أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - فضة - حكاية تراث من السّلط














المزيد.....

فضة - حكاية تراث من السّلط


دينا سليم حنحن

الحوار المتمدن-العدد: 6492 - 2020 / 2 / 16 - 13:26
المحور: الادب والفن
    


فضّة - قصة حقيقية

لنتوقف قليلا عند فضة والدة جميلة،
امرأة ساذجة وخجولة، رفيعة القد، جميلة المحيا، ذات بشرة بيضاء وناعمة، أطلق عليها اسم فضة لهذا السبب، قيل عنها (نقية متل ألفية الفضة)، ترملت وهي في ريعان شبابها، بقيت على ذمة عائلة تادرس المعروفة بثرائها وأملاكها وسمعتها الطيبة، وعوملت معاملة الأميرات. في حينه، انصب الاهتمام في تقييم العائلات حسب مقامات ومنازل.
فرضت عليها عائلتها الزواج مجددا بعد وفاة زوجها جريس والد جميلة.
قال والد فضة أمام مجلس العائلة: ( ابنتكم وقت ما كان زوجها عايش، الآن هي ابنتنا ونحن أدرى بمستقبلها، بعدها صبية، ليش تظل دون زواج، الزواج نعمة مقدسة). خضع الجميع للحكم الأبوي والعشائري.
أصبحت فضة في عهدة عائلة النبر، خضعت لسلطة حماتها التي قامت بمعايرتها والتقليل من شأنها.
قائلة: (منيح إلي فكرنا فيكي، قلنا نأخذكِ لابننا وأنت مش بكر، بدك تسمعي الكلام وتنفذي كل الأوامر، عهد الدلال ولّى ومر)!
حصل وحملت فضة عدة مرات وأجهضت، اغتاظت حماتها فعايرتها قائلة:
- أنت أرملة بيت تادرس، أنت هنا مش علشان نخدمك ونعملك سلطانة!
- أنا لست أرملة، أنا امرأة متزوجة، أنا كنتكِ! أجابتها فضة.
- صار إلك صوت كمان؟ إنتِ أرملة وراح تبقين أرملة إذا ما حملتِ بولد!
- أنا تكللت في الكنيسة وأصبحت زوجة لابنك!
- تبقين في نظري أرملة طالما لم تحملي بطفل يحمل ذريتنا!
هربت فضة إلى الصلاة والدعاء، حلمت بالخلاص من رجل محكوم لعائلته، وتمنت العودة إلى حظوة عائلة تادرس!
قالت لها حماتها بلهجة أهل السلط:
- خذي هاظي المسبحة، نامي والصليب في رقبتش، يمكن تكوني قليلة الإيمان لهيك ربنا عم يعاقبش، فاهماني مليح ولا لسة؟
- حاضر فهمت! أجابت فضة بخنوع.
- أنتظرك شهرين، ما في غيرهم، إن حملتِ نوشمك في ذقنك، إن لا فيوجد حلّ آخر! قالت.
بعد شهرين مررت حماتها المكوى على فرجها وكوته، ساد اعتقاد، أن للشياطين علاقة في موضوعة الإنجاب ولن تخرج سوى بالكي، حبلت فضة بعد حادث الكي، ساعدتها الصدفة بإنجاب ابنها الوحيد جورج النبر، وشم ذقنها وشم الفرح والعزة.
أصبح لجميلة أخا وحيدا، لم تعرفه ولم يلتقيا إلا بعد سنوات طويلة، زارها في بيتها، فلسطين سنة 1998 بجواز سفر أمريكي، مكث في بيتها الصغير الكائن في الرملة عدة أسابيع، آخر بيت انتقلت إليه. تركت الزيارة الوحيدة أصداء كبيرة في نفسها لا تقدّر بثمن، تعززت روحها اليتيمة وسما وجدانها بشعور الأخوة.
هاجر شقيقها جورج النبر من الأردن إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد تقاعده من الجيش، شغل منصب هام في القوات المسلحة الأردنية، استقر مع أبنائه في نيويورك، شمل والدته بعد وفاة والده، انتقلت فضة إلى أمريكا، عاشت معززة ومكرمة بين أحفادها العشرة، توفيت بين يدي ابنها عن عمر فاق المئة عام في نيويورك، توفي جورج أيضا في نيويورك سنة 2009. كانت لا تزال جميلة حية ترزق.



#دينا_سليم_حنحن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شهادة إيميل وديع أبو منّه
- إراقة أول قطرة من دماء المسيح
- طابور الفرسان الأسترالي في بئر السبع - فلسطين.
- حلمي أبيض بنقاء جبال (بولير) فكتوريا
- رحلة صيد
- بُربارة ومعمودية
- بربارة ومعمودية
- عــيد لـِد - كنيسة الخضر في اللد
- لقد تبعثرت الأشياء في جميع دول العالم!
- صورة شاهدة على النكبة
- نصري رزق الله والحريق
- عروس ورصاص
- سرد أحداث حصلت
- سقطت المدينة وبقي البهلوان
- أنقاض مملكة ووجهة نظر أُميّة - الملك داوود نموذجا.
- تغطية لصدور الطبعة الثانية من رواية جدار الصمت للروائية دينا ...
- ذاكرة مكان - مدينة بريزبن
- التطهر الجسدي تقليد وتراث
- ربيع المسافات - الحلقة 13
- رموز ورقي ومعاملة ورحمة وانتحار وخلود.


المزيد.....




- اتحاد أدباء العراق يحتفي بكتاب -الموريسكيون في الرواية العرب ...
- مهرجان -تولستوي- المسرحي في روسيا يجمع 24 عرضا في نسخته العا ...
- فنانون يشكّلون حيوانات بحرية عملاقة من الرمل
- مسرحية -خيال مريض- تؤخر عرضها الأول لما بعد مباراة مصر والأر ...
- شاهد..شخصية الخامنئي بين الفكر والثقافة والقيادة وصناعة التأ ...
- دعوات رسمية في إثيوبيا لدمج اللغة العربية في المنظومة التعلي ...
- من القهر إلى الثورة.. كيف أعادت السينما المصرية صياغة صورة ا ...
- فخاخ اللغة في مفاوضات الأعداء: كيف تصنع الفاصلة مصائر الشعوب ...
- محمد القصبجي.. عبقري العود الذي أرسى دعائم الموسيقى العربية ...
- رحيل الفنان عبدالعزيز مخيون.. وداعاً مثقف الشاشة المصرية ومن ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - فضة - حكاية تراث من السّلط