أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الذهبي - على أبواب التقاعد














المزيد.....

على أبواب التقاعد


محمد الذهبي

الحوار المتمدن-العدد: 6420 - 2019 / 11 / 26 - 23:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


طالما اشاد بقصة جبران خليل جبران البنفسجة الطموح وافرد لها درسا كاملا، ووضع قضية الطموح من اولويات الطالب، تلك البنفسجة التي ارادت ان تطاول سيقان الورود لتبصر ماوراء البحر ولتعانق اشعة الشمس، فتوسلت الطبيعة ان تنيلها هذا الشرف حتى وان كان الامر ليوم واحد، وتم للبنفسجة ماتريد وطاولت بعنقها بقية الورود وتمتعت بضوء الشمس، ثم رأت الطبيعة ان ترسل الرياح ويطير الرعد بجيش عرمرم، وتمطر السماء لتحيل الاشجار والورود الى مجموعة من الجثث الهامدة، ماخلا النباتات الصغيرة التي تقف بجانب الاشجار العالية واسيجة الحدائق، كانت البنفسجة التي تحولت الى وردة ملقاة تلفظ انفاسها الاخيرة، فتناهى الى سمعها شماتة البنفسج بها، فاستجمعت قواها وردت بقوة ان يوما من الحياة الحقيقية يعادل عدة اعمار بلا فائدة، لقد رأيت ماوراء البحر وتمتعت باشعة الشمس، وها انا لا اخشى الموت فقد حققت امنياتي واحلامي، لم يكد يفرغ من البنفسجة حتى وضع على السبورة قول الشابي : اذا ماطمحت الى غاية... لبست المنى ونسيت الحذر، ليزرع في اذهان طلبته حب الثورة والمطالبة بالحقوق المشروعة التي يقف شباب العراق منذ شهرين للمطالبة بها، لكنه لم يدر في خلده وهو المشرف على تقاعده من هذه المهنة المتعبة واللذيذة ان يعامل بهذه الطريقة، انهى درسين وهبط الى غرفة المدير ليكتب على ورقة بيضاء طلبا بالاجازة لضرورة حياتية، ومسك حقيبته وغادر المدرسة، لم يكن مستعدا لأي طارىء، مر قريبا من مدرسة اخرى تجمع طلابها على بناء متروك لمدرسة لم يكتمل بناؤها، هاله المنظر والاصوات المنطلقة من تلك الجموع تجاهه ومن ثم تحول الأمر الى رجم بالحجارة، زم الخطا ليخلص نفسه من هذا الموقف المحرج وسط ذهول وحسرة على السنين الطويلة التي اطعمها صحته واعصابه ليحظى بمجموعة من الامراض المزمنة، لكنه لم يحصد سوى الحجارة والكلمات النابية من طلبة لم يدرسهم ولكنهم يعلمون انه مدرس في المدرسة المجاورة، انه يتحرق للخروج من هذه الاسوار التي صارت مرتعا للبذاءة والفساد، كان دائما في صف الطلاب لايسمح بمس كرامتهم او الانتقاص من شخصياتهم، هو يريد ان يبني بوسط مجموعة من معاول الهدم، ولاينسى خلافه مع المرشد التربوي الذي كان يمسك مقصا في يوم ما ليقص به شعر الطلاب المتأخرين، فصار عداء دائما تحمله بمفرده، وخلافه الثاني مع مدرس كان يلصق العلكة في شعر الطالب الذي يتناولها اثناء الدرس، يرفض جميع الاساليب غير التربوية وغير المدروسة لكنه في النهاية لم يحصد ثمرة واحدة من زرعه الطويل والمتعب في تطوير امكانات الطلاب في كتابة القصة والشعر وشارك بهم في مهرجانات عديدة، انه يحصد ثمرة جهوده حجارة تسقط عند قدميه وصيحات ترن بخاطره من دقيقة لدقيقة، هكذا حال من يزرع الشوك ربما تدمى اقدامه، وهكذا هو من يعمل وسط اناس لايعرفون معنى ان تكون معلما، اقتنع اخيرا ان هذا هو نصيبه ومكافأة نهاية الخدمة امام شعب لايميز بين النبي والصعلوك.



#محمد_الذهبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يدسُّ السمَّ بالعسلِ
- يدٌ على عهرها تقضي فنسمعها
- إذا الشعبُ يوماً تنادى وقامْ
- ( يا صحبةَ الراحِ )
- سلمان المنكوب في المدى
- انتِ مثلُ العراق
- ( فقلتُ هذا وطني)
- اذا كان الغراب
- إنها وردتي
- العامل الحاسم
- أنا لستُ كهؤلاء
- قهوة الماوردي ونقابة المعلمين العراقيين
- المطي ايموت ابكروته
- بلقيسُ والهدهدُ وسليمانْ
- الحمار الذي ضحك من المعلم
- مرارةُ زمنٍ جميل
- ( لو يدري العبد شك ثوبه)
- يتيم
- قلتُ: الخمرةُ خيرٌ... قال: الماء
- شاعر الشعب


المزيد.....




- رغم الظلام الدامس.. كيف تُحلّق الطائرات ليلًا؟
- مشهد غير مألوف في السعودية.. ماذا يفعل قطيع من الغزلان داخل ...
- -لم أقتل زوجتي-.. شاهد آخر ما قاله نجم -أمريكان آيدول- الساب ...
- مقتل شخصين وإصابة 9 آخرين في استهداف مسيرات أوكرانية لمقاطعة ...
- تحديات اليمن والعمق السعودي تعجل بهيكلة -حلف مكة-
- ترامب يقول إن -تهديداً- دفع الولايات المتحدة إلى سحب قاذفاته ...
- -التحالف- ينفذ عملية عسكرية في الحديدة لحماية الملاحة، وأنصا ...
- الشرق الأوسط على وقع تصعيد واسع: تهديدات بين واشنطن وطهران.. ...
- اجتماع أميركي استثنائي و-قرارات- خلف الكواليس.. ماذا يُحضّر ...
- غاز مسيل للدموع وخراطيم مياه في بريشتينا خلال صدامات بين محت ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الذهبي - على أبواب التقاعد