أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عذري مازغ - المرأة المنجمية في غالداميس أثناء الحرب الأهلية الإسبانية الجزء الأول















المزيد.....

المرأة المنجمية في غالداميس أثناء الحرب الأهلية الإسبانية الجزء الأول


عذري مازغ

الحوار المتمدن-العدد: 6344 - 2019 / 9 / 7 - 16:58
المحور: مقابلات و حوارات
    


أترجم لكم من الإسبانية هذا الحوار الجميل والشيق مع امراتين إسبانيتين شيوعيتين عملتا بمناجم الحديد ببلباو إبان الحرب الأهلية بإسبانيا، كونسويلو ذات 102 سنة وابنتها لوكسيم تقدمان شهادة حية عن معاناتهن في المنجم في ظروف الحرب الأهلية الإسبانية طبعا وسأقدم هنا الجزء الأول من ترجمتي هذه املا في نقل تجربة مختلفة لنساء مختلفات طبعا من حيث اختلاف البيئة والظروف السياسية والإجتماعية التي تعيشها الشعوب مشير إلى عدم ذكر اسم الشخص الذي أدار الحوار لغياب ورود اسمه في الموقع ، أقدم هنا الجزء الأول من الترجمة
ــ كونسويلو، من أي منطقة أنت؟
ــ أنا من منطقة غالداميس (1) ولادة ونموا، تزوجت بها ولدي أطفال
ــ ووالديك من أي منطقة هم؟
لوكسيم: جدي من منطقة غاليسيا وجدتي من منطقة غوادالاخرا. اتيا إلى المناجم للعمل، لكن جدي مات وهو في عز شبابه، أما هي (تقصد جدتها) فعملت أيضا في المنجم وكذلك في الأشغال المنزلية وأي أعمال أخرى، عاشا بدوار "بيرولار" ((Virular ، وكانت هي تذهب حتى منطقة سوبويرتا (Sopuerta) سيرا على الأقدام بدون مردود يذكر، هناك أخت لوالدتي عمرها الآن 93 سنة كانت هي أيضا تعمل بمنجم "أسينا" ، تضيف كونسويلو ابنتها: والدي عمل بمنجم "لا أربوليدا"، في كل الجبل بدأ من قمته في منطقة سوبويرتا، وعندما يستحيل العمل لسبب ما في المنجم يعمل عملا آخر، أي عمل آخر قبل عودته إلى المنزل
ــ متى ولدت؟
كونسويلو: ولدت في 14 أبريل من سنة 1912م، ابنتها "لوكسيم" تتدخل لتوضح أكثر، لكن في بطاقتها عملوا لها أنها ولدت في 15 وهو ما أغضب والدي حينها (2)، وانا ايضا غيروا لي يوم ولادتي، أختي الكبيرة كانت تسمى روسا وانا لوكسامبورغو إيحاء بروسا لوكسامبورغو(3) واخي كان يسمى مارسيل كاتشين (إيحاء بأحد مؤسسي الحزب الشيوعي الفرنسي الذي عاش ما بين سنة 1869 و1958)، لكن وبعد الحرب نزعوا لأخي اسم كاتشين وانا وضعوا لي اسم لوسيا رغم كوني لوكسامبورغو ومنها اشتق اسمي لوكسيم وفي حكم خاص وضعوا لي اسم داماسو وأرغموني على التجنيد، لقد عشنا في غياب تام للعدالة وحتى الآن لا زال اليمينيون يفعلون ذلك لأنهم أصلا لا يتقنون إلا الكذب .
ــ عائلتك إذن هي أكثر يسارية؟
لوكسيم: والدي كان أكثر يسارية، وكان يسمى ماكسيمو لوبيز ومات وقد عمر 77 سنة، وكان سجينا ب لاريناغا (4) (سجن ببلباو)، لذلك اضطرت والدتي للعمل في المنجم، كل عائلتنا شيوعية أو اشتراكية، وبعض عماتي ذهبن إلى روسيا. تقاطعها كونسويلو: في ذلك الوقت أعتقد بأنهم كلهم كانوا يساريون
ــ هل كان والدك يشغل منصبا ما بالحزب الشيوعي؟
لوكسيم: لا، لم يشغل اي منصب، عندما سٌمِع بأنه هو ما هو، بعد ذلك، قبضوا عليه، في الحرب أخذوه في شاحنة لإعدامه، وبفضل تدخل أحد ابناء عمي وهو من اليمين لم يعدم، لقد أمضينا لحظات عسيرة بشكل الآن لا أريد ان أتذكر ذلك لأن حياتنا كانت صعبة جدا، لقد عملنا كما عمل هو بشرف وكرامة مقابل هذا العيش البئيس، لم نعش جميلا على الإطلاق.
ــ والدك كان يعرف باسيوناريا؟
لوكسيم: كنا نستمع إليها في نصف الليل، والدي كان يشغل المذياع في الليل، لابيرينايكا (5)، لكن كنا نغلق كل المنافذ حتى لا يسمع خارجا، كنا كلنا نلتم حول المائدة لنستمع ووالدي كان يهتف: "ناضلي! أنت تستحقين أكثر مما لا ادري!" ونحن نرد عليه: "أبي! اخفض صوتك حتى لا يسمعك الجيران"، فيرد علينا: "فليسمعوا إذن!"... لا تستطيع، في الوقت الذي هم يعرفون ما انت .. أنت حطب!
كان اب صديقة لي قد أخذوه ولم يعد..!والدتها نعم تعرف ماذا حصل له، كانوا يتغذون من جذوع الأعشاب وبعض ثمارها التي تلقى للبهائم، مع خرير الوادي كانوا يقشرونها، يخلعون شوكها فيأكلونها، اما اللفت فكانت تؤكل كليا بقشرتها أو جلدها برغم حرها، لست اخجل من اننا كنا نأكل هذه الأشياء بل بالعكس هي مصدر فخر لنا..
ــ هل والدك سجن بسبب أفكاره السياسية؟
لوكسيم:والدي اخذوه إلى سجن لاريناغا، كان يشتغل بستانيا في متنزهات بلباو وبلديتها، ولسوء الحظ في ذلك الوقت لم يكن هناك ضمان اجتماعي، كان لا يتلقى أي تعويض، عرفته عندما كان عمري تسع او عشر سنوات في في سجن لاريناغا، في حفلة الباطرونا، اخذونا نحن الأبناء لزيارتهم، عندما قابلته لم أكن أعرفه وكنت اقول له بانه ليس أبي، لقد مرت عليه خمس سنوات في السجن، وكان يوصينا بأن الكهنة والراهبات، "ابدا لا تثقوا بهم" على الرغم من أن أحد الكهنة من غوينييس، دون كاييطانو هو من اعتنى به، لن ننساه أبدا، كان يمنح الأكل لكل السكان، تضيف كونسويلو: هذا الراهب كان بمثابة الله عندنا
ــ لكن كهنة غالداميس كانت لهم سمعة سيئة؟
لوكسيم: أتذكر كاهنا ضربني بركلة في مؤخرتي ثم قال لي: "روخا! روخا!" (يقصد الحمراء نسبة للشيوعية)، كان عمري آنذاك تسع سنوات. لكن، ولأني جد ثورية، أخذت في يدي بعض الحجارة وعندما اقترب مني، واجهته بها، ومن ثمة لم يعد يقترب مني، لكن مع ذلك كان هناك كهنة طيبين، أنطونيو مثلا، الخباز الذي كان يعمد احيانا لتكسير الخبز او إحراق جانب منه ليمنحه لنا
ــ من غالداميس جئتم إلى بلباو؟
لوكسيم: والدتي تزوجت في السن الثامن عشر في غالداميس، جاؤوا ليعيشوا ببلباو لأن زوجها من هناك، تعرفت عليه لأنه كان يخدم بها
ــ أين تعرفت على زوجك، في مرقص ما؟
كونسويلو: لا، بالنسبة لي، علاقة بالرقص لا شيء، فقط العمل
ــ هكذا إذن عشتم في مناطق مختلفة؟
لوكسيم: أربع إخوة، ثلاث بنات وإبن ولدوا في بلباو، في لابايرو، هناك عشنا حيث والدة والدي، انا ولدت هناك في 33 (تقصد رقم المنزل) واتذكر حي لاس سيريناس طيلة الحرب الأهلية، كنا نختبئ في الأنفاق حماية من الانفجارات، بعدها رحلنا إلى غوينييس، لكن عندما سجن والدي في لاريناغا رحلنا إلى غالداميس إلى منزل جدتي حيث توجد المخبزة المعروفة، في زنقة صغيرة نزولا من ساحة سان بيدرو، بعدها عدنا إلى غوينييس حيث هناك الكثير من اليمينيين الذين لا ينظرون إليك بحسن، مع ذلك أيضا هناك ناس طيبون أيضا مثل مهندس الوراقة أرانغورين الذي كان يمنحني يخنة الفاصولية الحمراء لآخذها إلى المنزل
ــ كونسويلو، متى عملت بالمنجم؟
ــ مباشرة عندما سجن زوجي، كنت مضطرة للذهاب إلى المنجم، وأين تعتقد ان اذهب إذ لم يكن هناك شيء آخر للعمل، كنت اعمل في المغسل حيث نغسل المعدن، كنا أربعة عشر امرأة كلهن من الجبل قرب المنجم، كنت الوحيدة التي تقطن بعيدا عنه امضي ساعة في الذهاب إليه وأخرى في العودة منه (6)، كنا ندخل للعمل على الساعة الثامنة وفي المساء على الساعة الثانية زوالا، وكنت اخرج على الساعة العاشرة ليلا حيث لا أستطيع عمل ساعتين أو ثلاثة إضافية لدعم دخلي، وهذه (تشير بأصبعها إلى لوكسيم ابنتها) وأختها كن يصعدن إلى الجبل بحثا عني في الليل، وننزل وكل واحدة قابضة بيدي، وعند مرورنا بقرب المقبرة تقشعر صحتي من شدة الخوف
لوكسيم تضيف: عندما خرج والدي من لاريناغا، صعد ليبحث عن والدتي بالمنجم ليخبرهم بانها لن تعود تعمل عندهم قط، فهددوه مرة اخرى بالسجن، وكان يذهب كل يوم للبحث عنها والنزول معها أكثر من عشرة أيام.
ــ ليلا وفي تلك الأماكن المخيفة؟
لوكسيم: كنا نأخذ معنا القنديل الذي يشتعل بالكاربون، وكان احد ممن يسكن بالجبل يقول لنا، عندما تصلن إلى ساحة البلدة إطفأه لنعرف انكن وصلتن بخير، تضيف والدتها كونسويلو: كان هو المسؤول عنا بالمنجم، كان إنسانا جيبا جدا، وحتى مراقبينا في العمل كانوا طيبين، لم تكن لدي شكاوي من المنجم، الشيء الوحيد الذي ألومهم فيه هو، من بين 14 امراة فقط اربعة هنا من كن يتمتعن بالتأمين بشكل حرمني من المعاش، تقاطعها ابنتها لوكسيم: ما لديها من معاش حصلت عليه من عملها في معمل التثليج
1 تقصد من حي بيرولار (Virular)
2 تاريخ 14 أبريل هو تاريخ الإعلان عن الجمهورية الثانية في إسبانيا سنة 1931
3 روسا لوكسامبورغ (1871 ــ 1919) زعيمة الحزب الإشتراكي الديموقراطي الألماني وواحدة من مرسسي الحزب الشيوعي الألماني، قتلت من طرف قوى أقصى اليمين الألماني
4 لاريناغا (Larrínaga) سجن ببلباو
5 إذاعة إسبانية مستقلة غير معترف بها كانت تعرف ب "بيرينايكا" (Pirenaica) أسست عام 1941 من طرف الحزب الشيوعي الإسباني وتديرها المناضلة الشيوعية الإسبانية المعروفة دولوريس إباروري باسيوناريا وكانت تذاع من موسكو او بوخاريس
6 تقصد منجم روساريو (Rosario) على علو 600 متر في جبال غالداميس (Galdames)
ملاحظة: الحوار أخذ من موقع Ekoetxea Meatzaldea. Peñas Negras العدد 41 أبريل ــ سبتمبر 2019 والذي اقام الحوار لم يذكر اسمه



#عذري_مازغ (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خلاصات فايسبوكية
- مقارنة بين دولة كافرة ودولة جارة مسلمة حول اغتصاب النساء
- عيدكم أضحية مباركة
- إزوار
- جدلية المصور وإيصال الحقيقة والإنقاذ أو الإسعاف
- -ليس فيهم من درس!!!؟؟-
- مونة الجميلة ذات الشعر الطويل
- النوم في البرلمان
- -قفة- البؤس وأجمل ملكة جمال في العالم
- من حكايا المهجر
- تساير عصية على الموت
- مشكل اللغة مرة أخرى
- حسين مروة
- حول الإسلام المثالي
- لا أومن بإله يهتم اصلا بأخطائنا
- مهدي عامل الرائع
- كلمة شكر إلى الأستاذ سعيدي المولودي
- يسار البؤس
- دائرة المشردين -مريم ملاك-
- جمال خاشقجي ومثلث بيرمودا


المزيد.....




- مربي كلاب يتحول لـ-أضحوكة- حول العالم بسبب سقوطه بفيديو مع ج ...
- -قائد قوي وضعك الله في السلطة-...موالو بوتين وحلفاؤه يشيدون ...
- الجامعة العربية: لبنان قد يدخل في وضع -شديد الصعوبة- مع مخاط ...
- أحمد أبو مرخية: مقتل الشاب المثلي الفلسطيني في الضفة الغربية ...
- بعضها محترق - انتشال جثث مهاجرين قبالة سواحل ليبيا
- -فاينانشيال تايمز-: تعطل نظام اتصال إيلون ماسك الفضائي في من ...
- موقع مصري: صفحة إسرائيلية تستعين بيوتيوبر مصرية شهيرة للتشكي ...
- الكرملين: تصريحات زيلينسكي تؤكد صواب قرار بوتين بدء العملية ...
- حماس ترحب بدعوة الجزائر لحوار فلسطيني على أراضيها
- البيت الأبيض: لا دليل على نية روسيا استخدام السلاح النووي


المزيد.....

- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- «صفقة القرن» حل أميركي وإقليمي لتصفية القضية والحقوق الوطنية ... / نايف حواتمة
- الجماهير العربية تبحث عن بطل ديمقراطي / جلبير الأشقر
- من اختلس مليارات دول الخليج التي دفعت إلى فرنسا بعد تحرير ال ... / موريس صليبا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عذري مازغ - المرأة المنجمية في غالداميس أثناء الحرب الأهلية الإسبانية الجزء الأول