أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل امليلح - خواطر شعرية: تخبرني أنني هنا















المزيد.....

خواطر شعرية: تخبرني أنني هنا


عادل امليلح

الحوار المتمدن-العدد: 6362 - 2019 / 9 / 26 - 10:04
المحور: الادب والفن
    


تخبرني أنني هنا
على ضفاف المرسى منتظرا قارب النجاة
البحر يتراجع ويهدأ هدير الموج
لماذا علي أن أتقدم دائما
أن أطارد حلمي الذي يطول
وأملي الذي إبتلعته الغربة..
أخبرتك أنني هنا ولكنني لا أنتمي لهذا المكان
لا أطيق هذا العراء الشفاف
هذا الإنتحار المجاني
أريد عزاءا لحياتي
مأتما لكل تفاصيلها المنسية..
أخبرتك أنني هنا ولكنني أعمى
لا تسأليني إن كنت أرى
ففي الظلمة الورافة لي أشيائي هناك
شفافة مثل هذا العراء لكن لا إسم لها
أنا الوحيد الذي أفهمها أخاطبها فتستجيب..
ولكنني لم أتعلم العيش في الظلام بعد
مازلت أخاف العتمة، من أشباح لم توجدد قط
وحده شبحي هناك يرعبني
يتسول ضياء الماضي
ضياءا لم أعشه قط
أنا سُرقت من قريب عزيز على قلبي
تنازلت عن الدنيا مقابل حفنة من رماد
لكن الرياح كانت قوية
فقدت الدنيا والرماد معا..
وأنا، ما كنت؟
لم يسمح لي قط أن أتسلق تلا قبالة منزلنا
عشقت قمته أكثر من أي شيء أخر
بطريقة ما كنت في سفحه الآخر..
خافوا علي من السقوط
قالوا إني فتى طائش لم أكبر بعد
لكنهم أمروني أن أنزل لهوة سحيقة!!
بركة ماء آسين يحلم بالشمس مثلي
وددت لو حملته، لكن الضفادع منعتني..
عندما ضاقت بي الدنيا بأحيائها
وجدت السلام في المقبرة
الأموات أصدقاء رائعين، جربوهم
أعشق صبرهم وطريقة كلامهم
لذلك أحس أنهم اصدقائي..
زمنهم الخاص يناسبني، لايحدث ضجيجا
تعزوه الرتابة والكأبة
ليس كزمننا الرخيص
الذي يوحي بالموت أكثر من الحياة
أنا هنا ولكنني أيضا بارع في التخفي
قد لا ينتبه لي الآخرون عندما أعبث بأشيائي
الشبحيات يستنكرن ذلك،
لكن بعض النساء يبتسمن
الشيطان أيضا يبتسم
لكن الملائكة تحتج، وتنتحب
حاولت أن أفعل كل شيء من أجلها
أبدا فهمتني
سأدرك أن الشيطان أخطأ فهمي
والنساء أيضا..
أنا فشلت في ولوج القصبة
لم أستطيع تسلق الجدار التاربي
ولكني وجدت الأمان هنا في الخارج
اكتشفت أن حياة الأسوار لا تليق بي
لأنني من صلب اللانهائي، وترائب المطلق
تزوجا ولكنهما تركاني
لم أتعلم البكاء بعد لأبكيهما..
خوفي أحمله دائما في جيبي
وتارة في حقيبة يدي
كم من مرة حاول الهرب مني خلسة
لكنني منعته، هو أيضا يخافني
وكلانا يخاف الآخر، لذلك تعلمنا أن نحترم بعضنا!!
العالم مستعد لكي ينسى
وأنا لا أمنعه، فقط أطالب بنصيبي من النسيان
أريده أن ينساني، وإن كان أخي
أريده أن يعانقني، ويقاسمني دفء جسده..
أنا هنا ولكنني هزمت اليأس
بوصفة من ماء الريحان المغلى
وفسائل الدوم اليابس
وحفنة تراب مقدسة من روضة ولية
والغوص الكامل في جفنة من روث البقر
لم يعد اليأس يتحملني
فقدته في الجفنة، في حبات التراب المبارك وقطرات ماء الريحان..
الموت والفناء والخلاص..
ضيعتهما في حبي للحياة، لن أعبد غيرها
فهي وحدها من تستحق العبادة..
لآن فيها روح الله!!
فيها إرادة النبيئين والحكماء
الكهنة والسحرة.. الأسياد والعبيد
الجبابرة والضعفاء، السفاحين والضحايا الأبرياء..
وفيها أيضا إرادة من لا إرادة لهم!!
الحياة صورتنا الحقيقية، فيها إغتصبنا الوجود
واستغفلنا القدر، وحلمنا بالسماء.
أنا هنا ولكنني أميل إلى الأطلال
لأنني أشتم فيها رائحة أجدادي..
هي ذكرى عزيزة على فؤادي،
وهي محنة لم أعشها قط..
لكنني أغازلها كحمامة فاتنة
أكتب لها أبياتا من شعر ليلي حزين
وأغني لها أغنية.. فنرقص معا
المطر يدمينا، ويوحدنا معا
وحدتنا في أن نتألم كلاينا على حياة لم نعشها
ونعاس طويل لم نحظى فيه بحلم
ونسمات لم نشعر بها..
يجافيني النعاس فأرتمي في أحضانها
تحرسني كحراسة أم لرضيعها، لكنها أبدا تشتكي..
ورثت عنها رزمة الأسرار خاصتي..
وورثت عني كيس الحاضر ذاك..
أنا هنا على أعتابي مغارة الغول
أحرس رفاته بالمقلاع، وشعلة نار
من ذباب جائع وغراب متسلط
الغول كان شريكي في شجرة الزيتون البري
على الطريق الممتد بين كوخ الجدة ومنزلنا
هو أيضا كان شريكي في الغربة،
تقاسمته الكثير من لحظات طفولتي،
لكنه مات بريئا..
لم يبكيه أحد، فرح الأطفال وحزن الكبار..
قولي لي..
هل تسمعين هذا اللحن الجميل
هل تشعرين بهذه النعومة الحريرية
وهذا النداء الوردي؟
هل ضيعت ذلك الطريق الضبابي؟
وفاتكي سماع ترانيما لم تخلق بعد؟
فعلت أنا كم من مرة.. أعربد
لكن عادة أسكر وأدخن سجارة
بالنسبة لي لم أخلق هكذا، كنت شيئا أخرا
كنت كل شيء ما عدا هذا
لم يحدثونني عن القابلة وعرابتي ومرضي..
قالوا كنت فتى طائش... وكفوا
مازلت في الحلبة أصارع هذا الطائش
هذا الغريب الذي كان يوما جزءا مني..
طلبت وده فكاد يقتلني،
ولكن كنت أصغر مما ينبغي..
عندما طلبت بحقي في الحياة
اتهمت بالخيانة، وتعرضت للجلد مرارا
ولما استعصيتهم،
تراجعوا عن اتهامهم وخففوا التهمة للجنون!!
النساء يحبون جنوني، أو صمت الجنون
لا غرابة في أن المجانين لايشكون الحب!!
وأنا أيضا أحبه، أحب شاعريته وزمهريره
ليتني ما كسرت نايي طمعا في مزمار قديم
وليتني ركبت السيارة تلك طمعا في فراخ اليمام
ليتني لم أكسر قارورات الزجاج تلك..
لو فعلت لما كنت أنا هذا، لكنت شيئا أخرا..
أنا هنا ولكنني أرسم أيضا
بحبر زيتي غامق اللون
القارب الذي أنتظره في المرسى، وقدرا أسودا ينبعث منه بخارا رمادي..
أرسم طيشي مصلوبا على برج الكنيسة
في سقالة خشبية عتيقة
يستنكر الصغار ولكن الكبار كعادتهم يصفقون..
الحياة هكذا دائما، جمالها في انفصامها الأبدي
في انكسارها الداخلي.. لكنها جميلة
روعتها في مأسيها، في تداخل تفاصيلها
وحدهم المجانين يفهمون لغزها، ويبلغون مفاتنها
أنا هناك، مع إمرأة في وسط فدان القمح ذاك
هذا هو ماخور الفضاءات المفتوحة..
تحب حكياتي البئيسة تلك..
عن الجزر البعيدة، وحروب ألهة الأغريق، وعن الساحرات والقزميات، والإوز الذي أصبح ثعلبا..
عن قصص الحب الأحمر، عن هلين وجولييت، وفرجيني والخياطة الصغيرة..
الحب مع القصص طقسي!!
الحب غريب، وفي غرابته يكون أجمل..
تخبرني أنني هنا
في منبسطات الخزامة الممتدة
باحثا عن فرشات الربيع الملونة تلك
عن عطر لم يشتمه "جيفاني"
رحيق يوحي بالموت..
وإن كشفته سأكتب فصولا أخرى من العطر
الحدود هي ما يولد بداخلي التمرد
لأنها تصيبوني بخيبة امل ودوار شديدين
فيها أحس بضياعي..
وحده سياج المقابر لا يشعرني بذلك...
فبينما يقبل كل الموتى بالمساواه، يسارع الأحياء لنقل اللاعدالتهم إلى القبور.. لكن الموتى لا يبالون..
هناك أماكن تشعرنا بدفء الحرية!!
أنا هنا ولكنني أكابر..
أتهيأ لغربة طويلة، لهجرة قد تستغرق العمر كله
زادي قليل، ونعلي هلكه الدهر..
لكنني سأغترب، حياتي غربتان
منفى يسكنيني، ومنفى يضمنا أنا ومنفاي.
الكون كله منفى، السماء منفى، والبحر منفى..
والجسد منفى والروح منفى..
نحن المنفيون
نحن المجليون
ونحن النازحون
من عوالم قدسية، لم تتحملنا.
وحده المنفى يتحملنا..
ورغم ذلك نحبه بحنين وشوق
الإنسان يحب منفاه..
أنا هنا ولكنني إعتزلت نفسي
بحثت عن صورة لها ولم أجد
وحده الضمير حذرني، لكن خنقته بيدي هاذين
ولعنته بشفتي هاتين..
حينها بدت لي في قبحها، في نظراتها المتحدية
لم أبادلها النظر.. ولا التحدي
حملت عراها ورحلت..
ساتركها تبحث عن منفاها، مثلي أنا..
لم أستطيع صعود قمة التل
سبقني زلزال إليه..
والهوة العميقة أصبحت مقبرة للجيف..
وحده الجبل الكبير ظل يلوح لي في سعادة غامرة
في شجون أخوي مفرط..
اتخيل أنه يمد إلي دراعيه ليحتضنني في شوق
لكن دراعي أنا منغرزتان في الطين..
أخبرتني أنني هنا،
نعم أنا هنا وهناك، لكن لا أنا أنتمي لهنا ولا لهناك..
اليوم أنا أنا، وغدا ما أنا؟؟




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,224,329,628
- الربيع العربي، التمرين الأول والدروس المستفاذة
- خواطر شعرية: بين ثنايا قلبي تقبع مرارة كل هذا الوجود
- العطش المعرفي اي واقع في المحتمع العربي
- التنمية الترابية بالمغرب ملاحظات منهجية
- الأستاذ الجامعي بالمغرب، من الوظيفة التربوية إلى الممارسة ال ...
- هل يعاني المغرب من مأزق إجتماعي أم أزمة ضمير سياسي؟
- ما هو التنوير؟
- المرجة والحراث


المزيد.....




- تقنين زراعة القنب الهندي .. قضية جدلية تؤزم الأوضاع الداخلية ...
- بفيلم عن أمير الكويت الراحل.. قطر تفتتح -محور صباح الأحمد-
- وزيرة الثقافة تعقد مؤتمرا صحفيا لإعلان تفاصيل جائزة الدولة ل ...
- مصر.. المحكمة تصدر الحكم النهائي على الممثلة قاتلة زوجها
- تحت رعاية حرم الرئيس: وزيرة الثقافة تعقد مؤتمرا صحفيا لإعلان ...
- شاهد- بناية القشلة.. يوم كانت بغداد ولاية عثمانية
- للمرة الأولى.. الشارقة تسلط الضوء على الفنانة الجزائرية باية ...
- صانعو القهوة يجذبون الأنظار خلال بطولة فنون اللاتيه بالإمارا ...
- فنانة مصرية تخضع لعملية جراحية دقيقة
- رواية -تأكل الطير من رأسه- للكاتب والقاص مصطفى زكي


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل امليلح - خواطر شعرية: تخبرني أنني هنا