أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - القلادة (9)















المزيد.....

القلادة (9)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 6438 - 2019 / 12 / 15 - 17:47
المحور: الادب والفن
    


هي كانت قد قدمت إجازة منذ يوم ألأربعاء،اتفقت مع خالد أن تنتظره في الجهة المقابلة لبيته في تمام الساعة الثامنة صباحا،بالموعد المحدد وجدته يقف أمامها لم تكن أمه معه،فتحت باب السيارة وجلست بجواره واتخذت السيارة الطريق الخارجي بعيدا عن شوارع المدينة التي ربما إن مروا بها قد يصادفهم عبد الحكيم.
قال لها سنصل عصرا لمدينتنا القديمة،نظرت له وقالت وأين سنقضي هذا الوقت،ابتسم وقال سنذهب للتسوق أريد أن اقتني بعض الحاجيات وأنت أيضا يجب أن تقتني هدية لخالتي أم سليم وأطفال سليم،ضحكت وقالت لم يتعودوا مني ذلك يا خالد.
كانت أمامهم أكثر من مدينة يمرون بها قبل الوصول لمدينتهم القديمة،توقفوا عند أحداهن تركوا السيارة وترجلوا صوب السوق الكبير فيها،كانت المحلات عامرة بالبضائع،اقتنى خالد بعض الحاجيات فيما فضلت هي التفرج دون الشراء،لاحظ ذلك دس في يدها مبلغا وقال لها خذي ما تريدين لك ولأمك ولعيال سليم،نظرت له وقال لم يتعودوا على ذلك،ضحك وقال لا يا سلمى لا تضعي حدودا بيننا،هذا جعلها تندفع في شراء هدية لأمها ولزوجة أخيها وأولادها،أعادت ما تبقى من النقود ليد خالد الذي رفض ذلك،ظلت هي ممسكة بها ثم فتحت حقيبة يدها ووضعتهم فيها.
حمل أحد عمال المحل الحاجيات ووضعها في المقعد الخلفي للسيارة فيما كانت سلمى تجلس في السيارة بانتظار خالد الذي اشترى بعض الفواكه ووضعها بيده جنب الحاجيات.
شعرت سلمى إنها بحاجة ماسة له،قبل أن تقول له هذا له،وجدته يحدثها قائلا،عرفت الآن كم أحتاجك يا سلمى،قالت له وأنا أيضا احتاجك كثيرا يا خالد،لقد عانيت في السنوات الأولى من زواجي لم أكن أدرك إنك أيضا كنت تعاني ولا تستطيع مقاومة من رفضوا زواجنا.
لم يكن لدي ما يجعلني أقاوم حتى أمي كانت لا تستطيع أن تقاوم، لهذا حصل الذي حصل هي الحياة تسير كما تريد لا كما نشاء،استدارت السيارة لطريق فرعي يؤدي إلى بحيرة جميلة قال لها خالد سنذهب لكازينو جميل فيه مطعم نفطر فيه أو نتغدى ثم ننطلق لمدينتنا القديمة.
كانت الفكرة جميلة،عندما جلسوا في هذا المكان الجميل فضلت أن تترك يدها بيده،تركته يحدثها عن حياته في السنوات التي تلت ابتعادهما عن بعض،عندما أكمل دراسته في كلية الهندسة توظف في مدينة بعيدة لم يشأ يصحب والدته معه،بقي هناك عدة سنوات قبل أن ينتقل للعاصمة متنقلا من دائرة لأخرى حتى استقر قبل عام مديرا لدائرته هذه.سألته يبدو إنك سافرت كثيرا يا خالد،فقط إيفادات مرات عديدة هي خاصة بالشغل.
لم أكن أتوقع يوما أن أجدك يا سلمى،قالت له حتى أنا لم أكن أتوقع ذلك وحينما وقع نظري عليك في الدائرة تمنيت أن احضنك بقوة.قال لها وما الذي منعك؟ضحكت وقالت مكتبك الكبير ضحك بقوة وقال لازلت مرحة يا سلمى.
كان الوقت يمضي بهدوء فضلا أن يقضيا بعض الوقت عند حافة البحيرة التي تمتد لمسافة طويلة،وجدت نفسها في سعادة كبيرة وهي تمسك يده ويمشيان،لم يكن هنالك ما يمنعها أن تطبع مزيدا من القبلات على شفيته،بادلها هو الآخر القبلات،شعر إن الوقت يمضي اتجها صوب السيارة وبعد ساعة كانت هي تنزل بعيدا عن الحي الشعبي حتى لا يراها أحدا أو يراه هو.
قبل ذلك اتفقا على سيناريو العودة في ساعة معينة من يوم غد،اتفقا على عدم اللقاء لا في بيتهم أو حتى في الشارع كأنهما لا يعرفان بعضهم البعض.
في الطريق لبيت أمها ظلت تحسس طعم القبلات وتبتسم،عبد الحكيم لا يجيد التقبيل،ابتسمت مرة أخرى وهي تردد مع نفسها عليك اللعنة يا خالد.
كانت باب البيت مفتوحة مما أتاح لها الدخول بسرعة بعد أن ألقت نظرة على خالد وهو يوقف سيارته في بداية الشارع ويدخل أحد بيوت أعمامه،لمحت منه ابتسامة بادلته مثلها،كانت أمها تجلس في زاوية من البيت سمعت صوتها،من سلمى؟ قالت نعم يا أمي اشتقت لك كثيرا،راحت تقبلها فيما التف أولاد سليم حولها فيما كانت كوثر كعادتها تؤدي واجبات البيت.
وضعت أكياس الهدايا أمام أمها وراحت صوب كوثر لتسلم عليها،عادت لأمها وأعطتها كيسها الخاص شكرتها،حملت باقي ألأكياس صوب كوثر فيه هدايا للأولاد وأخرى لها،هذه المرة الأولى التي تجلب لهم هدايا،قالت لها أمها يبدو إن هذه الهدايا كلفتك كثيرا يا سلمى؟ابتسمت وقالت لا يا أمي هذه هدايا بسيطة وعبد الحكيم لديه عمل يكسب منه حتى إنه يعطيني الكثير من المال حتى انظري اشتريت ملابس جديدة وحقيبة جديدة وأثاث جديد في البيت وتركته يشتري لنا طباخا جديد.
سمعت أمها تدعو لها بالسعادة الدائمة مع عبد الحكيم،فيما كانت كوثر تلقي نظرة على هدايا سلمى التي اقتربت منها وشكرتها،قالت لها سلمى هذا لك ترتديه عند النوم ليجدك سليم عروسه،ضحكت كوثر وقالت لها أشكرك على ذوقك الحلو يكفي إنه أحمر،استدركت سلمى وهذا تلبسيه لوحده،ضحكت كوثر بصوت عال وقالت لها هناء علمتني هذا من زمان.
قالت لها سلمى سأذهب أستحم الطريق كان متعب جدا،اليوم خميس زحمة كبيرة،لم تكن هنالك مرآة في الحمام،ظلت تنظر للماء ينساب على جسمها كانت تبتسم كثيرا وهي تداعب شفتيها كأنها تتحسس بقايا شفاه خالد، حقا هو الآن بين أقربائه،المهم إنني سأعود معه غدا سنخرج قبل الظهر ربما نجلس أيضا في تلك الكازينو قد أترك يدي بين يديه.
شعرت إنها تأخرت في الحمام،عندما خرجت منه نادتها كوثر في غرفتها،كانت قد ارتدت ما جلبته لها،ضحكت سلمى وهي تقول لها يا حبيتي هذا ترتديه لسليم وليس لي وراحت تبحث عن مجفف الشعر لتعيد ترتيب شعرها الذي بدأ يطول كما تريده.
خالد كان يجلس مع أقربائه الذين تجمعوا لرؤيته،عمه أبو حمزة كبيرهم كان قد اقترح أن يشتري بيتهم خاصة وإن خالد وأمه استقروا في العاصمة،أم خالد رحبت بهذا مما جعلها ترسله لينهي هذا الأمر خاصة وإن البيت قديم وهو امتداد لبيوت أعمامه وملاصق لبيت أبو حمزة،الأمر لم يكن صعبا خاصة وإن خالدا مدينا لعمه بأنه رعاه في طفولته وشبابه ودراسته وأكثر من مرة عرض عليه أن يتزوج أحدى بناته لكنه كان يتهرب من هذه العروض بطريقة ذكية.
بعد العشاء فكر أن يذهب للمقهى فهو مشتاق لسليم،أراد أحدهم أن يرافقه فقال له لا حاجة اعرف الطريق، سليم بدأ أمامه أكبر من عمره،الشيب توزع على رأسه حتى شاربه فيه بياض كثير،وقف أمامه وقال له لقد كبرت يا سليم، حدق سليم جيدا وقال أووه خالد كيف حالك يا رجل منذ سنوات لم أراك.
جلس على أول أريكة في المقهى فيما جلس سليم بجواره بعد أن وضع الشاي أمامه،ظل خالدا يسأل وسليم يجاوب على أسئلته في نهاية الجلسة طلب منه أن يبقى ريثما يغلق المقهى ويأخذه للبيت فإن أم سليم مشتاقة له رفض خالد بحجة إن الوقت متأخر وممكن إنها نائمة الآن،ربما يأتي في الصباح يطل عليها.
عندما عاد سليم كانت سلمى وأمها يجلسان يتبادلان الحديث،ألقى عليهما التحية وقال لأمه خالد يسلم عليك لقد جاء الليلة للمقهى يبدو إنه في زيارة لأهله،قالت له الله يسلمك سمعت من أم حمزة إنهم سيشترون بيت أم خالد ويبدو إنه جاء لهذا الغرض،تظاهرت سلمى بإنها لا تسمعهم.
عندما ذهب سليم لغرفته،بقيت سلمى مع أمها قليلا بحثا عن مكان تنام فيه،ضحكت أمها وقالت لها غرفتك فارغة لأن أولاد سليم في الطابق الثاني،نهضت لتدخل غرفتها التي تغيرت بعض الشيء لم يعد فيها سوى سرير واحد ومرآة قديمة جدا.
هذه الغرفة شغلتها سلمى لوحدها بضعة سنين لديها فيها ذكريات جميلة،ربما لازال خالدا يقظ،هكذا فكرت ربما الآن هو يتحسس مثلي بقايا شفاهي على شفتيه،ابتسمت وقالت لا تكوني مراهقة يا سلمى.
في الصباح نهضت مبكرا كعادتها في بيتها،تذكرت عبد الحكيم الذي ربما الآن ترك الأواني دون غسل ستجدها مكدسة،حتى كوثر نائمة،يبدو إن سليم أتعبها ليلة الأمس، وحدها أمها صاحية تتحسس الأشياء في المطبخ،قالت لها سأعد الفطور،أنت صحيت مبكرة يا سلمى،أنا هكذا كل يوم يا أمي فعبد الحكيم يصحى مبكرا للعمل مرات يتركني نائمة ومرات عديدة أعمل له الفطور.
سألت أمها،هل خرج سليم للعمل،قالت لها من زمان هو يتناول فطوره في المقهى كما تعرفين اعتاد ذلك منذ كان يعمل مع أبيك رحمه الله،قالت لها سلمى قلت ربما أخذته نومه،ضحكت أمها وقالت كانت كوثر قد أيقظته،هذه البنت تتعب كثيرا في البيت،استدركت الأم وهو بيتها في نهاية الأمر.
كان ثمة من يطرق على باب البيت،خرجت سلمى وجدت خالد يقف عند الباب،تبادلا التحية ثم قال لها وعدت سليما أن أزور أمه في الصباح،رحبت به وهي تقول يا أمي لديك ضيفا.
وقفت أم سليم في وسط المطبخ الذي له بابا تظل على طارمة البيت تقدم نحوها خالد الذي قبلها من رأسها كعادته سابقا،قالت من خالد كيف حالك يا رجل،هل تناولت الفطور؟ قال لها نعم تناولته مع عمي وقلت أسلم عليك قبل أن أعود.
قالت له سلمى تفضل اجلس ووضعت بجانبه كرسيا،جلس فيما كانت سلمى تقدم له قدح الشاي دون أن تنظر له،فيما كانت أم سليم تسأله عم أمه التي لم يجلبها معه.
وجهه كلامه سائلا سلمى كيف حالك يا سلمى؟أجابت الحمد لله وأنت وخالتي كيف حالكما؟ أجابها بخير يا سلمى من زمان طويل لم أراك. قالت له هذه الدنيا.
لم يمكث طويلا نهض وهو يضع قدح الشاي على طاولة أمامه،صحبته سلمى في الممر صوب باب الدار همس لها سنعود في الساعة العاشرة لا تنسي ذلك يا سلمى،هزت رأسها كأنها تؤكد ذلك.
عندما عادت قالت لها أمها عادة ما يأتي ليلقي السلام،لو بقي حتى العصر كنت قد عزمته على الغداء،لكنه دائما يأتي مستعجلا،لماذا لم يأت معك عبد الحكيم،أجابتها والله يا أمي مشغول جدا وهو يسلم عليك كثيرا.
عند الساعة العاشرة صباحا كانت سلمى تقف عند آخر شارع من مدينتها القديمة حيث ينتظرها خالد في سيارته.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القلادة (8)
- القلادة(7)
- القلادة (6)
- القلادة (5)
- القلادة (4)
- القلادة (3)
- القلادة (2)
- القلادة(1)
- يوميات الحرب والحب والخوف(20)
- يوميات الحرب والحب والخوف(19)
- يوميات الحرب والحب والخوف (18)
- يوميات الحرب والحب والخوف(17)
- يوميات الحرب والحب والخوف (16)
- يوميات الحرب والحب والخوف(15)
- يوميات الحرب والحب والخوف (14)
- يوميات الحرب والحب والخوف (13)
- يوميات الحرب والحب والخوف (12)
- يوميات الحرب والحب والخوف (11)
- يوميات الحرب والحب والخوف (10)
- يوميات الحرب والحب والخوف (9)


المزيد.....




- الزبدية
- بينَ ليلٍ وصباحٍ
- خبراء: مقابر غزة الجماعية ترجمة لحرب إبادة وسياسة رسمية إسرا ...
- نقابة المهن التمثيلية المصرية تمنع الإعلام من تغطية عزاء الر ...
- مصر.. فنان روسي يطلب تعويضا ضخما من شركة بيبسي بسبب سرقة لوح ...
- حفل موسيقى لأوركسترا الشباب الروسية
- بريطانيا تعيد إلى غانا مؤقتا كنوزا أثرية منهوبة أثناء الاستع ...
- -جائزة محمود كحيل- في دورتها التاسعة لفائزين من 4 دول عربية ...
- تقفي أثر الملوك والغزاة.. حياة المستشرقة والجاسوسة الإنجليزي ...
- في فيلم -الحرب الأهلية-.. مقتل الرئيس الأميركي وانفصال تكساس ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - القلادة (9)