أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سليم نزال - محاولة لفهم المسالة الطائفية !














المزيد.....

محاولة لفهم المسالة الطائفية !


سليم نزال

الحوار المتمدن-العدد: 6336 - 2019 / 8 / 30 - 06:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


محاولة لفهم المسالة الطائفية !

سليم نزال
هذا المقاربة السوسيو-ثقافية تعتمد اساسا على فهم اليات الاشتغال الطائفي في المجتمع واثر ذلك على الافراد. كل الاشخاص الذين يتربون ويعيشون في ظل انظمة تعتمد الطائفية هم طائفيون بالضرورة حتى ، وسواء كانت عندهم جرعات طائفية قوية ام خفيفة، وان كانت تعتمد القبلية هم قبليون بالضرورة، وان كانت تعتمد الطبقة فهم طبقيون بالضرورة و هذا لا يعنى ان الناس سيئون بقدر ما ان هذا النمط من الفكر بات جزءا منهم .
والمسالة لا تحتاج إلى كثير من العناء لاجل فهم اليات اشتغال الفكر على الافراد الذين يتعرضون له منذ الولادة. هل من المعقول لشخص يولد على طريقة الطائفة ويتشبع بافكارها منذ الصغر سواء تاريخها وتقاليدها ونظرتها للاخر المختلف، ثم يجد وظيفته في الدولة من خلال الحصص الطائفية، ثم لا يكون طائفيا حتى و ان بالمعنى( الايجابى) للكلمة ؟!

لذا حين نتحدث عن الطائفية فى بلد ما ليس يعنى هذا ان الناس سيئون بقدر ما نعنى ان النمط الطائفى فى التفكير بات يسيطر على طريقة التفكير العامة و الفردية محدثة تغييرا هاما فى ادوات القياس الفكرية بحيث يساهم فى وضع المجتمع فى تكتلات ضد بعضها البعض و هو الامر الخطر . اى نتحدث عن مناخ عام قد يسمح بالتصادم العام ان توفرت العوامل لذلك
و بهذا المعنى فان الامر يؤثر على فكرة الانتماء للوطن و يضع الانتماءات الجانبية فى المقام الاول ؟
و هذا له انعكاسات اجتماعية و سياسية يطول تحليلها .
والمسالة هنا ليست تصنيفا اخلاقيا بقدر ما هي اضاءة انثروبولوجية على عمل اليات الثقافة المجتمعية.
هذا طبعا لا يعني وجود الاشخاص العقلانيين والمستنيرين الذي يملكون جرعات اقل من الفكر الطائفي لاسباب عديدة منها اشتغالهم على انفسهم من خلال الثقافة او انهم عاشوا في بيئات أخرى اثرت عليهم بصورة مختلفة. كما لا يعني وجود الاشخاص الذين يفكرون على مستوى الوطن وليس على مستوى الطائفة.
اضطر هنا للاستعانة بتعبير من علم النفس الاجتماعي (الانترنالايزيشن) الذي لا اعرف مقابله في العربية، سوى كلمة الهضم اي الان المرء يهضم الثقافة التي تربى فيها وتصبح جزءا منه. وقد كتب في ذلك الانثروبولوجي بيتر يرغر عدة كتب حول التركيب الاجتماعي وتأثيره على الافراد.
وتحضرني في هذا الصدد قصة رجل سال عن دين اخر، فقيل له انه ملحد، فاجاب اعرف انه ملحد، لكن اريد ان اعرف ان كان ملحدا مسيحيا ام ملحدا يهوديا.
وهذا المثل يعبر عن ما حاولت ايضاحه عندما تحدثت عن عملية الهضم الثقافي. اي ان الفرد حتى وان كان ملحدا الا انه يحمل بعضا من الموروثات الثقافية التي ولد ونشأ فيها.
وهذا الكلام ينطبق ايضا على البلاد على المجتمع المؤسس على القبلية. حيث انتماء المرء القبلي يحدد له مستقبله وعلاقاته وحياته.
في الهند مثلا و من قبيل المقارنة ، يقوم المجتمع على نظام الطبقات الاجتماعي المستند إلى رؤية دينية من الدين الهندوسي. ولا يمكن الانتقال من طبقة إلى أخرى كما لا يمكن الزواج الا من ذات الطبقة. الاولى هي طبقة رجال الدين البراهمة القادمين من رأس الالهة و الثانية طبقة الكشتريا وهي الطبقة العسكرية القادمة من ذراع الالهة والثالثة هي الفيسشاس القادمة من فخذ الالهة، وهي طبقة التجار والصناع، والرابعة هي طبقة الشودرا القادمة من قدم الالهة التي هي طبقة العبيد.
كيف من المكن لانسان ولد في طبقة معينة ويعيش حياته كلها ويتعامل معه المجتمع بما فيه مؤسسات الدولة على اساس ذلك ان لا يكون طبقيا (بالمعنى الهندي طبعا)؟
حتى لو كان الشخص سكرتير الحزب الشيوعي الهندي لأنه في نهاية الامر، هو جزء من هذا النظام الاجتماعي الذي تربى فيه والذي يتعامل على اساسه يوميا، حتى وان لم يكن مقتنعا به! اذ هناك حقائق موضوعية هي اكبر من رغبة واماني الاشخاص!
وهذا كله لا يعني عدم وجود اشخاص يسعون لأن يفكروا بطريقة عابرة للطائفة او القبلية، وهنا يأتي دور الوعي ودور المتنورين. فالطائفية كثقافة وفكر هي صناعة سياسية، ويمكن ان تختفي ايضا بصناعة سياسية مضادة. ولذا هناك فرق بين ان يكون المرء طائفيا في التفكير، وان ينتمي المرء لطائفة وهو امر لم يختره احد بالطبع.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كبسولة الزمن
- تاملات فى فضاء الكون !
- ملاحظات حول العمل الحزبى !
- اشكاليات مرحلة ما بعد الحداثة!
- سى لا فى ! او هذه هى الحياة !
- ما زلت على الطريق !
- لا بد من حظر الاحزاب الدينية !
- لا مناص من احضار الحصان !
- مرحلة التخبط!
- تفكيك الاسلاموفوبيا
- عن اقدار الشعوب المغضوب عليها !
- لاجل انفتاح عربى على الثقافات المجاورة للعرب !
- من هيفا الشاهدة على التاريخ الى اورسولا التى اصبحت التاريخ ذ ...
- قال لى استاذ دانماركى حسنا ماذا تخططون انتم !
- نحو حواراسلامى غربى شامل نحو عولمة قيم الحوار و الاخوة الانس ...
- نهاية الايديولوجيا !
- من اجل تجديد روح عصر النهضة !
- التغيير الثقافى هو الاساس!
- الصمت هو لغة الله و ما عداه ترجمة بائسة!
- اهمية حب الاستطلاع المعرفى


المزيد.....




- -جبهة العمل الاسلامي- تحمل السياسيين مسؤولية الأوضاع المزرية ...
- هل يقف ملف الإخوان حجر عثرة في طريق عودة العلاقات المصرية ال ...
- تفاصيل لقاء السيسي مع رئيس الكونغرس اليهودي
- الصلاة والقرآن في لوحات.. كيف عاش المسلمون القدامى أجواء رمض ...
- السيسي يستقبل رئيس المؤتمر اليهودي العالمي.. ويؤكد أهمية است ...
- السيسي يستقبل رئيس المؤتمر اليهودي العالمي.. ويؤكد أهمية است ...
- وزير خارجية تركيا: لو كان -الانقلاب- ضد السيسي لرفضناه.. و-ا ...
- السيسي يستقبل رئيس الكونغرس اليهودي العالمي
- لأول مرة.. بالفيديو شرطي مسلم يرفع أذان المغرب في أحد المساج ...
- وزير خارجية تركيا: لو كان -الانقلاب- ضد السيسي لرفضناه.. و-ا ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سليم نزال - محاولة لفهم المسالة الطائفية !