أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - القلادة(10)










المزيد.....

القلادة(10)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 6438 - 2019 / 12 / 15 - 22:56
المحور: الادب والفن
    


ساد الصمت قليلا وهما في الطريق،سألها كيف كانت ليلتك يا سلمى؟ قضيتها في الكلام مع أمي ونمت في غرفتي القديمة،قال لها أما أنا لم أنم بقيت حتى الصباح؟وما الذي جعلك تسهر يا خالد؟ضحك وقال لا شيء سوى إنني لا أعرف النوم خارج ما اعتدت عليه،ضحكت وقالت وفي براغ بقيت سهران عشرة أيام؟ضحك وقال لا هنالك الأمر مختلف عندما أسافر ليس للهو بل لورش وتدريب وعمل متعب.
سألته هل قبلتك امرأة قبلي؟ضحك وقال لها الصراحة لا فأنا كما تعرفين أخاف جدا،ضحكت وقالت يعني أنت مؤدب وضحكت.استدركت فعلا أنت مؤدب أنا أعرفك جيدا،ضحك وقائل بل قولي عني أني خواف حتى معك كنت أخاف،ضحكت وقالت لم تكن بهذه الدرجة خاصة عندما كنا نقرأ معا أيام المتوسطة كنت تتعمد أن تضع قدمك فوق قدمي،ضحك وقال كنت مراهقا لكنك كنت لا تعرفين معنى هذا حتى شرحته لك فأحمر وجهك خجلا.ابتسمت وهي تقول له يعني إنك لم تكن برئيا فأنت تعرف كل شيء يا خالد.
حتى أنت يا سلمى بعد ذلك لم تكوني بريئة،طالما تركت لعيوني أن تنظر لصدرك،ضحكت وقالت صدقني لم أكن أعرف هذا،ولم أعرف إنك تمعن النظر إلى صدري،لا تفكر بالنظر ثانية له.ثم استدركت زوجي لا يهتم بصدري،ضحك وقال لأنه يهتم بما هو أهم،أحمر وجهها وقالت له ألم أقل لك أنك مشاكس.قال لها معك فقط مشاكس يا سلمى.
قالت له أعرف إنك معي مختلف،لكن في الدائرة يا ستار منك،الكثير من الموظفين والموظفات يخافونك، ضحك وقال وأنت منهم؟قال طبعا فأنت المدير وأنا أخاف وضحكت.
هل حقا كنت مشتاق لأمي هذا الصباح؟ نعم أحيانا كثيرا أزورها حتى اسأليها في المرة القادمة،قالت له قالت ذلك،كنت أتمنى أن نتناول الفطور معا في بيتنا، في المرة القادمة ستناول الفطور أو الغداء وربما العشاء وضحك.
فضلوا عدم التوقف في السير والمضي قدما صوب العاصمة،كان القرار مشترك بينهما خاصة وإن الغيوم بدأت تغطي السماء مما يعني ثمة أمطارا قادمة.
عندما وصلت السيارة إلى شارع مجاور لدائرة عملهما القريبة من بيتها نزلت سلمى مسرعة بدأت قطرات المطر تأخذ طريقها لشوارع المدينة كانت تمشي بسرعة صوب بيتها فيما كان المطر يزداد قوة.
كما توقعت كان الصحون على حالها فيها بقايا أكل تركها عبد الحكيم،لم تتذمر دخلت غرفتها وغيرت ملابسها وأعادت ترتيب البيت، فيما كان صوت المطر يتصاعد نظرت من فتحة الباب إلى الزقاق كانت مياه الأمطار تجري بكثافة صوب نهايته حيث المجاري التي عادة ما تطفح في موسم الأمطار.
ربما يتأخر عبد الحكيم دائما يقول في الأمطار يكثر الزبائن،همت بإعداد وجبة أكل ما يتبقى منها يفي للعشاء إن لم يأتي عبد الحكيم بوجبة شهية من السوق،كانت تشعر بالجوع في هذا الوقت،تذكرت جارتها التي لم تتشاجر مع زوجها منذ فترة ربما نجحت في الحفاظ عليه ولم يهرب لغيرها من النساء.
كان المطر يزداد بقوة،عاد عبد الحكيم بملابس مبللة بعد أن ترك السيارة في بداية الشارع كما اعتاد كل يوم،كان يحمل بيده وجبة أكل حارة،حافظ عليها من المطر،كانت سلمى في استقباله فضلت أن تقبله وتقول له هيا للغرفة غير ملابسك المبللة،ساهمت هي بذلك شعر بالدفء من لمساتها له حضنها بقوة فيما كانت هي تنتظر أن يقبلها من شفتيها،لم يفعل ذلك، لكنها فعلتها بقوة معه،لم تشعر بتلك الحرارة في هذه القبلات فعبد الحكيم لديه ما يشغله عن شفتيها في هذه اللحظة.
عندما وضعت الأكل على الطاولة سألها عن أمها وسليم،كانت ترد باختصار وهي تشعل مدفأة قديمة ربما تزيل شيء من تلك الرطوبة التي غطت كل البيت.
أكلت بشهية مفتوحة قال لها لو كنت أدري إنك موجودة لجلبت المزيد،قالت له وهي تضع لقمة في فمها هذا يكفي أنا أيضا عملت أكل وأشارت إلى زاوية المطبخ بيدها.
أمسك عبد الحكيم بقدح الشاي وقال لها متى عدت؟قالت له عندما دخلت البيت بدأ المطر وإلا لعانيت كثيرا ولرجعت للبيت بثياب مبللة كما عدت أنت قبل قليل.ضحك وقال كنت سأبدل ملابسك بيدي كما فعلت معي اليوم.
ربما أراد أن يغازلها أو يشكرها لأنها لم تفعل ذلك من قبل كانت تتركه وشأنه،شعر إنها تغيرت كثيرا باتت تدرك معنى وجوده معها،لعل تركه للخمر والتفاته لها وللبيت ساهم في تغيير تعاملها معه.كان بحاجة لأن يسترخي على سريره فيما ظلت سلمى تتابع ما يعرض في التلفاز وسط تزايد سقوط المطر الذي ربما سيغطي شوارع المدينة في الصباح.
في الصباح كان الشوارع غارقة في المياه،الجو صحو،عبد الحكيم وجد صعوبة كبيرة في تشغيل السيارة بوقت مبكر لكنه نجح في نهاية الأمر،سلمى عانت كثيرا في الوصول إلى مقر عملها بسبب مياه الأمطار التي تجمعت بكثرة،سهام كعادتها كانت متذمرة جدا وهي تشكو الطريق والوحل الذي بدأ واضحا على حذائها وهي تنظفه،الكثير من الموظفين والموظفات بدأت عليهم علامات المطر والطين الذي لصق في أحذيتهم والبعض في ملابسهم.
كان المدير كعادته يتجول في ممرات الدائرة،عندما وصل لغرفتها،نهضت ترد التحية فيما كانت سلمى تشكو له وضع الشوارع ومجاري تصريف مياه الأمطار،كانت نظراته مصوبة نحو سلمى التي طأطأت رأسها في البداية ثم رفعته لتجد ابتسامة صغيرة صادرة منه ردتها بالمثل وكأن يقول لها اشتقت لك.
كانت هذه الابتسامة كافية في هذا الصباح لامرأة لا تريد أكثر من هذا، جلست على كرسيها وهو يغادر المكان،سمعت سهام تقول لها متى عدت بالأمس قالت لها ما أن وصلت البيت حتى بدأ المطر وإلا لعانيت كثيرا يا سهام.
هل تذهبين دائما لأمك؟كل شهر أو شهرين اذهب يوم أو يومين أحيانا كثيرة وحدي وقليلا ما يذهب معي زوجي فهو مشغول دائما بالعمل.ضحكت سهام وقالت أغلب الأزواج لا يحبون عماتهم،ضحكت سلمى لا بالعكس عبد الحكيم يحب أمي كثيرا حتى رجال أخواتي يحبون أمي جدا،ربما زوجك لا يحب عمته وضحكت.قالت لها سهام لا هو يحبها ويحترمها لكنه قليلا ما يذهب معي عندما أزورها هي ليست بعيدة عنا في الشارع الثاني.
وهي تأتي إلينا كل فترة تمضي ساعات عديدة ثم يوصلها سعيد بسيارته لبيتها هي تعيش مع أخي وزوجته في بيت واحد، ليس لديها سواي وأخي وسعيد ليس غريبا عن العائلة فهو ابن خالي يعني هي عمته مرتين.
بادرتها سلمى، أها يعني هو قريبكم، قالت سهام نعم ابن خالي وأنا بنت عمته،في زماننا لم يكن هنالك قصة حب كما حال اليوم،ضحكت سلمى وقالت كان موجودا في السابق لكنه أكثر صدقا من حب هذه الأيام.
قالت سهام إي صحيح بدليل مديرنا كان يحب وحده وتركته أو هو تركها الله أعلم،نظرت سلمى إليها وقالت مديرنا؟ قالت لها إي سعيد صديقه يعرف هذه القصة لهذا لم يفكر بالزواج من غيرها، قالت سلمى يبدو أنه وفيا،قالت سهام ربما هذا هو الوفاء لحب لازال موجودا لديه لكنه لو فكر قليلا سيجد إن من أحبها تزوجت وأنجبت وربما هي الآن لديها أحفاد.
وأنت يا سلمى هل تزوجني عن قصة حب؟ أجابتها هو أنا لحقت أحب عمري ستة عشر سنة وتزوجت ضحكت سلمى وقالت صغيرة جدا والله،المهم إنك سعيدة مع زوجك،قالت نعم سعيدة جدا لولا هذا البيت الصغير والرطب.
قالت لها سلمى لا توجد بيوت كثيرة للإيجار هنا،وما موجود منها قديمة وفي أزقة ضيقة هل أنت مؤجرة هناك، قالت لها نعم قريب جدا من الدائرة وهذه ميزته الوحيدة وضحكت.
عندما انتهى الدوام كانت الشوارع خالية من مياه الأمطار وآليات البلدية تعمل بنشاط،لم تجد صعوبة في المرور للجانب الثاني من الشارع متجهة إلى الزقاق الضيق صوب البيت،وجدت عبد الحكيم يتناول الغداء يبدو إنه جائعا لدرجة لم ينتظرها،جلست أمامه وبدأت تأكل بشهية مفتوحة،قال لها غيري ملابسك ربما يقع عليها الطعام، ابتسمت وقالت جائعة يا حبيبي،لم يسمع هذه الكلمة منذ سنوات طويلة،جلبت بقية ألأكل ووضعته أمامهما لاحظت إن عبد الحكيم أعد الشاي على طريقته المعهودة،بعد أن أكملا ألأكل كان عبد الحكيم قد جلب الشاي ووضع القدح أمامها كأنه يشكرها على كلمة حبيبي التي سمعها منها.
عندما دخلت الغرفة لتبديل ملابسها أصر عبد الحكيم أن يكون معها،ضحكت وقالت له ما بك كأنك تشاهدني للمرة الأولى،أخرج كي أغير ملابسي،ضحك وقال سأذهب للعمل لقد تأخرت.
خرج عبد الحكيم فيما كانت هي تخلع ملابسها،ماذا يريد هذا المجنون هل يفهم لو وضعت صدري على وجهه أو قبلته مثل ألأمس،هو لا يفهم سوى شيء واحد فقط.
كانت تقف أمام المرآة داعبت صدرها قربته من المرآة كثيرا ماذا لو كان خالد هنا الآن،هل سيهتم بنهديها أم مثل عبد الحكيم سيكون مشغولا بما هو أهم،لا أظنه لم يجرب مضاجعة النساء سواء هنا أو في الدول التي زارها،لكنه ينفي ذلك ربما يكون لا يهتم بهذا.
حتى يوم زفافها لم يهتم بصدرها ولا تسريحة شعرها،رغم إن هناء قالت لها قبيل تلك الليلة إنه سيداعب صدرك بيديه فلا ترفضي ذلك،لكنه لم يفعل كان يمتلك خبرة اكتسبها من اللواتي عاشرهن قبلي ورفضهن فيما بعد.
تذكرت جارتها التي توقف شجار زوجها معها،ربما أصبحت الآن تجيد لعب كسب الرجل،يبدو سهام لا تجيد ذلك،حتى جسمها شبه المدور يوحي إنها امرأة لا تتقن لغة الفراش ولا تعرف ماذا يريد الرجل،أظن زوجها يعاشر غيرها وضحكت.
مرة سمعت أحد جاراتهم تقول إن بنات أم سليم جميلات ويحافظن على الرجل كأن فيهن سحر،كان ذلك عندما تزوجت أختها الكبيرة تبعتها بعد عام الثانية والثالثة في شهر واحد،بقيت هي لوحدها في الغرفة،عندما تزوجت هي سمعت من أخواتها ما يكفي من النصائح والإرشادات ومع هذا بقيت تعاني سنوات طويلة من كسب عبد الحكيم وجعله مطيعا لها،ربما هو يختلف عن أزواجهن،حتى أخواتها ربما تلقن نصائح من ألأم، حتى زوجة سليم تعلمت الكثير من هذه الأم وأخوات الزوج،الجميع يهتم بالرجل،والرجل يبقى ينظر لأية امرأة عدا زوجته.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القلادة (9)
- القلادة (8)
- القلادة(7)
- القلادة (6)
- القلادة (5)
- القلادة (4)
- القلادة (3)
- القلادة (2)
- القلادة(1)
- يوميات الحرب والحب والخوف(20)
- يوميات الحرب والحب والخوف(19)
- يوميات الحرب والحب والخوف (18)
- يوميات الحرب والحب والخوف(17)
- يوميات الحرب والحب والخوف (16)
- يوميات الحرب والحب والخوف(15)
- يوميات الحرب والحب والخوف (14)
- يوميات الحرب والحب والخوف (13)
- يوميات الحرب والحب والخوف (12)
- يوميات الحرب والحب والخوف (11)
- يوميات الحرب والحب والخوف (10)


المزيد.....






- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - القلادة(10)