أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي الكاتب - متظاهر يتظاهر بالبراءة














المزيد.....

متظاهر يتظاهر بالبراءة


علي الكاتب

الحوار المتمدن-العدد: 6375 - 2019 / 10 / 10 - 19:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


متظاهر يتظاهر بالبراءة
علي الكاتب
امكانية وضع الحلول للازمات المستعصية في العراق ، تقع اشكاليتها لا في امكانية ايجادها ، ولكن في فقدان ادواتها المنطقية وشرعيتها الوطنية . اذ انه من غير الممكن ان تبحث عن حياة ملموسة محسوسة في مقابر الموتى . ما نحصد نتائج تداعياته اليوم ، هو اشتغال دولي عالمي طويل الأمد ، بمجالات شتى لم تقتصر على السياسية والاجتماع فقط ، وانما جاء الدين وصراع الأيدولوجيات في ركاب ذلك القطار ، بقصد استحمار الفرد العراقي واشغاله بصراعات وهوايات وهويات عن احتياجات اساسية وجوهرية ترتبط بالوعي وتتلازم مع الادراك اللازم لبناء دولة جادة منتجة قادرة على تشخيص اخطائها وعللها الحقيقية دون الانصراف والانشغال في امراض مصطنعة مفبركة .
الدولة التي اجهضت اركانها واجهدت مفرداتها في قصر " البعث – صدام " ، طيلة الاربعين عاماً الماضية ، جاءت النسخة الاميركية للإجهاز على ما بقي منها وتغير بوصلتها من دكتاتورية السلطة الى سلطات اللصوص . العراق مهيئ الان ، بعد فصل عسكري مسلح وطقوس في الجوع والتشريد ، ان يتقبل فكرة الخلاص الاميركي من صدام الطاغية "السني" . فكانت بداية نيسان ، جرعة منشطة لرفع الصوت الطائفي الخافت في البيوت الى ابواق تسمع علناً ليس في الشوارع فقط وانما تقرأ جهراً ودماً في افواه السياسيين الجدد الذين وجدوا فيها منصات لتدشين عهد جديد ؛ ادواته الدين السياسي والثأر من التاريخ الذي اجلس "صدام الاموي" ، على رقاب "المعارض الحسيني" ، فانطلت الكذبة ومرت قوافلهم "المقدسة" ، في الشارع العراقي .
مضى الوقت ، واصبح الوطن حكاية من مذهب وطقوس وعبادات ، وسيق الفرد الى الاستغباء والتجهيل . ولك ان تعرف ان الانتماء الى الوطن يتحدد بقوة الولاء الى الخارج . والوطنية بحكم الانتماء الى الاحزاب .
عطلت العقول قبل المصانع والمعامل العراقية الكبرى ، ودفع العراقي الى الخوض في صراعات وجدليات لتجميد الزمن والابقاء عليه في مشرحة الغفلة . وظف الدين المشوه في خدمة ملائكة السياسة ، وأعرج باسماء وشخصيات الى السماء السابعة . حاولوا قدر الامكان كتابة الاسلام بمداد الارقام والارباح . عزلوا علي وأجلسوا عمر في الترف والبذخ . كمموا افواه الاسلام المحمدي الحقيقي ، الذي تستطيع قراءته ومعرفة مضامينه عند ابا ذر الغفاري عندما كان يوبخ معاوية في الشام متسائلاً " من أين لك هذا القصر ، ان كان من مالك فانت من المسرفين وأن كان من مال المسلمين فأنت من الخائنين ".
الله متهم فيما جرى في العراق والله سبحانه وتعالى بريء مما يدعون . وكما اوضحنا سلفاً انه اشتغال دولي بدء منذ سنوات طويلة ، هدفه ضرب العقل العراقي وتسطيح فهمه وسحبه الى مساحات الاختلاف والالهاء لتمرير ما يشتهون .
الوطن الذي اعتقل في زنزانة صدام ، اطلق سراحه في زنزانة أكبر ، وبرحاب سجان ابطش ، تتقاذفه المصالح الدولية التي تختار له الحرب والسلام بحسب طبيعة اللعبة السياسية .
عراقي سعودي ، عراقي ايراني ، عراقي تركي ، عراقي اميركي ، من لحق بهؤلاء لحق ومن تخلف ضاع في الصمت وتاه في العزلة . عمموا الجهل علماً ونشروا ثقافة التخوين منهجاً ، فكانت لهم البلاد وكان لله العباد .
هؤلاء من الطغمة وذيول الاجانب ، أوصوا وأصلوا المواطن العراقي الى قناعة تامة بان مايجري لهم هو قدر تاريخي مشرف ، اختارته لهم السماء وعليهم الصبر وانتظار الفرج . الزهد والورع والتفكير في الموت افضل من اضاعة الوقت في البحث عن الحياة والعادلة والمساواة التي لاتجدها سوى في الجنة .
ولكن الجوع كافر ، حتى قيل "ان الله لايعبد لولا الخبز" . الفتاوى لاتطعم البطون الخاوية ، والشعارات لاتأتي بثوب عفاف ، حتى بدأت تتكشف اللعبة ويعرفوا انى الله ليس في هذا المكان وان هؤلاء لبسوا القداسة على اجساد عفنة . حاولوا ان يصرخوا من شدة خيبتهم بالوطن والوطنيين ، حتى اتاهم الجواب " ذلك كفر واثم كبيرين " .
الفقر يا سادة ، الايتام يا ساسة ، الارامل يا سيادة . تظاهروا ولكن ايأكم ان ترفعوا صوتكم عالياً ، طالبوا بفقر مشرف ولا بغناء فاحش يقودكم الى المعصية . لا تتكلموا كثيراً ولا تحتجون كثيراً ، بلادنا مستهدفة من قبل اعداء الحرية والفكر والاستقرار .
[email protected]



#علي_الكاتب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كذبة - القوي الشجاع الامين -
- زمن الفواتير ياسادة الخليج
- الدار للبيع والسور لبغداد
- العبادي يختفي من العاصمة
- الكتابة في زمن -برنت-
- بعيداً عن 20 مدرعة... نساء و -أراكيل-
- -ضجيج- حول قصر مسعود
- سيدي الرئيس
- ساحة التحرير في طريقها الى -النفق-
- المتظاهرون لطفاً.. اتركوا المطالب وتمسكوا بالاسباب
- فتوى النجف -لاتُجمد- بثلاجة تكريت
- ولدي يريد ان يصبح سياساً
- حديث -مباح- مابعد العاشرة ليلا
- كاطع والعراق.. وجهان لعملة واحدة
- لماذا الحسين لايطعم الفقراء؟؟؟
- هكذا فهمنا الحسين
- التهكير السياسي
- بغداد وصراع البحر المتوسط
- العراق في حكومة ال 38
- العراق ما بعد سقوط سنجار


المزيد.....




- مجلس النواب الأمريكي يحدّ من صلاحيات ترامب في الحرب مع إيران ...
- -مرحبا مصر-.. بيدرو ألونسو -برلين- يشارك إطلالة على نهر الني ...
- إيران توضح طبيعة الرسوم التي تسعى لفرضها على السفن في مضيق ه ...
- الاتحاد الأوروبي يقرّ حزمة دعم للجيش اللبناني بقيمة 100 مليو ...
- -لم نُعط التزامًا لأحد-.. حزب الله يرفض -اعلان واشنطن- ويؤكد ...
- أمين عام عمال مصر من جنيف: ملتقى التضامن الدولي يجدد الدعم ل ...
- مقاتلات فرنسية تعترض 11 طائرة روسية مسلحة في سماء البلطيق خل ...
- بالفيديو والصور.. عملية إنقاذ مثيرة لمحاصرين بكهف في لاوس
- بيل بولتي.. وريث إمبراطورية عقارية يقود الاستخبارات الأمريكي ...
- -عمل غير وطني-.. ترمب يهاجم الكونغرس بعد قرار تقييد حربه على ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي الكاتب - متظاهر يتظاهر بالبراءة