أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صاحب الربيعي - الصداقة والعداء في الوسط الثقافي














المزيد.....

الصداقة والعداء في الوسط الثقافي


صاحب الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 1536 - 2006 / 4 / 30 - 12:12
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الوسط الثقافي وسط مهني يجمع عينات مختلفة التربية والنشأة والسلوك والممارسة يمتهنون العمل الثقافي وتختلف مكتسباتهم المعرفية تبعاً لمدى الجهد الشخصي الذي يبذله المثقف للارتقاء بوعيه لمراتب أعلى لينعكس ذلك على حجم وجودة نتاجه المعرفي.
وبما أن الوسط الثقافي وسط مهني فإنه يعيش نفس تناقضات الأوساط المهنية الأخرى (الايجابية والسلبية) بين أفراده، فالايجابية منها تدفع نحو التنافس الشرعي لإنتاج معارف جديدة والسلبية تعكس أوجه الحسد والغيرة والتنافس غير الشرعي لتفصح عن أوجه العداء والصداقة الشللية للنيل من الآخر ونتاجه لإعلاء شأن الذات.
عموماً يعود السلوك غير سوي للطبيعة البشرية الكامنة (العدائية) الساعية لتحقيق مصالحها على حساب الآخرين، وتتلاشى ظاهرة العداء والحسد تدريجياً من الذات مع ارتقاءها بالعلم والمعرفة لتكون أكثر صفاءً في عقد علاقة الصداقة السليمة مع الآخرين.
والصداقة ليست الوجه المضاد للعداء وأنما هي سلوك وممارسة يتم اختبارها عبر الزمن لترتقي لمستوى حب الخير، فالذات الخيرة تحب الخير للآخرين.
يقول ((الأمام جعفر الصادق-ع))"لاتسم الرجل صديقاً، سمه معرفة حتى تختبره بثلاثة: تغضبه فتنظر غضبه أيخرجه عن الحق إلى الباطل وعند الدينار والدرهم وحتى تسافر معه".
لكن أحياناً يفرض عليك الوسط الثقافي التعامل مع عينات مختلفة التربية والنشأة والسلوك بحكم المهنة مهما حاولت أن تنأى بنفسك عن التعامل معهم، حيث يشعر المرء بالاختناق من الرياء والغمز من قناة الآخرين أو التعريض بهم بغرض إعلاء شأن الذات التي تعاني من نقص في مراتب وعيها ونتاجها الإبداعي.
وتصبح خيارات التعامل محدود معهم مقابل اللجوء لعام العزلة للحفاظ على مراتبية النفس ومكتسبتها المعرفية وعدم زجها في أتون الصراع الشخصي والنيل من الآخرين بدون وجه حق.
تتساءل (( مي زيادة)) قائلةً:"لو أرغمت على قبول أحد الثلاثة فأيهم تختار: الذي يعاديك علناً ويرجمك صراحاً مؤولاً كل حسنة فيك نقصاً لك؟ أم العدو اللابس ثوب الصديق الذي يدس وراء كل ثناء ظاهر ضعفه من الطعن؟ أم الذي يبدأ بالثناء عليك أجمل الثناء ليصدق الناس، ومن ثم يبدأ افتراءه بحجة الثناء المضلل عليك؟".
إن الحسد والغيرة تتأصل في الذات التي تعاني من سوء التربية والنشأة ومن عدم القدرة على منافسة المبدعين منافسة شرعية، فنجاح الآخرين يعد فشلاً كبيراً للذوات غير السوية لأنه يعمق الهوة بين الذات المبدعة والذات غير المبدعة، فالأولى ترتقي أكثر بالنفس لمراتب أعلى من خلال مكتسباتها المعرفية ونتاجاتها الإبداعية. والثانية تغوص أكثر في دهاليز النفس الكامنة والخاوية من المعرفة وضئيلة الإنتاج المعرفي، فتدفعها لإتباع مسالك غير مشروعة لإعاقة الآخرين بغرض الحد من سقوطها الذاتي نحو الحضيض.
وغالباً ما تفلح الذوات غير السوية في مسعاها لأنها أكثر قدرة على تزيف الحقائق بالباطل لإقناع الآخرين بدعواها، فالباطل والزيف والادعاء مظاهر كامنة في الذات لا تغادرها إلا بإحلال المعرفة والعلم مكانها للارتقاء بالنفس لمراتب أعلى تطرد الشر من الذات ليحل الخير مكانه.
تتساءل ((مي زيادة)) عن ذلك قائلةً:"أليس من المدهشات أن مظاهر الباطل أقدر في الإقناع من مظاهر الحق".
إن اختلاف مستويات الوعي بين المثقفين في الوسط الثقافي يمكن لمسه بوضوح عند رصد ممارساتهم وسلوكياتهم المتباينة في الحياة العامة، فقد يكون البعض منها متعارضاً تماماً مع الثقافة ويثير تساؤلات عديدة بشأن المثقف ذاته ومكتسباته المعرفية وجدوى نتاجاته.
وفي هذه الحالة يتعين النظر إليه بعيداً عن طهرانية الثقافة وقدسية المهام ومستوى المكتسبات المعرفية باعتباره عضواً في المجتمع يؤثر فيه ويتأثر به، وحينها يمكن التوصل لفهم أقرب إلى الواقع لمفهوم الصداقة والعداء في الوسط الثقافي باعتباره وسطاً مهنياً حدود وعي أعضاءه يتراوح بين القمة والوادي، وما أدراك ما الفرق بين الأعلى والأسفل؟.



#صاحب_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علاقة المثقف بالكتاب والمكتبة
- الكاتب وعالم العزلة
- الصفوات والمجتمع
- علاقة المثقف بالمجتمع
- دور المثقف في الحراك الاجتماعي
- دور المثقف في التربية والتعليم
- فن النقد في الثقافة
- العلاقة المأزومة بين الكاتب والناقد
- مهام النقد
- النقد وسعة العلم
- ماهية النقد
- الروح والإبداع
- أقطاب المعرفة
- الاستقلال الفكري
- المثقف الدجال
- منتجو المعرفة
- المزاد الثقافي
- مثقف السلطة والحزب
- المثقف وسلطة الاستبداد
- الإبداع والحرية


المزيد.....




- ترامب وإيران.. حرب اتهامات وغياب للحل
- -مواد متفجرة وعبوات- ورسائل مبايعة لـ-تنظيم الدولة-.. المغرب ...
- كوبا تغرق في الظلام.. والسلطات تحقق في أسباب الانقطاع الشامل ...
- للمرة الخامسة.. القضاء التركي يؤجل محاكمة أكرم إمام أوغلو
- إسرائيل تبتز الأردن بورقة مساومة خطيرة تمس مواطنيه
- الأردن.. نظام جديد لضبط العمل الوزاري ومنع تضارب المصالح
- كيف قرأت إسرائيل إعلان حماس تسليم إدارة غزة إلى لجنة التكنوق ...
- كابل تشيّع أول رائد فضاء أفغاني
- مقاتل قسامي يوثق احتجازه مع رفاقه 50 يوما داخل نفق في غزة
- إيران ولبنان مباشر.. ترمب يكرر تهديده بضرب طهران وخروقات إسر ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صاحب الربيعي - الصداقة والعداء في الوسط الثقافي