أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - ما هي التوافقية ...؟














المزيد.....

ما هي التوافقية ...؟


فلاح أمين الرهيمي

الحوار المتمدن-العدد: 6506 - 2020 / 3 / 5 - 11:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التوافقية تعني (أرضيك وارضيني، أسكت عنك واسكت عني، لا تتصرف بعمل يتضارب مع مصلحة الطرف الآخر) إن هذه القاعدة تتعامل بها الكتل والأحزاب السياسية ليس في العراق فقط وإنما في الدول التي تتجاوز على الديمقراطية وتكون ضيقة ومحصورة في التعامل بين الكتل والأحزاب وحتى بعض الأفراد بعدم الضرر والتجاوز على مصالح الآخر وهي عملية جائرة وظالمة وتسبب أضرار كبيرة وكثيرة للشعب التي تُعقد وتَتِم على حساب مصلحة الشعب واغماط حقوقه لمصلحة الكتل والأحزاب السياسية التي تعقد صفقة التوافق بينها ... وخير دليل ومثال على ذلك الحقيقة للظاهرة العراقية التي نستطيع استخلاصها من التجربة والواقع الملموس وعلاقتها بالسبب والنتيجة.
ماذا أفرزت الظاهرة العراقية من خلال التجربة والواقع الملموس للشعب العراقي منذ عام/ 2003 ولحد الآن أوائل عام/ 2020 وما هي أسبابها ونتائجها ؟
إن التجربة العراقية تعتبر فاشلة لأنها ولدت من رحم الاحتلال الأمريكي للعراق في 9/4/2003 وأصبحت ترتكز على أسس مشوهة ومعوقة وإن قاعدتها كانت من إفرازات وقاعدة الاحتلال وكان الأساس للعملية (الدستور) الذي تمت المصادقة عليه وفق القاعدة التوافقية التي ركائزها المحاصصة الطائفية والفئوية والمحسوبية والمنسوبية وتمت حسب قاعدة أرضيك وارضيني أسكت عنك واسكت عني) وأصبحت كما قال الشاعر الكبير الراحل معروف الرصافي :
علم ودستور ومجلس أمــــــــــــة كل عن المعنى الصحيح محرف
العلم مطرز عليه اسم الجلالة (الله أكبر) ورأس الحكمة مخافة الله وهذا العلم مرفوع فوق دوائر الفساد الإداري ... والدستور تمت المصادقة عليه حسب القاعدة التوافقية (أرضيك وارضيني أسكت عنك واسكت عني) وقيل في وقتها أن أول صفقة عقدت وفق هذه القاعدة التوافقية بين الأكراد وجماعة من إحدى الطوائف (المادة في الدستور (140) تعتبر فيها (مدينة كركوك) من حق الأكراد في إقليم كردستان مقابل ذلك يؤيد لأكراد تلك الطائفة العراقية بتكوين أقاليم لهم في جمهورية العراق) ... أما مجلس الأمة فلم يتفقوا إلا على ثلاث (الرواتب والمخصصات والسيارات المقاومة للرصاص والأراضي السكنية) وقد تنكروا وتجاهلوا وتناسوا الشعب ومظلوميته وحقوقه المشروعة الذي ضحى من أجلهم وتحدوا مخاطر القاعدة ثم داعش وتحملوا زمهرير الشتاء ولهيب حر الصيف وذهبوا إلى مراكز الاقتراع ووضعوا بطاقة الفوز لهم في صناديق الاقتراع وحملوهم إلى قبة البرلمان.
ماذا أفرزت التوافقية من مآسي وآلام للشعب ؟
اقتصاد مدمر يقوم على قاعدة (ريعي) يعتمد على عائدات النفط الذي يجثم عليها كابوس (الفساد الإداري) أفرز قاعدة يصبح فيها الشعب العراقي شعب استهلاكي عطال بطال يتسكع تنخر جسمه المخدرات غير منتج يعتمد على ما يستورد من خارج العراق بجميع مستلزمات حياته وأصبحت الجامعات والكليات العراقية تخرج الوجبات تلو الوجبات من الطلبة وترميهم في مستنقع البطالة وأصبح الكثير من هؤلاء الخريجين يهاجرون خارج العراق وقد ابتلع البحر الأبيض المتوسط العشرات منهم فأصبحوا طعماً للحيتان وهذه الظاهرة دفعت أولياء أمور الطلبة على سحب أبنائهم من كراسي الدراسة ورميهم في سوق العمل أما عتالة أو يبيعون أكياس النايلون في الأسواق وأما عمال في البناء من أجل توفير لقمة العيش لهم ولأفراد عائلاتهم وأصبح الشعب العراقي يتكون من طبقتين الأولى أتخمها الفساد الإداري والثانية أصبحت تركض وراء لقمة العيش لهم ولأفراد عائلاتهم أما الطبقة الثالثة (المتوسطة) حملت أموالها وهاجرت إلى أرض الله الواسعة ... أما أولئك الذين لم تساعدهم الظروف على الهجرة من العراق أصبحوا تمسكهم قوتان ... قوة ومقدرة ومحسوبية ومنسوبية يستطيع بها أن يحقق مطلبه وغايته فيدركها ويرتاح ويطمئن ... والفئة الثانية تملك الصبر فيلجأ إليه ويسلم أمره إلى الله رب العالمين أما أولئك الذين لا يمتلكون القوة والمقدرة والمحسوبية والمنسوبية ولا الصبر فيصبحون في حالة بين الموت والحياة في صندوق تارة يرميهم إلى أعلى وأخرى إلى الأسفل وأخرى إلى اليمين وأخرى إلى اليسار ويتحطموا تحطيماً ... أما الفئة الأخرى فقد جعلوا نارها توري وشمروا عن زنودهم في ثورة الجوع والغضب وحملوا شعار أما أن نفنا أو نسعد فمدوا إلى الدولة أيديهم يطلبون رغيف الخبز فاستقبلتهم عبوات الدخان القاتلة والرصاص الحي وبنادق الصيد التي حرمت في اصطياد الحيوانات وتحولت إلى اصطياد البشر في العراق ...!! والخطف والاعتقال وتجاوزت مسيرتها الخمسة أشهر وذهب ضحيتها أكثر من خمسمائة شهيد وأكثر من خمسة وعشرون ألف جريح ... والكتل السياسية تعيش بعيداً في وادٍ آخر تبحث وتسأل عن التوافقية. والشعب يعيش في وادٍ آخر يبحث عن رغيف الخبز.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما هو الحل لمرحلة جديدة للعراق ؟
- المصداقية في الكلام يخلق الثقة
- الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي ورفضه منصب وزارة الداخلية
- أرخص شيء في العراق هو الإنسان ..!!
- إلى أبطال مليونية 25 شباط (نص نثري)
- الوطن ومتعددي الجنسيات من العراقيين
- خاطرة ....!! (2)
- لماذا الانتخابات المبكرة لمجلس النواب ؟
- الصمود يصنع النصر (نص نثري)
- دماء الشهداء عهد في الرقاب (نص نثري)
- بمناسبة تكريم الشاعر الكبير صلاح اللبان الخفاجي
- خاطرة ... بعد إعلان مستوى الفقر بالعراق
- الشعب يمهل ولا يهمل
- الدستور وحقوق الشعب (2)
- من أجل الحقيقة ...
- الطلبة وثورة الجوع والغضب
- ما الفرق بين الوزراء المستقلين ومنتسبي الكتل السياسية والأحز ...
- العلاقة بين الشعب والدولة (2)
- رئيس الوزراء ومصداقيته
- حركة التاريخ وثورة الجوع والغضب


المزيد.....




- اللبنانيون يحتشدون عند بلدة العديسة الحدودية
- غزة تشيع قتلاها من الأطفال والمدنيين
- شبان لبنانيون يحاولون تكسير كاميرات مراقبة على الحدود مع إسر ...
- شاهد.. محاولة عبور الحدود إلى داخل إسرائيل
- صواريخ فلسطينية تخترق النقاط العمياء لـ-القبة الحديدية- أوله ...
- الصحة الفلسطينية: استشهاد 145 فلسطينيا وإصابة 1100 آخرين منذ ...
- -القسام- تقرر وقف الهجمات على -تل أبيب ومحيطها- لمدة ساعتين ...
- كيف تتعافى من الصدمات النفسية بعد فقدان شخص عزيز؟
- لاعبان في ليستر يرفعان علم فلسطين أثناء التتويج بكأس الاتحاد ...
- عباس يتلقى أول اتصال من بايدن ويطالبه بالتدخل لوقف الاعتداءا ...


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - ما هي التوافقية ...؟