أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد السعدنى - المجتمع المصرى والسياسة: مشاهد تنذر بالخطر














المزيد.....

المجتمع المصرى والسياسة: مشاهد تنذر بالخطر


محمد السعدنى

الحوار المتمدن-العدد: 6506 - 2020 / 3 / 4 - 13:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فى تاريخ العمران والممالك والدول لم تكن السياسة ونظم الحكم والعسكرية والاقتصاد وحدها انعكاساً لصورة المجتمع، إذ شاركها فى هذا تطور العلم والفن والرياضة والأدب، حيث عبرت جميعها عن قوة الدولة وتماسكها إذا ما تكاملت وتواكبت نجاحاتها، أو جاءت تعبيراً عن الضعف والتخلف إذا ما تناظرت وتناثرت عطاءاتها وتعثرت هنا أو هناك. فالمجتمع أى مجتمع يتكون من طبقات وفصائل مختلفة من الناس فكراً وثقافة وسلوكاً واعتقاداً. وحتى يكون المجتمع قوياً فلابد أن تجتمع كل مكوناته وتنتظم فى سياق من القانون يحكم حركتها، وفكرة قومية تجمع إرادتها وتحفزها للتقدم والنهضة، فى إطار من سياسات تعمل لصالح الكل المتماسك بما يشكل صورة عامة أشبه ماتكون بفسيفساء فنية اجتمعت عناصرها وتراصت وتماسكت رغم اختلاف مصادرها وأنواعها. هنا تأتى الصورة والواجهة التى لاتسمح بتهميش أو تغييب أو حجب أى مكون من المجتمع حتى لا يتعطل عمله أو تأتى نواتجه منقوصة فيها من التعتيم والالتباس ما يدعوا للحيرة والانقسام والقعود والتردد.
والفسيفساء فن تشكيلى تتكون فيه الصورة من لصق قطع مختلفة الحجم واللون من الرخام أو الزجاج أو القرميد أو البلور أو الصدف، تبدعها يد الفنان فى تناسق وتناغم، وإبداع تجاوز حدوده وانطق الحجر فجمل المساجد والقصور والمآذن والقباب والنوافير والمتاحف. شاهد على ذلك الجامع الأموى فى دمشق وقبة الصخرة فى القدس وقصر الخليفة هشام بن عبد الملك فى أريحا- فلسطين.
ومن أسف فإن الفسيفساء السياسية والفكرية والثقافية والفنية وحتى الرياضية فى بلادنا جاءت صورتها باهتة معتمة، يعتريها كثير من الضعف والهزال والإفلاس رغم محاولات حثيثة هنا وهناك تعلن عنها الدولة، ويخزلها كثيرون ممن يفتقدون تقدير مسئولياتهم أمام المجتمع والتاريخ.
ودعنى أسوق لك بعضاً من نماذج تشوه فسيفسائنا وتسئ إلى تجربتنا المصرية وتنتقص من صورتنا، بما يوحى بعدم إكتمال الرؤية وفقدان الوعى وإضطراب الضمير الجمعى لهذه الأمة التى فاجأتنا بعدد من المشاهد لا تتفق مع صورة بلادنا التى نريدها. وأنظر إلى مشهد محافظ القاهرة وهو يقف بين مجموعة محدودة من العمال البسطاء يحاولون السيطرة على سيل الأمطار الجارف بالمكانس البدائية، وكان لديه قبلها الوقت للتخطيط والدراسة والاستعداد ولم يفعل، وسبق لرئيس الجمهورية أن نبهه إلى ضرورة الإلمام بإمكانات ومشكلات القاهرة أكثر من مرة، واتضح من إجاباته أنه آخر من يعلم عن موازنة محافظته ومشروعاتها، ورغم مرور أزمة الأمطار على القاهرة فى عهده أكثر من مرة، إلا أنه مثل نموذجاً للفشل وسوء الإدارة وضعف الإمكانات وغياب الرؤية. وسبق أن خاطبناه هنا مرتين عن النظافة والطرق والمخالفات الجسيمة فى الشارع والتجاوز فى حق البيئة ومصالح المواطنين وشرحنا له المطلوب، ولم يحر جواباً ولم يقم بأى عمل، هذه صورة لمسئول يسئ إلى الدولة، ولابد من محاسبته هو وأمثاله الذين تسببوا لإحراج مصر كلها بتقاعسه وعدم كفاءته.
وأنظر إلى الصحفى الكبير رئيس الهيئة الوطنية للإعلام إذ خرج علينا الأسبوع الماضى ليقول "حرية الرأي في مصر منقوصة، وهناك تكميم للأفواه، والتخويف واضح ضد التعبير عن الرأى، وأن الصحف تصدر لقارئ وحيد هو الرئيس"، بينما كانت آراؤه المعلنة قبل تعيين أسامة هيكل وزيراً للإعلام عكس ذلك تماماً، ترى هى صلاة مودع أم تار بايت؟. وأنا لا أناقش صحة ماقال لكنى أتساءل مع غيرى ماذا عساه يفعل وما دوافعه؟.
وأنظر إلى رئيس إحدى مؤسساتنا الثقافية العالمية الكبرى الذى يتباهى علناً بعدد الساعات الثمينة التى حصل عليها ورهط من زملاء له إبان حكم مبارك فى رحلاتهم لدول الخليج، وياله من عار. ثم أنظر إلى حال الرياضة وكيف يتلاعب بصورتها ويحطم قيمها شخص تجاوزت تصرفاته كل معقول أو مقبول. ثم أنظر كيف كان تصرف المجتمع حيال وفاة وجنازة الرئيس الأسبق حسنى مبارك، لترى مدى التشوه الذى أصاب وعى الناس، فإذا كان قديساً فلماذا قاموا بالثورة عليه، وإذا كان ظالماً فلماذا راحوا ينعونه ويتباكون على أيامه؟.
هذه صور تشى بأننا أمام مجتمع تضعضعت فسيفساؤه، ومسئولين افتقدوا للحس السياسى والأخلاقى، وجماهير ضلت طريقها فخرجت من الصورة وغاب عنها الوعى، وجميعها مشاهد تنذر بالخطر.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعادة هندسة النخبة والجماهير
- إن السفينة لا تجرى على اليبس
- التنوير ومؤسساتنا الثقافية الغائبة
- تناقضات عالم أضحى غابة: حكاية الدب الذى صار أرنباً
- صناعة الوعى فى مقابل التجريف الثقافى
- الأحزاب وصناعة الوعى والتغيير
- ضربة هيكلية أسقطت الهيبة الأمريكية
- السيد محافظ القاهرة: هل تسمعنا؟
- مساحة للأحزاب والسياسة
- باغت الأشياء ودع الأسباب تأتى لاحقاً
- زهراء المعادى: هل من نهاية للفوضى والمخالفات؟
- الهيئة الإنجيلية: نحو مجتمع عابر للصيغ التقليدية
- -بول آردن-.. هذه هى الفكرة والطريق
- -بول آردن-.. هذه هى الفكرة والطريق
- إيكهارت تول و-قوة اللحظة - الآن-
- إفتح صندوقك يغمرك النور
- أنت وحدك من يصنع الفارق
- الطموح وحده لا يصنع الفارق
- فى مديح -مايكفى-- لا تقرءوا القشور
- الصيد والطموح: قصة مخاتلة


المزيد.....




- بالصور.. أول صلاة تراويح برمضان 2021 في الحرم المكي مع الإجر ...
- تستمر لبضع دقائق فقط لكنها علامة حمراء للسكتات الدماغية المس ...
- بالصور.. أول صلاة تراويح برمضان 2021 في الحرم المكي مع الإجر ...
- خبير إسرائيلي يشير إلى أسباب الهجوم على المنشأة النووية في إ ...
- دراسة جديدة تكشف سبب تسبب الإجهاد في تساقط الشعر!
- فيديو: صدامات بين أصحاب المطاعم والشرطة الإيطالية
- بريطانيا تعلن تطعيم جميع مواطنيها فوق الخمسين عاما ضد كوورنا ...
- بريطانيا تعلن تطعيم جميع مواطنيها فوق الخمسين عاما ضد كوورنا ...
- فيديو: صدامات بين أصحاب المطاعم والشرطة الإيطالية
- أحدث منظومة دفاع جوي روسية تستمر في خطف اهتمام العالم


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد السعدنى - المجتمع المصرى والسياسة: مشاهد تنذر بالخطر