أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد حسن يوسف - العلم الإثيوبي تعرفه جمال العفر!















المزيد.....

العلم الإثيوبي تعرفه جمال العفر!


خالد حسن يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 6388 - 2019 / 10 / 23 - 20:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


# العلم الإثيوبي تعرفه جمال العفر!

النزاعات الاثنية الطائفية،القومية والقبلية هي الأكثر حدة ما بين العنصر الإنساني، وفي منطقة القرن الافريقي هناك كم من الصراعات القومية ناهيك عن القبلية، وإثيوبيا كدولة ظلت تاريخيا مسرح جغرافي لنزاعات القومية، فالدولة تأسست وفق منحى إمبراطوري توسعي وسيطرة على كم كبير من القوميات عنوتا.

وواقع الاحتقان السياسي القائم في هذه الدولة تجسيد لتلك الحالة التي تارجحت تاريخيا ما بين الاشتعال والخمود، إلا أن المستجدات خلال الأعوام الأخيرة تشير إلى أن طابع الصراعات يتجه نحو التراكمية، وهو ما يؤكد حتمية إنهيار الدولة في القادم المنظور رغم كل محاولات تأجيل التغيير القادم على الجغرافيا السياسية.

عند النظر إلى الواقع السياسي لقوميات العفر والصوماليين، فكلاهما يمثلان من خضم المكونات التي تم إخضاعها من قبل الدولة الإثيوبية، حيث كانوا على غرار قوميات القرن الافريقي والتي كانت في ظل واقع استقلالية قبيل قدوم الاستعمار الأوروبي في القرن التاسع عشر إلى المنطقة.

وحدث تحالف بريطانيا وفرنسا مع القوميات الحبشية ممثلة بالأمهرة والتجري والتي استطاع الملك منيليك الثاني، إدراجها تحت مظلة دولة مشتركة، ومن ثم التوجه نحو ضم القوميات الأخرى بمساعدة الوجود الأوروبي الاستعماري، وبذلك أنتهى العفر والصوماليين وغيرهم كجزء من الدولة الإثيوبية.

وتشكل هاتان القوميتين الأكثر قربا من بعضها أكان انتربولوجيا،تاريخيا وجغرافيا، حيث شكلوا معا خلال العصور الوسطى سلطنة عدل التاريخية والتي إتخذت لذاتها من مدن زيلع وهرر الصوماليتين كمقر حكم لها، وأصبحوا بذلك كمواطنيين لتلك الدولة.

وفي القرن العشرين خاضوا معا استحقاقات التحرر الوطني مع فرنسا وإثيوبيا، وصولا إلى مرحلة استقلال الصومال وجيبوتي كدول في القرن الافريقي، وبذلك أصبحت مقديشو الحاضنة السياسية للقوميتين، وهو ما أسفر عن بذلها جهودا كبيرة لدعم تحرر أقاليم الصومال الغربي،جيبوتي وأوسا العفري، ونجحت بشأن الثاني وحاولت فيما يخص الآخرين.

بينما حدث في ظل ذلك إتجاه آخر موازي له وأتسم بطابع النزاع القومي على الجغرافيا السياسية، فكانت بداية الشرارة في عقد الستينيات من القرن العشرين، عند اندلاع نزاع العفر والصوماليين على الأراضي في جغرافيا منطقة سيتي والتي يقطنها الصوماليين.

وطالب العفر بجزء من الإقليم بدعوى أنه تاريخيا كان جزء من أراضيهم، ولسان حالهم أنهم استضافوا صوماليين على أرضهم، وانطلاقا من ذلك أرادوا أن تدرج تلك المنطقة الصومالية المتنازع عليها في إطار أراضيهم الخاضعة لإثيوبيا.

بينما كانت تلك المطالبة عادتا تصطدم برفض السكان الصوماليين، والذين تمسكوا ببقائهم في إطار الإقليم الصومالي الخاضع لاثيوبي وتأكيدهم أن الأرض صومالية، وهكذا أستمر النزاع عصيا على الحل وصولا إلى مرحلة الحكم العسكري في إثيوبيا مع قدوم منجيستو هيلامريام، وانشغل العفر والصوماليين حينها في أعباء الثورة واستحقاقاتها السياسية.

ومع سقوط نظام منجيستو هيلا مريام في عام ١٩٩٠، وتشكل الحالة الفيدرالية كبديل سياسي في إثيوبيا تشكلت كانتونات عفرية وصومالية منحت صفة الأقاليم، وبذلك تم التماهي مع برنامج الجبهة الديمقراطية لتحرير شعوب إثيوبيا، والتي لم تكن هذه القوميتين جزء منه.

وخلال تلك الحقبة طلب علي مارح حنفري سلطان عفر أوسا الخاضعين لإثيوبيا، في عام ١٩٩٣ من رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي، أن يمنحه منطقة هرر الصومالية تاريخيا وبدعوى أن هناك وجود للعفر فيها، إلا أن تلك الوعود الإنتخابية، لم يتم الإيفاء بها من قبل الحكومة الإثيوبية، والتي أرادت أن تصبح هرر ككانتون خاضع مباشرتا للحكومة الفيدرالية الإثيوبية.

ولتاريخ فإن سلطان عفر إثيوبيا علي مارح حنفري، كان من أكثر المتحمسين لفيدرالية القوميات التي صاغها رئيس الوزراء الإثيوبي السابق ميليس زيناوي، وبذلك تنازل عن تطلع شعبه للحرية وأصبح جل طموحه كانتون بلا صلاحيات سياسية ولكي يشبع رغبته في ممارسة دور الأب الروحي على نخبة الكانتون.

لقد سار بعيدا في ذلك المسلك حتى بلغ طور التماهي المطلق مع النظام الإثيوبي، مرددا مقولته الشهيرة " العلم الإثيوبي تعرفه جمال العفر( الإبل).لقد جاء ذلك الخطاب كبرنامج من منطلق تمسكن حتى تتمكن، وبذلك أصبح كانتونهم جزء من التجراي، إذ شكل أوسا إقليما وضع نفسه تحت تصرف إدارة مقلي، في جبال التجراي.

ومقولة السلطان مارح، تأتي في سياق محاولة التصاقه مع الأقوى، أما عفر الحاضر فقد غاب عنهم أن ميزان القوى قد تغير لصالح الأورومو حاليا، وعسى أن لا ينزل هؤلاء العفر من عربة التجراي عنوتا، وذلك بعد أن أرتبطوا بهم عضويا.

المثل اليمني القائل " أقتل المولد قبل الحنش( الأفعى)، فهو إشارة لحصيلة الإنتاج من زيجات العفر واليمنيين، المقصود به أن المولد غير موثوق في ولائه فهو مشكوك من أمره، فماذا دفع اليمنيين لقول ذلك؟
وهل سيمر ذلك على الأحباش والأورومو؟
عادتا الخونة مكروهين حتى من قبل أسيادهم، وذلك ينطبق على نخب كانتونات العفر والصوماليين، المرتبطين مع إثيوبيا.

وفي عام ٢٠١٤ أصبح هناك تماهي من قبل كانتونات الصوماليين والعفر مع الحكومة الإثيوبية وتحديدا مع الجبهة الشعبية لتحرير التجراي، حيث أصبحت هذه الكانتونات كأدوات لسلطة، ومع إرتفاع وثيرة معارضة السكان الصوماليين تجاه القائمين على الكانتون، تمت مؤامرة ثلاثية الأبعاد وقضت بضم الجزء الغربي من محافظة شنيللي سابقا-حاليا سيتي، إلى الكانتون العفري، وبذلك ظهرت إشكالية الصراع القائم.

الكانتون العفري في إثيوبيا يراهن على دعم الحكومة الإثيوبية له لكي يخوض مواجهته مع بعض سكان الريف الصومالي الخاضع لإثيوبيا،
إلا أنه أصيب بالصدمة حينما لم يجد تفهما من قبل حكومة أديس أبابا، في حين أنه نال تعاطف بعض أدوات الإعلام الإثيوبي والتي روجت ادعاءات الكانتون العفري.

والمفارقة أن البعض غير مستوعب أن الدولة الإثيوبية تشهد حالة تمزق داخلي تدفع بمؤسساتها وكانتوناتها لتجاذب القرار والمواقف ومنها الإعلامية، فالقوميات الحبشية ممثلة بالتجري والأمهرة يرغبون أن يشعلوا النزاع العفري-الصومالي، لكي يحاصروا الحكومة الإثيوبية ويتم تشتيتها في كل الإتجاهات وفي المحصلة إسقاط الحكومة.

أيضا كلاهما حريص على استقطاب الكانتون العفري والذي يشاركهم الحدود الجغرافية، وفي هذا الصدد جاء تبني قنواتهم الإعلامية لتصريحات عفرية كانت من قبل نائب رئيس الكانتون العفري والقائم على الأمن، واللذان رددا أن هناك قوات من الصومال،جيبوتي وحركة الشباب، قدموا إلى غرب منطقة سيتي الصومالية، لدعم أبناء قوميتهم، وزعموا أن هناك محاكاة لتوسع الرئيس الصومالي السابق محمد سياد بري، والرغبة في تمزيق وحدة إثيوبيا.

كما أن الأحباش عموما يرغبون في إشغال العفر والصوماليين في صراع مشترك ، ومن ثم التفرغ لتصفية حساباتهم مع قومية الأورومو وحكومة أبيي أحمد، والذي ينظرونه كممثل حصري للمنظمة الديمقراطية لشعب الأورومو.

والمفارقة أن هناك ميليشيات مسلحة تابعة للمعارضة العفرية الجيبوتية، قدمت من إريتيريا وشاركت في إشعال الصراع في غربي سيتي الصومالية، حيث قامت باستهداف مدنيين، رغم أن ذلك لم يكن جديدا، بل تكرر خلال الأشهر ١١ الماضية، ونظام الرئيس أسياس افورقي يدعم تلك الميليشيات ويغض النظر عن تحركاتها، رغبتا منه في إشعال الصراع بين خصومه في إثيوبيا، خاصة وأن اللقاءات التي تمت بين الجانبين الاريتيري والإثيوبي لم تسفر عن نتيجة كبيرة لحل الخلافات بين الدولتين.

الأهم من كل ذلك أن نظام أسمرا بدوره يرغب في تفكيك إثيوبيا وجيبوتي واللذان يشكلان التحدي السياسي أمامه، والمدخل إلى ذلك من خلال إشعال ملفات الأمهرة وعموم العفر الذين يرغب في ضمهم تحت عباءته، ونكايتا بالتجراي سيدعم مجددا خصومهم الأمهرة والأورومو، وعلى خطى كسر قوميات إثيوبيا ببعضها، اقتصاد هذه الدولة يشكل بالنسبة له مصدر إزعاج، لدى عليه إسقاط أديس أبابا وفك رابطتها الاقتصادية مع جيبوتي من خلال جمع العفر، وذلك هو سبب دعمه للميليشيات العفرية الجيبوتية التي تتوجه بين ثارة وأخرى ما بين جيبوتي والأراضي الصومالية الخاضعة لإثيوبيا.

أما بالنسبة للادعاءات العفرية فقد قوبلت بالنفي من قبل رئاسة الأركان الإثيوبية والتي أكدت عدم صحة ذلك، حتى تقطع الطريق على سعي الكانتون العفري لحشد التجري والأمهرة في معركة مفتعلة وتسبب الضرر للحكومة الإثيوبية ذاتها، مما دفع رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد، إلى أن يجمع ممثلي كانتونات العفر والصوماليين، واخطارهم لوقف المواجهات فيما بينهم.

والجدير بالذكر أن الحكومة الإثيوبية كانت ترى وتتابع عن قرب خلال الأشهر ١١ الماضية واقع النزاع بين صوماليي غرب محافظة سيتي والكانتون العفري، إلا أنها لم تتخذ أي إجراءات حقيقية لمواجهة العدوان على المدنيين الصوماليين في قرى وريف المنطقة، مبدئيا أن الحكومة الإثيوبية والكانتون العفري، كلاهما لا يريد السكان الصوماليين بل أرضهم.

وفي المحصلة فإن إثيوبيا ستدخل مرحلة صراعات قومية حادة، وستتخذ كل قومية موقعا لها من خريطة الصراع، ويا حبذا أن لا نجد العفر والصوماليين وجها لوجه مجددا وأن يقطع إعادة الإعتبار لأهالي سيتي الصومالية الطريق على ذلك المنحى، إلا أن ذلك لن يتم قبل فك الرابطة بين العلم الإثيوبي وجمال العفر.

خالد حسن يوسف




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,164,205,609
- ضغوط على الصومال لتسوية مع كينيا
- مثقفين يطالبون الصومال بالتبعية لسعودية!
- من أكاذيب الصراع العفري الصومالي!
- أبيي أحمد وازدواجية نوبل للسلام!
- يصارعون تركيا على أمنها القومي
- سياج البيت لا يسع المرأة
- الصومال والضغوط الخارجية بشأن نزاعه مع كينيا
- على العيسى القبول بقواعد اللعبة
- فاسدة الصومال عبئ على حقوق الانسان
- التغيير في السودان معادلة إثيوبية
- الصومال وإعادة إنتاج قوى الحرب الأهلية
- الكونفيدرالية في الصومال مشروع انفصال
- إعلامية صومالية تكشف الفساد في الإذاعة البريطانية
- التغيير في مصر يقوده مقاول فاسد!
- أسهم في أرامكو مقابل أراضي الصومال!
- الصومال والأطماع الإثيوبية والإماراتية
- ماهية العام الميلادي الحبشي
- أبورغال قربان العرب والمسلمين
- إبداع الحركة الرياضية الصومالية إستثنائي
- الرئيس جيلي وحكايات من تاريخ جيبوتي


المزيد.....




- اقتحام مبنى الكابيتول يشبه أحداث 11 سبتمبر - الإندبندنت
- محكمة أمريكية تقضي بسجن مواطن روسي متهم بالقرصنة الإلكترونية ...
- مجلس الأمن الدولي: يجب تقديم المسؤولين عن هجوم بغداد الإرهاب ...
- واشنطن تعتزم مواصلة سياسة ردع كوريا الشمالية
- محاكمة ترامب بالكونغرس تنطلق بعد أسبوعين وبايدن يصدر حزمة قر ...
- زعيم الأغلبية الديمقراطية بمجلس الشيوخ: محاكمة ترامب تبدأ 8 ...
- تركيا تعلق الرحلات الجوية مع البرازيل بسبب سلالة كورونا الجد ...
- وفيات كورونا اليومية في تونس تتجاوز 100 حالة لأول مرة
- -الخطوط الكويتية- تقلص عدد ركاب الرحلات القادمة للبلاد
- البيت الأبيض يفشل في تحديد موقف بايدن من -الإبادة الجماعية- ...


المزيد.....

- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد
- تاريخ الشرق الأوسط-تأليف بيتر مانسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / عبدالجواد سيد
- كتاب أساطير الدين والسياسة / عبدالجواد سيد
- الكتاب الثاني- الهجرة المغاربية والعنصرية في بلدان الاتحاد ا ... / كاظم حبيب
- قصة حياتي / مهدي مكية
- إدمان السياسة - سيرة من القومية للماركسية للديمقراطية / جورج كتن
- مبادئ فلسفة القانون / زهير الخويلدي
- إنجلز، مؤلف مشارك للمفهوم المادي للتاريخ / خوسيه ويلموويكي
- جريدة طريق الثّورة - العدد 14 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 19 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد حسن يوسف - العلم الإثيوبي تعرفه جمال العفر!