أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر مصلح - وفاء دلا.. بين الأسطورة والواقع














المزيد.....

وفاء دلا.. بين الأسطورة والواقع


عمر مصلح

الحوار المتمدن-العدد: 5317 - 2016 / 10 / 18 - 03:17
المحور: الادب والفن
    


إلياذة الوطن

إنّي .. بفضاءٍ
من فوضى الاحزان ,
و نَّارٍ ...
من تأويلِ سوادِ الحالِ ...
أُعيدُ صياغةَ
مَزْمورِ النَّاجينَ
من الطّوفانْ ...
و أُعْلِنُ الوطن الداخل فيَّ
أُعْلِنُ إلياذَةَ ناري ...
اليوم أشربُ
كأس انكساري
وَ نخب دماري ..
يا سَيِّدَ روحي
ياوطني الغالي ..
و أنا سيّدةُ الأرضِ ..
أُنادي .. أنْ لا إلاّيَ ..
و لا حولَ ولا قوّةَ ...
إلاّ أنْ تَصْدَعَ ...
لِصليلِ العزّةِ
و البقاء .
---------------------------------
د: ملحمة الدمع - وفاء دلا -

ثريا وخاصرة النص إشارتان واضحتان للمعنى المعروف عن حصار وحرب طروادة.. تلك الملحمة الشعرية التي كانت شقيقة للأوديسا.. والشاعر أعمى.
ولأني واثق من عدم سماح وفاء دلا للعشوائيات أو الاعتباط المرور في دروبها أو المكوث في محطاتها، بات عليّ أن أتوقف عند هذه القصدية.. وبتأمل أولي لجملة
" إني بفضاء من فوضى الأحزان"
نجد بصيصاً يرشدنا لنهاية نفق التورية التي اشتغلت عليها، وأكدته بسنا آخر حين همست لمرآتها المتشظية بما يشي باللاحق
" ونار.. من تأويل سواد الحال"
فلنتأمل ما تبغي هذه الـ (دلة) المترعة بالقهوة ورائحة الهال، فهل هي نار من تأويل أم انها أوقدت النار، لتعيد صياغة مزمور الناجين من الطوفان؟.
ولماذا المزمور تحديداً، فالمرموز هو جمع مزامير، التي هي آلة خشبية أو معدنية لها ثقوب ومفاتيح، وتنتهي ببوق صغير نسبياً، وهنا ربما يكون قصداً، وربما أيضا قصدت (دلا) مزامير داود.. اي ماكان يترنم به من أناشيد وأدعية، ذلك الكتاب الذي يطلق عليه الزبور، الذي جمع مزامير داود وسليمان عليهما السلام.
إذاً علينا تأمل اللاحق
"وأعلن الداخل فيّ"
ألداخل فيَّ أي الداخل في أحشائي، وكان الأجدى أن تقول الداخل بي، لكنها ـ لكونها تعي ما تقول ـ قالت: ألداخل فيَّ، وهنا عود على بدء، حيث تأكد أن الداخل هواء مسموم وبذا تبرر وجود المزمور.
أما الطوفان، فهو مؤشر بوصلة للنهاية الكونية التي غطت سفوح وقمم جبل شمال نينوى التي هي جزء من حضارة امتدت من أقصى جنوب العراق وحتى شمال الشام.
"أُعلن إلياذة ناري"
ماذا حصل؟.
كي تعلن الوفية لأناقة المشهد وفاء عن نار متقدة في ذاتها المسالمة!.
يتهادى البوح صريحاً بلا أي ترميز، بقول:
"أليوم أشرب انكساري"
أي حضارة تلك التي تنجب انكسارات تستطيل في زوايا الحرمان؟!.
عجيب هذا النص الذي اختزل مسافات من البوح والأدلجة والفلسفات والأسطرة والمثيولوجيات، حيث تقدم مقننا ومدروساً حد التعمية بالنسبة لغير المتبحرين بلجة بحر البوح.
تأكد ذلك بعد بوح صريح آخر حيث قالت:
"ونخب دماري"
ذلك ذبالة كأس معتقة مدافة بدموع سكبتها خشية ولوعة
"يا سيد روحي يا وطني"
هنا اتوقف عند هذا، فأقول وطني هو روحي وروحي هو حبيبي وحبيبي هو موئلي وموئلي هو ذاتي وذاتي أعز مايكون لدي.
وهذا ود على بدء
إذ عادت الشاعرة إلى فوضى الأحزان، وإلى ثريا النص وخاصرته حيث عاثت بهما حصاداً، وانتقمت من غزاة.
ويبقى الشاعر مبصراً في زمن أعمى.



#عمر_مصلح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في مقاتل السياب
- ألنقد والناقد
- رأي وانطباع
- فكرة عامة عن الموسيقا
- فائز الحداد.. مهماز الشعرية الجديدة
- رفات خبز
- قراءة أولى في نص أول
- وقفة تأملية عند ملحمة جلجامش
- دم
- إنطباع عن ومضات قاسم وداي الربيعي
- سلوى فرح.. تعوم في خط التالوك
- إنطباع عن قصة عباءات
- إنطباع عن.. ألليلة التي ضاع فيها الرغيف للقاص أنمار رحمة الل ...
- قراءة سريعة في نص (مشردون) للقاص مشتاق عبدالهادي
- ماهية الفراغ في نصوص فلاح الشابندر
- ألغجر.. في مآل العرض
- سفينة نوح الفضائية.. قبل وبعد الإنهيار
- نبش في الأحزان المعلقة على المشاجب
- جلالة النص، وقصدية الكشف عن الأنا.. ميادة المبارك إنموذجاً
- سعد سعيد.. ملتزماُ


المزيد.....




- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...
- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...
- مهرجان تورينو السينمائي يكرم جون ترافولتا بجائزة الإنجاز الف ...
- الكاتب فيليب جاينادا يحصد جائزة غونكور الأدبية لعام 2026 برو ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر مصلح - وفاء دلا.. بين الأسطورة والواقع