بالامر، في المساء اتصل بي ليعتذر ويقول بأن ما نطق به كان بسبب الإحتقان في النقاش ويرجوني ان لا أخبر وسائل الإعلام.
عندما يتكلم الرباح أو أخنوش من المغرب عن الثوابت، ينسون أن الحقيقة نسبية، المهاجرون العاديون جدا، حين ينتقدون الحكومة المغربية، ليس شكا في الثوابت على الرغم من ان هذا المصطلح يعد بحد ذاته خرافة، بل يقارنون فقط بين بشر يعتذر حين لا يفلح وبشر يأخذ لا فلاحه بالفلاح نفسه.
حتي التدجين الإيديولوجي هو حالات تفاوتية تطورية، المهاجر مرتبط بالضرورة بإدارة البلد الذي استقبله وهذا الإرتباط نفسه يطرح مقارنة بين إدارة مغربية وأخرى أجنبية يتحول فيه من مدجن مغربي إلى مدجن مهاجر، بمعنى يعيش حالة قفز في التدجين.. تصوروا مرة اخرى: لو اخذنا حمار من المغرب ووضعناه في مزارع ميخاس (منطقة اندلسية الحمار فيها رمز سياحي) او بلباو (حيث الحمار له دور بيئي وليس يستعمل لغاية ما حيث مختص في قص العشب)، هذا الحمار المغربي سيعترف أن الثوابت خرافة حقيقة لأنه سيفرق بين العيش بحرية وبين أن يعيش ينتج القيمة المضافة للمغربي، سيعترف انه وبن كيران في نفس الدرجة ويمكنه أن يستنتج تلك المعادلة مع فارق بسيط: الحمار هاجر إلى بلباو او ميخاس وبن كيران لم يهاجر والفرق الآخر هو ان الحمار ببلباو له مهنة قص العشب بينما بن كيران يقص عرق جبين المغاربة أي انه عالة على ميزانيتهم المالية ليس كالحمار المهاجر إلى ويلبا أو ميخاس.
حين يكون هناك تجمع يترأسه وزير مغربي بالمهجر وتحضر فيه "قشلة" من الحضور على الرغم من انه ليس هناك إعلان وتجد في الحضور ناس من مدن اخرى، اعرف انها غطسة في المال العام، لكن يجب أن نعرف كيف حصل التجمع لكن قبل ذلك يجب أن نعرف هدف الوزير من التجمع في مهجر هو أصلا لايعترف به بدليل أن الإستفتاء الأخير حرم من التصويت عليه هذا المهاجر نفسه، كيف لمهاجر أن يصوت في انتخابات يؤطرها دستور لم يشارك في التصويت عليه؟؟
إن التجمع العام للمهاجرين يترأسه وزير هو تجمع مشكوك فيه، وشخصيا اعرف هوية من يتجمعون في تلك الجموعات: هم جمعيات الأوقاف التي لا علاقة لنا بها حيث وزارة الأوقاف تدافع بشراسة على منحهم هيبات مالية، هم أيضا كمونة درب القونصلية: موظفو أبناك مغربية وبراغيت القنصلية التابعين لها بطرق مبهمة، هم بالتحديد موظفو الخدمات السريعة من مصور وترجمان وسماسرة إيداريون، مقهى، مصور و ... (للمناسبة في أوربا، حتى الجمعيات المسيحية لا تسأل عن دينك حين يتعلق الأمر بعمل خيري) وهذا يعني أن العقيدة الإسلامية غير مستهدفة كما يلح وزير الأوقاف المغربي ..
في الأيام الأخيرة حدثت مشاكل لتجمعات وزراء مغاربة بشكل يطرح السؤال التالي: لماذا مهاجرون مغاربة ليسوا من درب القنصلية حضروا الإجتماع؟؟
ببساطة لأنهم علموا به من صيدق محتمل من درب القنصلية وارادوا ان يستفزوا الوزير
أنا أيضا إذا جاء وزير مغربي ليلقي خطابا ببلباو وعلمت بتجمعه، سألقي سؤالا مستفزا عليه: لماذا العدالة المغربية غير نزيهة؟ وسأذكره طبعا بمعتقلي الريف وقضايا جنائية أخرى



#عذري_مازغ (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اجفناش!
- إشكالية الشعر والغناء في الأمازيغية الكلاسيكية، حين يتلاشى ا ...
- أماحول (من حكايا المهجر)
- من جديد: تونس والأسئلة المؤرقة
- تونس والأسئلة المؤرقة
- قليل من النزاهة أيها القضاة المغاربة
- تونس، من -ثورة الياسمين- إلى ثورة -النبق-
- المرأة المنجمية في غالداميس أثناء الحرب الأهلية الإسبانية ال ...
- خلاصات فايسبوكية
- مقارنة بين دولة كافرة ودولة جارة مسلمة حول اغتصاب النساء
- عيدكم أضحية مباركة
- إزوار
- جدلية المصور وإيصال الحقيقة والإنقاذ أو الإسعاف
- -ليس فيهم من درس!!!؟؟-
- مونة الجميلة ذات الشعر الطويل
- النوم في البرلمان
- -قفة- البؤس وأجمل ملكة جمال في العالم
- من حكايا المهجر
- تساير عصية على الموت
- مشكل اللغة مرة أخرى


المزيد.....




- -كتاب الليل والنهار- لصلاح بوسريف.. قصبة ناي تجترح موسيقى ال ...
- أمينة النقاش تكتب: إحياء دور الثقافة الجماهيرية
- بعضها يتحدثها 20 شخصا وأكثر من نصفها في بلد واحد.. تعرف على ...
- مشاركة إماراتية متميزة في معرض الرياض للكتاب
- دبي: أسماء الفائزين بجوائز -منتدى الإعلام العربي-
- هل تفوز لودميلا أوليتسكايا المعارضة للكرملين بنوبل للآداب؟
- إقبال على تعلم اللغة الروسية في مدارس سوريا
- جائزة نوبل للآداب -الساعية للتنوع- قد تحمل مفاجأة هذا العام ...
- شمس البارودي.. فنانة مصرية من أصول سورية
- إيلون موسك مهتمّ بقراءة أخبار وسائل الإعلام الروسية!


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عذري مازغ - حي درب القنصلية