أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات - عادل امليلح - كورونا الويل!!















المزيد.....

كورونا الويل!!


عادل امليلح

الحوار المتمدن-العدد: 6526 - 2020 / 3 / 29 - 21:53
المحور: ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات
    


من المؤسف أن من بين الذين قضوا حتى الآن تلقوا وأرسلوا مثلنا، العديد من رسائل الشكر في السنة الملادية الجديدة، لقد قالوا جميعا وبسعادة مفرطة "happy new year"، وربما بعضهم كما هو مستقبل البعض، قرأ وكتب بعض الكلمات عن كورونا الويل، وطمأن عائلته ونفسه بأن الأمور ستكون بخير، ربما كلنا لسنا مستبعدين من القائمة، ثم للصدفة ها هي حدثت المأساة... لماذا إذن رغم كل ما أبديناه من شجاعة فشلنا ليس في توقيف الكارثة وحسب، وإنما في تجاوزها، أو حتى ابداء تجليا للمقاومة أمامها؟ فالأرقام في تصاعد مخيف، انتقلت من الوحدات الى الألاف وستصبح الملايين، أليس هذا هو الثمن الذي يجب أن ندفعه؟ أليس هو ثمن مشاهدتنا للأبرياء يقتلون بدم بارد والمجاعات التي تحصد الملايين من الاطفال والضعفاء؟ لكن ذلك لم يكن مهما بالضرورة، فالأهم هو معطيات مجلة فوريس للأغنياء، وسلم بطولات الأندية الرياضية، والاحتفال السنوي بمهرجان كان، وحلقات الشخير في مواسم the voice ... أجل حان الوقت لندفع ثمن التذكرة، وهل اعتقدنا أن ذلك كان مجانا، ونحن نقهقه هاكذا هي لغة السوق، أجل اليوم هو سوقنا جميعا، اليوم سنفهم قيمة تلك اللحظات التي كنا نستحليها بحنان حتى اليوم، حان الوقت لنتقاسم الرعب جميعا، كنا نعتقد أننا محميون في قلاعنا، وأننا في منآى عن آلام الأخرين، لكن الطبيعة حكيمة جدا، لدرجة أنها تتغافل عنا، تنظر لنا بعين واحدة وتغمزنا بزلزال أو بركان أو فيضان.. ونظرا لغرورنا الذي زرع فينا إثم اللامبالاة، لم ننتبه، لم نأخذ ذلك بعين الاعتبار، لقد سقطنا في فخ أننا مسؤولون عن مصيرنا، وأن الكل يمسك بقدره بين يديه، لا مجال للخوف المال وفقط!! غير أن الطبيعة تفتح عينها في بعض الأحيان لتنبهنا إلى ما وصلنا اليه من عهارة، من عراء!! تماما كما حدث عندما غطينا الطرف عن الحرائق التي اندلعت في الأمازون واستراليا وغطرست بعض القادة الذين سحرتهم الأرقام والعملات، اه لنجعله جدارا ضخما، اه لننشر هنا قواعدا ومنصة صواريخ!! تماما كما كان يغرق المهاجرين واللاجئين، وكما كان يموت أهل غزة واليمن قتلا أمام صمت العالم، تماما كما يموت الأطفال جوعا في إفريقيا.. كم أصبحت لقاءات مجلس الأمن تافهة بدون قيمة، لم يعد الإنسان يتساءل حتى حول ما يتم تقريره هناك، على الأقل ربما ما يزال قادته لديهم بعض الزيت ليسكبوه!! ولكن للطبيعة لغتها فهي لا تفهم التجارة ولا البورصات ولا الدولار، إنها فقط تكره الظلم تكره من يريد أن يشاكسها بمطامح غير إنسانية، وعندما يغرق الجميع في عالمهم السفلي يلهثون وراء الملذات غير العادلة، ويمرحون في غير واجب وانتباه، ونعتقد أن كل شيء سيكون على ما يرام، ولسان حالنا يقول: لنرتكب بعض المعاصي، لنحافض على الفقراء هناك.. حينها تهيء رسولا لتبعثه إلينا، ليس ليذكرنا، ولكن ليكشف لنا عن حقيقتنا الجارحة، لقد انتظر العالم حتى أعلنت منظمة الصحة العالمية أننا أمام جائحة، يا إلهي ماذا تغير؟؟ سميوها ما شئتم إنه نبي زماننا هذا، لنسميه اسما بسيطا جميلا، روميو الوسيم الذي جعلنا في العراء، ووضع كل منا فردا وجماعة أمام حقيقة نفسه، أمام المرآة، أتعتقدون أن كل هذا الضجيج سيمر دون حساب؟ لعل أول شئ سقط حتى الآن هو الزيف والتفاهة التي كانت دربا من دروب الحياة، هكذا ليخنق كل اختياراتنا وأمالانا.. ففي البداية يطيب لنا أن نكشر عن اسنانا ونلقي بمزحة، ونداعب بعضنا البعض حول هذا الفيروس الجديد الذي انتشر في بلاد بعيدة، أين إنها خلف بلاد الهند والسند، لقد كثرت الآنام هناك، ربما هو عقاب لهم!! لكنه لن يدوم أكثر من سواه "اه يا جريكو كم هو لطيف لدرجة أنني سمعت أن حبة الاسبرين يمكن أن تقضي عليه، ربما يكفي كأس شاي بالزعتر.. او قدحا من النبيذ المر.." ثم عندما يتقدم خطوة ويمس دولة تربطنا معها علاقات قوية، نعود لنحوطه بما طاب لنا من توصيفات، " صدق، أن هذا وباء من السماء، لا، إنه مجرد صناعة تدخل في إطار حرب بيولوجية مفتعلة.. في النهاية يمتلكون العلاج" ولما يصبح على مقروبة من باب كل منا، وتسمع أنه تم تسجيل حالة في الحي المجاور أو الذي كنت فيه البارحة مع اصدقائك، تتساءل "كم سيدوم؟؟" عندها يشي لنا الوضع بالمعنى.. المعنى من كل هذا هو أن كورونا الرسول لا يؤمن أبدا بكتابات ماركس ولا بطروحات كينز ولا بحلول روزفلت أو ريغان، لا يهمه مشروع مارشال والطريق والحزام ولا الوحدة الاوروبية، ولا طبيعة الديانة ونمط القيم، فالرسول لا هوية انسانية له، ولا يفهم لغتنا ولا شيء مما نفعل، كل ما يدريه هو هدف صمم من أجله، أن يعلمنا ما نجهله، أن يزيل الدخان من عيوننا، إنه يطهرنا من اذران العبث.. ونظرا لقدر الرسالة الكبيرة وثقل الأمانة التي يحملها والتي تتماشى مع ما صنعناه من خراب ووهم، فهو مطالب بأن يسرع، وأن يقاوم بكل السبل والوسائل الممكنة ليصل إلى غايته.. في بعض الأحيان يتوقف لينظر إلى وجوهنا التعيسة، نصفق!! ربما هي تلك نقطة التحول، ثم يتفوه وينطلق، للأسف إنه لا يتساءل معنا حول أصله وفصله، فسواء صعد من الأرض أو هبط من السماء أو خرج من مختبر، فالهدف واحد، كما لا يكترث مثلنا للأرقام والزمن، لا أمل له في الوقت..
اليوم يقف العالم عاحزا تماما أمام فيروس استشرى في المجتمع الإنساني، ومهما تكون طبيعة هذا الوباء، فإنه مجتهد، لقد إخترق أهم المعاقل التي يتحصن فيها انسان المستقبل، انسان المريخ، اه انه عصر الدرون يا عزيزي، انتهينا من ارسال الجنود إلى ساحة الحرب... فهل انتهت الحداثة ببعدها وما بعدها، أين هو الإنسان، ومهن المستقبل؟ أه!! لم يعد لاوروبا سوى الله أو الكلمة المسيحية المقدسة والمبثولة "الحب"، ففي وقت الفيروسات ينقسم الناس أطيافا، حيث تسقط مملكة العقل سقوطا مدويا، فسرعان ما تمتد الأخلاق وتقام مراسيم التشيع المبكر، في الشرق كما في الغرب، لنأمل في السماء، لنأمل في معجزة بيولوجية، هل هو زمن المعجزات؟؟ إنها الآنانية وحسب، أما صديقنا الوديع الصامت، لا أنانية له، لا يميز، لم يلتفت ليقول اه هل أنتم هنا!! وسيحصد كل من تسنى له حصده، لا يهتم كورونا لطبيعة النظام الدولي الذي سيكون عليه العالم غدا، أو المفاوضات التي تجري الآن في السر، إنه يريد أن نصل لذلك الذي سماه البعض مناعة القطيع، حيث سيمارس عدالته هناك، وبالتالي ليس مثل البعض من أصحاب النظريات الشاملة، ولا من أصحاب الأفكار الغريبة المشبعة بنفحة السحر والرنين الصوفي، إنه يعلم تماما أن ذلك مجرد ظواهر صوتية، لكنه يستفزنا، يستفز أنظمتنا، يستفز إنسانيتنا، ويستفز غباءنا أيضا، هكذا يتحدى الجميع، ببساطة لأننا تحت رحمته حتى الآن.. لقد تعلمنا أن السجن ليس حكرا على الغلاة الخارجين عن سلطة القانون، السجن كذلك للغالاة الخارجين عن دين الفطرة!!
إن كورونا هو النبي المرسل لنعيد ترتيب الأمور، ترتيب هذا العفن الذي بلغناه، لقد كنا نبني مستنقعا لم يصلح سوى لانتشار الاوبئة والفيروسات، فبينما اختنقت زهورنا المفعمة بالعبق، انتعشت فصائل الذباب والضفادع، التي اقتسمت المستنقع، ونشرت صوفها ورائحتها الكريهة، مما وهج شهية بعض القوى النائمة، إنه كذلك تماما، مستنقعنا الجميل، كان فخرنا فيه شخصيات يمتلكون ثروات تقاس باقتصادات اللبلدان، "اه يا عزيزي قدر كم يملك بيزوس وبيل غيتس؟ انه يضاعف اقتصاد بلدك ثلاثة مرات ونيف!!" من تنافس محموم بين قوى معينة، عن المقارنة في عدد القنابل والمعدات العسكرية، "سخوي اسرع من F35، لمنظومة باتريود وS400 مزايا متعددة" عن نوعية الهواتف الذكية وجودتها وكذلك عن السيارات الفارهة وغيرها، لقد كنا نفقد كل شئ حتى أنفسنا، والأن لا شك أن كل واحد أعاد بطريقة ما سؤال نفسه، وجعل أحلامه صغيرة جدا لدرجة أن يحظى بفسحة في حديقة المدينة، أو أن يقف أمام البحر ولو ساعة واحدة، لا بد من أن هناك الكثير من العجين ينبغي أن ينضج في هذا العالم، حيث اللاعدالة، واللامساواة، واللاتضامن، واللامبالاة.. إنه عالم مفكك بكل المقاييس ومهيء سلفا إلى الانتحار، إنه لمن المؤسف أن نرى أنفسنا هكذا كم نحن بائسين، عاجزين، كم نحن لا شيء، ليس لأننا كذلك حقا بل لأننا مانزال نأمل في غد مثل أمس، فالغد هو ما يصنعه كورونا اليوم، لقد إنتهى دورنا، إنتهينا من روايتنا المغامرة، "أقول لك ان أولييستا لم تكن الشخصية الماسبة لتموت بالطاعون يا البرت!!" أوليست هذه دعوة مفتوحة إلى الشعوب، لتعيد رتق ثقوبها؟ أليست فرصة لنعيد النظر في كل شيء من الاقتصاد الى الدين مرورا بالإنسان؟ ربما هي اللحظة التي ينبغي أن ننتقل فيها من قياس أنفسنا بالترليونات والترسانات.. إلى قياس مبني على درجة التضامن وتجويد الحياة والحس المشترك... على الرغم بأن روميو الوسيم ليس الأول، فالناس عندما تهدأ الأمور يتصالحون مع الشيطان بسرعة، ولكن لنأمل أن نكون مختلفين قليلا، فهي فرصتنا لنعطي للعالم المعنى الصحيح، أما أنتم أيها التقليديون فمحكوم عليكم بالضعف والموت، لن يعود الأمر كما كان، لا مجال للبكاء، يمكنكم أن تكفكفوا دموعكم بيسر، ليست النهاية، ولكنها بداية شيء مختلف، بداية عهد جديد، لنغسل أيدينا للمرة الآخيرة، لننظر هناك ونقول بطيب خاطر، ثم نقول بفخر هذا أخي، حتى تباركنا أمنا الأرض الحنون ويفتح لنا الكون صدره.. أما روميو الوسيم فمهما نجح في رسالته فسيبقى هناك الكثير من المؤمنين والكافرين، بين من يؤمن بضرورة إعادة البناء وبين من يؤمن باتباع مسارات الهدم!!




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,224,350,585
- -روح الموسم-
- خواطر شعرية: -البحر يا أمي-
- رسالة وداع إلى سيدة أصبحت من الماضي
- في أحضانٍ عاهرة
- اليسار بين وعي الفرد وثقافة التنظيم
- المنظومة التربوية المغربية، وضرورة بناء منظومات تربوية جهوية
- وجهة نظر حول النموذج التنموي الجديد في المغرب
- السقاع والغيمة
- حرق العلَّم الوطني أية دلالات؟
- خواطر شعرية: بين السجن والمقبرة
- قضية تجديد تاريخ المغرب عند عبد الله العروي
- خواطر شعرية: تخبرني أنني هنا
- الربيع العربي، التمرين الأول والدروس المستفاذة
- خواطر شعرية: بين ثنايا قلبي تقبع مرارة كل هذا الوجود
- العطش المعرفي اي واقع في المحتمع العربي
- التنمية الترابية بالمغرب ملاحظات منهجية
- الأستاذ الجامعي بالمغرب، من الوظيفة التربوية إلى الممارسة ال ...
- هل يعاني المغرب من مأزق إجتماعي أم أزمة ضمير سياسي؟
- ما هو التنوير؟
- المرجة والحراث


المزيد.....




- بايدن: قرأت تقرير الاستخبارات حول مقتل خاشقجي.. وسأتحدث إلى ...
- بايدن: قرأت تقرير الاستخبارات حول مقتل خاشقجي.. وسأتحدث إلى ...
- شاهد: قطاع الزيتون في إسبانيا في مواجهة الرسوم الجمركية الأم ...
- المصادر المتجددة وفّرت أكثر من ربع الطاقة في فرنسا العام الم ...
- شاهد: قطاع الزيتون في إسبانيا في مواجهة الرسوم الجمركية الأم ...
- المصادر المتجددة وفّرت أكثر من ربع الطاقة في فرنسا العام الم ...
- بايدن يطلع على تقرير المخابرات بشأن مقتل خاشقجي
- أندراوس شابو... -السرياني- الذي حمل على عاتقه تراث الجزيرة ا ...
- المقداد: أمريكا تستغل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لخدمة أهد ...
- بعد اطلاعه على تقرير مقتل خاشقجي.. بايدن يعلن نيته الحديث قر ...


المزيد.....

- جائحة الرأسمالية، فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية / اريك توسان
- الرواسب الثقافية وأساليب التعامل مع المرض في صعيد مصر فيروس ... / الفنجري أحمد محمد محمد
- التعاون الدولي في زمن -كوفيد-19- / محمد أوبالاك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات - عادل امليلح - كورونا الويل!!