أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - حكمت الحاج - الاتصال والتغيير الاجتماعي في الدول النامية















المزيد.....

الاتصال والتغيير الاجتماعي في الدول النامية


حكمت الحاج

الحوار المتمدن-العدد: 6502 - 2020 / 2 / 29 - 18:25
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


الاتصال هو العملية التي يقوم بها شخص ما بإرسال رسالة إلى شخص آخر ويحصل منه على نوع من الاستجابة. هذه العملية يمكن أن تحدث وفقا لأسس متشابهة بشكل أو بآخر. فعندما تجتمع المبادرة والقدرة لدى المرسل تكون النتيجة تدفق سيل من الرسائل التي تسير باتجاه واحد. وأبسط مثال على ذلك هو (الاتصال الجماهيري) حيث تحمل الوسائط الجماهيرية تلك الرسائل باتجاه واحد.
لكن ما هو الاتصال الجماهيري؟
يمكن تحديد بعض ملامح الاتصال الجماهيري بما يأتي:
- إنّه يتّجه باتجاه واحد مع إمكانية ضئيلة للمستقبل لإجابة المرسل
- إنّه غير شخصي بمعنى انه يلائم حشدا من الجمهور وليس فردا واحدا
- إنّه تزامني بطبيعته، حيث يستقبل الرسائل عدد من الأفراد في الوقت نفسه

ويشير مصطلح الاتصال الجماهيري إلى دراسة سبل قيام الأفراد والكيانات بنقل المعلومات من خلال وسائل الإعلام إلى قطاعات كبيرة من الأشخاص في الوقت عينه. وعادةً ما يُفهم هذا المصطلح على أنه يرتبط بنشر الميديا التقليدية والمعاصرة خاصة الرقمية منها، والكتب ورقيها ورقميها، هذا فضلًا عن وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، والأفلام، حيث تستخدم كل هذه الوسائط في نشر المعلومات والأخبار وتبليغ الإعلانات. ويختلف الاتصال الجماهيري عن دراسات أشكال الاتصال الأخرى، كالاتصال المتبادل بين الأشخاص أو الاتصال التنظيمي، من حيث تركيزه على مصدر واحد لنقل المعلومات إلى مجموعة عريضة من المستقبلين. ولعل من أهم ما تعنى به دراسة الاتصال الجماهيري هو بالتحديد كيف يمكن لوسائل الاتصال الجماهيري أن تؤثر على سلوك الأشخاص المتلقين للمعلومات، وعلى آرائهم ومشاعرهم.
أمّا الإعلام فهو مفهوم متعدد المعاني، منها أنه يدل على مضمون الرسالة. فالرسالة يمكن أن تكون إعلامية بشكل أو بآخر، أي أنها تُعلم عن شيء ما. لكن الإعلام يمكن أن يدلّ أيضا على تدفق الرسائل ذات الاتجاه الواحد من المرسل إلى المستقبل فيقال "لقد أعلمني فلان"..

لقد قام المتخصصون في مجال الاتصال بتحديد مجموعة من النظريات الرئيسية المرتبطة بدراسة وسائل الاتصال الجماهيري. وتتناول نظرية الاتصال دراسة الآليات التي تسمح بإمكانية حدوث عملية الاتصال.
- تناقش نظرية الغرس الثقافي، التي وضعها مارشال ماكلوهان، الآثار المترتبة على مشاهدة التلفزيون، وتفترض أنه كلما استهلك الفرد وقته في مشاهدة التلفزيون، كلما أصبح عرضة للإيمان بأن العالم الحقيقي مشابه تمامًا لما يشاهده في التلفزيون. وبهذا ترتبط نظرية الغرس الثقافي ارتباطا وثيقا بسيندروم أو متلازمة العالم الوضيع.
- ترتكز نظرية ترتيب الأولويات حول فكرة أن وسائل الإعلام ليس عليها إخبار الجمهور "بما يتعين عليهم التفكير فيه، بل بالذي عليهم التفكير فيه." وتفترض هذه النظرية أن الإعلام يمتلك القدرة على التأثير على الخطاب العام، وتوجيهه حسب مصالح السلطة الحاكمة.
- تفترض نظرية دوامة الصمت، التي وضعتها إليزابيث نيومان، أن الأشخاص يصبحون أكثر إقدامًا على الكشف عن آرائهم علنًا في حالة ما إذا اعتقدوا أن رأيهم يمثل رأي الغالبية، وذلك خشية أن يتسبب الكشف عن رأيهم الذي لا يحظى بشعبية في أن يصبحوا منبوذين اجتماعيًا.
- أما نظرية بيئة الإعلام فتفترض أن الأفراد يتم تشكيل آرائهم من خلال آلية تعاملهم مع وسائل الإعلام، كما يؤثر كل من الاتصال والإعلام تأثيرًا عميقًا حول كيفية نظر الأفراد إلى بيئتهم وكيفية تفاعلهم معها.

يحاول كتاب الاتصال والتغيير الاجتماعي في الدول النامية تجاوز الفجوات التي كانت تقسم بها الدراسات السابقة عن التنمية والاتصال في العالم الثالث ودول العالم العربي والمساعدة في خلق هيكل علمي ثنائي في مجال الاتصال والتغيير الاجتماعي. ويحاول مؤلفه غوران هدبرو عرض المفاهيم المختلفة لاستخدام الاتصال بادئا بعرض تاريخي لبعض النظريات الأولى التي أثرت وما زالت تؤثر في مجال استخدام الوسائل الجماهيرية والأشكال الأخرى من الاتصال بهدف رفع المستوى المعاشي للمواطنين.
فالنصف الأول من الكتاب وصفي إلى حد ما، ويقدم اختبارا نقديا للفرضيات والاستخدامات الأساسية للاتصال. أمّا النصف الثاني منه فيعرض لبعض المفاهيم حول دور الاتصال في العملية التنموية. وقد نجح المترجم محمد ناجي الجوهر في تعريب الكتاب ومصطلحاته بقدر كبير من الدقة المعرفية.
وثمة قضية يجب توضيحها، بحسب هذا الكتاب المهم، فإنّ الإحساس الكبير بضرورة إحداث تنقيح أو تعديل على النموذج الاتصالي السائد في حقل التغيّر الاجتماعي لا يعود إلى خيبة الآمال بحقل الاتصال فقط، وإنّما ينبع من فشل التنمية الرأسمالية التي يشكل النظام الاتصالي جزءا منها. وقد حاول المؤلف الذي استند إلى خبرات عقدين ماضيين، كيف ان مفهوم التنمية في العالم الثالث فاشل من أساسه من وجهة النظر الغربية الرأسمالية وتطبيقاتها البائسة حيث ازدادت الفوارق الاجتماعية الاقتصادية بين الدول النامية والدول المتقدمة بدلا من تقلصها، وارتفع عدد الأميين في العالم، كما لم تقم الخدمات الصحية في العالم الثالث بتلبية الحاجات الأساسية للإنسان، وانتشرت المجاعة وسوء التغذية. إنّ النموذج الرأسمالي ليس غير مناسب فحسب وإنما قد قتل عمليا الجهود الوطنية لتحقيق تغيّر اجتماعي يعتمد على القيم الوطنية.
وعلى صعيد المستقبل يمكننا أن نفكر بتنبؤات كثيرة، إلاّ أنّها لا تستند إلى أسس مؤكدة. فمن الواضح أنّ العديد من دول العالم الثالث بحاجة للأموال التي ظهرت فرصة الحصول عليها الآن، ولكن لما كان على هذه الدول شراء المعدات من الدول الصناعية فإنّ هذا سيخلق شكلا جديدا من أشكال التبعية، فنقل التكنولوجيا يميل لصالح الدول المصدرة لها، ومع وصول المعدات تصل أيضا المقترحات حول المضمون والأسلوب والموضوعات..

إن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: إلى أي مدى تستطيع الدول الصغيرة تقرير مصيرها في عالم مليء بقوى عاتية تضغط من الخارج؟ إن الخبرات المتوفرة في القارات المختلفة لا تعكس أية مؤشرات متفائلة على الرغم من المساعدات المالية، وبدلا من ذلك فالخبرة التاريخية تبين ضرورة قيام صراع حقيقي وبذل جهود مكثفة لإبقاء عناصر الثقافة الأجنبية خارج الحدود..
لقد وصلت بعض الدول (ومنها بعض الدول العربية) إلى قرار وضع الأسوار حولها وعزل نفسها عن أنحاء العالم المتبقية، في الأقل لفترة محددة من الزمن، بينما دول أخرى وضعت رقابة مشددة على المخترعات التقنية التي تدخل هذه الدول على الرغم من قلة عددها (مثل فضائح الواتس آب ومكالمات الإنترنت وغيرها من أسليب الانغلاق على الذات)، ومثل منع التجوال العالمي لعملاتها الوطنية والتدخل في منظومة الاستيراد والتصدير. إلاّ أنّ محاولاتها تتابع باهتمام بالغ من قبل دول أخرى في الحالة نفسها، فهي تقدم بديلا للفلسفة الغربية السائدة في حقل التغيير الاجتماعي الذي يمر عبر استعمالات بديلة للاتصال الرأسمالي الغربي حيث تكون آتية هذه المرة من دول مثل الصين، وكوبا وتنزانيا والبرازيل وغيرها من المحاور العالمية الصاعدة في عالم اليوم. والسؤال هو إلى أي مدى سيمكنك أبوابك وشبابيكك أمام رياح العوامة العاتية؟




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,231,289,921
- ستانلي كونيتز: -الكذب خطيئة ضد الشعر لا يمكن اغتفارها أبدا-
- تراثنا العربسلامي: الحداثة والقطيعة..
- الْـجَازْمَانْ الـمـُذْهِل وخطواتُ القطّ الأسود
- الكتابة بريشة التاريخ
- سلطة الممثل هي جوهر العمل المسرحي: نحو مسرح فقير..
- ثلاثون عاما على بغدادات..
- الشعر والموقف في مهرجان الشعر العربي الرابع بالقيروان
- في الشعر الحر وشعر النثر
- الحراك السلمي وكفاح اللاعنف: الشعب يريد إسقاط النظام..
- بانتْ سعادُ
- السينما والفيلسوف: الفكرة واللقطة
- يسارية متطرفة برواية عن الإسلام، ويميني متطرف يؤيد التطهير ا ...
- نقرأ من أجل غد أفضل.. حوار مع مسيري هذه التظاهرة الثقافية
- في التحليل البنيوي للأدب
- نعي الكتاب: انتهى الكلام، بدأ فكر البصر
- الملتقى العربي الثاني -وطن للأدب- يهتم بالأدبين العربي والغر ...
- حارة عظم
- علامات، فصلية ثقافية مستقلة تصدر في الموصل وتود أن تخاطب الع ...
- الحبل
- أربعة مباهج من جوهرة الساحل


المزيد.....




- بعد يوم دام في ميانمار.. الاتحاد الأوروبي يطالب بمحاسبة قوات ...
- رئيس الوزراء التركي السابق يعلن معارضته لحظر الحزب الكردي
- رئيس أركان الجيش الإسرائيلي: الاستخبارت حاضرة على كل الجبهات ...
- المعارض الروسي نافالني وصل إلى منطقة تبعد 200 كلم عن موسكو ل ...
- طبيب يمثل أمام محكمة في ولاية كاليفورنيا الأمريكية عبر تطبيق ...
- هل يهدف تقرير خاشقجي لإعادة ضبط العلاقات السعودية-الأمريكية؟ ...
- المعارض الروسي نافالني وصل إلى منطقة تبعد 200 كلم عن موسكو ل ...
- اشتراكي مريس يدين تهديد الصحفي فواز الخياري بالتصفية الجسدية ...
- اشتراكي عدن يعقد اجتماعه الدوري لمناقشة الوضع التنظيمي
- لجنة المديرية في اشتراكي تبن الغربية تعقد دورتها الاولى للعا ...


المزيد.....

- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي
- كتاب الزمن ( النظرية الرابعة ) _ بصيغته النهائية / حسين عجيب
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك
- اسكاتولوجيا الأمل بين ميتافيزيقا الشهادة وأنطولوجيا الإقرار / زهير الخويلدي
- استشكال الأزمة وانطلاقة فلسفة المعنى مع أدموند هوسرل / زهير الخويلدي
- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - حكمت الحاج - الاتصال والتغيير الاجتماعي في الدول النامية