أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد برازي - كيف ينتقل الانسان من العيش في الجسد الى العيش الروحي















المزيد.....

كيف ينتقل الانسان من العيش في الجسد الى العيش الروحي


محمد برازي
(Mohamed Brazi)


الحوار المتمدن-العدد: 6280 - 2019 / 7 / 4 - 18:51
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


عندما يتأمل المرء الملايين من الذين يسمون أنفسهم مسيحيين، فإنّ الانطباع الرئيس الذي يحصل عليه، هو أن الديانة المسيحية في زمننا الحاضر مقتصرة على الذهاب إلى الكنيسة أيام الآحاد. وأنا أعرف أن هناك حالات استثنائية، ولكن لنكن واقعيين: ليس لدى رعاة الكنائس إلّا القليل جدا لما يقولونه للشباب – فقد ضجر هؤلاء الشباب من القداديس والوعظ البعيد عن الحياة العملية الملموسة. لذلك تراهم يلجؤون إلى أشياء أخرى. ورغم ذلك، يدرك الناس بأن هناك شيئا غير صحيح في حياتهم الروحية، ولكنهم لا يعرفون بالضبط ما هو. وإنهم في الواقع يبحثون عن مساعدة لحلّ مشاكلهم الروحية، وغالبا ما يلجؤون إلى طبيب نفسي وليس إلى قسيس أو كاهن رعيّة كنيستهم. وإن كان صحيحا أن كل شيء يتغير بتغيُّر الإنسان الداخلي أولا، فإنّ ذلك التغيُّر يحصل بفضل الله لا البشر.
لقد علّمنا المسيح بأنه ينبغي حدوث تغيير كامل في كل إنسان، وبأن هذا التغيير يستلزم أن يبدأ في كياننا الداخلي. وقد علّم الرسول بطرس وبقية الرسل الناس الشيء نفسه في يوم الخمسين. فبعد أن خطب بطرس الرسول في الجموع غير المسيحية المحتشدة أمام المنزل، وَخَزَتهم قلوبهم، فسألوا بطرس: «ماذا يَجبُ علَينا أنْ نَعمَلَ، أيُّها الإخوةُ؟» فقال: «تُوبوا وليَتعَمَّدْ كُلُّ واحدٍ مِنكُم باَسمِ يَسوعَ المَسيحِ.» (أعمال 2: 37-38) وعندما استجابوا لكلام بطرس، امتد التغيير الذي حصل في داخلهم ليشمل المجالات العملية والاقتصادية من حياتهم، بحيث أنهم وضعوا كل شيء عند أقدام الرسل، ولم يعودوا يملكون أي شيء بعد. فتخلّى كل فرد فيهم عن ممتلكاته طوعا. وبما أن كل واحد منهم شارك كل شيء له مع الآخرين، فلم يكن بينهم محتاج.
إننا نؤمن في عصرنا الحاضر أيضا بمجتمع جديد مثل هذا، الذي لا يأتي إلى حيز الوجود إلّا عن طريق التغيير الداخلي، الذي يبدأ في كياننا أولا. وعندما يدخل الله إلى حياتنا الروحية، سوف يؤثر التغيير الذي يأتي به على حياتنا الخارجية أيضا. وإذا كان إيماننا المسيحي مجرد ديانة للصلاة صباح يوم الأحد، فسوف يبقى سطحيّا وفارغا.

ماذا نعني عندما نقول: إنّ الإنسان مخلوق على صورة الله؟ عندما نفخ الله الروح في الإنسان الأول، فإنه وهب فرصة لكل إنسان، لكي يتذوّق الغنى الموجود في قلب الله، مثل: المحبة والفرح، والدعابة والغضب، والألم والنقاوة والوِفاق. وبما أن كل هذه الأمور مألوفة لدينا، فيمكننا أن نرى شيئا من الله فينا – رغم أن هذا الشيء يبدو مشوّها في أغلب الأحيان.
يحتفظ الأطفال بأنقى صورة لله. أما نحن البالغين، فغالبا ما نعيش حياة تافهة جدا، ونفوسنا زهيدة جدا؛ فلا يتمحور تفكيرنا إلّا حول أنفسنا ولا علاقة له بالله. غير أننا خُلِقنا لأكثر من هذا. ورغم ذلك، لا أعتقد أن أي واحد مِنّا قد عاش بالكامل، ثراء الروح والنفس والقلب الذي خلقه الله لنا لنتمتع به. ومع ذلك، وباعتبارنا أولاد الله، فقد أتاح لنا أن نعيش هذه الأمور الثريّة،
بينما لا يمكن لأي مخلوق آخر أن يفعل ذلك. وإنّ الله يحبنا كثيرا، لدرجة أنه أرسل ابنه الوحيد لخلاصنا. وقال بولس الرسول في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس، إنّ الكنيسة سوف تدين الملائكة (الملائكة الأشرار). (1 كورنثوس 6: 3) وينبغي أن يعطينا هذا فكرة عن المعنى العميق لدعوتنا، ومعنى أننا خُلِقنا على صورة الله.

لقد خلق الله السماوات والأرض، وجميع كواكب الكون. وخلق شيئا آخر أيضا، شيئا غامضا جدا، ألا وهو: روح الإنسان. فقد خلق الله هذه الروح ووضعها فينا، لأنه يريد أن يعيش فينا. ويقول الكتاب المقدس، إنّ الله لا يسكن في هياكل مصنوعة بالأيادي (أعمال 17: 24) – يجب أن نكون نحن بأنفسنا هياكل له. (1 كورنثوس 6: 19)
الفتور الروحي: أي بمعنى الضمير الميت، الذي لا نستمع فيه إلى صوت الله في قلوبنا.
لا يوجد في يومنا الحاضر الكثير من الناس، الذين لديهم فكرة عن ثروات قلب الإنسان. فقلوبنا مخلوقة لكي تشهد أشياء عظيمة؛ فليس لدى معظمنا أية فكرة عما يمكن حدوثه في حياتنا، لو رغبنا في التغلب على غبائنا وفتورنا الروحي. ويقول بولس الرسول في صلاته:

وأتوَسَّلُ إلَيهِ أنْ يُقَوِّيَ بِروحِهِ على مِقدارِ غِنى مَجدِﮦِ الإنسانَ الباطِنَ فيكُم، وأنْ يَسكُنَ المَسيحُ في قُلوبِكُم بالإيمانِ، حتّى إذا تَأَصَّلتُم ورَسَختُم في المَحبَّةِ، أمكَنَكُم في كُلِّ شيءٍ أنْ تُدرِكوا معَ جميعِ القِدِّيسينَ ما هوَ العَرْضُ والطُّولُ والعُلُوُّ والعُمقُ، وتَعرِفوا مَحبَّةَ المَسيحِ الّتي تَفوقُ كُلَّ مَعرِفَةٍ، فتَمتَلِئوا بِكُلِّ ما في اللهِ مِنْ مِلءٍ. (أفسس 3: 16–19)
لو أردنا أن نفهم هذا المقطع، فهمنا الإنجيل كله. فنحن غير ممتلئين بكل ملء الله، ولم نبلغ ملئه كله، وسنكون مغرورين لو اعتقدنا ذلك. غير أن صلاة بولس الرسول المذكورة أعلاه، يجب أن توقظنا وتصبح مصدر إلهام لنا!

قال الله لشعب إسرائيل: «أميلوا آذانَكُم وتعالَوا إليَ. اسمعوا فتَحيا نُفوسُكُم!» (إشعيا 55: 3) فمن المهم جدا أن يكون الإنسان قادرا على الالتفات إلى الله بكل كيانه، وأن يؤمن بأن الله سوف يتكلّم إليه. ويتوقف كل شيء على طلبنا منه أن يتحدث إلينا، فإما نطلب ذلك وإما لا نطلبه. ولو لم نسمع أي ردّ من الله لفترة طويلة، فقد يكون ذلك بسبب وجود شيء عارض بيننا وبين السماء – فربما تنقصنا المحبة لأخينا الإنسان، أو أننا على خلاف مع شركاء حياتنا. ولو كان هذا حالنا، سيكون انتظارنا لاستجابة الله بلا جدوى.
ولا يمكننا طبعا أن نتوقع أن يستجيب الله لطلباتنا بعد مجرد خمس دقائق من الصمت. فتأمّلوا كم كان على يسوع المسيح نفسه أن ينتظر في بعض الأحيان، لكي يستجيب أبوه السماوي له! غير أنه كلما زاد انتماء حياتنا للمسيح، وتعمَّقت علاقتنا معه، كانت استجابته لنا أسرع، وإمكانية استعمالنا لمهامه أسرع، لأنه سيعلم بوجود شخص مستعد تماما له، وموجود رهن إشارته.
عندما يحرّضك الشيطان على كراهية الآخرين، أنصحك بأن تحافظ على الهدوء الروحي في داخلك. فأنت تعلم بأنك لا تريد هذه الكراهية في صميم قلبك.
ويمكنني أن أفهم مدى التعاسة التي تحسّ بها. ولكن حاول، رغم ذلك، أن تحافظ على هدؤك الداخلي بصورة كاملة. ولو ساورتك الشكوك باستمرار بشأن إيمانك هذا، فآمن بأن الله يحبك ويريد مساعدتك. حينئذ سيتم التغلب على مخاوفك تدريجيا.
لو حاولتَ مقاومة مشاعرك السلبية بمشاعر أخرى مضادة لمعالجة الموقف، لن تحصل على شيء سوى حيرة أكبر. فلا
يمكنك إصلاح مشاعرك بنفسك، وإنما يمكنك التوكل على الله في هذا: لأنه يعلم ما في أعماق قلبك، وهو قادر على إصلاحك. فآمن به وحده.
اِجعل صلواتك أكثر حيوية! ولكن لا تُكْرِﮦ نفسك عليها – فلتأتِ من تلقاء ذاتها. وعندما تصبح الصلاة مسألة حيّة لديك، تَشُبُّ نار الروح القدس في داخلك، وتبعث فيك الحياة!

لا يمكننا أن نحيا دون صلاة شخصية. فنحن بحاجة إلى الصلاة بقدر حاجتنا إلى الماء. وكلنا بحاجة إلى أوقات من الهدوء أمام الله. ويقول يسوع بوضوح إننا ينبغي أن لا نجعل من صلواتنا استعراضا؛ (متى 6: 1-6) فينبغي أن نغلق بابنا عندما نصلّي، وأن لا نتحدث عن صلاتنا. ورغم أن الصلاة الشخصية تكون خفية، إلّا أنها ضرورية للغاية، وبالأهمية نفسها التي لصلاة الجماعة للكنيسة كلها.

نميل نحن البشر بأن لا نصلّي إلّا لأجل ما نريده نحن، ولا نفكر كثيرا بما يريده الله مِنّا في تلك اللحظة المعينة. وأعتقد أحيانا أن الله يستجيب لصلواتنا عاجلا، لو كانت موجهة بصفة خاصة لفعل مشيئته، ولو كانت قلوبنا تتأثر بالروح الصالح لكي نسأل الله عما يريده. ودعوني أضعها في أسلوب آخر: إنّ الله يحتاج إلينا كل يوم – فهو يحتاج إلى ناس للعمل بإرادته – لذلك ينبغي أن لا نصلّي لأجل ما نريده نحن، وإنما نطلب منه القوة لكي نفعل ما يريده هو.

يحتاج الله إلى ناس يصلّون لأجل أن تتم مشيئته؛ وإذا لم يكن هناك من له رغبة في ذلك، لاضطر الله إلى ترك عمله على الأرض غير مكتمل. أما إذا كان هناك أشخاص يرفعون أذرعهم إليه في شوق، ويطلبون ويسعون إلى العمل بمشيئته، فيستطيع الله عندئذ أن يفعل شيئا في هذا العالم. ومن الخطأ أن نعتقد بأن كل شيء يأتي من تلقاء نفسه، وبأننا لا نحتاج إلى عمل أي شيء. فقد علّمنا يسوع أن نصلّي لأجل أن تتم مشيئة الله هنا على الأرض، كما هي في السماء. (متى 6: 10)
يجب علينا أن نصلّي أيضا لأجل أن تتحقق مشيئة الله في حياتنا الشخصية. فيجب أن نلتجئ لله يوميا، ونطلب منه تجديد قلوبنا. لأن الشرير يحاول مرارا وتكرارا أن يقودنا إلى السير
في الطريق الخاطئ. ويجب أن لا نصلّي لأجل أنفسنا فحسب؛ بل يجب علينا أن نصلّي لأجل العالم كله – لأجل البشرية جمعاء وجميع الشعوب.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معنى الصابئة مع بعض مترادفاتها
- المعمودية والولادة الروحية
- الكنسيه
- رساله الى المسيحين اليوم
- ما هي الصابئة أو المندائية
- الخطيئة المُتعمَّدة
- الصراع الروحي في الانسان
- الشيعه المندائيَّة أو المندعيَّة
- الرهبان و المصليانيّة أو جماعة المصلّين
- ظهور التعفُّفيَّة أو حركة المتعفِّفين في المسيحيه
- العالم الغنوصي و الفكر الديني وتطوّراته
- سبب الخلاف في الطبيعتين بين الارذوكس و باقي المسيحيين
- من دون إكراه او ضغط سلم نفسك الى الله
- لا تقلق لعدم سماع أولادك لكلامك ولكن أقلق عندما يراقبك أولاد ...
- مسيحيه المسيح و اليوم طوائف مسيحيه تغير فظيع
- البحث عن الكنسيه الحقيقيه
- الحقد و الكره و ما الحل للخروج من فخ الانتقام؟
- لماذا تغيرت الكنسيه الاولى الى تلك الكنائس اليوم
- مقابله مع انسان ضحى بكل شئ حياته في سبيل ايمانه
- انما الامم الاخلاق


المزيد.....




- -لعبة نيوتن-: مفاجأة الموسم و-الوسامة ليست كل شيء-.. دراما ر ...
- فرنسا.. انخفاض مرضى كورونا بالعناية المركزة إلى ما دون الـ5 ...
- رئيس أرمينيا السابق يحشد أنصاره استعدادا للانتخابات المبكرة ...
- برلماني : هيئة التقاعد من أبرز المؤسسات الحكومية التي تضم في ...
- برلماني يؤشر ملاحظات في عمل شركة الاستكشافات النفطية
- جهاز أمني كوردستاني: القوة التي ورد اسمها بتقرير اغتيال سليم ...
- تونس.. مسؤول طبي يحذر من ارتفاع عدد المرضى المحتاجين لأسرة ا ...
- شركة تركية تهدد بإظلام لبنان بسبب خلاف مع السلطات
- من هو أشرف السعد الذي قهر مئات المصريين
- ما أسباب تفاقم الخلاف بين قطر والبحرين؟ 


المزيد.....

- التوثيق فى البحث العلمى / سامح سعيد عبد العزيز شادى
- نهج البحث العلمي - أصول ومرتكزات الاجتهاد البحثي الرصين في أ ... / مصعب قاسم عزاوي
- ظروف وتجارب التعليم في العالم / زهير الخويلدي
- تطور استخدام تقنية النانو / زهير الخويلدي
- من أجل نموذج إرشادي للتوجيه يستجيب لتحديات الألفية الثالثة / عبدالعزيز سنهجي
- الجودة وضمانها في الجامعات والأكاديميات الليبية الحكومية 20 ... / حسين سالم مرجين، عادل محمد الشركسي ، مصباح سالم العماري، سالمة إبراهيم بن عمران
- مدرس تحت الصفر / إبراهيم أوحسين
- مقترحات غير مسبوقة لحل أزمة التعليم بالمغرب / المصطفى حميمو
- معايير الامن والسلامة المهنية المتقدمة وأساليبها الحديثة / سفيان منذر صالح
- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد برازي - كيف ينتقل الانسان من العيش في الجسد الى العيش الروحي