أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=662648

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد حسن يوسف - الصومال أولا- Somalia First














المزيد.....

الصومال أولا- Somalia First


خالد حسن يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 6468 - 2020 / 1 / 18 - 19:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كانت أول حركة سياسية صومالية تم تأسيسها في لندن عام ١٩٨١, إذ سبقت الحركة الوطنية الإسحاقية والتي تم الإعلان عنها في بريطانيا، وشارك فيها شخصيات عامة ومثقفة مقيمة في بريطانيا والولايات المتحدة، والغرض من التأسيس كان بدافع إيجاد تنظيم وحدة وطنية، ومعارضة موحدة لنظام الصومالي انذاك، حيث ضمت مجموعة من السياسيين والمثقفين الصوماليين وأبرزهم رئيس الوزراء الصومالي الراحل عبدالرزاق حاجي حسين، ووزراء منشقين وهم علي خليف جالير،أحمد محمد محمود( سيلانيو)، وإبراهيم ميجاج سامتر.

وكانت فكرة تأسيس التنظيم تتمحور عند رؤية أن الصومال تمثل وحدة سياسية في حاجة لتغيير سياسي ينطلق من برامج وحشد شعبي، إلا أن الفكرة لم تشهد النجاح نظرا لتاثر البعض من المشاركين في الحركة بارتباطتهم العنصرية، وبذلك إنتهت المحاولة منذ البدايات.

موضوعيا يمكن القول أن العديد ممن شاركوا في تلك المحاولة لم يكونوا يملكون ميزات تمكنهم من الانخراط في مثل هكذا مشروع سياسي يستند على أرضية المواطنة وذلك بعد تجاوز إمكانياتهم السياسية والعلمية، ومن شاركوا في تلك المحاولة التنظيمية السياسية أيضا لم يكونوا جبهة بالمفهوم السياسي، بل مجرد شخصيات عامة غلب عليها طبيعة التكنوقراط.

ومع فشل تأسيس واستمرار حركة الصومال أولا، أتضح جليا أن مستقبل الصومال سينتهي إلى الهاوية, وأن من تصدروا الحركة لم يكونوا قادرين على صياغة آفاق صومالية، وفي المقابل لم تكن هناك معارضة أخرى يعول عليها، خاصة وأنها كانت ذات نزعة عنصرية وجاءت من رحم العصبية القبلية، والمفارقة أن بعض من كانوا أعضاء في حركة الصومال أولا إنتهوا عند الإسحاق أولا.

وفشل الفكرة وقف ورائه عدم ظهور شخصيات وطنية ذات مصداقية تتصدر الفكرة وليس الحركة تحديدا, كان ذلك بحد ذاته يمثل سقوط صومالي، فمن كانوا سببا في أزمات المجتمع الصومالي قبل ذلك التاريخ المشار له وفيما بعده تصدروا الحركة ذات العمر القصير, وكان حتميا أن يفترقوا وأن لا يلتقوا على مشروع سياسي وطني.

والكثير من الصوماليين تبهرهم عادتا الشخصيات التي انظمت للحركة وذلك بحكم حضورهم السياسي في المشهد الصومالي, إلا أن المؤكد أنهم لم يكونوا يوما محل إجماع صومالي، وأن رئيس الوزراء السابق عبدالرزاق حاجي حسين كان أكثرهم مصداقيتا.

ولم يكونوا يشكلوا مقاربة مع شخصيات على غرار مؤسسي حزب جامعة الشباب الصومالي, ياسين عثمان شرماركي, عبدالقادر سخاء الدين,الحاج محمد حاجي حسين، والذين مثلوا كرموز لثورة الصومالية ضد القوى الاستعمارية الأوروبية التي كانت مسيطرة على التراب الصومالي قبل استقلال أجزاء منه.

وشكلت تلك التجربة القصيرة من عمر الحركة، كفرصة سانحة مرت على الصوماليين، كان يمكن دفعها في ظل تحقق ظروف ذاتية أفضل وبغض النظر عن ازدواجية الشخصيات التي إلتحقت بها، إلا أن مجرد التصور بحد ذاته كشعار كان بالإمكان أن يتم تنميته في إتجاه تراكمي وبالمحصلة أن يسهم في إنقاذ الصومال.

وتكمن فرادة الموقف أن ذلك الكيان التنظيمي كان هيئة محاولة لخلق واقع وحدة وطنية، وفي حال نجاحه كان سيمثل مدخل لتكريس الوحدة الوطنية، أما النتيجة فقد أسفرت عن أن البعض لهم برنامج على قطيعة مع الصومال، وآخرين فاقدي المصداقية وبالمحصلة فإن من تبقى المجموعة بدورهم لم يستميتوا لأجل ميلادها وتطويرها، وهكذا انقسموا ما بين باحثين عن السلطة وعاجزين عن خوض معركة الصوماليين.

فالحركة عجزت عن التوجه لشعب وحشده واستقطاب نخبه، ولم تقدم برنامج سياسي واضح المعالم لمستقبل البلاد، كما إنها لم تستطيع إستثمار عدم ارتباطها بدول ذات خصومة مع الصومال، ولم تقدم ذاتها كحركة وحدة وطنية ليلتف حولها المواطنيين، إذ أضاعت كل الفرص التي كانت متاحة لها، وبذلك أتاحت المجال لقوى العصبية القبلية أن تنتشر بين أوساط المجتمع.

والمفارقة أن اليسار الصومالي ممثلا في الجبهة الديمقراطية لتحرير الصومال، اختاروا في عام ١٩٨٣ أن يندمجوا مع جبهة الخلاص الصومالي القبلية، وذلك تحث مظلة أطلق عليها الجبهة الديمقراطية لإنقاذ الصومال، وكان ذلك الحدث جنازة أخر قوة مدنية، فالقاسم المشترك ما بين حركة الصومال أولا والجبهة الديمقراطية، أنهما تخلى عن مصالح ومستقبل شعبهم لأجل مصالح سياسية ضيقة.

وبطبيعة الحال فإن التعويل أن يأتي التغيير من خلال تلك القيادات التي تصدرت حركة الصومال أولا، مجافي لحركة التاريخ وحاجاته، وأن الضرورة كانت تقتضي بديل نخبوي أفضل، إلا أن الفكرة هنا تكمن في أن إستمرار الحركة كان سيسهم بشكل ما في منحى النضال الوطني والديمقراطي، وأن المراهنة على حركة التاريخ كانت قادرة بأن تدفع دماء ووجوه أفضل لقيادتها تنظيميا، وإمكانية قطع الطريق على القوى الفاسدة والعصبية.



#خالد_حسن_يوسف (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العلاقات الإقليمية لسلطان علي مارح
- عمان في عهد السلطان قابوس
- سياد بري ليس الانقلابي الوحيد
- في الصومال رجال المال عامل هدم
- الصراع على الدين والمجتمع لأجل السياسة
- حركة تحرر صومالية تمارس التقية والتضليل
- خصوم في حضيرة الايجاد
- تهديدات بقايا مؤتمر الهويي الموحد
- إنتحار حركة تحرر صومالية
- مهمشين متنازع عليهم في الصومال
- الغيرة من المناضلين
- العلم الإثيوبي تعرفه جمال العفر!
- ضغوط على الصومال لتسوية مع كينيا
- مثقفين يطالبون الصومال بالتبعية لسعودية!
- من أكاذيب الصراع العفري الصومالي!
- أبيي أحمد وازدواجية نوبل للسلام!
- يصارعون تركيا على أمنها القومي
- سياج البيت لا يسع المرأة
- الصومال والضغوط الخارجية بشأن نزاعه مع كينيا
- على العيسى القبول بقواعد اللعبة


المزيد.....




- مقتدى الصدر..تغريدة الزعيم الشيعي تثير مخاوف في مجتمع الميم ...
- الكاميروني صامويل إيتو يعتدي على مشجع جزائري بسبب سؤاله عن - ...
- يوتيوبر جزائري يتهم الكاميروني صامويل إيتو بالاعتداء عليه في ...
- الهجرة عبر ليبيا.. قوارب الشرق تنافس نظيراتها من الغرب
- للمرة الثانية في أقل من شهر.. رشق الملك تشارلز بالبيض
- بسبب حكومة السوداني.. الصدر يمنع مشاركة مؤسسة ثقافية في معرض ...
- رئيس حزب السعادة التركي: سأقاضي أردوغان أمام الله تعالى
- غانتس يوجه الجيش الإسرائيلي بالاستعداد للتصعيد بالضفة الغربي ...
- ريابكوف: نسعى لتنفيذ مبادرة إقامة المنطقة الآمنة في محيط محط ...
- واقعة حول تخفي محافظ مصري في جلباب تثير ضجة.. والحكومة ترد


المزيد.....

- أسرار الكلمات / محمد عبد الكريم يوسف
- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد حسن يوسف - الصومال أولا- Somalia First