أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حكمت الحاج - رعد عبد القادر الشاعر الذي فوق رأسه شمس..














المزيد.....

رعد عبد القادر الشاعر الذي فوق رأسه شمس..


حكمت الحاج

الحوار المتمدن-العدد: 6505 - 2020 / 3 / 3 - 21:34
المحور: الادب والفن
    


ذات مساء خريفي بغدادي، زارني في داري.
قال لي هل ترى كم مدينتنا كئيبة!
جلس على الكنبة بجوار الباب المطل على الحديقة، ثم رمى على الطاولة التي تتوسط المسافة بيننا مظروفا أسمر كبير الحجم.
بعد سيجارة وكأس شاي وكلمات قليلة، غادرني رعد عبد القادر، وقد حل الظلام الخفيف على أغصان شجيرات البرتقال والنارنج. أشرت إلى المظروف ظنا مني انه قد نسيه من فرط كآبة الخريف، لكنه قال لي وهو يفتح باب سيارته الفولكسفاغن الحمراء: أمامك الليل بطوله لتطلع عليه. لا تخبرني شيئا غدا عندما نلتقي كالعادة في مقهى حسن عجمي. أريد لتلك الأوراق أن تنفذها بقلمك وريشتك وأحبارك الصينية. أعرف إنك لست خطاطا، ولكن أنا لست في حاجة إلى خطاط ولا إلى رسام. أنا في حاجة لك وأنت ستنفذ إرادتي تلك وليس غيرك من سيفعلها وليس أمامك إلا أن تفعلها. أثق فيك يا أبا زينب! هذه الأوراق فيها كلي أنا. إنها هي أنا.
وغادر باتجاه الغزالية، أين يقطن.
كان ذلك في العام 1993.
في خريف العام 1995 وفي صالة بيتي في حي الحمراء بالكرخ من بغداد، أو حي القضاة كما كان يسمى شعبيا آنذاك، جلس رعد عبد القادر في مكانه المعتاد قرب الباب المطل على الحديقة حيث النارنجات وأطراف البرتقال المتدلية، ولم يكن هنالك سيجارة ولا كأس شاي ولا حتى كلمات سوى سؤال واحد معلق في سماء القلق: أينها؟
سلمته كل شيء.
تأبطه وخرج دون أن يفتح المظروف.
في ديسمبر من العام نفسه، وبجهود مباركة من الأستاذ الناقد الكبير طراد الكبيسي، صدر عن دار الشؤون الثقافية العامة ببغداد الكتاب الشعري بعنوان (جوائز السنة الكبيسة) للشاعر العراقي الكبير رعد عبد القادر في كتاب غريب قمت بصنعه وتنفيذه كاليغرافياً من الغلاف إلى الغلاف في تجربة فريدة من نوعها في مجال الشعر العراقي الحديث حيث قمتُ بكتابة ورسم وريازة وتطريز وتنثير نصوص رعد عبد القادر العظيمة وفيها عصارة روحه الشعرية وخياله اللغوي وحنينه التاريخي، بريشتي الصينية الدقيقة وقلمي الروترينغ الهندسي وتوزيعها على الفضاء البصري للورقة بوصفها مخطوطا يدويا تـمَّ العثور عليه وتحقيقه ومن ثم نشره كما هو كلُقية أثرية.
لم يكن خطا ورسما وتخطيطا وتزويقا فنيا لكتاب شعري!
كان كل ذلك لكن كان أكثر من ذلك بكثير.
وكان ما كان من أمر هذا الكتاب الشعري.
وكان ما سيكون من أمره مستقبلا، تنظيرا وتنفيذا وشعرا وقصيدة نثر ورسما وتشكيلا وكاليغرافيا وتراثا ونقدا وتاريخا...
أنا أرثي صديقي الشاعر الراحل صقر بغداد رعد عبد القادر في شهر كانون الثاني يناير من كل عام في ذكرى وفاته بقصيدة.
وأنا أرثي صديقي الشاعر الراحل صقر بغداد رعد عبد القادر كل أربع سنوات في يوم 29 شباط فبراير من كل سنة كبيسة في ذكرى ميلاد جوائز سنته الكبيسة.
دعِ البلبل يتعجب وهو يستمع إلى أوبرا الأميرة الضائعة في سوق الوراقين ببغداد يا رعد يا أبا حيدر أيها الشاعر الذي فوق رأسه شمس. الحسن بن الصباح شيخ الجبل يسلم عليك مجددا مثل كل مرة.



#حكمت_الحاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاتصال والتغيير الاجتماعي في الدول النامية
- ستانلي كونيتز: -الكذب خطيئة ضد الشعر لا يمكن اغتفارها أبدا-
- تراثنا العربسلامي: الحداثة والقطيعة..
- الْـجَازْمَانْ الـمـُذْهِل وخطواتُ القطّ الأسود
- الكتابة بريشة التاريخ
- سلطة الممثل هي جوهر العمل المسرحي: نحو مسرح فقير..
- ثلاثون عاما على بغدادات..
- الشعر والموقف في مهرجان الشعر العربي الرابع بالقيروان
- في الشعر الحر وشعر النثر
- الحراك السلمي وكفاح اللاعنف: الشعب يريد إسقاط النظام..
- بانتْ سعادُ
- السينما والفيلسوف: الفكرة واللقطة
- يسارية متطرفة برواية عن الإسلام، ويميني متطرف يؤيد التطهير ا ...
- نقرأ من أجل غد أفضل.. حوار مع مسيري هذه التظاهرة الثقافية
- في التحليل البنيوي للأدب
- نعي الكتاب: انتهى الكلام، بدأ فكر البصر
- الملتقى العربي الثاني -وطن للأدب- يهتم بالأدبين العربي والغر ...
- حارة عظم
- علامات، فصلية ثقافية مستقلة تصدر في الموصل وتود أن تخاطب الع ...
- الحبل


المزيد.....




- ترجمة خاصة | شبهات اختفاء ملايين الشواكل تثير أزمة في قطاع ا ...
- زاخاروفا: تصرفات زيلينسكي ضد اللغة الروسية نازية جديدة
- تحديات إنتاج أفلام الرسوم المتحركة في العالم العربي: رؤية ال ...
- وفاة الفنان البريطاني ديفيد هوكني أحد أبرز وجوه الفن المعاصر ...
- طهران: لا التزامات نووية جديدة.. وترمب يرفض الرواية الإيراني ...
- -هوليوود أفريقيا-.. متحف تاريخ السينما بورزازات المغربية شاه ...
- معرض أربيل الأول للكتاب الكردي.. تعزيز اللغة والثقافة بمشارك ...
- سجن وإبعاد وتهم فضفاضة.. كيف يواجه صحفيو القدس حرب الرواية؟ ...
- المخرج يحيى جابر والممثلة آنجو ريحان في باريس: جنوب لبنان وا ...
- -سويوزمولتفيلم- تطلق المعرض التفاعلي المتنقل -مصنع العجائب- ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حكمت الحاج - رعد عبد القادر الشاعر الذي فوق رأسه شمس..