أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دعد دريد ثابت - وباء الإسهال العقلي !















المزيد.....

وباء الإسهال العقلي !


دعد دريد ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 6513 - 2020 / 3 / 13 - 23:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد ماكتب ونشر الكثير وبتهويل مريع عن مرض الكورونا، تصورت أن الموضوع سينتهي بعد فترة وجيزة ونرتاح من البلوة الإعلامية الجديدة.
احبتي،
يموت كل عام الآلاف بأمراض الإنفلونزا وبأعداد تفوق كثيراً عن أعداد المتوفين بمرض الكورونا لهذا العام.
إذا لماذا لم يتم نشر هذه الأعداد سابقاً؟ ولماذا تفاعلت حتى الدول الأوربية والغربية بهذه الطريقة من إغلاق المدارس وحظر التجول ومنع السفر الى بعض الدول كإيطاليا وإغلاق مدن هناك بأكملها وأصبحت شوارع الكثير من مدن العالم مقفرة، وحتى الشراء الهيستيري وخاصة لورق التواليت وكأن الفيروس إسهالي؟ ورأيي انه فيروس إسهالي دماغي. لماذا هذا التهويل وزرع الرعب والقلق وإعتباره المرض وباء؟
هو فيروس كأي فيروس إنفلونزا يصيب الإنسان، وبالتأكيد سيصيب حتى اقوى البشر مناعة، ولكن لايعني هذا أن كل واحد يصاب به سيموت.
وحتى من هم ضعاف المناعة، ليس بالضرورة أبداً أن يقضوا نحبهم، والا لمات ترليون من البشر للآن. فكم هناك من كبار السن المصابين بأمراض كالضغط والسكر وقصور بوظائف القلب وغيرها من الأمراض، ومن يتعالج كيمائياً بسبب إصابته بالسرطان، أو من يحمل فيروس الأيدز وهو ضعيف المناعة، والأطفال والخدج، لو كان هذا وباء خطيراً لمات كل هؤلاء.
اذا الموضوع هو كذبة دعائية رأسمالية بحتة. فالرأسمال وصل الى قمة إستثماره ونجاحه بالسيطرة والتفنن بحروبه ومجاعات تسبب بها وبالتطور التكنولوجي وتدمير البيئة،
اي وصل الى قمة السقوط الأخلاقي من وجهة النظر الإنسانية، ولم يعد الإمكانية بتحقيق مكاسب جديدة بالسقوط من وجهة نظري أو بالمكسب المادي والسلطوي لإلهاء الشعوب وتغييبها عن الوعي الإنساني، وهو مايمده بالطاقة اللازمة لإستمراره وبعثه كاسباً دائما وبرغم الخسارات.
على سبيل المثال، الولايات المتحدة الأمريكية لديها شحنة باخرة كاملة من الرز، لم تستطيع بيعها بالسعر الذي تريده، ماذا تفعل، تلقي بكل شحنتها من الرز في المحيط، ولاتبيعه بسعر أقل، أو حتى تستطيع التبرع به لجياع العالم وهم بالملايين. لماذا؟
الرأسمال هكذا، يجد طرقاً قد لانفهمها نحن ذوي التفكير الثنائي بالنسبة لهم والإنساني بالنسبة لنا، فهم لايريدون المساعدة حتى وإن خسروا، لأنهم يفكرون من وجهة النظر البعيدة، أنهم سيخسرون إن وزعوا بالمجان مستقبلاً على سعر الرز المفروض منهم، وإنهم سيعينون شعوباً يريدون قتلها بكل الأحوال، والمسألة محسوبة أما بحروب أو بتجويع.
إذا الموضوع ليس شخصي كما نعتقد، فنحن مجرد أرقام وإحصائيات في قائمتهم.
الموضوع هو رأسمال وسيطرة، لايهمهم حتى شعوبهم. فهم حاولوا بالكساد الإقتصادي والتضخيم المالي والبطالة وإعادة بعث الفاشية وعودتهم للسلطة، طبعا هذا لم يكن ممكناً لو تتعلم شعوبهم من دروس الماضي، وكيف في حينها حين صعدت الفاشية كان بعد الإنهيار الإقتصادي المروع، الذي أدى بفقدان الملايين لإعمالهم وأصبح شوال من المارك الألماني لاتستطيع شراء كيلو من الخبز به. نعم الشعوب الغربية يسيرها الإعلام ويطحنوهم في رحى المال من خلال الوظيفة والإنقياد فقط للمواضيع التي يريدون منهم أن يشغلوا بالهم بها، حتى يغفلون عقولهم عن الأشياء الأساسية ليسيروها حسبما يشاؤون.
وهذا ماحصل اليوم مع الفارق أن التطور التكنلوجي والتقني وتفنن الإزدواج الأخلاقي قد زاد عما كان عليه قبل قرن من الزمن.
وبعد أن انتهى السقوط الى قمته، واقول قمته والسقوط يجب أن يكون للدرك بشكله المعتاد، ولكن هذه المرة، وصلت الرأسمالية الى أقصى درجات الربح، ولم يعد لها ممكناً أن تربح المزيد، مالم تخلق شيئاً مختلفاً، شيئا يخرج البشرية عن أي تعاطف مع بعضها البعض، عن أي تفكير منطقي، فأنت لاتراه ولاتحسه ولاتلمسه، فهو ليس حتى ببكتريا تستطيع علاجها بالمضادات الحيوية وإنما فيروس. ولاتستطيع التصدي له، كقذيفة أو رصاصة أو زلزال أو إعصار، الا بعزلك عن المحيط عن العمل عن أصدقائك عن المدرسة والجامعة وعن التعاطف، وعن الحياة،
نعم عن الحياة، فالمعروف سايكولوجياً أن الخوف والهلع والتفكير المستمر بمرض، سيمرض الإنسان بالفعل ويضعف مناعته، وليس غريباً حين قال العرب " الجسم السليم في العقل السليم".
اذا هو فيروس بسيط وحتى ابسط بكثير من فيروس الإيدز الذي لاشفاء منه أبداً. يأخذ مجراه الطبيعي، ستصاب بالحرارة والسعال، وإن أخذت كفايتك من السوائل وشربت شاي الزعتر وخافض للحرارة والتزمت بيتك لمدة اسبوعين، لن تموت الا اذا وفقط بحالات نادرة جداً وبسبب ضعف المناعة قد يسبب الموت كما أي فيروس انفلونزا آخر، وكما ذكرت ليس جميع من لديهم ضعف المناعة. ولن تقوى مناعتك فجأة إن بدأت الآن بتغير منهاج غذاؤك، فالجسم ليس آلة أوتوماتيكية، كل ماتستطيع فعله، غسل اليدين بشكل جيد وحين شعور أحدكم بالمرض ملازمة بيته، فبالمشفى لن يفعلوا لك أكثر مما تفعله في البيت، فهو كأي إنفلونزا تصيبكم كانت وستكون مع إحتراس العائلة قليلاً كما يحدث مع أي برد، يعني بدون تقبيل وملامسة واتباع شروط نظافة اليدين وعزل مناشف وحاجات المريض، اي كأي مرض معدي.
وحتى إن خفت هستيريا الكورونا كما حدث مع فيروسات السنين الماضية كإيبولا وفيروس الطيور والخنازير وغيرها والتي أختفت بقدرة قادر، لماذا؟ بالرغم من انها لاتزال موجودة، لأن الإعلام كف عن ذكرها وكانت تجربة بسيطة حينها اقتصرت على افريقيا وربما بعض الدول الآسيوية لمراقبة ردود الفعل، سيكون لنا مستقبلاً لقاءات مع أنواع جديدة كل عام وقيروسات جديدة، لتحقيق مايطمح ويخطط له الرأسمال من القضاء على الإقتصاد والبنية الإجتماعية والفطرة الإنسانية والحس التوعوي بشؤون أهم في حياتنا، الا وهو الظلم واللاعدل وسيطرة الرأسمال بكل مظاهره البشعة، ليتحكموا بنا ويسكتونا بل ويفقروننا، فمن لايعمل لن تستطيع الدولة دفع الرواتب له.
وسينتهي الأمر بنا الى شعوب هوجاء خرقاء تقتتل فيما بينها، ليس فقط من أجل أوراق التواليت كما يحدث الآن في المحال التجارية وإنما من أجل لقمة خبز لاتجدها أو ماء، ونعيش محبوسي الدار والقمامة تزكم الأنوف، وتنتهي حضارة إنسانية، ليستطيع فقط من يملك المال التحكم ببناء حضارة جديدة وإيجاد منفذ جديد لربح ومكسب أكبر وبالطريقة التي يرتضيها مع إنتقاء بشر ربما محض الصدفة وربما معد له.
لا أعلم متى يستطيع الإنسان عن الخروج من دائرة التفكير الجمعي القطيعي هذا، والذي أثبه العلماء بتجارب على فئات مختلفة من البشر ومن حيوانات اخرى كالقرود؟ وماهو فرقنا عن أي حيوان، إن لم نستطيع أن نتعلم من تجارب الماضي وأخطاء حتى من سبقونا، فقط لمجرد أن الأكثرية أو إعلام أو رؤوساء دول غربية أو منظمة صحية تعلن عن وباء؟ نعم إنه وباء لكنه وباء الإنقياد، وباء الجهل وباء الخوف.
وسيفتك بنا الخوف ويُقضى علينا كل لحظة لمجرد أن هناك من عطس أو سعل بجانبنا أحد. ربي لاتجعل أحد يطلق غازات بجانبنا لعله فيروس!
وكل عام ونحن وكورونا جديدة.



#دعد_دريد_ثابت (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة بلا صوت
- كم عقلي جبان
- كن الصخر
- إله....
- إعلام غير حر في بلاد تتدعي الحرية
- حبايبي
- إلهام التضحيات وسحر العبر
- والديّ أكلا العنب وأنا أضرس
- هل يصح بالفعل أن يطلق علينا - إنسان -
- هذيان وجودي
- بغي ذكور باهظ الثمن
- مرآة الكأس
- هموم ظل
- ريم تشحذ الفكر
- هل هناك من وجد نصاً ؟
- في ذكرى ضحايا حروب آثامنا
- أصول القراءة
- هل من غير المخزي إختزال ظلم وألم النساء في يوم يُحتفى بها أو ...
- متى ستقلع عن فائض روح ؟
- إن كان ولابد من الموت، مت بكل جوارحك


المزيد.....




- جائزة نوبل للآداب لعام 2022 تكرّم الروائية الفرنسية آني إيرن ...
- جدل على زيارة عثمان الخميس إلى السعودية.. كيف جاءت التعليقات ...
- هكذا تدق كل ساعة.. CNN داخل برج -بيغ بن- أحد أبرز معالم لندن ...
- جدل على زيارة عثمان الخميس إلى السعودية.. كيف جاءت التعليقات ...
- تحرير بلدة زايتسيفو في دونيتسك
- الدفاع الروسية تنشر فيديو إعادة تأهيل جنود الاحتياط لطواقم م ...
- اغتيال السادات: حادث المنصة حال دون وقوع حدث غير مسبوق في تا ...
- الدفاع الروسية تعلن تحرير بلدة جديدة في أراضي دونيتسك
- روغوف: مدير زابوروجيه الكهروذرية السابق أبلغ أوكرانيا بقدرة ...
- باستثناء سامراء.. الصدر يجمد الفصائل المسلحة التابعة له ويطا ...


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دعد دريد ثابت - وباء الإسهال العقلي !