أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد أبو قمر - الجميلة فيوليت














المزيد.....

الجميلة فيوليت


محمد أبو قمر

الحوار المتمدن-العدد: 6447 - 2019 / 12 / 26 - 10:32
المحور: الادب والفن
    


هذا هو اسمها الحقيقي ، فيوليت ، زميلتي في الفصل أيام الابتدائي ، هل هناك طريقة تعيدني إلي تلك المرحلة؟؟!! ، آه يافيوليت!! ، كم كانت جميلة وهادئة ومضيئة ، أذكر أنني كنت أتوه أثناء شرح المعلم وأنا أراقبها ، حين كانت ترفع يدها للإجابة علي أسئلة المعلم كان إصبعها المرفوع يخطفني ، يا إلهي!! ، هل كان ذلك إصبع أم قطعة من الشيكولاتة نبتت فجأة في سماء الفصل؟!! ، حين تبدأ في الإجابة أتخيل أن الكلمات تخرج من فمها علي هيئة فراشات ملونة ، ذات مرة أثناء تجمعنا حول المعلم لمراجعة كراسات الواجب تصادف أنها كانت بجانبي ، كانت رائحتها حلوة إلي درجة أن عبيرها توهني ، تخشبت في مكاني بينما ظل المعلم مادا يده لأناوله كراستي ، وحين لاحظت هي أن المعلم علي وشك أن يصفعني خطفت هي الكراسة من يدي وناولتها له حيث منحني صفرا مثل كل مرة ثم قذف بالكراسة في وجهي وهو يقول لي : إبقي نام في بيتكم ياحيوان ، فيوليت انحنت برفق والتقطت الكراسة من علي الأرض ووضعتها بين يدي وهي تقول لي : الأستاذ زعلان منك علشان إنت مش بتعمل الواجب ودايما سرحان ، أذكر أن كل ما كان يشغلني في تلك اللحظة هو كيف أزيح الولد الذي يجلس بجانبها واحتل أنا مكانه ، رائحتها حلوة ، والكلام يخرج من فمها علي هيئة فراشات مجنحة ، ومن عينيها البنيتين يشع بريق ملون ساحر يخطف روحي ، وصوتها يشبه ذلك الهسيس العذب الذي يتناهي إلي أذنيك لحظة طلوع الصبح بطراوته ونداه ، آه لو تعود بنا الأيام وأراها مرة أخري وهي تتمايل علي وقع لحن أغنية شكل تاني لنجاة الصغيرة الذي كان يحلو لمدرس الموسيقي أن يعزفه بينما نغني نحن التلاميذ ، حين كنا نصل إلي المقطع الذي يقول :
حتي لمّا بتئسي مره
وتعاتبني بكلمة مرّة
العتاب المر له حلاوة شكل تاني
كانت هي تقف وتروح تتمايل مع عزف العود ودقات زميلنا محمد شبل علي الدُّرج .
انتهت محاولتي لإجبار مصطفي علي انتقاله إلي مكاني لكي أجلس أنا إلي جوار فيولت انتهت بمعركة ، لكمته في وجهه بعد أن دفعني في صدري وهو يقول لي : إلعب بعيد يابليد يا أبو صفر ، اشتكاني عند الناظر ، وجاء العامل وجرني جرا إلي غرفة الناظر.
بعد أن ضربني الناظر عشر خرزانات علي يديّ وافق علي جلوسي بجوار فيوليت بدلا من مصطفي حيث إدعيت وأنا أبكي بحرقة أنني لا أري السبورة من مكاني .
يا إلهي!! ، صرت إلي جوارها أخيرا ، أهدتني صليبا فضيا ، وأهديتها مصحفا صغيرا كانت أمي قد وضعته في حقيبتي وأوصتني بالحفاظ عليه ، وبعد أن كنت مشغولا بمراقبة حركاتها ومشاهدة إصبعها الجميل الذي يرتفع في سماء الفصل كلما وجه المعلم لنا سؤالا صرت مشغولا باصطياد الفراشات الملونة التي تخرج من فمها ، وهكذا بعد أن كنت أحصل علي صفر في مادة الحساب فقط أصبحت أحصل علي صفر في كل المواد ، حتي في مادة الرسم كنت أحصل علي الصفر لأنني كنت أرسم فقط فراشات ملونة مهما اختلف الموضوع الذي يطلب مدرس المادة التعبير عنه بالرسم.



#محمد_أبو_قمر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكذابون
- أنا لا أعرف
- سقوط حتمي
- وردة في شعر الحبيبة
- البزازة
- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
- هلوسات
- لا صوت يعلو فوق صوت المرأة
- أنا مصري ثم مسلم مسيحي أو مسيحي مسلم
- فن الشعر وحدودنا البحرية
- وهم إصلاح الخطاب الديني
- كيفية صُنع آلهة من العجوة
- الحشمة ومساءل أخري
- تمثيلية قتل الزعيم
- مفتاح الحياة في الزمن الميت
- باختصار
- السؤال الكبير
- تشوهات
- حتي لا ننسي
- هل صليت اليوم علي النبي؟؟!!!!!


المزيد.....




- جامع العرب في الزرقاء.. قرن من التاريخ وخدمات تتجاوز أوقات ا ...
- المغرب: السجن أربعة أعوام لرسام الكاريكاتور ياسر منبير بعد إ ...
- من رواية روسية إلى السينما.. صناع -موسكو كايرو- يحتفلون بعرض ...
- الذكاء الاصطناعي في عالم الأدب.. من يضع قواعد ومعايير التكري ...
- الجزيرة تطلق -نظر-.. حوارات أسبوعية تفكك التحديات الفكرية لل ...
- مصوّر «Knives Out» يطلق تطبيق كاميرا للآيفون يعالج الصور بأس ...
- مصر.. تطورات الحالة الصحية للفنان محمد الحلو بعد -توقف مؤقت ...
- الهوية واللغة مقابل ولاية ثالثة لأردوغان.. مساومة الأكراد ال ...
- نجوم الباليه الروسي يقدمون عرضا يجمع تحفتين فنيتين لتشايكوفس ...
- بن راشد يغازل الإمارات في قصيدة جديدة معاهدا -بو خالد- على ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد أبو قمر - الجميلة فيوليت