أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - القلادة (8)















المزيد.....

القلادة (8)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 6438 - 2019 / 12 / 15 - 15:09
المحور: الادب والفن
    


عندما جاء عبد الحكيم إليها في الرابعة عصرا كانت تجلس مع أم خالد في الحديقة،نهضت وودعتها بقبلات قوية وصعدت جوار زوجها الذي أنطلق مسرعا بها صوب الجانب الآخر من المدينة حيث البيت.
نزلت في بداية الزقاق وذهب عبد الحكيم يكمل بقية يومه بحثا عن زبائن في طريقه،أما هي فكانت منتشية بهذا اليوم وكلمات خالد وقبلتيها له ونظراته لصدرها،كانت تبدو مراهقة في هذا اليوم،حتى هو بدا مراهقا بنظراته،هي ساعدته في ذلك عندما وقفت أمام المرآة فتحت أزرار قميصها أحست بيدي خالد تلتف حولها انتبهت،لا شيء سوى الرطوبة في الجدران،تركت يدها تكمل خلع القميص كانت بحاجة لأن ترمي كل ملابسها دفعة واحدة وتبقي فقط على القلادة،كانت تحتاج لحضن خالد في هذه اللحظة،كانت تدور فرحة تتراقص في غرفتها وتطبع مزيدا من القبلات على القلادة التي تحمل رائحته.
ظلت تدور وتدور وتضحك وهي تداعب القلادة التي تهتز على صدرها،بقيت هكذا حتى سمعت طرقات على الباب،كان موعد عودة عبد الحكيم ارتدت ملابسها بسرعة وفتحت الباب له،قالت كنت نائمة وتظاهرت بذلك،كان يحمل بين يديه أكياس صغيرة فيها فواكه وحاجيات يحتاجها البيت.
بدأ عبد الحكيم متعبا من عمل يوم الجمعة،شعرت هي بذلك،ساعدته في تبديل ملابسه وهيأت له طعام العشاء قالت له يبدو إنك متعب نم مبكرا، شعر هو بالحاجة للنوم،ظلت هي تعيد شريط أحداث اليوم كأية مراهقة تلامس رجل لأول مرة،انتبهت إلى يد تلتف حول صدرها أرادت أن تقول دعني يا خالد،لكنها انتبهت أنه عبد الحكيم،شعرت بالخوف من أن تخرج كلمة خالد من فمها في غفلة منها.
في نفس الوقت خالد يجلس في المقهى بانتظار الأصدقاء و يتحسس مكان قبلتي سلمى التي باتت اليوم أكثر جرأة،شعر إنها لازالت تحبه والقلادة لازالت معها،ربما تمادى كثيرا وهو ينظر لصدرها اليوم،لكنها هي من سهلت عليه المهمة،ربما لو كان لوحده لحصلت أشياء كثيرة جدا.
قرر في المرات القادمة أن يكون أكثر هدوءا من اليوم،هو ليس بالمراهق،لكن ماذا يفعل وهي تصرفت كمراهقة،تجدها الآن ترتمي في حضن زوجها وتسعده،ضحك مع نفسه وقال هو زوجها من حقها أن تفعل معه ما تشاء.
حضر سعيد زوج سهام،الصديق المقرب منه،قال له اليوم أنت أول الحاضرين،ضحك خالد وقال ليس عندي ما يشغلني مثلكم فأنا عانس كما تقولون،سعيد هذا موظف في وزارة الصحة تعرف على خالد منذ عدة سنوات في المقهى هذا.
احتاج خالد لمن يتحدث معه،سعيد يثق به كثيرا،أراد أن يقول له ما حدث لكنه تردد في بداية ألأمر،في النهاية قال له تعرف يا سعيد اليوم رأيت تلك الفتاة التي كنت أرغب بالزواج منها،تصور بعد كل هذه السنوات لم تتغير كأنها ابنة خمسة عشر سنة رغم إنها تجاوزت الأربعين بقليل،سأله سعيد وأين رأيتها، ضحك وقال جاءت تزور أمي.
ضحك سعيد بل جاءت تزورك أنت،هل لازالت متزوجة؟ قال له نعم متزوجة وتحب زوجها كما قالت،المهم جلسنا معا وتغدينا وقضت وقت طويلا في البيت مع أمي.
قال له سعيد ستأتي أكثر من مرة إنها تحاول إحياء الماضي وأنت ماذا ستفعل؟قال له ماذا يمكنني أن افعل كل شيء انتهى حتى وإن جاءت مرة أخرى فقط نتبادل الحديث ربما نكون أصدقاء،ضحك سعيد وهو يقول له هذا في أوربا حبيبي وليس هنا.
عندما عاد إلى البيت ظل يفكر في أحداث هذا اليوم طوال الليل،في الصباح عندما دخل الدائرة تعمد أن يلقي نظرة على الموظفين في غرفهم بما في ذلك سلمى وزميلتها،كانت سلمى تبدو طبيعية وتصرفت كأية موظفة يزورها مديرها أثناء العمل.
عندما ذهب المدير سألت زميلتها هذا متفرغ للموظفين يحصيهم ربما إذا تأخر أحدهم أو غاب عن الدوام يعاقبه بأشد العقوبات،ضحكت سهام وقالت لا إنه طيب القلب لم يعاقب أحدا إلا من يستحق العقوبة.أمه أحسنت تربيته فهو وحيدها، استدركت سلمى يعني أمه امرأة كبيرة السن هل شاهدتيها يا سهام؟ نعم مرات عديدة امرأة طيبة القلب ترملت وهي صغيرة وبقيت دون زواج لتربي الأستاذ خالد.ظلت سلمى تنصت لسهام وهي تدلي بمعلومات تعرفها هي قبلها عن خالد وأمه،أحيانا تتظاهر بأنها مهتمة وأحيانا أخرى تتجاهل،مر اليوم على هذه الشاكلة وعندما بدأ الجميع يخرج من الدائرة خرجت معهم وظلت تمشي بهدوء ربما تراه مجددا.
لا أثر له فهو لم يتبعها كما حصل سابقا،شعرت بخيبة في داخلها هل يمكن أن يتجاهلها هذا اليوم وهي بالأمس جعلته يتذوق طعم شفتيها للمرة الأولى في حياته،ودعته يعبث بنظراته في دهاليز صدرها،فتحت باب البيت رمت الحقيبة على الكرسي وأسرعت بتسخين الطعام،تمنت أن يطرق خالد الباب،لا طارق ولا مطروق،تذكرت جارتها التي لم تتشاجر مع زوجها منذ فترة،يبدو إنها أتقنت اللعبة.
شعرت إنها بحاجة لأن تخرج من البيت لشراء بعض الحاجيات لا تريد تكليف عبد الحكيم بذلك هي تحتاج لجولة في السوق ستفعل ذلك في الغد عندما تستلم مرتبها،عندما قالت هذا لعبد الحكيم أخرج من جيبه مبلغا من المال وقال لها أخرجي الآن واشتري ما تشائين أما راتبك فهو لك وحدك،شعرت بأنه في قمة التغير الذي لو حصل من زمان لكانت حياتها قد تغيرت،هذا شجعها أن تطلب منه طباخ بدل هذا الذي استهلك،فكر في الأمر ووعدها خيرا.
أمضت أكثر من ساعتين في السوق اشترت كل ما تريده للبيت ولها أيضا كان المبلغ كافيا وأكثر من ذلك،من بين الحاجيات التي اشترتها قميص لعبد الحكيم،كان فرحا به فهذه المرة الأولى التي تشتري له رغم إن المبلغ من عنده لكنه اعتبر ذلك تحولا كبيرا لدى سلمى.يبدو إن هذه المدينة سيستقرون فيها فهو لم يستدن من أحدا ولديه عمل يدر عليه مبالغ جيدة وسلمى عندما تكون سعيدة يجني هو ثمار سعادتها.
هذه الليلة لم تفكر بخالد أبدا،فرغت كل حواسها لعبد الحكيم الذي أتعبته وأتعبها مما جعله يصحو متأخرا نصف ساعة عن موعده الثابت كل يوم،لكنه لم يهتم للأمر طالما إن السبب سلمى التي زرعت السعادة في فراش النوم هذه الليلة.
سلمى هي الأخرى وصلت متأخرة بضعة دقائق عن موعدها،أدركت سهام ذلك وقالت يبدو إنك سهرت ليلة ألأمس،قالت لها فقط كنت أعاني من وجع في الرأس،طرحت عليها أن تأخذ إجازة لترتاح لكنها أكدت لها إنها بحالة جيدة الآن وستكون أفضل مع مرور الوقت،كان العم احمد قد وضع قدح الشاي أمامهما،سلمى لم تعتد تناول شيء في العمل عكس سهام التي تجلب فطورها معها كل يوم وتبريرها الأولاد وتهيئتهم للمدارس والزوج وطلباته الصباحية.
التفت سلمى نحوها وقالت أنا ليس عندي هذه الأشياء فقط عبد الحكيم مرات كثيرة يعمل الفطور له ولي،نظرت لها سهام وقالت حظك حلو يا سلمى.
جاء العم أحمد مرة ثانية وقال السيد المدير يريد أحداكن،كانت سهام تتناول فطورها نظرت لسلمى التي نهضت وذهبت وهي تقول لها أكملي فطورك،شعرت في الطريق إنه ربما يسألها عن أشياء من اختصاص سهام وهو لا تعرف،لكنها قالت في سرها أعود وتذهب هي.
دخلت غرفة المدير وقالت له صباح الخير أستاذ،ابتسم وقال صباح النور سلمى كيف حالك،الحمد لله العم احمد قال انك تريد إحدانا،ابتسم وقال أريد أوليات هذا الكتاب وناولها مظروف فيه كتاب رسمي وأكد لها إن سهام لديها كل الأوليات.
كانت طبيعية جدا في الحديث معه،قبل أن تخرج قال لها يوم الخميس بعد الظهر سأذهب لمدينتنا القديمة هل ترغبين بزيارة ألخالة أم سليم؟ابتسمت وقالت أرى عبد الحكيم ماذا يقول وأعطيك الجواب.
عادت لسهام ناولتها المظروف وطلبت منها الأوليات،قلبت إضبارة أمامها واستخرجت مجموعة أوراق ربطتها مع بعضها البعض وهي ترتشف بقايا الشاي في القدح،حملت الأوراق وذهبت للمدير.
فكرت سلمى برحلة الخميس ربما هي دعوة خاصة منه لها،عليها إقناع عبد الحكيم هي لا تحتاج لمجهود كبير فالرجل يقتنع بسرعة لكن ما تخشاه أن يصحبها هو هذه المرة.
فضلت أن تفاتحه يوم الأربعاء حتى لا تتح له مجالا للسفر معها،كانت فكرة جيدة بالنسبة لها وهذا ما دفعها لأن تقول لخالد في اليوم التالي إنها موافقة على السفر ولم تسأله إن كانت أمه ستكون معهما أم لا.
لم تعاني سلمى في الحصول على الموافقة من زوجها عبد الحكيم في السفر لأمها يوم الخميس على أن تعود عصر الجمعة،لهذا قالت له إنها ستذهب للدائرة وتأخذ إجازة وتنطلق من هناك.
رسمت أكثر من سيناريو لرحلتها مع خالد،حتى وإن كانت معهم أمه هذا لا يعكر اللقاء الذي سيكون طويلا،أما إذا لم تأت أمه سيكون حالة جديدة طالما حاولت أن تعيشها في خيالها الذي رسم أكثر من لحظة لقاء.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القلادة(7)
- القلادة (6)
- القلادة (5)
- القلادة (4)
- القلادة (3)
- القلادة (2)
- القلادة(1)
- يوميات الحرب والحب والخوف(20)
- يوميات الحرب والحب والخوف(19)
- يوميات الحرب والحب والخوف (18)
- يوميات الحرب والحب والخوف(17)
- يوميات الحرب والحب والخوف (16)
- يوميات الحرب والحب والخوف(15)
- يوميات الحرب والحب والخوف (14)
- يوميات الحرب والحب والخوف (13)
- يوميات الحرب والحب والخوف (12)
- يوميات الحرب والحب والخوف (11)
- يوميات الحرب والحب والخوف (10)
- يوميات الحرب والحب والخوف (9)
- يوميات الحرب والحب والخوف (8)


المزيد.....




- أفاعي إلياس أبو شبكة وأزهار بودلير
- الزبدية
- بينَ ليلٍ وصباحٍ
- خبراء: مقابر غزة الجماعية ترجمة لحرب إبادة وسياسة رسمية إسرا ...
- نقابة المهن التمثيلية المصرية تمنع الإعلام من تغطية عزاء الر ...
- مصر.. فنان روسي يطلب تعويضا ضخما من شركة بيبسي بسبب سرقة لوح ...
- حفل موسيقى لأوركسترا الشباب الروسية
- بريطانيا تعيد إلى غانا مؤقتا كنوزا أثرية منهوبة أثناء الاستع ...
- -جائزة محمود كحيل- في دورتها التاسعة لفائزين من 4 دول عربية ...
- تقفي أثر الملوك والغزاة.. حياة المستشرقة والجاسوسة الإنجليزي ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - القلادة (8)