أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر مصلح - حين تُدون الحياة تشكيلياً.. نصوص منى مرعي اللونية.. إنموذجاً















المزيد.....

حين تُدون الحياة تشكيلياً.. نصوص منى مرعي اللونية.. إنموذجاً


عمر مصلح

الحوار المتمدن-العدد: 6128 - 2019 / 1 / 28 - 11:21
المحور: الادب والفن
    


من المعروف إن الفن التجريدي ظهر في بداية القرن العشرين، ومنهم من اعتبر كاندنيسكي رائداً لهذا الفن.. لكني أختلف مع هذا الرأي.. إذ أن الفن التجريدي ظهر بعد تحريم الصور والمنحوتات في المساجد، التي كانت ومازالت شائعة في الكاتدرائيات والكنائس والمعابد. لذا لجأ الفنان المسلم إلى التجريد الشكلي، وهذا جليٌ في الزخرفة الإسلامية التي اعتمدت أشكالاً مجردة من التفاصيل، لكنها تعطي انطباعاً معيناً عن شكل معين اذ يعتمد على رسم أشكالٍ ونماذج مُجردة، تبتعد نوعاً ما عن مشابهة المُشخصات في شكلها الطبيعيّ والواقعيّ، فالفن التجريديّ يختزل الأفكار، ويشكّلها بالألوان دون توضيح التفاصيل،.
والتجريد بالمعنى القاموسي هو:
التَّجْريدُ في الصَّرْفِ : خُلُوُّ الكَلِمَةِ مِنَ الزَّوائِدِ.
التَّجْرِيدُ في النَّحْوِ : تَعْرِيَةُ الكَلِمَةِ مِنَ العَوامِلِ اللَّفْظِيَّةِ
التَّجْرِيدُ فِكْرِيّاً : عَمَلِيَّةٌ فِكْرِيَّةٌ يَعْزِلُ فيها الإِنْسانُ صِفَةً أَو عَلاقَةً عَزْلاً ذِهْنِيّاً وَيَحْصُرُ فيها التَّفْكيرَ
التَّجْريد : عزل صفة أو علاقة عزلا ذهنيًّا ، وقصر الاعتبار عليها ، أَو ما يترتب على ذلك
جرَّد الشَّيءَ : جرَده ، قشره وأزال ماعليه
جرَّده الثَّوبَ / جرَّده من الثَّوب : عرَّاه ، نزعه عنه
وتعني تشكيلياً (التخلّص من كلّ آثار الواقع والارتباط به، فمثلاً الجسم الكرويّ تجريدٌ لعددٍ كبيرٍ جداً من الأشكال التي تحمل هذا الطابع كالكرة، والتفاحة، وغيرها الكثير، أي أنّ الشكل الواحد يحمل معان كثيرةٍ. فاهتمت المدرسة التجريديّة بالطبيعة، وعبّرت عنها بزاويةٍ هندسيةٍ، حيث تتحوّل المناظر الطبيعيّة إلى مجرد مثلثاتٍ ومربعاتٍ ودوائر، فهي تظهر كقصاصات الورق المتراكمة فوق بعضها، أو مثل أشكال السحب، فتكون مجرد قطعٍ إيقاعيةٍ مترابطةٍ، ليس لها دلائل بصرية مباشرة)، وللداوائر معان وتفسيرات شتى، كالحَوم في حلقة، أي الانتهاء من حيث البداية، ويُؤمن أصحابها بأنّ رسالة الفنّ لا تتلخّص في إعادة تشكيل الأشياء الموجودة في الطبيعة، وإنّما التعبير عنها بالحقائق المطلقة، فهم يعتمدون في رسمهم على الخطوط العمودية والخطوط الأفقية، وعلى الألوان الأساسيّة.
وللولوج إلى عوالم الفنانة مرعي علينا التوقف ملياً عند الفكرة أو العقدة إذ أجدها تؤكد وبشكل مثير للتأمل على الأزمة، حيث الضرورة الموجبـــ ع ــة، وهذا لا يتأتى إلا من فنان يعي اللعبة ويستشعر الخطر من خلال مجسات أنتجها حس أو أكثر لتثوير شعور معين.. إذاً بات على المتلقي ألتسلح بمعرفيات شتى وقدرة كبيرة على التحليل والتأويل.
فالفنانة منى مرعي تشير إلى الأزمة على اعتبارها واقعة ولا مناص من كينونتها، فتثير صراعاً في متن نصها اللوني أي جسد اللوحة، وهنا ندخل في صراع آخر لفرز الأزمة عن الصراع وتحديد مكامن الخطر فيها لنخلص بنتيجة حتمية، أما التأكيد على العقدة أو إيجاد حلول للصراع.
ولوضع هذا في الميزان النقدي، نكون ملزمين على الإشتغال على النقد المعياري والنقد السياقي والنقد الأسطوري والنقد الجمالي معاً، ومن ثم نرحِّل القضية إلى التفكيك.
أما جغرافية النص اللوني أو اللوحة كما هو شائع ـ رغم اعتراضي على التسمية ـ إذ أن معناها بالشكل العام معنى علمي أو اصطلاحي، وهذا لا يعطي للنص اللوني قيمته الإعتبارية فكرياً وأدائياً.
عموماً..
أرى أن الفنانة مرعي تمتلك رؤية معمارية ثاقبة بتوزيع الفضاءات، وبالتركيز على منطقة الفكرة باحتيالات لا يعيها إلا فنان برتبة مجنون، إذ أني أرى الجنون أعلا مراتب العقل، لكنه ـ ألفنان ـ يجسدها بشكل يثير الدهشة والاستغراب أحياناً.
ففي أغلب نصوصها الفنية وجدت مقتربات تربط خطوط الفكرة بمهارة عالية، متجاوزة العقبات ببوح تعبر عنه بمثابات مكملة، وهذه قضية أخرى تثيرها هذه الفانة المشاكسة.. فاللون لا يرتدي حلته الطبيعية او يمارس دوره الطبيعي، كونه لون بارد أو لون ساخن، بل توظفه وفق ماتراه، وهذه براعة لا يمتلكها إلا ثعلب يجيد فنون المخاتلة.. ولكي أؤكد رأيي أدعو المتابع أن يتأمل لوحات هذه الفنانة، فاستخدامها للأحمر مثلاً حيث يشي بالقوة والعزم، استخدمته للحرب والكوارث التي طالما يُعبّر عنها بالسواد، وكذلك الأزرق المثير للراحة فقد جردته من وظيفته وجعلته دليل حقد وكراهية، وهذا بحد ذاته إبداع وتجديد، رغم انها لم تخرج عن قاعدة استخدام اللون الأساسي إلا في حالات لها ضرورة موجبة. ولطالما أن اللغة اتفاق، فأن الفنانة منى مرعي أضافت اتفاقاً آخر للمعنى اللوني.
هذا بالإضافة إلى القدرة العالية على التدرج الهارموني الذي يُشعرني بأني هابط أو صاعد في مصعد سلس، ولا مكان للتحول المفاجئ. ولا تجعل المتلقي يشعر بالانزياح إلا بقصدية بالغة، وضرورة ملحة، إذ هي ممسكة بأدواتها، وتكون قاصدة قطعاً حين تزيح الشيء عن مكانه أو تزيح موضوعاً عن قضية.
وللمضارعة قضية أخرى في نصوص الفنانة مرعي، فلها مشابهة للأشياء بشكل يثير الدهشة، وربما يعتبرها المتلقي البسيط من نفايات النص، لكن اللبيب يفهم تلك المضارعة تماماً، حيث تقتنص مفردات صورية من الشارع وتوظفها شعراً لونياً، وهذا ما أشار إليه الشاعر رامبو حين قال " ألشاعر الكبير من يوظف مفردة الشارع شعراً".
لذا نجد جسد امرأة سبق وأن وُصِفت بالنعومة والأناقة والدلال والوفاء برأس رجل، وهي تقصد حتماً وطناً يمتلك جل أو كل هذه الصفات، وهكذا توصيف تخطيطي لا يمكن أن يتأتى من فراغ، بل من امتلاء فكري وعاطفي وانتماء جليل.
وبعد مغادرة عوالم الفنانة مرعي النصية، يكون المتلقي الشفاف الواعي القادر على فهم مايدور في فلك هذا العالك المجنون.. يكون في عالم بعيد عن ترّهات الحياة مندهشاً من وعي متجاوز يدوّن الحياة لونياً.
لكن هذا لا يمنع الرأي الإنطباعي، إذ ليس بالضرورة أن يكون المتابع ناقداً، وبالتأكيد إنه يمتلك رأياً نقدياً حيث يعبر عن مدى انسجامه او عدم اقتراب العمل من ذائقته، والانطباع موجود طبعاً لدى كل شرائح المجتمع، لكنه يبقى أبسط أنواع النقد.
وقد يثير البعض مسألة المصطلح، فأنا ـ كعادتي ـ أبتعد عن التوعير المصطلحي حينما يتعلق الأمر بقضية قيد التفسير.
ومازلنا نفسر ونؤل ونحلل ما تجود به هذه المجنونة إبداعياً.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,969,101,701
- منتظر ستار.. طاقة تقنية واعدة
- دموع.. في عيون وطن
- وقفة عند مسرحية ذهان
- قراءة في قصيدة -سيادة النهد- للشاعر فائز الحداد
- إنطباع عن مسرحية حراس المزرعة
- تركتكات.. العلامة الفارقة للجمال
- فلاح بهادر وكريم عبدالله في الميزان النقدي
- نجوم من الفن التشكيلي المعاصر
- وفاء دلا.. بين الأسطورة والواقع
- قراءة في مقاتل السياب
- ألنقد والناقد
- رأي وانطباع
- فكرة عامة عن الموسيقا
- فائز الحداد.. مهماز الشعرية الجديدة
- رفات خبز
- قراءة أولى في نص أول
- وقفة تأملية عند ملحمة جلجامش
- دم
- إنطباع عن ومضات قاسم وداي الربيعي
- سلوى فرح.. تعوم في خط التالوك


المزيد.....




- قاض يأمر البيت الأبيض بإتاحة ترجمة فورية للغة الإشارة خلال إ ...
- حركة تصحيحية تنطلق من قلب مسقط رأس وهبي لتصحيح مسار الجرار
- ترجمة كتب أديبة روسية وحيدة تمثل القبائل الرحل إلى لغات أجن ...
- اتهامات لسواريز بالتحايل في اختبار اللغة الإيطالية
- كاريكاتير العدد 4777
- العمود الثامن: علي الوردي يستنجد بوزارة الثقافة
- كشف تفاصيل محاولة اغتيال نجل فنان كويتي بـ26 رصاصة
- في الذكرى الـ 80 لميلاده.. زوجة الشاعر الراحل سيد حجاب تعلن ...
- 11تحفة سينمائية جديدة تنضم إلى برنامج الجونة السينمائي 2020 ...
- رقصة من فيفي عبدو.. هكذا هنأ فنانون عرب السعودية باليوم الوط ...


المزيد.....

- النهائيات واللانهائيات السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- أنا الشعب... / محمد الحنفي
- ديوان شعر هذا صراخي فاتعظ / منصور الريكان
- إمرأة من ورق قصص قصيرة / مؤيد عبد الستار
- خرافة الأدب الأوربى / مجدى يوسف
- ثلاثية الشاعر اليوناني المعاصر ديميتريس لياكوس / حميد كشكولي
- محفوفا بأرخبلات... - رابة الهواء / مبارك وساط
- فيديريكو غرثيا لوركا وعمر الخيّام / خوسيه ميغيل بويرتا
- هكذا ينتهي الحب عادة / هشام بن الشاوي
- فراشة من هيدروجين / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر مصلح - حين تُدون الحياة تشكيلياً.. نصوص منى مرعي اللونية.. إنموذجاً