أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاضل الخطيب - غوبلز سوريا














المزيد.....

غوبلز سوريا


فاضل الخطيب

الحوار المتمدن-العدد: 1587 - 2006 / 6 / 20 - 12:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



"كلما أسمع كلمة ثقافة أمدّ يدي إلى المسدس", هذا ما قاله غوبلز, وزير شرطة هتلر.
وقد تكون هذه العلاقة الديالكتيكية بين الثقافة وبين سلطة القمع واحدة, في عهد هتلر وما قبل هتلر وما بعد هتلر.
وتاريخ المنطقة منذ عشرات القرون وحتى يومنا هذا يعكس هذه العلاقة التناقضية ـ التناحرية بين الثقافة وبين الاضطهاد, بين حرية التفكير وبين سياسة السلطة.
وتظهر هذه العلاقة بوضوح واضح في سوريا, وفي تعامل نظام القمع مع الكلمة والمثقفين.

المثقفون السوريون والذين يمثلون اليوم ضمير الوطن ووجدان الشعب, يمثلون المستقبل المنشود الخالي من كل أنواع القمع واعتقال الكلمة.
وقد أعلن المثقفون وأثبتوها أنهم ليسوا محايدون, إنهم منحازون, وهي تهمة لا ينكروها, هم منحازون لمن هم "تحت"!
وموقف المثقفون في سوريا موقف تاريخي, وموقف النظام منهم موقف تاريخيّ أيضاً,
إنه قمة الوطنية, إنه حضيض الغباء والجهل والخوف!

إن الاعتقال والتعذيب الذي يتعرض له ممثلي الكلمة الحرة, ممثلي الرأي الآخر, هو صورة عن سياسة غوبلز في سوريا,
إن التعذيب الذي يتعرض له المناضل فاتح جاموس والمناضلين الآخرين هو صورة عن سياسة غوبلز سوريا, وعلماء النفس تدرك أن سبب القمع هذا هو الخوف, الخوف من الثقافة, الخوف من الكلمة الحرة, لأن "الثقافة ليست فعل تبعية عمياء ولا تصفيق حمقى... ولا تتبع خطى أحد, بقدر ما هي فعل تغييري يساهم في عملية الصراع الاجتماعي والسياسي"
الثقافة التي تقود المجتمع السوري قبل أن تقوده الساسة!
إن مثقفي سوريا هم قادة المجتمع السوري الحقيقيين, هم الذين يمثلون هاجسه وأحاسيسه, يمثلون طموحاته ووحدته المتنوعة!
ويدرك الكثيرون أن أفكار وسياسة القمع البائدة والتي يمثلها النظام غير قادرة على المساهمة في خلق مواقف وحالات عصرية.
وإن إحدى مميزات النظام السوري, أنه ليس مستعداً لمصارحة نفسه قبل مصارحة الشعب, إنه غير صادق مع نفسه, كما أنه غير صادق مع الشعب,
وهذا النظام الذي يحاول إبطاء الزمن, مستخدماً كل ما ورثه من أساليب القمع والترويض والتدجين, هذا النظام لا يفهم أن كسر الفولاذ أسهل من ثنيه, وأن ثني أحرار الوطن مهمة فاشلة لأن مثقفي سوريا يؤمنون بأن "الطغاة كالأرقام القياسية لا بدّ أن تتحطم في يوم ما" كما عبّر عن ذلك محمد الماغوط!
ويدرك المثقفون أن الوطن بحاجة لأفراد لا تخفي الأخطاء والجرائم, بل تكشفها وتعريها للشمس.

انتم يا من كتبتم ما يستحق أن "يُقرأ" .. وفعلتم ما يستحق أن "يُكتب"
أنتم يا أحرار سوريا المعتقلين, لا يهمكم ما يقوله رجال غوبلز عنكم, لكنه يهمكم ـ أعتقد ـ أن يعرف غوبلز ما يُقال عنه!

وكلمة أخيرة أقولها لبعض قيادات الحركة الوطنية السورية بأنه, لا معنى لارتكاب الأخطاء إذا لم تتعلموا منها!
تعلموا من مثقفينا الأحرار, لأنهم كالذهب الذي لا يتوضع عليه الصدأ!
والمراهنة على الخارج ـ وخاصة على أمريكا ـ هي نفس المراهنة على غوبلز سوريا, وأي مساعدة خارجية يجب ألاّ تتعدى الدعم السياسي, لأنه ليس بالتأكيد مصالح الوطن السوري تلتقي مع مصالح أمريكا!
إن إجبار غوبلز سوريا على الإفراج عن الكلمة الحرة المعتقلة في سجونه هي مهمة كل وطنيي سوريا, ومهمة المقيمين في المهجر مضاعفة!
معتقلي الرأي يدفعون ثمن "حريتنا" وثمن سكوت بعضنا, وثمن مماحكاتنا.
فهل نستطيع تنفيذ جملة قالها حافظ الأسد يوماً وتقول "لا أريد لأحد أن يسكت على الخطأ أو يتستر على العيوب والنواقص", هذه الجملة ستقضي على نظامه وعلى حكم أسرته!

إن موقف النظام من حرية الكلمة هي مثل طفل يسأل أمه: يمكن أن أشاهد التلفزيون؟ فتجاوبه أمه: نعم, لكن لا تشغّله!

وسننشد لا محالة معاً ومن الشعر الشعبي:
"حيّ فالك يا سوريا ... فالك حيّ فال
طوّعت بالحرية ... غوبلزنا وزال
طوّعت فكره النازي .. يا ممتازي
حيّ فالك عمبتوازي .. صدمات ثقال"

وكما أن غوبلز سوريا مؤمن بسياسة غوبلز هتلر, لكنه لا يُدرك نتيجة غوبلز وهتلر. طريق واحد أمامهم وهم يحثّون السير فيه, وطريق واحد أمام وطنيي سوريا وفي مقدمتهم المثقفين وهم يحثّون السير فيه!
والكثير من الذين يعيشون في المهجر كلما ذُكرت إسم سوريا يتذكرون معتقلي الرأي ومثقفي الوطن, وكلما ذُكر إسم مثقف معتقل تظهر خريطة سوريا في الذاكرة!

عند سماعه أول كلمة في أول سطر للبيان
أمسك مسدسه ونادى السجّان
لا خوفُ من إسرائيل, ولا من الأمريكان
ما يُؤرق سيد النعاج والخرفان
أن يسمع كلمة ثقافة, أو إسم لبنان

إنني على قناعة أنه على المثقف الحقيقي في ظل ظروفنا أن يكون مستفِزاً أحياناً, وقد يكون الاستفزاز هو المحرّك للخروج من النمطية الراسخة الجاهزة, ونحن أحوج ما نكون إلى "هزّ تلك الأفكار" الراكدة في عقول الناس!

ورغم قناعتي أن النظام السوري غير قابل وغير قادر على الإصلاح, لأن البدء بإصلاحه يعني انهياره كأحجار الدومينو, لكنني أقول للعارفين الصامتين:
"كل هذي النوق والفرسان لن تبغي السبيل
والحمار الغر يمضي فوق رأس القافلة"
بودابست, 19 / 6 / 2006,





#فاضل_الخطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عمل الفحول
- هوامش -حزيرانية- على دفتر مذكرات الجلب السورية
- الداروينية البعثية
- أصوات... صامتة
- الحركة الوطنية السورية, تبعثر أم تعثّر
- الأسد الورقي
- ربيع المعتقلات السوري
- السياسة في سورية
- لقاء بودابست, خطوة للأمام أم مراوحة في المكان
- العمال, أمس اليوم غداً
- الانتخابات البرلمانية الهنغارية
- محبة الأسدان وعَرَق الريّان!
- التاريخ يصنع مرة, ويكتب أكثر من مرة
- الأوكسيجين السوري
- الراية والنجوم
- ديالكتيك المذكر والمؤنث بين الثور والثورة!
- نوروز, عيد الكرد, عيد الربيع, نوروز عيد الجميع!
- الشيخ حسن نصر الله: ثورية غيفارا أو ملالي عاشورا!
- تحية إلى حبات البذار أمام القصر العدلي
- وزيرة سورية ضد تحرر النساء


المزيد.....




- نتنياهو: إسرائيل تقترب من القضاء على جميع المسؤولين عن هجوم ...
- “البديل الديمقراطي التقدمي”.. حزب “الكتاب” بتارودانت يعقد مؤ ...
- ما هي محطة البراكة النووية في الإمارات؟
- -المسائية-.. غزة تحت النار وتلاسن أمريكي إيراني والهدنة تترن ...
- تلك نظرتنا في روسيا إلى العرب
- بغداد: لن نكون منطلقا للاعتداء على الآخرين ولا نقبل التدخل ب ...
- أميركا.. 10 حوادث إطلاق نار تهز مدينة أوستن
- كندا تؤكد إصابة بفيروس هانتا.. وبريطانيا تعزل مخالطين
- مقتل قيادي في -الجهاد الإسلامي- بغارة إسرائيلية شرق لبننان
- خمس تقنيات تنفّس قد تساعدك على تقليل التوتر في دقائق


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاضل الخطيب - غوبلز سوريا