أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - مَنْ دَمَّرَ العراق؟ مَنْ؟ 1/3














المزيد.....

مَنْ دَمَّرَ العراق؟ مَنْ؟ 1/3


ضياء الشكرجي

الحوار المتمدن-العدد: 6407 - 2019 / 11 / 13 - 13:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مقالة كتبتها قبل أكثر من سنتين وتسعة أشهر، لم أنشرها في حينه، بل عممتها فقط على عدد من الأصدقاء.
لم أقل في العنوان «من دمّر الدولة العراقية»، أو «من دمّر العملية السياسية»، أو «من دمّر مشروع التحول الديمقراطي»، ولا حتى «من دمّر الشعب العراقي»، بل قلت «مَـــنْ دَمَّـــرَ العـــراق؟». فالتدمير شامل، فهو تدمير للدولة، للثقافة، للاقتصاد، للبنى التحتية، للزراعة، للصناعة، للسيادة، للتعليم، للتعليم العالي، لكرامة الإنسان، للعيش الكريم، للخدمات الضرورية، للآمال، للأحلام، للسلم الأهلي، للشعور بالأمان، للرعاية الصحية، للتطلعات، للأجيال، وهو تدمير للقيم، للأخلاق، للُّحمة الوطنية، للتعايش، و...، و....
ولم أكتب ذلك من قبيل الرد على مقالة بعنوان مشابه إلى حد ما، لكن تناولتْ عنصرا واحدا مما ذكرت مما شمله التدمير، ألا هو الدولة، وما أتفق ربما مع بعض ما جاء فيها، ولا أقول أختلف، بل وما لي ملاحظات على بعض آخر، فلست من هواة الدخول في سجالات، ولكل منا فيما يطرح ما هو صائب، وفيه ما هو خطأ، أو لنقل أقل صوابا، وهذا يشملني بكل تأكيد، فكلنا نصيب ونخطئ، ولست ممن يفترض دوافع معينة لكتابة ما يكتبه هذا أو ذاك الكاتب، إلا بدليل، إن وجد.
على سبيل الطريفة، وإن كانت الطريفة من نوع الكوميدراما، أروي هذا الحلم: في ليلة الحادي والعشرين من الشهر المنصرم (كانون الثاني)، أي قبل تسعة أيام من نشر هذه المقالة، رأيت حلما في منامي، ونادرا جدا ما أرى حلما أتذكر شيئا من تفاصيله إلا القليل جدا منها وبصورة ضبابية، إلا أن هذا الحلم كان مطبوعا في ذاكرتي بشكل واضح، وبكل الكلمات التي تكلمتها فيه. رأيتني مع عمار الحكيم، وأنا أصرخ في وجهه محتقنا غضبا على الطبقة السياسية، وممتلئا حسرة على العراق. قلت له بصوت مرتفع وبغضب شديد، ممزوج بالحزن: «إنتو دمرتو العراق، إنتو (أعني المجلس الأعلى)، وحزب الدعوة، وحزب الفضيلة، والبقية الوِيّاكم، والطائفيين من السنة، دمرتو العراق، وضيعتو عليه فرصة تاريخية الأولى من نوعها، وربما الأخيرة».
والآن أرجع إلى موضوع مقالتي هذه، التي تريد الإجابة، طبعا من وجهة نظري، على سؤال يا ترى من دمّر العراق، ولو إن الحلم أعطى بعض الجواب.
أنا لست ممن يقولون إن أمريكا هي التي دمرت العراق، وإن كنت لا أبرئها من أخطاء فظيعة، ولكن أخطاء أمريكا لم تكن العامل الأساسي في تدمير العراق. وبكل تأكيد لا أبرئ نظام البعث الذي أسقطته لنا أمريكا، وحكم صدام حسين الديكتاتوري الدموي، وتركة هذا النظام الأسوأ في تاريخ العراق الحديث. لكني أقول إن سقوط هذا النظام مثل فرصة لبداية جديدة، فتعليق الغسيل الوسخ على شماعتي أمريكا وحزب البعث أمر لا أراه إلا هروبا من مواجهة الحقيقة، أو هو تبرير لمسببي الكارثة العراقية. فلا أتفق مع من يقول إن الأحزاب المتنفذة قد جاءت على الدبابة الأمريكية، كما يعبرون، فإنها كانت القوى الأساسية لمعارضة المهجر، إذ لم تكن هناك معارضة منظمة تذكر في الداخل، بعد أن أبادها صدام بقمعه اللامحدود في دمويته، ومعارضة المهجر هذه، كانت تترقب سقوط صدام، سواء بيد إيران، أو أمريكا، أو عبر انقلاب عسكري، أو انتفاضة شعبية، لتدخل وتستلم زمام الأمور لقيادة مقدرات العراق سيئ الحظ.
كما وبلا شك إن للتدخلات الإقليمية لدول الجوار دورا تدميريا تخريبيا ومؤذيا منذ 2003، ولا أبرئ دولة من كل من تلك الدول، سواء إيران أو السعودية أو تركيا أو قطر، بل وحتى سوريا ما قبل 2011، بل وإلى حد ما الأردن، وربما بدرجة أقل دول خليجية أخرى [بما في ذلك الكويت]، كما لا أبرئ سلطة إقليم كردستان وسياساتها المضرة لكردستان وبمصالح الشعب الكردي بالدرجة الأولى، ولعموم العراق، كما ولا أبرئ السيئين جدا والطائفيين جدا من السياسيين السنة، والذين بقي الكثيرون منهم يحنّون إلى نظام صدام.
لكني أقول إن حصة الأسد في عملية تدمير العراق هي للقوى الشيعسلاموية، أعني أحزاب الإسلام السياسي الشيعية، فـ(الشيعسلاموية) العراقية هي المسؤولة الأولى والمسؤولة الرئيسة لتأسيس وتأصيل وإدامة كل عوامل تدمير العراق، دولة ومجتمعا، فضيعت الفرصة التاريخية على العراق، وعلى الشعب العراقي، أن يقيم نظاما ديمقراطيا حقيقيا، ودولة حديثة تقوم على أساس المواطنة، وتسعى لتحقيق العدالة الاجتماعية والرفاه للمجتمع العراقي، وتجذّر مشاعر وأواصر الإخاء بين شرائح المجتمع، وتُنجِح التجربة الديمقراطية الاتحادية في العراق، لتكون نموذجا يرفع الرأس ويحتذى به، أو نحسد عليه. بل حتى المرجعية الدينية الشيعية تتحمل قسطا من المسؤولية، وإن كانت بعد سنوات من تجربتها مع القوى الشيعسلاموية التي دعمتها ومنحتها الشرعية الدينية في البداية، قد تداركت الموقف، وأخذت تقترب من توجهات الوسط السياسي المدني.



#ضياء_الشكرجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشعب يقرر مصيره لا أمريكا لا إيران لا مقتدى
- سلطة تقتل ليس لها إلا أن تسقط
- لماذا يجب إلغاء الثورة أو تقليصها لحكم الإعدام؟
- لماذا يجب التمسك بالنظام الفيدرالي؟
- لا لحصر الرئاسات الثلاث في الشيعة والكرد والسنة
- الخطوة التمهيدية لتعديل الدستور
- دستور دولة المواطنة دستور ثورة تشرين
- مع إعلان الثورة بمطالبه العشرين 3/3
- مع إعلان الثورة بمطالبه العشرين 2/3
- مع إعلان الثورة بمطالبه العشرين 1/3
- فاجأتُنَّنا وفاجأتُمونا يا شابات وشباب العراق
- هل ثورة تشرين العراقية شيعية؟
- الرد على الشبهات المثارة على الاحتجاجات
- الصراع شيعي-شيعي أم عراقي-عراقي؟
- تحذيري 2007 من خطر الاحتلال الإيراني
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 24
- مع بيان تظاهرة 25 تشرين الأول 3/3
- بيان تظاهرة 25 تشرين الأول 2/3
- مع بيان تظاهرة 25 تشرين الأول 1/3
- حل الأحزاب لمرحلة انتقالية


المزيد.....




- شيخ الأزهر يحذر من مستقبل مجهول دون ضبط الذكاء الاصطناعي
- بعد دقائق؛ سينشر آية الله السيد مجتبى خامنئي، قائد الثورة ال ...
- قائد الثورة الاسلامية: للانتفاضة الحسينية واقامة الحق واصلاح ...
- السيد مجتبى الخامنئي: الثورة الإسلامية والحركة الإسلامية في ...
- السيد مجتبى الخامنئي: شرف القضاء في نظام الجمهورية الإسلامية ...
- قائد الثورة الاسلامية: متابعة حقوق الشعب الإيراني أولوية قضا ...
- الرئيس الفلسطيني يحذر قادة دول وبابا الفاتيكان من إجراءات إس ...
- حرس الثورة الاسلامية يعلن استهداف مواقع للجيش الأميركي في ال ...
- لبنان.. الجماعة الاسلامية تعلق على توقيع الاتفاق الإطاري مع ...
- ترامب يهدد بـ-إكمال المهمة عسكريا- وإزالة الجمهورية الإسلامي ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - مَنْ دَمَّرَ العراق؟ مَنْ؟ 1/3