أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد السعدنى - إيكهارت تول و-قوة اللحظة - الآن-














المزيد.....

إيكهارت تول و-قوة اللحظة - الآن-


محمد السعدنى

الحوار المتمدن-العدد: 6385 - 2019 / 10 / 20 - 16:16
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


عندما نكتفي من المعاناة ندرك حينها قوة الآن،
الآن هو الحل" – إيكهارت تول -
ربما فى هذه الجملة تلخيص غير مخل لفكرة الكاتب وكتابه "قوة الآن" الذى قدمنا لمحة عنه فى مقالنا السابق، والذى أحدث دوياً عند نشره، إذ راح الكاتب يؤسس فيه لمفاهيم جديدة عن أهمية اللحظة الآنية التى غالباً مايتجاوزها الإنسان فيتسبب لنفسه فى قدر كبير من المعاناة والألم، بينما لو أيقن قيمة – الآن- وعاش اللحظة واستمتع بكل مافيها، لأنزل عن كاهله هم الأمس –الماضى- وطرح عن ذاته -عبئ الغد وقلق المستقبل- واستشعر داخله بمعنى وجوده وقيمته وتوصل إلى حالة الاستنارة الذاتية والحكمة والرضا. فكم من الفرص ضاعت على الإنسان لمجرد أنه بقي عالقاً بماضيه، أو خائفاً من مستقبله، بينما الأوفق أن يستغل لحظته بكل ما أوتي، ولا يأسف لما فاته ويعمل قدر استطاعته لتحقيق ما يريده ويطمح إليه في مستقبله. والحكمة أنك عندما تتحرر من الزمن النفسي ستتحرر من الخوف ولن تفتقد إلى النشاط بسبب الخوف من الفشل.
لم يتوقف أيكهارت تول عند ذلك، بل راح يقدم رؤيته فيضيف "كلما كنت قادراً على إحترام وقبول الحاضر، كلما تحررت من الألم والمعاناة، وعندما تصبح أنت واللحظة الحاضرة أصدقاء، تشعر وكأن المكان مكانك، وبالعكس عندما لا تستأنس باللحظة فإن شعورك بالضيق سيرافقك أينما تكون. أدرك بعمق أن لحظة الحاضر هي كل ما تملك، واجعل الآن هو تركيزك الرئيسي في الحياة. ركز على اللحظة الحالية واقبل بها، فالمكان الوحيد الذي تستطيع بصدق أن تجد نفسك فيه هو المكان الذي معظم الناس لا ينظرون إليه وهو اللحظة الحالية، لحظة "الوجود الحقيقى". عدم الشعور بالفرح في ما تفعله لا يدل على وجوب تغييره بل تغيير كيفية قيامك به، إذ غالبًا ما تكون كيفية الشئ أهم من ماهيته – أى كنهه وحقيقته- لذا ركز انتباهك على الفعل ذاته وستشعر بنتيجته".
ولم ينسى الكاتب أنه معلم روحى فراح يقدم فلسفته فى التأمل والصمت والكشف الداخلى وصفاء الذات، التى هى تنويعات على أفكار بوذا وزرادشت وكونفوشيوس – فلسفات الشرق القديم- فيقول "استعمل حواسك وانظر حولك إلى الأشكال والألوان، وكن واعيًا للحضور الصامت لكل شيء تراه. استمع الأصوات وراقب تنفسك واشعر بطاقة الحياة في جسدك.، فكل ما يخبأه لك المستقبل يعتمد على حالة وعيك وإدراكك، فكن الصمت الذي يراقب أفكارك و تصرفاتك، فأنت لست المفكر، أنت الصفاء دون ضجيج العقل وأنت الحب و الفرح دون الألم، إنسجم مع الوجود، فالتنوير هو حالتك الطبيعية أثناء الانسجام مع الوجود. اشعر بحضورك الخاص..الذي هو حالة وحدة مع الحضور الكونى، وعندما تبدأ تتعمق بالتأمل ستشعر بحيوية في كل جسمك وهذا يمكن أن يصبح جزء من شعورك بالآن". ويوجز فيقول "أنا لست أفكاري ولا مشاعري، ولست مفاهيمي الحسية ولا تجاربي، ولست محتوى حياتي، بل أنا الحياة، أنا الفضاء الذي يحدث به كل الأشياء، وأنا الوعي، أنا الكينونة وأنا الآن". ولعل صاحبنا قد أخذته حماسة الفكرة إلى أبعد ما يمكننى موافقته عليه. إذ دعوته بالتوقف ولو مرحلياً عن التفكير وضجيج العقل تصطدم حتى مع مايدعو له من حالة الوعى والإدراك والتأمل والاستنارة، التى لاتكون بغير التفكير ولا تستقيم فى مبعدة عنه. على أى الحالات هى أفكار وأحياناً شطحات ضمن كثير مما يراودنا به الموجهون الروحانيون ورواد التنمية البشرية فى أيامنا هذه التى ما بان لها شمس ولا قمر.
والكتاب فى مجمله، يطالبك أن تفتح صندوق ذاتك لتكتشف اللحظة وتعيش كل دقائقها ولا تستسلم للمعاناة والألم والخوف، فتصبح أسيراً فى انتظار مالايجئ. وأكاد أراه يدفعك دفعاً للتحرك الآن حالاً فوراً، فيقول:" غالباً مايكون أى إجراء أفضل من عدمه، خاصة إذا كنت عالقاً فى وضع غير سعيد لفترة طويلة، فإذا كان هذا الإجراء خطأ، فإنك على الأقل تكون قد تعلمت شيئاً، وهكذا يكون تصرفك مفيداً، بينما لو بقيت عالقاً فى الانتظار فلن تتعلم شيئاً إلا الألم والخوف". والترجمة هنا بتصرف.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إفتح صندوقك يغمرك النور
- أنت وحدك من يصنع الفارق
- الطموح وحده لا يصنع الفارق
- فى مديح -مايكفى-- لا تقرءوا القشور
- الصيد والطموح: قصة مخاتلة
- صدمة الأفكار فى عالم الأعمال
- عن كاتب لايموت: من ثقافة اللفظ إلى معرفة الأداء
- ثورة يوليو: فكرة استعصت على الاغتيال
- لا تسرقوا فرحة أحد
- الليبرالية الجديدة نظام شمولى - فلسفة معقدة لقارئ عابر
- الواشنطون بوست: عن مصر والخليج وترامب
- تفجيرات سيريلانكا ولعبة الأمم
- د.عثمان الخشت: عندما تسقط القيم الجامعية
- توماس فريدمان وقراءة خاطئة للشرق الأوسط
- فانتازيا السرد فى لاحكاية فتاة أحبها ولامسها
- ترامب وموسيقى الفك المفترس
- معلوماتكم خاطئة: بريتون تارانت لم يقتل المصلين فى نيوزيلاندا
- حوار مصرى أوروبى فى حزب المحافظين
- فنزويلا: غطرسة أمريكية وسفور أوروبى
- من الكون الفسيح إلى عالم -الرُبع فلامانك-


المزيد.....




- الاتحاد الأوروبي: ندعو للتهدئة في القدس.. وإخلاء فلسطينيين م ...
- ألماني يلتقط صوراً من طائرة هليكوبتر ويكشف جمالاً خفياً في ا ...
- ارتفاع حصيلة القتلى في اضطرابات كولومبيا المستمرة إلى 27
- الاتحاد الأوروبي: ندعو للتهدئة في القدس.. وإخلاء فلسطينيين م ...
- سقوط العشرات بين قتيل وجريح بتفجير قرب مدرسة في كابل
- العلماء يقدمون دليل براءة سيدة أسترالية أدينت عام 2003 بقتل ...
- هجوم جديد بطائرة مسيرة على قاعدة تضم أمريكيين في العراق
- شاهد: افتتاح الشواطئ الخاصة في اليونان تمهيداً لعودة السياحة ...
- شاهد: افتتاح الشواطئ الخاصة في اليونان تمهيداً لعودة السياحة ...
- هجوم جديد بطائرة مسيرة على قاعدة تضم أمريكيين في العراق


المزيد.....

- الماركسية كعلم 4 / طلال الربيعي
- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد السعدنى - إيكهارت تول و-قوة اللحظة - الآن-