أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر مصلح - بوليفونية التفكير.. منى مرعي إنموذجاً














المزيد.....

بوليفونية التفكير.. منى مرعي إنموذجاً


عمر مصلح

الحوار المتمدن-العدد: 6544 - 2020 / 4 / 23 - 17:22
المحور: الادب والفن
    


شعرنة المآسي لونياً قضية كبيرة ومسؤولية خطيرة، إذ يتوجب على الفنان اختزال القضايا بطرحها على خامة اللوحة كنص إشاري، وهنا أستعير مقولة جان بول سارتر: "ليست غاية الشعراء استطلاع الحقائق أو عرضها، ولا تسمية المعاني بالألفاظ" والرسم إشارات ورسائل تبث من خلال لغة رمزية حلمية لتحديد حجم الأزمة تلميحا لا تصريحاً.. وهذا ديدن الفنانة منى مرعي، حيث تلتقط المفردات الحياتية، وتترجمها إلى مواضيع، لتكون شاهد عصر على قضايا الإنسان، وما ألم به من جور الحياة بمعزوفة صامتة.
ولو تأملنا لوحاتها لاتضح لنا جلياً قصديتها بانتخاب اللون، فالأصفر والأحمر والأخضر والأزرق هي المتسيدة في مشهد قضاياها، ولو أمعنا النظر قليلاً لتأكدنا من انها ألوان صريحة ومباشرة بلا تدرجات.. وغالباً نجد الكرة.. إذاً ليست هناك مصادفة أو عشوائية أو عفوية.. بل هي قصدية مع سبق الإصرار والتأمل.
ولا يحتاج المتابع إلى جهد كبير لتشخيص المربعات أو الصلبان الطاغية على أغلب منجزها الإبداعي.
أما الصرخات القابعة في ثنايا لوحاتها فتكاد تُسمع بلا أدنى جهد، كونها تعي تماماً عدم قدرة الصمت على إسكات هذا العويل.. وعوداً على ما أسلفنا فإن المربعات هي قضبان المآسي التي أجبرتنا الحياة على التخندق خلفها، كون السجن أرحم من حرية الحياة المخادعة.
فباحت بهذا السر الفنانة مرعي صراحة بلون صريح.
أما الشعوب التي ترزح تحت هذا الجور، فهي موزعة على كل بقاع اللوحة، وهذه إشارة واضحة ــ بوعي متجاوزــ إلى عدم الإكتراث المعلن والمغلف بالصمت الماكر.
إذاً.. نحن أزاء فلسفة من طراز خاص، أدواتها الفكر والخيال الخصب والشعور بالمسؤولية.
حقيقة جلبت انتباهي وإعجابي لوحة من لوحاتها المتعددة الأصوات والنغمات.. تلك اللوحة الجامعة للونين متضادين من حيث السخونة والبرودة.. ألأحمر والأزرق، وموزعة بشكل يراه الرائي غريباً، لكن القصدية واضحة جداً.. ففي أعلى اللوحة لون أحمر يحتوي علة معين أزرق غير صريح، يجاوره لون أزرق يحتوي على معين بلون أحمر غير صريح، وفي الأسفل تنعكس المسألة.. فيصبح الأزرق تحت الأحمر والأحمر تحت الأزرق، لكن الدائرة هنا حلًت محل المعين، وصارتا بألوان صريحة.. وهناك ثمة معين في الأعلى على خامة الأحمر بلون أسود غير صريح.
إذاً علينا فك هذه المغاليق وبمفتاح واحد.. فالمعين هو المُعين أو المُخَلِّص، وما هو إلا اللجوء إلى الثمالة باحتساء مايذهب العقل، وحين ينتقل مخيالاً إلى منطقة البرودة والراحة الزرقاء تتثور فيه كل مدركات العقل المتأثرة حسياً بالأزمة فيتحول الهدوء إلى ثورة عارمة حمراء.. لكنها غير صريحة.
فتهبط التساؤلات الدائرة في الروح إلى منطقة الهدوء المعلن والصارخ المبطن، وهنا يتوجب على مفكرة كبيرة كالفنانة منى مرعي أن تجعلها كرة حمراء صريحة.. فتعود منطقة الثورة والهيجان وتتكور الإنسانية في كرة يقمطها السواد، كإشارة للإحباط.. وتنحدر السكينة الزرقاء أسفل اللوحة.
والمثير أكثر من هذا هو رسم معين أسود غير صريح في أعلى يمين اللوحة، وهذا باعتقادي إشارة للدساتير المؤقتة والسياسات التيوقراطية المخادعة.
ومما يؤكد قراءتي واستنتاجي هو ذلك الخيط الرابط بين الأحمر والأزرق في أعلى اللوحة.
هنا بات عليَّ أن أعترف بأن الفنانة مرعي بولوفونية التفكير إذ تشترك عندها كل الحواس وتعلو كل الأصوات في نصوصها اللونية المنغَّمة.



#عمر_مصلح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مخالفة مرورية في موكب سلام محمود
- نصوص الزعيم اللونية.. موسيقا صامتة
- عادل قاسم.. سيمفونية قلق
- ديستوبيا.. من وجهة نظر حسين بريسم
- حين تُدون الحياة تشكيلياً.. نصوص منى مرعي اللونية.. إنموذجاً
- منتظر ستار.. طاقة تقنية واعدة
- دموع.. في عيون وطن
- وقفة عند مسرحية ذهان
- قراءة في قصيدة -سيادة النهد- للشاعر فائز الحداد
- إنطباع عن مسرحية حراس المزرعة
- تركتكات.. العلامة الفارقة للجمال
- فلاح بهادر وكريم عبدالله في الميزان النقدي
- نجوم من الفن التشكيلي المعاصر
- وفاء دلا.. بين الأسطورة والواقع
- قراءة في مقاتل السياب
- ألنقد والناقد
- رأي وانطباع
- فكرة عامة عن الموسيقا
- فائز الحداد.. مهماز الشعرية الجديدة
- رفات خبز


المزيد.....




- فنان مصري شهير يصاب بالتسمم أثناء تواجده في لبنان
- الخارجية الأمريكية مولت بودكاست باللغة الروسية للترويج لمجتم ...
- -ثقافة التنوع في السرديات العراقية- في المعهد الثقافي الفرنس ...
- سوريا.. من ريف إدلب إلى المتحف الوطني تروى حكاية 513 قطعة أ ...
- من -غلادياتور- إلى -الأوديسة-.. لماذا تحول المغرب إلى وجهة ل ...
- أكاديمية غزة للسينما.. مشروع جديد للتدريب وإنتاج الأفلام بال ...
- -أكاديمية غزة للسينما-.. مبادرة من فينيسيا لدعم السينمائيين ...
- 3 آلاف فيلم بلا كاميرات.. سينما الذكاء الاصطناعي تتسلل إلى ا ...
- أيمن زيدان يشعل التساؤلات في بغداد.. من السيدة المتخفية التي ...
- لغز أرشيف العندليب في ماسبيرو.. هل اختفت تسجيلات عبد الحليم ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر مصلح - بوليفونية التفكير.. منى مرعي إنموذجاً