أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوال السعداوي - أنت مختلفة.. أنت مختلف موسيقى أو نشاز؟














المزيد.....

أنت مختلفة.. أنت مختلف موسيقى أو نشاز؟


نوال السعداوي
(Nawal El Saadawi)


الحوار المتمدن-العدد: 6316 - 2019 / 8 / 10 - 08:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا أذكر أننى حلمت مرة واحدة بثوب الزفاف، أو حرصت يوما على حضور حفلات الأفراح أو الأحزان التى تتجمع فيها العائلات، كنت أنفر منذ الطفولة من الكائنات التى تسير فى صفوف متلاصقة الرؤوس متشابهة الأصوات والحركات، ما أن ينفصل رأس عن القطيع حتى يصاب بالذعر ولا يهدأ ويطمئن حتى يعود إلى مكانه فى الصف، وإن كان آخر الصفوف، وأدناها قيمة، ضمن العبيد والجوارى، كنت أبحث فى التاريخ، البعيد والقريب، عن الأسباب التى جعلت العبودية تستمر حتى القرن الواحد والعشرين، رغم ثورات العبيد والنساء المتكررة دون انقطاع، لماذا يتم إجهاض الثورات الشعبية فى الشرق والغرب، والجنوب والشمال؟ لماذا يفوز الطغيان الاقتصادى والجنسى معًا؟ لماذا يصبح رجل عنصرى استعمارى رأسمالى شرس مثل دونالد ترامت زعيمًا للعالم؟.


سألنى صحفى مصرى بالأمس عن رأيى فى مسلسلات رمضان، واندهش كثيرا لأنى لا أشاهدها، وكأنما أنكرت وجود الله.

كل الناس تشاهدها كيف لا تشاهدينها؟، لأن الكل يشاهدها يا أستاذ، يندهش الرجل، أنت مختلفة عن الكل، يقولها بلهجة تنم عن الاستنكار وأقول بلهجة تنم عن النفور وأنت تشبه الكل يا أستاذ، يجمع أوراقه، ويختفى.

وبالمثل فى مباريات كرة القدم، يندهش كثيرون لأنى لا أشاهدها، فهى تبدو لى كالحمى، مثل الملاريا، تصيب الملايين بارتفاع الحرارة والدوار والزغللة والتهاب الحلق والمرارة، وزيادة إفرازات هرمونات العنف، ذبحت الجماهير فى أمريكا اللاتينية لاعب كرة أخطأ وأصاب الجون فى نفسه، وقتل أب ابنته لأنها فعلت ما فعلته بطلة المسلسل فى رمضان.

نادرا ما يجذبنى رجل يشبه كل الرجال أو امرأة تشبه كل النساء، كان التفرد هو شرط الإعجاب، هو شرط الإبداع، وتبدأ القصة الجيدة، بأن يقول لها «أنت مختلفة عن النساء»، وتقول هى له، «وأنت مختلف عن الرجال».

فى مفكرتى الطفولية كتبت عن حلم حياتى المختلف الذى كان يؤرقنى، ولا يؤرق البنات والنساء من حولى، عن الطاقة الحبيسة فى أعماقى، أحسها تحت القلب مباشرة، فى الخندق العميق تحت الضلوع، ما هى؟ غضب، فرح، حزن، ألم، لذة، الحلم بالطيران خارج الجدران، خارج القضبان، خارج البيت والمطبخ والمدرسة وكل الأماكن المغلقة؟.

الحلم يتجمع تحت ضلوعى، فى الليل حلم قديم، أقدم من الذاكرة والتاريخ، ينفصل عن زمانه ومكانه، يتوالد مع الزمن، يصبح أكثر صدقا ونقاء، أحتضن الحلم وأنا نائمة، أهدهده، إنه طفلى المقدس، تحوطه هالة من البراءة، يتحول فى النوم إلى جسد دافئ، ذراعان تلتفان حولى كذراعى أمى، إن هجرنى تتسرب منى قوتى، يتملكنى الحنين إليه كأنما هو حرارة القلب، الطاقة المحركة لجسدى، إن زاد عن الحد يشبه شلالًا هادرا من الغضب يكتسحنى، يدمرنى، وأنا نائمة فى الليل، يهدأ الشلال يصبح نهرًا هادئًا حنونًا، شعاعا دافئا من الشمس.

فى الصباح أفتح عينى وأنظر فى عينى أختى وأخواتى، أبحث فى عيونهم عن ذلك الشىء أو الحلم الذى يؤرقنى فى الليل، عيونهم كانت صافية هادئة لا تكشف عن أرق أو قلق أو أى شىء ينغص عليهم النوم، وفى المدرسة أيضا كنت أنظر فى عيون البنات، وفى الجامعة، وفى العمل، فى كل مكان، أنظر فى عيون الزميلات وكل من أرى من النساء، أحملق داخل عيونهم باحثة عن ذلك الحلم، دون جدوى، لم يكن هناك حلم إلا ثوب الزفاف والعريس والأحمر والكحل.

تلعب التربية والثقافة والتعليم والدين والإعلام دورا فى تشكيل الوعى واللاوعى منذ الطفولة، تتربى البنت على أن الزواج مفروض عليها كالموت، كان الكفن الحريرى الأبيض يشبه فى نظرى ثوب الزفاف، لم ألبس فى حياتى كلها ثوب زفاف واحد، ولم أحضر حفلات الزواج منها حفل زواجى؟، كانت جدتى ترمقنى وأنا أتطلع فى طفولتى إلى الطائرة المحلقة فى السماء، ترى البريق المتأجج فى عينى، أهمس فى أذنها بأحلامى، تنتفض جدتى بذعر، يا خبر إسود، دى مش أحلام البنات، كنت أرانى فوق جواد أبيض يطير فى الجو، وفى يدى سيف أضرب به الأعداء، كنت أريد أن أركب الطائرة لألقى القنابل على الإنجليز فى القنال، كان المدرس فى حصة التربية الوطنية يقول لنا إن الوطنية هى أن نقتل الأعداء، وفى طابور الصباح ننشد، «الله الوطن الملك» فى نفس واحد، حلمت بأن أكون فدائية أموت من أجل الله والوطن والملك، حذفت الملك من الثالوث المقدس حين قال أبى إنه ملك فاسد، ولم أتزوج فى حياتى إلا الفدائيين من الرجال، وتضحك جدتى مع الطفلة فى أعماقى حتى اليوم، من شطحات الإبداع.


تقود منظمات نساء العالم المظاهرات الشعبية من كافة البلاد تحت شعار: «لا عنصرية.. لا قهر جنسى.. لا فقر، يسقط ترامب، يحيا الشعب الفلسطينى»، يتجمعون بالملايين، غدًا الثلاثاء الرابع من يونيو 2019، فى ميدان ترافالجر فى لندن، لمواجهة ترامب، الذى يزور المملكة المتحدة الآن.



#نوال_السعداوي (هاشتاغ)       Nawal_El_Saadawi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثمن العبودية أفدح من ثمن الحرية
- لجنة القصة بالمجلس الأعلى الدائم
- تجديد الفكر الدينى.. ماذا يعنى؟
- الأنانية الموروثة وروابط الدم
- القدم فوق الرأس والعقل بلا ثمن
- الحجاب والنفط والسلاح ونيوزيلندا
- منابع الإبداع فى عيد الأم المصرية
- تجربتى الذاتية والجدل حول الدستور
- أيامى بالمستشفى العسكرى بكوبرى القبة
- جائزة الاستغناء عن الجوائز
- الوزيرة وسلطة الزوج المطلقة
- الإنسان نعمة وليس نقمة
- عنب لذيذ فى احتفال العام الجديد
- الديمقراطية الرأسمالية تتهاوى فى فرنسا
- القانون والنقاب
- الأم الكبرى للعلم والفن
- وزراء الصحة وعمليات الختان
- كم من كاتبة مبدعة تحمل لقب الشيطان؟
- وزيرة الصحة وطبيبات معهد ناصر
- العاطلون والعاطلات عن العمل المنتج


المزيد.....




- -سيناريو الكابوس-.. خبير يحذّر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز
- تجديد حبس محمد صلاح احتياطيًا يخالف قانون الإجراءات الجنائية ...
- سباقات الرنة تجذب الحشود في شمال فنلندا قرب الحدود مع روسيا ...
- دروس من طهران إلى بيونغ يانغ: كيف عززت حرب ترامب على إيران ع ...
- هل آن الأوان لـ-فتح الدفاتر القديمة- بين الشرع وحزب الله؟
- سماع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب وشمال إسرائيل وأصوات انفج ...
- ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى 486 قتيلا وأك ...
- واشنطن تبدأ بنقل منظومات -ثاد- و-باتريوت- من كوريا الجنوبية ...
- دعوات إسرائيلية لمواصلة إغلاق الأقصى وذبح قرابين فيه
- دامت 20 دقيقة.. تفاصيل مكالمة متوترة بين ترمب وستارمر بشأن إ ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوال السعداوي - أنت مختلفة.. أنت مختلف موسيقى أو نشاز؟