أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حكمت الحاج - ماطوس..















المزيد.....

ماطوس..


حكمت الحاج

الحوار المتمدن-العدد: 6548 - 2020 / 4 / 27 - 11:21
المحور: الادب والفن
    


لطالما كانت للدراما التونسية عندي المكانة الأثيرة بين مثيلاتها العربيات، ولطالما تحينت الفرص للحديث عن هذا الرأي الذي يخصني وحدي بطبيعة الحال، لكنني غالباً ما كنت أبادر الى تدعميه بشتى المقتربات، منها الذوقية ومنها النقدية ومنها التأويلية بسياقيها الاجتماعي والفني. ومنذ عرضه في العام 2000 تحديدا وعبر جميع الإعادات التي حظي بها، وفاز بها الجمهور أيضاً، وأنا واحد منهم، كان لمسلسل "ماطوس" وهو من تأليف الأديب "علي دَبْ" وإخراج الفنان حمادي عرافة، الزمن المقتطع من وقتي لمتابعته كما حصل لي أول مرة، حلقةً بحلقةٍ مستعيداً دائماً تلك المتعة الفنية الباهرة وذلك التتابع في الأحداث وكل ذلك التشويق الجميل. أطمح أن أرى هذا المسلسل يبث هذه الايام أو في رمضان الآتي، على القناة الفضائية التونسية الرسمية "الوطنية الأولى"، في استعادة جديدة. ولعل في الأمر حظوة بنسبة مشاهدة عالية يستحقها هذا العمل الكبير.
لكنني وفي كل مرة من مرات مشاهدتي لمسلسل "ماطوس"، ومتابعتي له حلقة حلقة، فإنني إنما أنتظر بفارغ الصبر أن تأتي الحلقة الثامنة منه، وفيها يكون المشهد الأكثر جدارة عندي بالمشاهدة والنظر والتفاعل، وذلك هو مشهد المعركة التي تندلع ما بين فريق "الأخيار": نائب الشيخ وفارس القبيلة المغوار، وبين فريق "الأشرار": مبروك قاطع الطريق وعصابته من لصوص الليل المغيرين على القوافل.
أرفق لكم هذه الحلقة المذكورة عبر ثلاثة فيديوهات، والمتضمنة المشهد المشار إليه في حديثي، أرجو أن تستمتعوا به وبها جميعا لمن يريد مشاهدة الحلقة كاملة. انه مشهد درامي لمعركة حقيقية بلا بهرج ولا مبالغة وبدون موسيقى مصاحبة في الخلفية، غبية ومزعجة. كل شيء يتم ببساطة مذهلة. يتم بحقيقة عجيبة. البيئة صحراوية والتصوير تم في موقع حقيقي في تعامل ذكي جدا مع مسقط الشمس والظلال. أحداث المسلسل التاريخي هذا والذي أتى بواقع واحد وثلاثين حلقة تدور في الجنوب التونسي نهاية القرن السابع عشر ويبدو لي ان مكان التصوير الرئيسي قد كان في تطاوين وقصورها الشهيرة المبنية في الجبال. الأسلحة المستعملة في المشهد أكيد انها بنادق البارود حينها ذات الاطلاقة الواحدة وبعض أنواع الخناجر، لكني لم أرَ أي نوع من السيوف التي يتمنطقها بعض الشخصيات باقي حلقات المسلسل. الخيول العربية تمت ادارتها ببساطة وإتقان، دون مبالغات عنترية من قبيل الجري السريع في الصحراء والفروسية الزائفة. الحوار المستعمل في المشهد قمة في الحيوية والأداء. وعلى طرفي المشهد الرائع هذا يقف الفنانون العمالقة: فمن جانب نرى العظيم حسين المحنوش مع صالح الجدي وفي المقابل نرى محمد السياري والبشير الصالحي الكبير المفاجيء دوما بأدواره المميزة على قلتها.
كل شيء كان رائعاً وممتعاً.
فشكرا لطاقم العمل كله.. فالجميع يتقاسمون العظمة.
أسمع دائماً من يقول في معرض الدفاع عن الدراما التونسية ومجابهة حقيقة عدم انتشارها عربياً ان الموضوع متعلق بحاجز اللهجة وخصوصيتها التونسية. بالنسبة لي أنا لا أرى ذلك صحيحا، بل أرى ان الأمر كله متعلق بالانتاح والتسويق، ومتعلق أولا وأخيرا بالتصور الإعلامي والإعلاني المطلوبين، وبالعمل على ذلك بشكل جاد وحثيث واحترافي.
الدراما التونسية برأيي تنافس أعتى الدرامات العربية.
فتحية لها ولصانعيها ولجمهورها.
عوداً لمسلسل "ماطوس"، فهذا المسلسل من انتاج مؤسسة الإذاعة والتلفزة التونسية عام 2000. وهو من بطولة النجوم: عيسى حراث حسين المحنوش صلاح مصدق وسمير العيادي وخديجة السويسي صالح الجدي محمد السياري البشير الصالحي فتحي الذهيبي أنور العياشي فؤاد اليتيم نجوى زهير هاجر العياري نادرة لملوم، وغيرهم من نجوم الدراما التونسية. الموسيقى التصويرية التي لعبت دورا رهيباً في خلق الأجواء المناسبة للأحداث كانت من إبداع الموسيقار الكبير حمادي بن عثمان.
أما الإخراج فطبعا هو من إبداعات الكبير حمادي عرافة، الذي يمهر بامضائه على معظم الأعمال الدرامية التونسية الراسخة في البال.
ولابد في الختام من كلمة حول "ماطوس الرواية" و"ماطوس التاريخ" طالما تحدثنا عن "ماطوس الدراما".
ذلك إن "ماطوس" كانت قرية كبيرة توجد قرب الرمادة في أقصى الجنوب التونسي وآهلة بالسكان سابقا، وكانت تعد من مضارب قبيلة "نفوسة" البربرية وهي اليوم خراب بلقع، بعد أن هجرها أهلها في العهد الحسيني نحو مدينة "مجاز الباب" القائمة حاليا على وادي أو نهر "مجردة". وقد كان ذلك لعدة أسباب منها ظلم الحكام والجدب والجفاف. وما زالت إلى اليوم قصور ماطوس قائمة كخرائب شاخصة، ويقال ان اسم القبيلة كان ينطق "المواطيس" نسبة الى جدهم الأعلى "ماطوس". ومن الأمثال التي تضرب على ذلك قولهم :خلاء ماطوس والدجاج يحوس . وحسب الروايات الشفوية المتناقلة عبر الأجيال والتي ربما بنى عليها الأديب "علي دب" روايته، أن شيخ ماطوس سئم من ظلم الحاكم المسمى طريف فاتفق الأب مع ولده على أن يلطمه أمام طريف فيتظاهر الأب بالغضب و يقرر أن لا يعيش يوما آخر في الأرض اللتي ضربه فيها إبنه، فيبيع كل ممتلكاته ويهاجر. وترك الشيخ في منزله حمامتان تحت الغطاء نزع ريش واحدة منها وعلق في عنقها أو جناحها رسالة، فلما دخل المالك الجديد للمنزل رفع الغطاء فطارت الحمامة صاحبة الريش ورأى الرسالة مربوطة في الحمامة المنتفة وفيها:
اللي طار في أول المشوار
يوصل على حد المنع ويعيش
واللي ڨعد في اوهام الدّار
لا هو بالجبة ولا هو بالريش
وبهذا فهم المالك الجديد ماذا قصد الشيخ فأخبر القبيلة بالأمر فقرروا أن يهاجروا سرا في الليل نحو مجاز الباب.
هذا وقد أعلمني بعض الأصدقاء أن التلفزة التونسية قد قامت مرتين بإنتاج مسلسل عن "ماطوس"، ولكن في الحقيقة لا علم لي إلا بهذا الذي أنتج عام 2000 وكان من اخراج الفنان حمادي عرافة، ولكن لربما جاء الانتاج الأسبق بعنوان مختلف لا يتضمن كلمة ماطوس تحديدا ففاتني التنويه به… مشاهدة ممتعة أتمناها لكم.
------------------------------
اليكم روابط الحلقة الثامنة من مسلسل ماطوس التونسي المشار اليه أعلاه مقسمة الى ثلاثة أجزاء:
الحلقة الثامنة من مسلسل ماطوس الجزء الاول:
https://www.youtube.com/watch?v=i0xlUqOAxU4
الحلقة الثامنة من مسلسل ماطوس الجزء الثاني:
https://www.youtube.com/watch?v=L8kzgu0sPM8
الحلقة الثامنة من مسلسل ماطوس الجزء الثالث:
https://www.youtube.com/watch?v=hkddeB8c4wE
---------------------------
أنوه بهذا النقاش الذي حصل بيني كمؤلف لهذا المقال وبين الصديق الناقد عبد الجليل حمودي حول بعض الأفكار التي وردت في المقال ونظرا لأهمية وفائدة النقاش فإني أثبته هنا لمزيد استفادة القراء الكرام:
عبد الجليل حمودي:
تحليل رائع كعادتك لكن لي ملاحظتان بعد إذنك:
1/ ملاحظة فنية: ما يغلب على أداء الممثلين التونسيين الطابع المسرحي فهم لم يتخلّصوا من خشبة المسرح أو بالتدقيق عجزوا عن ذلك فتكوينهم المسرحي أثّر على أدائهم الدرامي
2/ ملاحظة تاريخية : قبيلة ماطوس كانت محاذية لمدينة غمراسن وليس رمادة
3/ المسلسل الثاني الذي تحدث عنهم هو " فج الرمل ".
حكمت الحاج:
صديقي عبد الجليل شكرا لملحوظاتك الرائعة واسمح لي هنا ان أتفاعل معها ولو بشكل موجز: ملاحظتك الأولى أوافقك عليها تماما بل وأضيف إليها إن الاداء المسرحي الذي أشرت اليه هو بالتحديد الاداء البريشتي او البريختي والذي لم يتخلص منه الممثل في الدراما والطامة الكبرى تكون حينما لا يتخلص منها المخرج أيضا. الملاحظة الثانية ان كانت رمادة او غمراسن موطن المواطيس الأول اقول انني استقيت معلومتي من الويكيبيديا وهي لاشك غير دقيقة في معظم الأحيان بسبب ان مؤلفيها هم قراؤها أنفسهم فلذلك أعتذر عن هذا الخطأ غير المقصود. ملاحظتك الثالثة والتي أنا ممتن لك حقا بإيرادك لها ويا لها من صدفة حيث انتهى الاسبوع الماضي فقط بث كامل حلقات مسلسل فج الرمل في إعادة جديدة على القناة الوطنية الأولى وكان من بطولة العظيم حسين المحنوش في دور الشيخ ذي الظفيرة الطويلة سادن ضريح سيدي الرويان ولكن حسب مشاهدتي للمسلسل فإنه لم ترد أية إشارة الى ماطوس او المواطيس أو غمراسن او الرمادة وإني أرى ان فج الرمل اختلف عن ماطوس من حيث تركيز المسلسل الاول على الصراع الطبقي واستعمال الدين في السيطرة على الناس لسلبهم قوة عملهم ووسائل انتاجهم بينما ركز الثاني على مفهوم السلطة المطلقة وعلاقتها بالنسيج الاجتماعي للتجمعات المنغلقة على نفسها مثل القبائل أو العروش.
عبد الجليل حمودي:
حكاية المسلسل مستقاة من ماطوس.
حكمت الحاج:
أشكرك مجددا على هذه المعلومة صديقي علما بأن مؤلف فج الرمل هو نفسه بطل المسلسل الفنان الكبير حسين المحنوش
عبد الجليل حمودي:
وهو من تطاوين وعم يسرى محنوش.
حكمت الحاج:
نعم فأخوه هو الشاعر حسن المحنوش والد الفنانة المعروفة يسرا المحنوش
عبد الجليل حمودي:
صحيح وهو الممثل الذي صعد اليه الرئيس بورقيبة على الركح وضربه.
حكمت الحاج: وكيف كان ذلك؟
عبد الجليل حمودي:
كانت مسرحية بعنوان "منصور الهوش" من إخراج الحسين محنوش ومن انتاج مسرح مدنين وتتحدث عن مناضل ضد الاستعمار الفرنسي .. ونالت الجائزة الاولى ضمن مهرجان قرطاج للمسرح في السبعينات .. والمتداول في ذلك الوقت أن المسرحية الفائزة تعرض بعد ذلك في القصر أمام الرئيس.
قلت إن المسرحية تتحدث عن المناضل منصور الهوش اصيل مدنين فاغتاض بورقيبة من ذلك وصعد على الركح صائحا " شكونو منصور الهوش بحذايا انا " وضرب حسين المحنوش ثم لفّقت له تهمة بعد ذلك وسجنه.
حكمت الحاج:
فظيع.. هذا بحد ذاته مسرحية ومن الطراز الرفيع أيضا.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,155,977,629
- هادي الزيادي: موتك كلام فارغ..
- بينَ حُلمٍ ومصيرٍ: خلخلةٌ وتنوعٌ في المشهد الشعريّ العربيّ
- كُنْ غيابَكَ يا قاسمْ..
- الكيخوتي أو فارس الظل الحزين_ مونودراما شعرية
- معجزة_قصيدة يانيس ريتسوس_ترجمة
- قصيد إلى حليمة (1942- 2007)
- رعد عبد القادر الشاعر الذي فوق رأسه شمس..
- الاتصال والتغيير الاجتماعي في الدول النامية
- ستانلي كونيتز: -الكذب خطيئة ضد الشعر لا يمكن اغتفارها أبدا-
- تراثنا العربسلامي: الحداثة والقطيعة..
- الْـجَازْمَانْ الـمـُذْهِل وخطواتُ القطّ الأسود
- الكتابة بريشة التاريخ
- سلطة الممثل هي جوهر العمل المسرحي: نحو مسرح فقير..
- ثلاثون عاما على بغدادات..
- الشعر والموقف في مهرجان الشعر العربي الرابع بالقيروان
- في الشعر الحر وشعر النثر
- الحراك السلمي وكفاح اللاعنف: الشعب يريد إسقاط النظام..
- بانتْ سعادُ
- السينما والفيلسوف: الفكرة واللقطة
- يسارية متطرفة برواية عن الإسلام، ويميني متطرف يؤيد التطهير ا ...


المزيد.....




- النائب رياض عبد الستار يتقدم باعتذار مكتوب عن إهانته للفناني ...
- -الرجل ليس معيارا للشجاعة-... تغريدة من الفنان عبد المجيد عب ...
- اللبناني ألكسندر نجار يفوز بجائزة الفرنكوفونية الكبرى
- كتاب -الشطار- تأليف محمد شكري وصبري حافظ
- العبدي يطالب بلجنة تقصي حقائق برلمانية في فيضانات الدار البي ...
- طرح نسخة معتمدة من كتاب -كفاحي- لهتلر في بولندا لأول مرة
- بعد المطالبة برفع الحصانة عنه... نائب في البرلمان المصري يتر ...
- الفنان المغربي سعد لمجرد يخرج عن صمته بعد إلغاء حفله الغنائي ...
- ناصر بوريطة يتباحث مع نظيره اليمني
- ليدي غاغا تغني لبايدن في حفل تنصيبه


المزيد.....

- سيرة الهائم / محمود محمد عبد السلام
- حكايات قريتنا / عيسى بن ضيف الله حداد
- دمي الذي برشو اليأس / محمد خير الدّين- ترجمة: مبارك وساط
- كتاب الأعمال الشعرية الكاملة حتى عام 2018 / علي طه النوباني
- الأعمال القصصية الكاملة حتى عام 2020 / علي طه النوباني
- إشارة ضوئية / علي طه النوباني
- دموع فينيس / علي طه النوباني
- ميزوبوتاميا / ميديا شيخة
- رواية ( حفيان الراس والفيلة) / الحسان عشاق
- حكايات الماركيز دو ساد / رويدة سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حكمت الحاج - ماطوس..