أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - نداء الفاسد لا يحظى القبول بالمطلق .














المزيد.....

نداء الفاسد لا يحظى القبول بالمطلق .


يوسف حمك

الحوار المتمدن-العدد: 6512 - 2020 / 3 / 12 - 23:46
المحور: الادب والفن
    


في بلدان الشرق المنحوسة المنكوبة لا معركة ضد الفاسدين بجديةٍ ، ولا مواجهة للمختلسين ، ولا محاسبة للصوص و المتسلقين .
فالقانون سائبٌ لا يلف الانتباه ولا يُؤخذ به .
والقضاء تابعٌ بلا استقلاليةٍ ولا فاعلية له .
اللصوص محصنون ، و الأنظمة حريصةٌ على عدم رفع الحصانة عن الفاسدين . و يستحيل محاسبتهم من قبل الطبقة الحاكمة كونها ملوثةٌ هي الأخرى بقذارة الفساد .
و السياسيون مضللون و لهم شركاءٌ بملفات نهبٍ كبيرةٍ .
الجميع محترفون في خلق وسائل الخداع و الختل ، و مبدعون في ممارسة ألعاب السلب و السطو ، و حتى القتل حين الضرورة .
و لِمَ لا إذا كانوا بالأصل هم رجال سلطةٍ و جاهٍ ولا رجال دولةٍ ، ولا بناة الأوطان . و مهمتهم خلق منظومة الفساد ، لا صنع الرقي و الرفعة و بناء العظمة و الأمجاد ؟

أما الشرفاء فالأبواب أمامهم مغلقةٌ ، و فرص الفوز للبناء و النهوض معدومةٌ .
بلدانٌ منحوسةٌ ، ثقة العباد بها متبخرةٌ ، و المزاج الشعبيُّ فيها سيءٌ للغاية ، مشاعر الناس لكثرة الخيبات مشمئزةٌ ، النفوس مضطربةٌ ، و القلوب محطمةٌ لتغلغل الفاسدين في مواقع صنع القرار .
نعم محاسبة الفاسدين مطلبٌ جماهيريٌّ شرعيٌ ملحٌ لإعادة الهيبة للدولة ، من منطلق : " لا أحد فوق القانون " .

جميلٌ حينما ينادي الشريف لمحاربة اللصوص - و لو أن نداءه كالهمس لا يسمعه أحدٌ ، و إن ضج ولامس مسامع الغير فمصيره هو الكتم على الفور ، و يصيبه الخرس التام ، أو على الأرجح سيتوارى عن الأنظار للأبد .
لأن المجتمع المسرطن بفيروس الفساد لا إمكانية لتعافيه ، ولا مجال لإنقاذه أو تغييره .

لكن من الطرافة أن ينادي فاسدٌ من العيار الثقيل ، و ضالعٌ في الفساد حتى شحمة أذنيه ، يلبس ثوب الراشد الناصح ليطالب بتطبيق النزاهة و رفع غطاء الحماية عن الناهبين ، و يقدم نفسه ملاكاً طاهراً بأجنحةٍ لمجابهة المختلسين .
ظناً منه أن خدعته تُمرر بسهولةٍ ، ناسياً أن حيلته الشيطانية لن تنطلي على أحدٍ . و الناس على درايةٍ و يقينٍ أن نداءه ليس لتطهير البلاد من الفاسدين ، بل لقبوله مجدداً ، بين صفوفهم كلصٍ بترقية أعلى مرتبةٍ مما كان ، وبغية إعادة تمترسه في خندق الفساد .

نداؤه باهتٌ لا طعم له ، ولا صدى لصوته ، و صرخته ما هي إلا ثرثرةٌ رخيصةٌ لا آذان تصغي إليها ، باستثناء داعمٍ متاجرٍ بدم الشهيد و باحثٍ عن المكاسب بطرقٍ ملتويةٍ .

هذا اللص باتفاق الأدلة ، و الانتهازي بإجماع الآراء في ظاهر صرخته العدل و الإنصاف ، أما في باطنها فهي المنافسة في السلب و الاحتيال و الشراكة في النهب و النصب و إعادة تموضعه بجوار رجال السلطة .
دعوات الفاسد عاقرةٌ ، و نداء اللص لا يلامس الآذان ، و الالتفاف حول المختلس محالٌ .
و عورة المخادع مكشوفةٌ و إن كانت تحت ألف قناعٍ . لا يليق به ثوب البياض و الطهر ، مهما حاول تجميل وجهه و تحسين صورته القبيحة .



#يوسف_حمك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- للمرأة في كل أيامها .
- و ماذا في صالات العزاء غير المفاخرة و الرياء ؟!
- الاحتفاء بالحب ليومٍ واحدٍ تقزيمٌ لقدره .
- هل حقاً : عصا الجنة وسيلة ردعٍ و امتثالٍ ؟
- حينما يكون الوطن مختطفاً .
- ليس من طبع المرتزق ، البحث عن ذاته .
- العطاء حكمةٌ راقيةٌ ، و سلوكٌ أنيقٌ .
- الكيل بمكيالين ، أم غشاوةٌ على الأعين ؟!
- كل عامٍ و مستقبلنا يصنعه المستعمِرون و الطامعون .
- براعة الشرق في صناعة الأصنام ، و عدم الأوطان .
- إطلالة نافذتي مفعمةٌ بمشهد الحياة .
- الشعور بالعار ليس من شيم الطغاة .
- و أخيراً تمسك لا فروف بقرنيِّ الثور .
- بكثرة الطهاة يفسد الطبق .
- حينما تكون الصرخةُ مفلسةً .
- شبحي لكم مرعبٌ .
- ردٌ هادئٌ على مداخلة الأخ مسهوج خضر .
- خذها من قلمي ، أيها العاشق .
- رسم الخرائط سيُعاد من جديدٍ .
- أعيادنا كحكامنا غدت خائبةً ، بلا إنجازٍ .


المزيد.....




- 7نصوص هايكو(حنين) مترجمة للفرنسية :الشاعرالسيريالى محمدعقدة. ...
- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...
- المعرفة والذاكرة والمقاومة.. قراءة تحليلية في كتاب -دروس الق ...
- -بي تي إس- تتربع على عرش جوائز الموسيقى الأمريكية للمرة الثا ...
- هل يواجه مسلمو كندا خطرا منظما يهدد سلامتهم الثقافية والجسدي ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - نداء الفاسد لا يحظى القبول بالمطلق .