أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل امليلح - خواطر شعرية: -البحر يا أمي-














المزيد.....

خواطر شعرية: -البحر يا أمي-


عادل امليلح

الحوار المتمدن-العدد: 6517 - 2020 / 3 / 18 - 21:22
المحور: الادب والفن
    


البحر يا أمي
يناديني
لأرتاح
من سفر شاحب
بلا ذكريات
ونوم طويل
لم أحظى فيه بحلم.
لأحكي
لأشقائي الصغار
لجدتي
وحبيبتي
في الفراش..
وصنمي الذي ينمو
بداخلي
يشكو
القداس
والشهادة
والصلاة..
لأني تعبت من أخطائي
ومن أنايا
ومن أشباح موروثة
وأخرى جديدة
تتوسل
المرايا الثلاث.
تطالبني
لأنفض غباري
وأتخلى عن درعي
وسبل النجاة..
وأمام المشنقة
وقبل أن أقرأ
عبارة الحكم
طلبت سجارة
لي
لأنني ما أزال
أحن للحياة
ألحانها
وترانيمها
ودخانها
هي ولدتني
وربتني
ثم علمتني
أن أحظى بمزيد
من الوقت..
البحر يا أمي
يرميني بحبة رمل
يواسيني
في
فراقي
وفراقها
وفراق الأخرين
أقول:
راميا إياه
ليتني
ما كنت
ولكنني ها أنا
أحمل نفسي
وانكساراتي
وهمومي..
أحمل شقائي
وسعادتي
كلماتي
وصمتي..
لأسير هكذا مثقلا
وأمضي نحو هدفي
نحو ما لست
أدري..
أقول:
ليكن
ففي الغرابة هناك
يمكن للإنسان
أن يكون
في قلب معركة.
مدام لا فرق بينهما
أي:
الإنتصار والهزيمة...
ينتابني
يصاورني
يغويني
فيض من سؤال
أشتم رائحته
أسمع همسه
أستطيع أن أراه
لكنه
لا يحبني
لأنني إبن نفسي
وسجين حريتي
ومطرب آلامي
لكنني لست
ناكر جميل
هناك
إعترفت بأخطائي
وكينونتي
وهويتي
أنا
إبنا
لمكان سرمدي
لا أعرفه
وتاريخا بني المتن
أجهله..
أنا إبن الهواء
ففي العدم
كنت
أو كما قالوا
أو كما قلت أنا
أو كما لا شيء مما قيل
ولكنني هنا
أقول:
كما يقلون
وأفعل
ما يفعلون
أصرخ وأضحك
وأمارس هوايتي
وحقي في المعرفة
ونصيبي من الكسل
أحظى بقسط من الراحة
تارة
وتارة من التعب.
البحر يا أمي
يحضنني بذراعيه
أشعر به
مثلك أنت
أو كأبي
أو مثل حبيبة
معلقة في السماء
أجهش
أحزن
فتدمع عينايا
لأنني لست كما أهوى
أن أكون..
وأنا أعرف نفسي فقط
حينما
أكون أمامها
أتحسس يداها
وألملم خصال شعرها
وأنسهر في عيناها
لكن غموضها كان كافيا
ليجعلني أرحل
رحلت أنا
وهي لم ترحل..
هناك
على جسر النهايات
حفرت أسمينا على القفل
ورميت بخاتمي
ومزقت أوراقي
وقصائدي
ثم همت عائدا إلى البحر
أشكو فراقها
وفراق نفسي
ولأن الأغلال
أثقلتني
لم أمتلك الشجاعة الكافية
لأقطف الزهرة
على الجرف الصخري
هناك
كم
وددت لو أفعل
لو كنت صلصالا
أو حجرا
أو حمامة
أو زوبعة
وربما
لا شيء كان لي
لأن هذا البياض
ظل هناك
يحملق في
برفض حبر قلمي
أو لأنني نسيت الكلمات
التي حفظتها سرا
على شمعة
لم تقاوم ساعة واحدة
لكن
لسبب ما
خانني هذا الصديق الوديع
لم أصدق
أنني سرت من هذا الطريق
فعندما عدت راجيا
أثار حذائي
لم أجذ شيئا
أقسمت لنفسي
أنني مررت من هناك
هي أيضا لم تصدقني
جربت أنا
ولم أصدق نفسي
لأن الحياة غريبة
ولأن الحب إبنها
أو حفيذها
أو شريك حياتها
لم يكن لي سوى
أن أتظاهر بالفراق
لأنه الوحيد الذي أتقنه
وأخاف أن أفارقه
ليكن
أولا يكون..
لكننا لم نعطي
وعد صداقتنا
ولم نتعاتق بعد
ولم نمارس قبلة الوداع..
أقسمت للبحر أني
سأغرقه
والسماء سألفها
كورقة من حرير
فعلت
فخاف الوجود أن يفقد نفسه
مثلما فقدت
أنا كل شيء
من أجل قبس ضوء
كان يبكي ظلمته...
لماذا إذن؟
بكائي
شكوايا
انفراطي
هذا الذي يسكنني
أخشاه
أمقته
أكفر به
أهدده بالمنفى
أتعقبه
أحذره
مني ومن غضبي
ثم في المساء
أغن له
أشاركه اثارتي
وأقص عليه شعري
يتجرع من كوب قهوتي
ونبيذي
يدخن من سجارتي
ثم اصافحه لننام
كأن شيئا لم يكن...
وهنا كانت تهمتي
لأن شيئا منه
أو من ليلنا
ظل هناك معلقا على جبيني
أنذرني أيها العقيد
أنا
لا دخل لي
هو
أو هي
أو هما...
لكنني لست أنا
ولسنا نحن...
ولأنني أنا والقدر
مشينا هناك
واحتفلنا
ومارسنا بعض الحب
مع شقيقتين ساحرتين
لا هم من لون الأرض
ولا من رحم السماء
فأنا أعرف أجلي
وأحتفظ بذكريات الصبا معه
لا حبل المشنقة
ولا فوهة البندقية
كان قدري..
ولكنك أنت
وحدك من تستطعين
أن تكتبي اسمي هناك
بعطر المريمية
لأنك تعرفين
شامتي
ووصية ولادتي..
تباركيني
أو تقتليني
أو تتركيني
معلقا هناك
صديقا للبحر تارة
وتارة
أخا للسماء
أو زير نساء
أو صديقا لتلك الأشياء
الصغيرة التي كانت بيننا
أو عدوا
للزمن..
أو ربما
لي ولك
لأنك وأنا
مازلنا هناك
نحلم
بألا نودع الفراق.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,239,926,984
- رسالة وداع إلى سيدة أصبحت من الماضي
- في أحضانٍ عاهرة
- اليسار بين وعي الفرد وثقافة التنظيم
- المنظومة التربوية المغربية، وضرورة بناء منظومات تربوية جهوية
- وجهة نظر حول النموذج التنموي الجديد في المغرب
- السقاع والغيمة
- حرق العلَّم الوطني أية دلالات؟
- خواطر شعرية: بين السجن والمقبرة
- قضية تجديد تاريخ المغرب عند عبد الله العروي
- خواطر شعرية: تخبرني أنني هنا
- الربيع العربي، التمرين الأول والدروس المستفاذة
- خواطر شعرية: بين ثنايا قلبي تقبع مرارة كل هذا الوجود
- العطش المعرفي اي واقع في المحتمع العربي
- التنمية الترابية بالمغرب ملاحظات منهجية
- الأستاذ الجامعي بالمغرب، من الوظيفة التربوية إلى الممارسة ال ...
- هل يعاني المغرب من مأزق إجتماعي أم أزمة ضمير سياسي؟
- ما هو التنوير؟
- المرجة والحراث


المزيد.....




- تفاصيل إطلاق مسلسل جديد من ملفات المخابرات المصرية (صورة)
- تويتر: الممثل الأمريكي الشهير أليك بالدوين يجمد حسابه على مو ...
- سيمبسون يبقى في العرض حتى عام 2023
- ظروف مادية طاحنة للفنانين.. جائحة كورونا تلقي بظلالها على ال ...
- نقابة الفنانين السوريين تؤكد أن الفنان صباح فخري -بخير وصحة ...
- مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم بشأن تطبيق بعض أحكام المل ...
- مجلس الحكومة يؤجل مناقشة مشروع قانون الاستعمالات المشروعة لل ...
- مجلس الحكومة يطلع على اتفاق التعاون في مجال السياحة بين حكوم ...
- جرأة فستان فنانة عربية تحصد آلاف المشاهدات... فيديو
- البحرين تفتتح أول مدرسة باللغة العبرية


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل امليلح - خواطر شعرية: -البحر يا أمي-