أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الذهبي - المطي ايموت ابكروته














المزيد.....

المطي ايموت ابكروته


محمد الذهبي

الحوار المتمدن-العدد: 6158 - 2019 / 2 / 27 - 02:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المطي ايموت بكروته
محمد الذهبي
والكروة هي الاجرة التي يتقاضاها صاحب الحمار عن حمل ثقل معين، ولايصيب الحمار منها سوى باقة من البرسيم، كنت محتداً وناقما على مجلس الوزراء لاقراره بانسانية خريجي الزراعة وعملهم واصحاب المهن الصحية وعملهم وانكاره وتجاهله لدور المعلم في المجتمع، فاستنكرت القول المأثور من علمني حرفاً ملكني عبداً واستنكرت قصيدة احمد شوقي وضحكت منها ساخرا: وخصوصاً من مطلعها المشؤوم: قم للمعلم وفّه التبجيلا، وعلت ضحكاتي وسخريتي من قوله: كاد المعلم ان يكون رسولا، وضحكت اكثر حين رأيت الغضب يتصاعد في وجوه زملائي فقلت لهم: هونوا عليكم بالامس كنا نقطع طرق القوافل واحدنا يسرق الآخر ويسبي عائلته فأي تعليم تريدون ان يكون عنواناً لمجتمع اعتاد على اللصوصية والقتل، واي مجتمع من هذا النوع ممكن له ان يقدر دور المعلم، حتى ان رئيس الوزراء سليل قبيلة كبيرة معروفة بتقاضي الاتاوة من القوافل العثمانية، ساد الصمت ورحت اعدد آلاء المعلم ، فانتفض احدهم وقال: المطي ايموت ابكروته، اقتنعت ان في مجتمع يرى ويطوق روزخون او قارىء ويتوجه بتاج من ذهب، في هذا المجتمع بالذات لايمكنك ان تنشر العلم او المعرفة.
المطي ايموت ابكروته، هكذا اطلقها وضحك وسعل سعلتين ثم نظر بعيني وهو يردد: تره بس انته عايش بالشعر وبهاي الكلاوات، شوفلك شغله ثانية، يا علم يامعلم، اندفعت الى قاعة الدرس وانا اقرأ قصيدة السياب وصية من محتضر، تصورت انني المحتضر وهذه الغربان سوف تسلب حياتي بالقتل المباشر او الاستعباد المذل، يا صمتُ يا صمتَ المقابرِ ورحت اشرح للطلاب ماهو الفرق بين الصمتين، فالصمت الاول مرفوع بالضمة، وسألتهم لماذا لم يكن الصمت الثاني مرفوعاً ايضاً، فقالوا ان الصمت الاول المرفوع هو نكرة مقصودة، ولذا يبنى على الضم في محل نصب، والصمت الثاني يكون منصوباً لانه مضاف، حاولت استعيد عافيتي بعد ان رأيت تجاوباً من الطلاب، ولكن مقولة المطي ايموت بكروته بقيت عالقة في ذهني حتى انني لم استطع اكمال الدرس وغادرت القاعة لانني لا اريد ان اموت بكروتي، فالكروة التي اتقاضاها لا تتجاوز باقة برسيم في اليوم او كم كيلو من الشعير، عدت الى البيت وانا اتميز غضبا، بحثت عن الجاحظ في المكتبة ووجدت نوادر المعلمين فرأيت الجاحظ يسخر من المعلمين وكأنهم زنوا بامه جميعهم، حتى انه يمثل معلماً وقد امتشق عصاً ويصول على التلاميذ وهو يردد:
اصول على الكتيبة لا ابالي... احتفي كان فيها ام سواها
لكنني عدت الى جلال الدين الرومي فوجدت شمس التبريزي يمتهن التعليم ويعلم الصبيان فارتحت اخيرا مع كتاب انا والرومي، وتيقنت ان الحمار لايعرف الاجرة وان ما يعطى اليه هو لاستمرار حياته ليستمر بحمل الاثقال وليستمر صاحب الحمار بحصد المآثر، ويخطب بالجماهير وهو يقول انا قد علمت حماري هذا القراءة والكتابة.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بلقيسُ والهدهدُ وسليمانْ
- الحمار الذي ضحك من المعلم
- مرارةُ زمنٍ جميل
- ( لو يدري العبد شك ثوبه)
- يتيم
- قلتُ: الخمرةُ خيرٌ... قال: الماء
- شاعر الشعب
- عشقيات
- مطرك محافظ الموصل.... سالفتنه علخوّان
- (اتفضل الحس)
- سبعة مليارات ثمن الحديد الذي أكلته الجرذان
- ( لا نوافق... داوموا على أكل الدجاج)
- حمار وحصان يجران عربة واحدة
- قرج
- وهذا أيضاً جيّد، لئلا تنفلت أخرى
- ( ايموت العزيز ويكبر ......)
- شنشنة اعرفها من أخرمِ
- احتمالات
- ثقافة التظاهر وخراب البصرة
- يا بصرةُ الخير


المزيد.....




- ترامب: الولايات المتحدة فقدت استقلالها في مجال الطاقة
- اليمن.. الحوثيون يحرزون تقدما باتجاه محافظة شبوة الغنية بالن ...
- قائد البحرية السعودية يشهد مراسم تعويم السفينة الحربية -جازا ...
- خبير أمني: أرقام هواتف 3.8 مليار مستخدم لـ -كلوب هاوس- معروض ...
- الحكومة الأردنية تعلن حالة وفاة واحدة في حادثة مستشفى الجارد ...
- السلطات العراقية تنشر اعترافات المسؤولين عن تفجير بغداد الأخ ...
- انفجار عبوة ناسفة أمام مكتب شركة نفط بضواحي أثينا
- الحكومة الصينية تلزم جميع سكان مقاطعة جيانغتشنغ بالخضوع لفحص ...
- أفغانستان..هزيمة أمريكية في ثنايا الانسحاب
- مجلس الأمن يبحث الأربعاء اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين ...


المزيد.....

- باقة من حديقتي - الجزء الأول / محمد عبد الكريم يوسف
- باقة من حديقتي - الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- جريدة طريق الثورة - العدد 32- ديسمبر 2015-جانفي 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 33 - فيفري-مارس 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 33 - أفريل-ماي 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 35 - جوان-جويلية 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 36 - سبتمبر-أكتوبر 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 37 - نوفمبر-ديسمبر 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 38 - جانفي-فيفري 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة العدد 39 - مارس-أفريل 2017 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الذهبي - المطي ايموت ابكروته