أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عادل عبدالله - لماذا لا تحدث المعجزات الآن؟ بحثٌ في عبارة لآينشتاين















المزيد.....



لماذا لا تحدث المعجزات الآن؟ بحثٌ في عبارة لآينشتاين


عادل عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 6506 - 2020 / 3 / 5 - 19:43
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لماذا لا تحدث المعجزات الآن؟
بحثٌ في عبارة:
( ثمة طريقتان يمكن لك أنْ تحيا حياتك بإحداهما، أولاهما أنْ تعيش حياتك و كأن ليس فيها معجزة، أمّا الأخرى فهي أنْ تحيا حياتك و كأنّ كل شيئ فيها معجزة ) - ألبرت آينشتاين -

عادل عبدالله

- 1 -
وفقا لاعتقاد المؤمنين بها، تُعدّ المعجزاتُ أحداثاً استثنائية وقعت بالفعل في حِقب معينة من تاريخ البشرية .
فإذا كان الأمر كذلك، أيمكن لنا السؤال : لماذا لا تحدثُ المعجزات الآن، في أيامنا هذه، أو في أيّ يومٍ تلا رحيل آخر الأنبياء عن العالم؟ سواء أ بالطريقة ذاتها، تلك التي قرأناها في نصوص الأديان السماوية الثلاثة، أم بأية طريقة أخرى مختلفة، لا يدعُ لنا امتناعُ تفسيرها وفقا للوسائل العلمية المتاحة المعروفة لنا، إلاّ اللجوء الى تفسيرها بآليات تفسير أخرى، غير علمية كالمعجزات، أو كقولنا بوجود قوة غيبية أو علّة مفارقة للطبيعة – ألله مثلا – هو السبب في حدوثها، بعد تيقّننا من كونها قد حدثتْ بالفعل ؟
بأداء تفصيلي لما سبق : لماذا لم يعدْ هناك من يستطيعُ الدخولَ الى أتون نارٍ مستعرة دون أن تمسّه النار – التي لا تتخّلف خصيصة الإحراق فيها – بحرقٍ أو أذى، كما فعل نبي الله ابراهيم ؟
لماذا لم يعدْ هناك مَن يقْدر على شقّ ماء البحر بضربةٍ من عصاه تحوّلُ موجَهُ المتلاطم الى أرضٍ صلبة يابسة، كيما يتمكن هو وجنوده المحاصرون من العبور الى الضفة الأخرى منه ؟ أو يفلق الحجارة الصمّاء بالعصا ذاتها من أجل أن يرتوي قومُه من عيون الماء التي انبجست منها، كما فعل النبي موسى ؟
لمَ لمْ نعدْ نرى أحداً يتمكّن من المشي على الماء، أو يبرئ المرضى بلمسةٍ إعجازية من يديه، كما فعل السيد المسيح ذلك ؟
ثم لماذا لم يعدْ بوسع أحدٍ بعد الرسول محمد – سوى من تم اثباتُ كذبهِ وتهافتُ ادّعائه، مسيلمة و سجاح – أن يقول أنّ قرءانا أوحي أليه، معجزاً للإتيان بمثلهِ، و أنه آخر الأنبياء في الأرض ؟
أم إنّها محضُ مصادفةٍ قابلة للتفسير العلمي، أنْ تنقطع المعجزات عن الحدوث في الطبيعة، بانقطاع نزول الوحي بالأديان على البشر، الأمر الذي يسوّغ القول للكثير من أولئك المنكرين لها : إنّ المعجزات قرينةُ الأديان و وليدتُها، و أنْ لا تكون هناك أديانٌ جديدة، يعني أن لا معجزات جديدة ؟
إن كانت الأسئلة هذه كلها يمكن التغاضي عنها لكونها غير مهمة أبدا، بالنسبة لطائفة كبيرة من الناس لا تعتقد أصلاً بصحة وجود المنظومة الدينية كلها و بكل رموزها و مفاهيمها العاملة معها، ألا يحق لنا السؤال – و بمعزل كامل هذه المرة عن المنظومة الدينية التي تنتمي لها تلك الحوادث الخارقة – عن السبب في عدم حدوثها الآن ؟ أيْ في عصر سيادة العلم و معرفته بأسرار الطبيعة و قوانينها العاملة، على الأقل لتزويدنا بدليل علمي محض – لا تاريخي و لا فلسفي و لا نفسي و لا اجتماعي - يمكننا من نفي إمكان حدوثها في الماضي أيضا، استنادا الى كشوفه و نتائجه الحاضرة التي تمنع القول بوقوع بمثل تلك الأحداث الخارقة للطبيعة التي لا يدع بحثنا العلمي الجديد أي مجال للاعتقاد بصحتها؟
ثمّ هل يسوّغ امتناع حدوثها الحالي، بوصف هذا الامتناع مقدمةً تؤدي الى نتيجة مفادها، أن المعجزات (المزعومة) وليدةُ الأديان (المزعومة) و لمّا كفّت الأديان عن الظهور في تاريخ البشر – بعد الإسلام – كفّ الزعمُ هو الآخر، بإمكان حدوث المعجزات، و من هنا لم تعد هناك من حاجة، لا لوجودها بشكلها الماضي و لا لتكرار حدوثها الآن ؟
إذا كان هذا هو تفسير المنكرين لوجود الدين و المعجزات و سبب امتناعها عن الحدوث الآن، فيبدو لي أنّ تفسير المؤمنين لحدوث المعجزات و لسبب انقطاعها و عدم حدوثها الآن مختلف عن ذلك التفسير جدا، و ربما يمكن لنا إيجازه بالقول :
إذا كان عصر المعجزات قد انتهى دون أن يتمكّن أصحابُ المعجزات – الأنبياء- من إقناع تلك الجموع التي كانت شهودا على اجتراحها أمام أعينهم، بما جاء اصحاب المعجزات به و بغاياتهم من فعلها، إلا قليلا، فكيف يمكن لأناس تفصلهم عن حدوثها آلافٌ من السنوات أن يصدّقوا بتلك المعجزات نفسها عن طريق السماع بها أو قراءتها فحسب ؟
ثم أ ليسَ في تجربة عدم تصديق البشر بحدوثها لمراتٍ عديدة في الماضي ما يكفي من التبرير و الضمانة لامتناع تصديق البشر بحدوثها مرات جديدة في أيامنا هذه ؟
لكل ذلك، سأقدّم الآن فكرةً جديدة مغايرة، إذ تعبّر لنا عن وجهة نظر المؤمنين بحدوث المعجزات وتؤكد حدوثها في الماضي، فإنها تفسر لنا في الوقت ذاته سبب امتناعها عن الحدوث الآن، و كالتالي :
إذا كان عصرُ المعجزات قد انتهى، فإن الذي لم ينتهِ بعدُ من أخبارها و أحداثها الى يومنا هذا هو، موقفُ التصديق بها و إمكان حدوثها أو استحالتها، تماما كما كان حالها متنازعَا بين الإمكان و الاستحالة في أذهان أولئك الشهود الذين كانوا حاضرين وقتَ حدوثها.
لكن، مرة أخرى، لماذا لا تحدث المعجزات الآن كما كان حدوثها على عهد الأديان أمرا معتادا ؟
يبدو أن السبب في ذلك هو، أنّ أسلوب حدوثها الماضي و الظروف التاريخية العصيبة التي رافقت حدوثها قد بيّنا لنا جميع تفاصيلها و غاياتها وأسبابها و ظروفها و طبيعة الحاجة اليها، و من هنا لم تعد هناك من حاجة، لا لوجودها بشكلها الماضي و لا لتكرار حدوثها الآن .
بل ربما يمكن القول، إنّ وظيفة المعجزة و أسلوب حدوثها في الماضي بتلك الكيفيات التي عجز الناسُ عن تفسيرها بصورة طبيعية، قد ترك لنا مسؤوليةً و إرثا من نوع آخر مختلف عن وظيفتها و دورها السابق ، بسببٍ من تطور العقل البشري و اتساع المعرفة الإنسانية المعنيّة بدراسة الطبيعة و اكتشاف المزيد من قوانينها العاملة، الأمر الذي يفتح الباب واسعا لإمكان البتّ بحدوثها أو امتناعه آنذاك، لكن مع التأكيد، أن هذا الموقف المتعلق بفحص المعجزات (الآن) و تقييمها من حيث إمكان حدوثها أو استحالته، لا يمكن فصله أبداً عن السياق الديني أو الموقف العام من (وجود الله ) أو المنظومة الدينية بأجمعها، من جهة، و التأكيد، من جهة أخرى، على أن جميع الجهود العلمية في دراستها للطبيعة لم تنجح الى الآن في العثور على تفسير طبيعي علمي يمكن من خلاله فهم المعجزات أو إقامة دليلٍ علمي على استحالة حدوثها سواء أ في الماضي أم الحاضر أيضا .
بعبارة موجزة، إنّ حدوث المعجزات في الماضي، بالطريقة التي حدثت بها، و بالسياق نفسه لحدوثها، السياق الذي تمّ التصديق به من قبل فئة قليلة ما، و رفضه من قبل فئة كثيرة أخرى، أقول إن ذلك السياق نفسه، إذْ يعفينا من ترقّب إمكان حدوثه مرة أخرى أو حدوث معجزة، و إذ يعلن عن توقّفه، و ربما الى غير رجعة أبدا، فإنه لا يعفينا من موقف إبداء الرأي بحدوثه، بل يضعنا أمام مسؤولية جديدة في إمكان قبوله أو رفضه، لا بالاستناد الى دوام المسألة الخلافية حول وجود الله و المعجزات حسب، بل لأنّ تطور العقل البشري، من جهة، و اتساع المعرفة العلمية المذهل في كشوفها لقوانين الطبيعة، هو الذي يفرض علينا مثل هذه المسؤولية .
هكذا، و عملا بمبدأ الفرضية هذه- فرضية دوام موقفنا و مسؤوليتنا عن إبداء الرأي بحدوث المعجزات في الماضي - أقْدمَ سبينوزا (1632- 1677) على كتابة واحد من أعظم الأعمال الفلسفية جرأة في التاريخ، أعني نقده للكتاب المقدس متوخّيا إصلاح العقيدة اليهودية على نحو عام، و لأن المعجزات كانت إحدى دعائم تلك العقيدة، أفرد سبينوزا لها فصلا خاصا من كتابه ( رسالة لاهوتية – سياسية ) للتأشير على حدود إساءة الفهم اليهودي لها، سبيلا لوضع تفسيره الفلسفي الجديد لها بعد أكثر من ألفي عام تقريبا على حدوثها .
تماما كما وجّه الفيلسوف التجريبي الإنكليزي ديفيد هيوم (1711- 1776 ) نقده اللاذع لكل ما هو ديني في جوهره في كتابه ( رسالة في الفهم البشري ) مُفردا للمعجزات فصلاً خاصا توخّى خلاله إثبات استحالة حدوثها من وجهة نظر علمية، فكان من بين ما تمّ له تفنيده الزعم بمعجزة قيام السيد المسيح من قبره، بعد أكثر من ألف و سبعمائة عام على حدوث تلك المعجزة .
أما لماذا أخصّ بالذكر هذين الفيلسوفين – على اختلاف فهمها للمعجزات – شاهداً على دوام العناية بأمر المعجزات بعد انقضاء عصرها تماماً، فاحسب أنّ القصد منه معللٌ بالقول – قدر تعلق الأمر بسبينوزا- إنّ هذا الفيلسوف "المؤمن" هو أوّل من فتح الباب واسعاً لأنكار إمكان حدوث المعجزات من وجهة نظر فلسفة الدين، و إنّ الآخر (هيوم) هو أوّل من وضع التعريف العلمي للمعجزات، التعريف الذي لم يزل العِلم الى يومنا هذا محتفظا به دون تغيير أو إضافة، ربما لكونه يعرض و يمثل الحجة العلمية الأمثل لدحض امكان حدوثها .
إنّ عملية قبول الأفكار الكبرى أو ردّها مشروعة و ممكنة على الدوام، بغض النظر عن ارتباطها في عصر أو حقبة معينة، و دليل ذلك أن شذرات هيراقليطس التي دوّنها في القرن السادس ق.م لم تزل محلّ حوار فلسفي ساخن، فضلا عن كونها موضع دراسة علمية محض.
و من هنا يمكن القول إنّ موقف (هيوم) من الدين بوجه عام و تعريفه للمعجزات على نحو خاص، لم يكن مُحكماً أو مقنِعاً للكثير من العلماء والفلاسفة المؤمنين، تماما كما كان موقف سبينوزا كذلك – مع الفارق – غير أنّ هذين الموقفين كانا من جهة أخرى مقنِعين جدا بالنسبة لفئة أخرى من العلماء والمفكرين.
و هكذا تستمر جدلية الرفض و القبول في تبادل أفكارها المثمرة خلافاً و اتفاقاً ما دام النظر الى تلك الأفكار بوصفها أسئلة كبرى مفروضة على العقل البشري و لا يمكنه التغاضي عنها أبدأً، كما يقول كانط في نقده للعقل المحض.
خلاصة لما تقدم كله، و عودة الى مضمون بحثنا نقول: ثمة موقفان أو إجابتان لسؤالنا : لماذا لا تحدث المعجزات الآن ؟
هما، أولاً إجابة ديفيد هيوم و المنكرين لحدوثها جميعا و هي : هل حدثت المعجزات حقا في الماضي حتى نقول بإمكان حدوثها الآن؟ و هذا هو الموقف الأول.
أما إجابة المؤمنين عن السؤال نفسه فهي : هل صدّق الشهود الحاضرون على معجزة حدثت في الماضي، حتى ينزل الله لكم معجزات جديدة لتصدّقوا بها ؟ و هذا هو الموقف الثاني.
- 2-
لم يكن اختيارنا لعبارة آينشتاين مستهلا لهذا الفصل مُساقا بضرورات إعجابنا بمضمون تلك العبارة فحسب، إنّما كان مقصودا ايضا لدعم فكرة انشغال العلماء و الفلاسفة المعاصرين بقضية المعجزات و أهميتها في حياة البشر، تلك الفكرة التي سبق لنا بيانها .
من هنا سأعملُ في هذه الفقرة على كشف المعاني الخفية والعميقة التي تضمنتها عبارة آينشتاين تلك ، مبتدئا بالسؤال :
ترى ما الذي يحمل عالِماً عظيما بمنزلة آينشتاين على استخدام كلمة (معجزة) بكل ما يمكن أن تحيلُ له هذه المفردة من دلالات دينية في عبارة مدهشة و محيّرة كهذه؟
أمَا كان بوسعه و هو (العالِم – المفكّر) أن يستخدم كلمةً سواها، علميّة أو فلسفية يمكنُها أن تؤدي معنى عبارته نفسه من دون هذه الإحالة الدينية التي تعلن المفردة انتماءها لها ؟
أم أن هذه المفردة ذاتها (حصرا) هي المفردة الوحيدة التي يمكنها أن تؤدي المعنى العميق الذي قصده آينشتاين في مجمل عبارته؟
من وجهة نظر شخصية، أعتقد جازما أن هذه المفردة (معجزة) حصراً، و وفقا لمعناها الديني المثقلة به ( و بالحصر أيضا) هي المفردة الوحيدة في قاموس اللغة الانكليزية أو في سواها من اللغات، من تستطيع حمل (عبأ) المعنى ( العلمي – الفلسفي – الديني ) الخاص الذي أراد آينشتاين لعبارته أنْ تحمله .
لكن أيمكن لهذه العبارة ان تتضمن حقاً معاني علمية و فلسفية (خفيّة) فضلا عن المعنى الديني الذي يفترضه وجود كلمة (معجزة) في نصّها ؟
أحسب أن الإجابة القاطعة عن هذا السؤال هي : نعم، لا بالاستناد الى فهمنا الخاص لها فحسب، بل بالاستناد الى درايتنا بنوع حياة آينشتاين نفسه، من حيث كونه (عالماً- فيلسوفا) طالما شغلَ نفسه و أصدقاءه العلماء المعاصرين له – والناس ايضا- بفرضيات و نظريات علمية أدّتْ و تؤدي بالضرورة الى أسئلة و إشكالاتٍ فلسفية – دينية تتعلق بأصل نشأة الكون و الحياة، سواء أ منْ خلال تقويضه أسس الفيزياء التقليدية النيوتنية بنظريته النسبية، ام من خلال اسهاماته الخطيرة في طبيعة الضوء و في فيزياء الكم و سلوك الجسيمات في العالم تحت الذرّي .
من هنا أرى أن هذه العبارة - قيد البحث- تمثّل خلاصةَ فهم آينشتاين و أحدى إجاباته الذكية المثيرة عن جميع المشكلات الفلسفية التي أثارتها أسئلة الكشوفات العلمية المعاصرة، تماما كما كانت عبارته الشهيرة ( إن ألله لا يلعبُ النرد ) – وهي عبارة فلسفية – ممثلة لرده العلمي الغاضب و القاطع على نظرية (اللا- يقين) لهيزنبرغ و نيلز بور، التي تصف سلوك الجسيمات في العالم تحت الذري بأنه سلوكٌ عشوائي احتمالي لا يمكن التنبؤ به علميا أبداً .
كيف يمكن لنا ذن أن نفهم عبارة آينشتاين – موضع البحث- بهذا المعنى الذي افترضنا أن آينشتاين كان يقصده بوصفه خلاصةً لآرائه الفلسفية الناتجة عن بحوث عصره العلمية ؟ دعونا نحاول ذلك :
أولاً : إنّ مفردة المعجزة التي وردت في مجمل العبارة مرتين، - مرة، في (الطريقة التي يمكن أن تحيا بها حياتك كأن ليس فيها معجزة) و أخرى حين (تحيا حياتك و كأن كل شيء فيها معجزة) – هي مبدأ التفريق و الاختلاف بين أسلوبَي الحياة التي يمكن للإنسان أن يحيا بإحداهما حسب عبارة آينشتاين .
أو فلنقل بعبارة أخرى، أن هذه المفردة (معجزة) هي السبب الذي يجعل (كل شيء) في الحياة يبدو و كأنه معجزة، في حال حضورها في حياتك، أي في حال إيمانك بشيء اسمه (معجزة) من جهة، و هي السبب نفسه الذي يجعلك تحيا حياتك كأن ليس فيها معجزة (أبدا) في حال عدم حضور هذه المفردة في قاموس حياتك الثقافي، أي في حال عدم اعتقادك – بوصفك انسانا – بشيء اسمه معجزات .
أما لماذا أضيفُ في نوع الحياة الثاني كلمة (أبدا) و هي مفردة لم يضعها آينشتاين في نصه، فاحسب أن مثل هذه الإضافة يوجبُها معنى و سياق العبارة الأولى التي تشير الى نوع الحياة الآخر مع المعجزة، أي لمّا كان وجود ( المعجزة ) يجعل ( كل شيء ) في حياتك كأنه معجزة، فإن غياب (المعجزة) لا يجعل (أي شيء) في حياتك يبدو كأنه معجزة .
ثانيا : على الرغم من أن هذه العبارة لا تتضمّن أي معنى يمكن أن نفهم من خلاله معنى ( الحُكم) أو الدعوة التي توجّه الناسَ لأن يحيوا بإحدى الطريقتين من دون الأخرى، إنما تدعُ الخيار للناس مفتوحا لأنْ يحيوا بهذه الطريقة أو تلك، فإنها تتضمن أيضا نصيحة (مضمرة ) مفادها : إنّ الخيار المتاح للناس أن يحيوا بهذه الطريقة أو تلك (حصرا)، لا يتضمن الخيار لأن يحيوا بالطريقتين معا كما يفهم من السياق.
بعبارة أخرى، إن عبارة آينشتاين تجري وفقا لقاعدةٍ منطقية هي ( إما ... و إما ) و ليس بالطريقتين معا، و ربما يكون السبب في ذلك، هو أن الجمع بين الطريقتين يمثّل طريق الشكّ بإمكان وجود المعجزة أو استحالتها، وهو نوع وجود لا تتضمن المعجزةُ معناه أبدا، أعني أنّ إيمان الانسان بالمعجزة يجب أن يكون قاطعا لا يحتمل و لا يتضمن معنى الشكّ في امكانها او استحالتها، تماما مثل يكون موقف المنكر للمعجزات قاطعا، لا يداخله شكّ في امتناع حدوثها .
ثالثا : عندما تفرّق عبارة آينشتاين بين طريقتين يمكن أنْ يعيش الانسان بإحداهما في الحياة، لا تحدد العبارة ذاتها سببا معيّنا ظاهرا لفظيا، يمكن الاشارة له بوصفه السبب الذي يؤدي بالإنسان لأن يحيا حياته بهذه الطريقة أو تلك، من جهة أولى،
و لما كنّا قد افترضنا أن مبدأ التفريق بين طريقتي الحياة هو (المعجزة) من جهة أخرى،
ثمّ لمّا كانت عبارة آينشتاين، من جهة ثالثة، تتحدث واقعيا عن أناس يمكن أن يعيشوا بهذه الطريقة أو تلك،
أيمكن لنا السؤال عن (نوع) أولئك الناس الذين يحيون حياتهم و كأن كل شيء فيها معجزة أولاً، و عن (نوع) الناس الذين يحيون حياتهم و كأن ليس فيها أي شيء يُعدّ معجزة؟
أحسب أن الإجابة عن هذا السؤال بسيطة و واضحة، و هي على نحو مباشر: إن طائفة الناس الذين يؤمنون بالمعجزات هم المؤمنون بوجود الله بوصفه خالق الكون و الحياة وصانع المعجزات - على وجه الأصالة – و إن طائفة الناس الذين لا يؤمنون بالمعجزات – على وجه عام – هم المنكرون لوجود الله بوصفه خالقا للكون و الحياة، ومن هنا ونتيجة له، ليس هناك من معجزات يمكنهم التصديق بها لأن صانع المعجزات لا وجود له بالنسبة لهم .
لكن، أيمكن لمن هو مؤمن بالله أن يرى و يحيا كأن ( كل شيء) في حياته معجزة ؟
الجواب : نعم بوجه عام، و على الأخص إذا كان هذا المؤمن عالِما كنيوتن أو آينشتاين مثلا .
كيف ؟
الجواب ببساطة : إنّ حقيقة وجود الكون بأجمعه، بهذه الطريقة المنظّمة الدقيقة التي تحكمها قوانين أزلية ثابتة تشير على نحو واضح الى كونه (معجزة) مثلما تشير في الوقت ذاته الى وجود خالق له، تماما مثلما ذهب نيوتن الى اعتقاد ذلك حين قال : إن وجود الكون بهذه الكيفية المنظّمة الدقيقة يستلزم وجودَ معجزةٍ و تدخّل قوةٍ عظيمة هي (الله) .
أو كقول آينشتاين (إنّ أكثر شيء غير مفهوم في الكون هو أنّه قابلٌ للفهم، و ان عقلانية الكون تفترض مسبقا وجود عقول لها القدرة على التعرّف على تلك العقلانية المسبقة.)
بعبارة تفسيرية، إنّ الكون من العظمة و التعقيد و الدقة لدرجة لا يمكن فهمها، فهو إذن معجزة بمعنى ما، لكن و رغم ذلك كله – و هذه معجزة ثانية – أن هذا الكون قابل لأن يُفهم ويُعقل من قبل الإنسان، في إشارة لمعجزة ثالثة هي التوافق بين خلق الله للكون و بين قدرة العقل البشري الفائقة على فهمه، مما يشير الى معجزة رابعة هي خلق الله لهذا العقل من أجل فهم الكون .
و هكذا كانت رؤية العلماء الأوائل للكون رؤية مؤمنة بوجود خالق له، يقول (جون لينكس) في كتابه The undertaker of God – بعنوانه الشارح - هل تمكّن العلمُ من دفن الله؟ -
( إنّ العلماء العظام قبل عدة قرون كانوا يستدلون على وجود الله من خلال مشاهدتهم التجريبية لعظمة الكون ودهشته، حيث اعتقد كبلر: أنّ الغاية القصوى من بحوثنا كلها يجب أنْ تكون اكتشاف النظام العقلي الذي تم فرضه فيها من قبل الله ، العلم هو تفكير لاحق يلي الأفكار الالهية التي تم له وضعها في الكون.
امّا غاليليو فكان يقول: ان قوانين الطبيعة قد تمت كتابتها بيد الله وعبر صيغة رياضية مدهشة.)
لكن، إذا كان ذلك التفصيل كله يخص فهم المؤمنين من الناس والعلماء للكون بوصفه معجزة، ماذا بشأن (الحياة)، أعني أيمكن للمرء أن يعدّ و يفهم كل شيئ فيها بوصفه معجزة ؟
يبدو لي أن الأمر يجري بهذه الطريقة بالضبط، أي أن الإنسان في أيامنا هذه – تحديدا - (ينبغي) عليه أن ينظر الى الحياة بكل ما فيها من مخلوقات حية نظرة إعجازية مطلقة، مفادها التصديق بأن كل ما هو حي في الحياة هو (معجزة) و هو خلق لله وحده، انطلاقا من درجة التعقيد المذهل في جميع الكائنات الحية، ابتداء من البكتريا وصولاً الى الانسان، بل ابتداء من مكونات البروتين، أعني الأحماض الأمينية التي عجز و يعجز العلماء الى يومنا هذا عن صفّها بطريقة صحيحة تمكّنهم من النجاح في صناعة ابسط نوع من البروتينات الموجودة في الطبيعة و الذي يتكون من إئتلاف مئة حامض اميني فحسب ، كما يقول العالم الكبير( مايكل بيهي) في إحدى دراساته المثيرة.
أما قدر تعلق الأمر بالإنسان، بوصف خلقه أعظم المعجزات، فيمكن أن نستحضر قول العالم (Matt Chait) في دراسته الموسومة ما وراء العلم (Beyond Science )
إذ يقول في نص له ( ما الذي ترغبُ في فعله الآن ؟ أمضِ الى فعله حسب . هل فعلته ؟ رائع ! أكان هذا الذي فعلته للتو، هو ذلك الذي رغبتَ في فعله بالضبط ؟ مذهل ؟ الآن احمل سماعة الهاتف و أتصل بمحرر مجلة الإلحاد، لا يهمّني إن كانت الساعة تشير الى منتصف الليل، أيقظه، و قل له أنّ معجزةً قد حدثت للتو ) في اشارة منه الى ان كلّ فعلٍ أو حركة يقوم بها الإنسان كشربهِ الماء أو تناوله لقمة خبز أو أي شيء يفعله فثمة معجزة تحدثْ، استنادا الى وجود بلايين من الخلايا العصبية والتي توعز الى بلايين أخرى من الخلايا العاملة الى إنجاز هذا الفعل القصدي خلال أجزاء من الثانية، كما يفصل ذلك في دراسة له .
أما بشأن الطائفة الأخرى التي لا ترى في الحياة أية معجزة فمن الواضح القول أنها الطائفة التي لا تؤمن بوجود الله و لا تنظر اليه بوصفه خالقا، لا للكون و لا للحياة، إذ ليس الكون سوى كتلة جبارة من الحجارة المتحركة نتجت عن الانفجار الأعظم في أول نشأة الكون، كما يفهم الماديون ذلك – و لابلاس مثال العالم منهم – أما الكائنات الحية جميعا، ابتداء من البكتريا وصولا الى الانسان فليس ثمة أي إعجاز في وجودها، من حيث أنها جميعاً نتاج عملية تطورية طويلة بدأت من (كومة روث ) بحسب تعبير شهير لعالم البيولوجيا ( ريتشارد داوكنز ) أو بدأت من ( حساء بدائي ) بحسب تعبير منسوب لـ ( داروين ).
لكل ما تقدم في هذه الفقرة، استطيع القول مطمئنا أن آينشتاين هو ذلك الإنسان الذي يحيا حياته و كأن كل شيئ فيها معجزة، أما سواه من العلماء – ريتشارد داوكينز و دانيال دينيت و سمث و سواهم – فهم لا يرون و لا يعيشون الحياة و كأن شيئا ما فيها يمكن عدّه معجزة، كما يعلنون بأنفسهم ذلك في جميع ما كتبوه من دراسات و مؤلفات بكل وضوح و اعتزاز منهم بما يذهبون اليه .
أخيرا، أيمكن لنا الربط على نحو ما، بين فقرتي فصلنا هذا، أعني الفقرة الأولى التي أجبنا خلالها عن السؤال : لماذا لا تحدث المعجزات الآن ؟ و الفقرة الثانية التي شرحنا خلالها معنى عبارة آينشتاين ؟
أحسب أن مثل هذا الأمرُ ممكناً عن طريق القول : إن الفقرة الأولى التي اختتمناها بالتساؤل، الذي يعرض إجابة ديفيد هيوم و المنكرين لحوثها جميعا و هي : هل حدثت المعجزات حقا في الماضي حتى نقول بامكان حدوثها الآن؟
و إجابة المؤمنين بحدوثها عن السؤال نفسه وهي : هل صدّق الشهود الحاضرون على معجزة حدثت في الماضي، حتى ينزل الله لكم معجزات جديدة لتصدّقوا بها ؟
بإضافة تساؤل مكمّل لإجابة طائفة المؤمنين هو : متى كفت المعجزات عن الحدوث حتى يسوّغ الأمر لنا السؤال: لماذا لا تحدث المعجزات الآن ؟

3

لكن دعونا نسأل مرة أخرى سؤالا أخيرا هنا، أعتقد انه يجري في سياق الفقرة نفسها، هو لماذا كفّت المعجزات عن الحدوث ؟
أو بصياغة شبيهة، لماذا لا تحدث المعجزات الآن أو لماذا كفّ الله عن إحداثها منذ الايام التي عاش فيها رسوله الأخير محمد ؟
شخصيا أعتقد أن أفضل إجابة ممكنة عن السؤال هذا هي إجابة القرآن نفسه عن السؤال ذاته، يقول الله تعالى في الآيتين 59- 60 من سورة الاسراء ( و ما مَنعنا أنْ نرسل بالآيات إلّا أن كذّب بها الأولون و آيتنا ثمود الناقة مُبصِرةً فظلموا بها و ما نرسل بالآيات إلا تخويفا ...... و نخوّفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا )
واضح من خلال منطق الآية أن الله أمتنع عن أرسال المزيد من الآيات – أي المعجزات هنا بدليل قوله تعالى و آتينا ثمود الناقة مبصرة و هي أحدى المعجزات التي أشار القرآن لها - الى البشر، بسبب من أن جميع الآيات التي تم له ارسالها للبشر و بكل ما فيها من مواصفات و ندرة و شواهد على حدوثها من قبله وحده، لم تفلح في اقناعهم بالعدول عن رأيهم في عدم التصديق به وبرسله أو انها جميعا قد باءت بالفشل، ولأن الله يعتمد احيانا على مبدأ (الاستقراء) الذي يحترمه المعاندون له و يتخذونه مبدأ لرفض المعجزات استنادا الى خبراتهم التي زوّدهم بها مبدأ الاستقراء نفسه، - كما فعل هيوم ذلك و اشار اليه على نحو واضح- يبدو أن الله تعالى أراد لهذه الآية الكريمة أن تجري و تعتمد في مفهومها على مبدأ الاستقراء نفسه، وهو ما نفهمه من معنى الآية و تفسيرها بهذه الطريقة : بما أن جميع الآيات – المعجزات التي أرسلناها و أحدثناها من أجل إقناع البشر برسالة انبيائنا و صدق دعواهم الى الله، لم تؤتِ ثمارها و لم تبلغ اهدافها بسبب من تعنّت الكثير من البشر بآرائهم و تفضيلها على رأي الله و رسله، لذا قررنا إيقاف العمل ببند المعجزات استنادا الى عدم تصديق البشر لها على الرغم من جسامتها و وضوح دلالتها علينا.
لكن مع التأكيد هنا على مسألتين مهمتين، أولاهما هي: إن إرسالنا للمعجزات في الماضي، انما كان من أجل إقامة الحجة لصالح رسلنا بإزاء من ينكرون الرسالة عليهم، و أخراهما، هي ما يتمثل بالسؤال : لماذا يثقُ البشر بخبرات يستمدونها من تكرار احداث الطبيعة التي لم يصنعونها بأنفسهم – لا هي و لا قوانينها – و لا يثقون بنص ديني يتحدث عن هذه الخبرات نفسها من خلال نصوص دينية تَنسبُ الى الله على وجه الأصالة خلق كلًّ من الإنسان والطبيعة، فضلا عن خلق قوانينها العاملة فيها ؟
إنّه لسؤال محيّر حقاً، سنجيبُ عنه في بحث لاحق.



#عادل_عبدالله (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أدونيس، معالجات الناقد الأدبي لموضوعات المفكّر - القسم الثان ...
- أدونيس، معالجات الناقد الأدبي لموضوعات المفكّر
- دولُ الورق، بين الفكر و السياسة
- (العودُ الأبدي - إرادةُ القوّة ) قراءة في البُعد الأخلاقي لف ...
- الجابري - طرابيشي بحثٌ في حوار المروّض و الأسد
- فضائح العقل الملحد - خيمةُ الزواج و خيمة داوكنز
- بائع الإلحاد المتجوّل - سبعة مداخل نقدية لكتاب - وهم الإله - ...
- بائع الإلحاد المتجوّل - سبعة مداخل نقدية لكتاب - وهم الإله -
- هل الإلحاد موقف معرفي أم أخلاقي ؟
- فضائح العقل الملحد - دراسة في تهافت الحجج العلمية و الفلسسفي ...
- مرثية الشعر لنفسه
- أسوة بالرياضيين عندما تنضب مواهبهم، لماذا لا يعلن المبدعون ا ...
- الشعر و التصوّف ، تكامل أم ممانعة ؟
- الصوفية و السريالية، مساواة أدونيس الجائرة
- إنتحار واقعي في عالمٍ افتراضي
- صراخ على جبل ( إتنا)
- في النصوص الميتا - شعرية، نهج البلاغة نموذجا
- المثقفون و المجتمع في دكتاتوريات العالم الثالث
- الذين يقرأون و هم يركضون - بحث في تشويه الدرس العربي لشخصية ...
- فضائح الفكر العربي المعاصر- قراءة جديدة لكتاب الاسلام و أصول ...


المزيد.....




- بايدن: لن أتحدث مع بوتين إلا إذا أراد إنهاء الحرب في أوكراني ...
- الحكومة العراقية تطلب تدقيق ومراجعة عمولات شركات الدفع الإلك ...
- غانتس: أجرينا أكثر من 200 تفاعل مع شركاء إقليميين منذ توقيع ...
- الصين تكتسح الأسواق العالمية بواحدة من أجمل السيارات
- شوفايف: موسكو والجزائر تنتهجان رؤى متطابقة بقطاع الطاقة
- روسيا وأوكرانيا: أكثر من مليار مشاهدة لمقاطع فيديو عن مرتزقة ...
- النائبة نزهة مقداد تسائل الحكومة حول تصورها لمراجعة الوظيفة ...
- النائب يوسف بيزيد في تعقيب إضافي حول تبسيط الاستثمار
- باحثون يرصدون ثقباً أسود يبتلع نجماً ويلفظ فضلات -وجبته- دفق ...
- الأمن القومي التركي: لن نسمح بالنشاط الإرهابي في المنطقة وسن ...


المزيد.....

- وجهات نظر في نظريات علم الاجتماع المعاصر (دراسة تحليلية - نق ... / حسام الدين فياض
- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عادل عبدالله - لماذا لا تحدث المعجزات الآن؟ بحثٌ في عبارة لآينشتاين