أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حنان بديع - هل حضارتنا على وشك الانتحار؟














المزيد.....

هل حضارتنا على وشك الانتحار؟


حنان بديع
كاتبة وشاعرة

(Hanan Badih)


الحوار المتمدن-العدد: 6550 - 2020 / 4 / 30 - 11:15
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يقول المؤرخ أرنولد توينبي " أن الحضارات العظيمة لا تموت قتلا ، وإنما انتحارا "
وهو ما يجعلنا نسأل هل حضاراتنا الانسانية الحالية بخير وهل هي في خطر وجودي أم لا ؟
ترى هل هي على وشك الانتحار مثلا؟
وكما تشرح الجثث بإمكاننا تشريح الحضارات التي انهارت وماتت، ففي الماضي السحيق تكررت الاخفاقات الحضارية وكانت لها أسبابها ، لكننا اليوم متقدمين من الناحية التكنولوجية وهو ما لم يتوفر لحضارات سابقة ، إلا إن القدرات التكنولوجية أضحت تضيف تحديات جديدة ومختلفة كليا ، فاحتمال نشوب حرب جديدة نووية بحد ذاته يشكل خطرا وجوديا ، فإما انقرضنا جميعا أو العودة الى العصر الحجري في أحسن الأحوال ..
ورغم أن ما ينبغي فعله معروف وغالبا ما يتم التشدق به ليلا ونهارا مثل تقليل الانبعاثات وتحقيق المساواة ومحاربة التدهور البيئي وتحقيق التنوع الاقتصادي .. لكن نادرا ما يتم الحديث عن التحضر الأخلاقي هذا التحضر الذي جعلنا نطلق على اليابان لقب (كوكب اليابان) عندما تدهشنا في النظام والنظافة والممارسات الحضارية لشعبها مثلا ..
فماذا عن الأخلاق ؟ ألا تبدو سببا كافيا للانهيار الحضاري ؟
أعترف أن ما جعلني أكتب هذه الكلمات هو ما حدث من مشاهد خلال أزمة جائحة كورونا جعلتنا ننتبه الى الفرق الحضاري بين الشعوب ، ففي حين تم تكريم الأطباء في الصين بتحية تعظيم عسكرية من الجيش الصيني لهم أثناء خروجهم ، يواجه الأطباء في دول أخرى حالة من التنمر حيث سجل عدد من الأطباء الشكاوي من سوء المعاملة وتعرضهم للتنمر ليس لأي سبب سوى أنهم يواجهون الوباء عن قرب لحماية المجتمع منه ، وكانت الواقعة الأكثر بؤسا هي واقعة رفض الأهالي في احدى القرى دفن طبيبة توفيت جراء الإصابة بكورونا !
وفي مشهد آخر ارتفع الطلب بشكل هائل على محلات الحيوانات الأليفة في بريطانيا إذ أنه في دول كثيرة فتح عددا متزايدا من الأشخاص منازلهم للحيوانات الأليفة التي تحتاج الرعاية لتصبح أنيسة لهم في هذه الأزمة حتى فرغت الأقفاص في احدى مراكز الإيواء للمرة الأولى من كل الحيوانات بينما في دول أخرى تم تسميم الكلاب والقطط ودفنهم أحياء أو قتلهم بالرصاص والتفاخر على مواقع التواصل الاجتماعي بالقضاء عليهم لعلهم ينقلون الفيروس أو رميهم في العراء للموت جوعا وعطشا في أحسن الأحوال ..
هذه المشاهد المتباينة بشكل فاضح في رأيي الشخصي هي المعيار الذي نقيس عليه حضارات الشعوب، باختصار لا حضارة بلا أخلاق .. ولا أخلاق بلا حضارة..
أنا شخصيا لا زلت أحفظ منذ صغري أبيات الشاعر أحمد شوقي عن ظهر قلب تلك التي يقول فيها ..
(إنما الأمم الأخلاق ما بقيت .. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا )
لكن المحزن حقا أن يكون هذا رأي شعراؤنا في حين لممارسات وأخلاقيات شعوبنا رأي آخر



#حنان_بديع (هاشتاغ)       Hanan_Badih#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أهلا كورونا
- مذكرات قطة
- مذكرات قطة -قصة قصيرة
- ليست مؤامرة أو مجرد صدفة
- الم الحياة يفوق متعتها بكثير
- ترى هل من عودة الى الوراء ؟
- (الماسك) في زمن الكورونا
- كلنا مشروع مجرم
- فيروس كورونا .. معذور
- الأمومة .. غريزة أم قرار؟
- عزيزي القارئ ..في أي سن نضجت؟
- وهم الزمن
- حين تتزين النساء ويتأنق الرجال بوحشية
- أكتب..
- حياة واحدة لا تكفي !
- النجدة .. قبل فوات الأوان
- الانسان بلا حلم ذكرى إنسان
- جرحي النازف -قصة ليست قصيرة
- فيروس الطلاق
- كن أنانيا بما يكفي


المزيد.....




- ترامب: تواصلت مع نتنياهو وحزب الله وإسرائيل لن تهاجم الضاحية ...
- تشغيل الربط الإلكتروني بين بورصة عمّان وسوق أبوظبي عبر منصة ...
- ترامب بعد اتصال مع نتنياهو: إسرائيل لن ترسل قوات إلى بيروت
- ألمانيا تشهد انخفاضا في الهجرة.. فماذا تقول الأرقام؟
- لـبـنـان : لـمـاذا يـسـعـى نـتـنـيـاهـو إلـى تـوسـيع الحرب؟ ...
- نائب في حزب الله: لا تهدئة جزئية ولا تمييز بين بيروت والجنوب ...
- حصاد تحت النار.. مزارعو غزة يتحدون الحرب لتأمين لقمة العيش
- بعد تدمير 90% من آلياته.. الدفاع المدني بغزة على وشك الانهيا ...
- طفلك يبالغ في النكات السخيفة.. ما وراء هذه المرحلة قد يفاجئك ...
- انفجار في سفينة قبالة جنوب العراق بمقذوف مجهول


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حنان بديع - هل حضارتنا على وشك الانتحار؟